شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
غور الرجال
ـ قال لي: أراك قد قابلت هذا الذي قد تخلى عن أنصاره، قابلته بالحفاوة والتكريم مع أن ما كنا نظنه إلا ويستقبل منك بالجفوة أو حتى الشماتة.
قلت: صحبة الرجال صنعة يستقيم بها السلوك. ويسلم منها الإِنسان إذا ما سلك الطريق بالإِغضاء عن الماضي والإِحتفال بحاضره ليستريح في مستقبله.
أنت تنكر عليّ الهشاشة والبشاشة والتكريم ألقى بها هذا الإِنسان، وكان قد جف ريقه واصطهل بريقه في الإِساءة إلي. كان ذلك ماضيه فإذا ما خسرت ماضيه فهل تريدني أن أخسر حاضره ومستقبله؟
لو أني جفوته الآن لأعطيته راحة الضمير يبرز إساءته السابقة، فلا تكتنفه الندامة، أما أني حين أكرمته فقد أرحته ظاهراً وأتعبته باطناً. فالكرامة له مني توقظ ضميره يندم على أن أساء إلي، فأيهما أولى.. أن أريح ضميره حين أجفوه أم أستخلص ضميره نصيراً لي عليه؟ فظاهر التكريم فيه المكر من باطن التأليم.
فقال: من يطيق ذلك؟
قلت: يطيقه الذي صبر على الأذى حين استفاق، فإنه سيصبر على أن أنتقم للأذى بأسلوب ناعم كياد.
فنصيحتي لك أن تسبر غور الرجال، فما كل بيضاء شحمة ولا كل حمراء لحمة.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :869  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 448 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج