شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
فسوق الكلام
ـ ونعود إلى هذا العنوان بطريق العودة إلى عكاظ والعود إن شاء الله أحمد.. نكتب عن فسوق الكلام، فقد أخضعنا أنفسنا إلى نشوء القلم من علامات الساعة ولكنا نأبى الخضوع إلى فسوق القلم لأن فيه التهالك بالسباب تقتل فيه الساعة كأني بكاتب السباب قد أضاع من عمره ساعة ونغص على القارئ من حياته ساعة.
إن فسوق القلم كان المولعون بالهجاء يوم كان التفاخر بالقبائل فأخذوا يقولون ((ذل قوم لا سفيه لهم)) وقد كان الهجاء سلاحاً سواء لنصرة القبيلة حتى أصبح سلاحاً في نصرة الدعوة.. الإِسلامية.. فما كان حسان هجاء مقذعاً وإنما كان مادحاً فخوراً ولكن هجاء الشاعر من قريش دعا حسان أن يرد الهجاء بالهجاء.
وانقضى عصر التهاجي بين الشعراء حتى وصلنا في هذا العصر إلى أسلوب آخر لا يكون فيه الشاعر. وإنما احتلت الصحيفة والمنبر مكانة الشاعر، لأن الإقليم احتل مكان القبيلة.. إن الذين أصبح لهم سلطان قد تخطفوا المنابر ينزون عليها لا تجد في أسلوبهم إلا التعريض بالسباب.. والتفريط في حقوق الأخوان حتى أرضخوا الشعوب تفتش عن الحب كاد يضيع في غمرة السباب.
ويعجبني قول الرافعي وإن كان ذلك قد صاغ سباباً في العقاد قال الرافعي مصطفى صادق ((إذا اتخذت سفيهاً ليسافه عنك فاحذره في اليوم الذي لا يكون فيه سفيهاً إلا عليك)) وهكذا أرحت نفسي.. أسكت عن السباب لو نالني كأني أحترم كلمة ((النصيب)) فقد قالوا له ((إنك لا تحسن الهجاء)) فقال ((ألا ترون أني أحسن فأقول أسأت مكان أحسنت؟)).
إن فسوق الكلام خدش لمكارم الأخلاق.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :934  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 445 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج