شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الحلقة ـ 3 ـ
(موسيقى دخول خفيفة نسمع بعدها صوت ظافر يقول):
وطفاء: أين صاحبنا يا ناصر؟
ناصر: إنه عند والدته يستذكر معها ما تعلمه في النهار..
وطفاء: يا لها من والدة عظيمة.. ليت لي أم مثلها..
ناصر: أما والدتي أنا فتجمع في صالتها سرباً من السيدات والآنسات ينهشن في أعراض غيرهن أو يستعرضن آخر الأزياء والموديلات..
وطفاء: حتى والد صاحبنا اعتزل الدنيا وانقطع إلى الصلاة والعبادة وتفرغ للتدريس وأعمال البر والخير.. وأعتذر عن تولي الوزارة حين كلفه الإمبراطور بذلك..
ناصر: ما أشد سعادته إنه يجمع بين الحسنيين.. ولا غرو أن يرث صاحبنا المجد كابراً عن كابر..
وطفاء: وإني لأتنبأ له بمستقبل باهر.. وخاصة بعد أن أصبح قاضياً..
ناصر: حقاً يا ناصر فالناس هنا يعلقون عليه آمالاً طويلة وعريضة..
* * *
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت صفية تقول):
صفية: أسمعت يا جلنار آخر الأخبار..
جلنار: ما هي يا صفية؟ اللَّهم اجعلها خيراً.
صفية: تدور الهمسات هنا بأن هنالك إرهاصات لتحركات وطنية ضد المستعمرين..
جلنار: أجادة فيما تقولين؟
صفية: أجل.. أجل.. وزوجي وإن كان في طليعة المنادين بالتخلص من الاستعمار ولكنه يرى أن المناداة بها اليوم في غير أوانها وسينجم من ورائها ضرر كبير على الوطن..
جلنار: ولكن التيار الوطني جارف يكتسح كل من يقف في طريقه فأرجوك تنصحه بألا يقف في طريقه وسوف يتهم بالخيانة لأن المنطق والحركات الوطنية لا يجتمعان..
* * *
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت ناصر يقول):
ناصر: ما يزال صاحبنا مصراً على رأيه..
وطفاء: وما هو رأيه؟
ناصر: يرى أنه قبل التفكير في أية انتفاضة ضد الاستعمار يجب أن نقوم بحملة مكثفة على الجهل والفقر والمرض فشعبنا بحاجة - كما يقول - إن العلم قبل كل شيء..
وطفاء: ولكن الشعب يريد الاستقلال..
ناصر: الاستقلال - كما يقول صاحبنا - هو أمنية كل واحد منا ولكن الاستقلال الذي يبنى على أساس الجهل سينهار عاجلاً أم آجلاً.. وستكون النتيجة وخيمة..
وطفاء: ولكن التيار سيجرفه..
ناصر: والغريب يا ظافر أنه يطلب مني أن أساعده..
وطفاء: وبالطبع رفضت..
ناصر: وقلت له لست من رأيك.. أتريد أن ترى رؤوسنا معلّقة على أعواد مشاعل الخونة والمجرمين..
وطفاء: وبماذا أجاب..
ناصر: أجاب إنه سيقف وحده وأنه ليس خائفاً ولا يخشى إلاّ الله لأنه ليس صنيعة مع صنائع المستعمرين حتى يخاف.. وأكد لي أنه يتنبأ بمصير مظلم للحركة التي سيقوم بها شعبنا لأن التوقيت لها غير مضبوط..
وطفاء: وبالطبع أجبته بأنه سيذهب غير مأسوف عليه..
ناصر: هو ما قلت وقد أجاب.. فليكن ما يكون..
* * *
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت جلنار تقول):
جلنار: أحمد الله على نجاة زوجك وأترحم على ضحايا المسلمين الذين لم يعرفوا قيمة نصائحه إلا بعد أن جلبوا الدمار على بلدهم بحركتهم الطائشة..
صفية: الحمد لله والرحمة والمغفرة من الله للضحايا.. أقول ما كدنا نرسم ما لحقنا من أذى على أيدي المتهورين حتى سمعت اليوم..
جلنار: ماذا سمعت؟
صفية: سمعت أن زوجي أنشأ جمعية أسماها جمعية الرحمة..
جلنار: وماذا في ذلك؟
صفية: أنت لا تدرين ما هي أهداف هذه الجمعية..
جلنار: ما هي.. قولي من فضلك..
صفية: أهدافها تقريب علوم الغربيين وآدابهم من أذهان الشرقيين..
جلنار: يا إلهي ما هذا الذي يفعله زوجك.. ألا يذكر قول الشاعر الإنجليزي (كيلر) الشرق شرق والغرب غرب ولن يجتمعا..
صفية: والغريب أن أغراض هذه الجمعية نقل كثير من المؤلفات الأجنبية إلى لغتنا ونشرها بين العامة..
جلنار: (مندهشة) إنه لا شك سيعرض نفسه للهلاك يجب أن تنصحيه بأن يعدل عن ذلك..
صفية: إنه عنيد صلب.. وأعظم من هذا أنه قرر أن يرسل ولدنا محمود إلى بلاد الإنجليز لتلقي العلم في جامعة (كمبردج)..
جلنار: (باستغراب) بلاد الإنجليز وجامعة كمبردج.. يا للمصيبة يا للداهية..
صفية: وأزيدك أيضاً..
جلنار: هات.. يا صفية.. هات..
صفية: سيذهب هو مع ابنه أيضاً إلى بلاد الإنجليز..
(وتضرب جلنار على خدها وتقول):
جلنار: لا.. لا.. لم يعد لدي صبر لاستماع بقية الأحداث.. أعانك الله على زوجك.. أنا ذاهبة في أمان الله..
صفية: في أمان الله..
* * *
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت ظافر يقول):
وطفاء: إن صاحبنا يا ناصر ينقلنا كل يوم من مفاجأة إلى أخرى..
ناصر: هل من مفاجأة جديدة يا ظافر..
وطفاء: نعم يا ناصر..
ناصر: هات يا أخي هات..
وطفاء: ينوي صاحبنا إنشاء جامعة في بلادنا على غرار جامعة (كمبردج)..
ناصر: جامعة كمبردج يظهر أنه تأثر بهذه الجامعة بعد ما شاهد الدراسة فيها عندما ذهب بصحبة ابنه محمود..
وطفاء: أجل.. أجل.. ولكن..
ناصر: ولكن ماذا؟
وطفاء: أتراه ينجح أم أن مشروعه مقضي عليه بالفشل..
ناصر: لا أستطيع الجزم ولكن ثباته وقوة عزيمته تصنعان العجائب..
وطفاء: ولكن تأسيس جامعة ليس بالأمر الهين يا ناصر..
ناصر: أجل.. ولكن صاحبنا بدأ يمهد لمشروعه هذا..
وطفاء: كيف؟
ناصر: أنسيت الجريدة التي أنشأها وسماها ((مصلح الهيئة الاجتماعية الإسلامية))..
وطفاء: بلى.. بلى..
ناصر: أقرأت المقالات الشافية التي نشرت فيها والتي بين فيها أخطاء الذين يطعنون في العلوم الحديثة ومن يتبعها.. أقرأت الأدلة الدينية والشواهد الشرعية التي أوردها مؤيدة لأقواله..
وطفاء: أجل.. أجل..
ناصر: إن هذه المقالات وهذه الآراء ستؤثر ولا شك في الهيئة الاجتماعية الإسلامية تأثيراً غريباً..
وطفاء: وماذا بعد..
ناصر: عندما يتلمس صاحبنا ذلك التأثير سوف يضرب ضربته التالية..
وطفاء: ما هي يا ترى..
ناصر: (متمثلاً): فإن يك صدر هذا اليوم ولي - فإن غداً لناظره قريب..
* * *
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت جلنار تقول):
جلنار: صفية.. صفية..
صفية: ما وراءك يا جلنار..
جلنار: تعالي واسمعي آخر الأخبار..
صفية: أخبار عالمية أم محلية..
جلنار: وهل عندنا أخبار غير أخبار زوجك..
صفية: هل من جديد؟
جلنار: إن الناس يتبرعون بسخاء لهذه الجامعة.. لقد كان لمقالات جريدة زوجك هو وغيره من المتحمسين لهذا المشروع أثر كبير ولكن..
صفية: ولكن ماذا؟
جلنار: هنالك بعض المتعصبين الذين يقاومون تدريس العلوم العصرية في هذه الجامعة..
صفية: ولكن تدريس العلوم العصرية لا يمنع من تدريس العلوم الدينية كما أن الدين لا يمنع من تدريس الصحيح والنافع من هذه العلوم..
جلنار: هذا ما كان زوجك يدعو إليه هو وأنصاره وما يزالون..
صفية: إنني موقنة أن زوجي سوف يتغلب بعون الله على ذلك.. ولكنني لا أدري أين سيقررون إنشاء هذه الجامعة.. بعد أن غيروا التفكير في مكان بنائها الأول..
جلنار: سمعت وأنا في طريقي إليك إنهم يفكرون في تأسيسها في مكان يقع في وسط إسلامي حتى يسهل قدوم الطلاب إليها من كل صوب.. وفعلاً وجدوه.. ولا أدري ما اسمه..
صفية: طالما المكان في وسط إسلامي فهو اختيار في محله..
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت ظافر يقول):
وطفاء: الحمد لله الذي أضاء للإسلام مشعلاً من العلم والمعرفة على يد أحد أبناء هذا الدين..
ناصر: وأخيراً يا ظافر وليس آخراً.. لقد حقق صاحبنا بثباته وصبره وعزمه وحزمه حلماً كان يراود المخلصين من المسلمين..
أصوات: فليحيا رئيس جامعتنا.. فليحيا.. فليحيا..
المذيع: من هو وما اسم الجامعة..
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1016  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 28 من 83
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأربعون

[( شعر ): 2000]

ترجمة حياة محمد حسن فقي

[السنوات الأولى: 1995]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج