شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الأخطر من الأحزاب
ـ ((وتلفن)) إلي أحد العرب المشارقة يريد زيارتي فقلت له: يسعدني أن أراك في مكتب جريدة الشرق الأوسط.. وتفضل بالزيارة.. وبعد الحديث تلو الحديث قال لي: أتعقد في بيتك ندوة يجتمع فيها إخوان يجري فيها الحوار؟ قلت له كان ذلك أملاً قد اضمحل، فأنا أحتفل بالحوار أتعلم هذا السبب أو يعطيني الحياة بما هو قديم. كأنه يمنح من الذاكرة ما كان يضيع.. ولكني اليوم أسقط هذا الأمل واستحال علي أن يكون عملاً وذلك أني تذكرت البيتين للمتنبي، أبي محسد أحمد بن الحسين إذ يقول:
ولما صار ود الناس خبا
جزيت على ابتسام بابتسام
وصرت أشك في من أصطفيه
لعلمي أنه بعض الأنام
فالتجربة التي خضتها علمتني أن تتضخم في نزعة البعد عن التجمع والتكتل، لأن في ذلك السلام من الذين ينهبون كلامك أو الذين يتلصصون على كلمة تبدو منك يشوهون بها سمعتك حتى إن بعضهم يكذب كذبة تلقي بك إلى التهلكة، فذلك إنسان قد امتلأت كرشه من عيشي، قد بالغ في إرسال الكذب كاد يرميني إلى تهلكة، وإنسان آخر لم يلحقه أذى مني، أخذ يكذب ويكذب حتى أوصل الأمر إلي الشك في انتمائي وولائي وإخلاصي.. طبيعة الأذى في هذين، من حسن الخلق أن أستر اسميهما، ومن سوء الخلق أنهما حين عرفا خسران ما فعلا والكسب الذي نلته، حين عرف من يعنيه الأمر أنهما الكاذبان، فقد بدآ يلحان بالسؤال عني، يدغدغان عواطفي لعلّي أعود إليهما..
لكني قد غفرت لهما ذلك، واستغفرت الله لهما.. فيكفيهما جزاء الحسرة، وظهور الكذبة.. ولا أحسب أن ذلك كان ندماً، وإنما كان افتعالاً حين عرفا أن إخواناً عندنا قد عرفوا ما افتضحا به.. سامحهما الله.. ثم إني لبعدي عن التجمعات تجنبت أن أكون عضواً في جمعية أو في أي نادٍ أو مساهماً في شركة.. أريد أن أكون عبداً لنفسي وسيداً لها في الوقت نفسه..
فالتجمع إن لم يكن حزباً يصبح شللاً.. فالحزب قد يكون جهير الرأي، أما الشلل فصناعتها الهمس، وما أكثر الخراب بالهمس.. تجنبت كل ذلك، فلم أحفل بأي ندوة ويكفيني أني خاضع للجماعة، وأني لم أكن عضواً فيها برأي أشارك فيه على حد قول ابن ريحانة، فارس مضر، دريد بن الصمة:
وما أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وإن ترشد غزية أرشد
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
 
طباعة

تعليق

 القراءات :790  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 444 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور سعيد عبد الله حارب

الذي رفد المكتبة العربية بستة عشر مؤلفاً في الفكر، والثقافة، والتربية، قادماً خصيصاً للاثنينية من دولة الإمارات العربية المتحدة.