شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
ازدهار العلم والأدب والصحافة والإذاعة (1)
في عهد جلالة الملك سعود
عام واحد في حياة الأمم والشعوب ليس مما يعد من المراحل الواسعة.. وإن كان في عمر الأفراد يحسب دون شك ذا قيمة كبيرة ومدى طويل.
ومع أنه كذلك - فليس هو - أي العام - بالقليل.. في واقعنا المحسوس، وتطورنا الملموس منذ تبوأ (طويل العمر) حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة العربية السعودية حامي الحرمين الشريفين وعاهل الجزيرة وإمام المسلمين الملك (سعود) بن عبد العزيز المعظم عرشه المفدى.. وليس من التخيل الشعري أن نزعم أنه إذا قيس إلى الوثبة العظمى في جميع جهات المملكة.. وفي مختلف حقول الإصلاح.. يصح أن نعد به أو فيه أكثر من سنوات متوالية.
ونحن إذ نتقيد بالعنوان الذي رسمناه في صدر هذا المقال.. لا نجد معه بأساً من الإشارة العابرة إلى أنه أحد الفروع السامقة التي كان لها (حظ عظيم) من عناية جلالته ورعايته ومن المسلم به والمفروغ منه أن هناك وجوهاً شتى لا مناص للباحث المعقب من أن يقدرها ويعترف بالمدى الواسع والتقدم السريع في كل ناحية منها، سواء ما كان منها عمرانياً أو اقتصادياً أو مالياً أو زراعياً و ثقافياً أو عسكرياً كل أولئك مضافاً إليه ما هيأه الله لجلالته ومكنه في قلوب رعاياه وفي قلوب الناطقين بالضاد في الشرق العربي قاطبة وفي قلوب المؤمنين في كافة أقطار العالم الإسلامي، بما وهبه الله من حسن النية وقوة العزيمة وصواب التصميم، وسرعة التنفيذ. فما من شهر مضى خلال هذا العام الأول من تتويج جلالته - إلاّ كان سجلاً حافلاً بالرحلات الموفقة التي أقتحم لأجلها كل أفق وخاض كل لجنة، وأجتزع كل غور ونجد.. فمن تفقد للعواصم والمدن والقرى في قلب الجزيرة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، ومن مشروعات تحقق، ودوائر تؤسس، ومجالس تنتخب وتعين.. ومن بر يغدق، وتشييد يرتفع وطرق تمهد، ومياه تسيل ومدارس.. تبنى، وجند يدرع، ومستشفيات توفر.. إلى غير ذلك مما لا يتسع له نطاق هذه الكلمة الموجزة.
أما من الناحية السياسية فناهيك بما حصل عليه جلالته من توفيق في كل ما واجهه من مشاكل ذات بال - تجيش بها - دول الشرق الأوسط وما أنشأه من علاقات المودة والأخوة والصداقة بين بلاده وحكومته من جانب، وبين حكومات وشعوب البلاد العربية الشقيقة المجاورة والدول العظمى بحيث لا يتم ذلك أو لم يتم - لغير حكومة جلالته بما آتاه الله من نور البصيرة وسداد الرأي وبعد النظر وسعة الأفق حتى احتل المكان الأول في جميع الأوساط الدولية، بلغ بشعبه المستوى الذي لا يتسنى بلوغه إلا بتضحيات ثمينة غالية.
وبعد - فماذا يمكن لنا البدء به من موضوعنا الذي نريد التحدث عنه؟ وهو من الأهمية والشعور والعمق والأثر والتأثير بالدرجة التي لا يمكن أن يستوعبها سفر وأسفار فضلاً عن مقال يكتب في مجلة أو صحيفة!! وعلى قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله - نستطيع أن نلخص المعاني المقصودة في الأساس برقي يتولى تبسيطه ما أتاه ويؤتيه من ثمرات يانعة بدأت الأمة تقتطف من جناها وتستظل بأفيائها الوارفة.
فأما العلم فإنه من أولى الأهداف التي سعى ويسعى لتحقيقها صاحب الجلالة، فهذه المعاهد والكليات والمدارس التي تموج بالطلاب من كل نوع ودرجة وفن، وفي كل حاضرة وبادية، وهذه المطبوعات التي توزع مجاناً على طلاب العلم وطلاب المدارس على السواء لدليل محسوس وبرهان ساطع على التقدم العلمي العظيم.. وهذه البعثات المتتابعة من أبناء الجزيرة في الجامعات والتي تنهل من المعرفة في نختلف الفنون والعلوم من (العالم الجديد) إلى (العالم القديم) وهذه البعثات العلمية الوافدة من مصر وسواها من أسمى طبقات العلماء والمعلمين وبأعداد ضخمة ومؤهلات ممتازة كل ذلك لمثل حي ناطق، بالوعي المتمكن الذي تنبض به عروق كل سعودي.. تفور به دماؤه في شرايينها.. وفي كل ذلك إعداد للأذهان وتنمية للعقول ومسايرة لركب الحضارة ومساهمة في خدمة السلام العالمي بطريق مباشر وغير مباشر وهو لا تقوم دعائمه إلا على أساس من العلم والمعرفة وسمو الإدراك.
وقبل أن ننتقل من هذا البحث، يطيب لنا في كثير من الضبط وسكينة القلب والروح معاً - أن نشير قبل كل شيء إلى ما جعله جلالته نصب عينيه وغايته الكبرى من نشر التعليم وبذل كل غالٍ ورخيص في سبيله ذلك المبدأ القويم الذي لا حياة لنا ولا عز ولا اعتبار إلا بالمحافظة عليه، وبه ينصر الله عبادة المفلحين، كما نصر أسلافهم الصالحين.. وهو حرصه الشديد وعزمه الأكيد على أن ترسخ في (قلوب النشء) عقيدة التوحيد السليمة من كل شائبة، وأن يمكن شفي نفوسهم الإخلاص والتفاني في دينهم الذي شرعه الله لهداية البشر وسعادتهم في الحياتين، وأن كل ما دون ذلك هو وسيلة إليه وتمكين له، وحث عليه، وبذلك يأخـذ الجيل اللاحق عن الجيل السابق أغلى وأثمن ما وصى الله به عباده المخلصين.. وكل ما في الأرض من رفاهية ورغد ونعيم - ما حلّ منه وما حرم - لا يغني شيئاً إذا زاغت العقيدة وتحللت الأخلاق، وتقلصت التقوى وقديماً قال الشاعر:
ما أحسن الدين، والدنيا إذا اجتمعا
وأقبح الكفر - والإفلاس بالرجل
وهل أعظم اهتماماً وابلغ دلالة على التقدم العلمي وازدهاره من ان يكون على رأسه العلماء الأعلام والأقطاب العظام من سلالة شيخ الإسلام والحبر الجليل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأن يكون على رأس وزارة المعارف وزيرها المتوثب صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز.
أما الأدب - وناهيك به عنصراً هاماً في حياة الأمة الناهضة فمع أنه لا يزال دون ما يرجى له فإنه مما لا نزاع فيه.. وبالرغم من الضجة التي تقوم حوله بين حين وآخر - قد فتح عينيه، وأصغى بأذنيه، وكان قبل ذلك - جنيناً - أو مولوداً..!! وإذا استسغنا هذا التعبير لنعلن عن وجوده قبل الدعوى بازدهاره.. فليس ذلك إلا من قبيل التدرج في تقديم أدلة الإثبات فيما اصطلح عليه المحامون..
والحق أن الأديب من حيث هو تجاوب ملازم للحياة.. لا يمكن أن يختلق مسخاً مع الموت!.. وكما قال الشاعر الجاهلي:
ولو أن قومي أنطقتني رماحهم
نطقت، ولكن الرماح أجرت!
ومحل الشاهد في قوله: إن الذي ينطقه هو سعي قومه ونصرهم وفلجهم وإلا فهو معذور أن يظل مبهوتاً صامتاً تتأجج في صدره نار الغيرة والحسرة والأسى وبقدر نهوض الأمة وسعيها ونشاطها وتقدمها تكون منزلة أدبها من التحليق أو الإسفاف، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
ويقيني أن هذا التجاوب قد تبين أثره وقامت حجته فعلاً بما نرى ونسمع في محافلنا وأنديتنا وأحاديثنا وأسمارنا.. وفيما تذيعه محطة إذاعتنا من قصص وتمثيليات، ومن منظوم ومنثور وفيما تعالجه صحفنا اليومية والأسبوعية من مواضيع ما كان للجمهور القارئ عهد أن يجدها بين يديه الصحف السيارة وفي هذه الأبحاث التاريخية والأدبية الرفيعة التي تعنى بها مجلاتنا الغراء (المنهل، الحج، اليمامة، الرياض) فهي في مستوى يسمح لها أن تقف في صف واحد مع شقيقاتها أو لداتها - ولا أقول (ضراتها) في أي بلد عربي شقيق، حتى تلك التي لها من العراقة والأسبقية، بل والفرص والأسباب ما لم يتوفر لمجلاتها الحديثة العهد.
وخير لنا أن نشتط فندعي أننا بذلك قد وصلنا الأمد المنشود.. لا ثم لا.. وإنما نريد ألا نبخس الناس أشياءهم.. وأن نشكر للرواد ما بذلوه من سعي وسهر وما اقتبسوه من نار ونور، وأن لا نطفر إلى الكمال - قبل أن نأتي على آخر مخلفات النقص - وكثيراً ما هو..
إن الطريق طويل، وما دامت الحياة هي مصدر الإلهام، فلا بأس أن نسير بما قطعنا من مراحل على بداياتها.. أو قربها.. فتلك سنة التطور.. وما أحسب شعباً بلغ ما هو عليه من تقدم إلا بعد أن جاهد وكابد وسعى ووعى.. وكذلك الإنسان في تكوينه يبدأ طفلاً.. ثم يافعاً.. ثم شاباً حتى يشيخ ويهرم، ويتلوه من يحيا به أو يموت!!
ولعلَّ قارئاً يبعد به الاستطراد فلا يرى - علة المزج - أو الازدواج بين الأدب والإذاعة والصحافة.. ولكل منها كيان خاص.. فأشعر معه بالحاجة إلى شيء من التوضيح.. وكما يقول المثل: (كل الصيد في جوف الفرا..) فإن مادة الإذاعة والصحافة كلها لا تكون إلا (أدباً) أو من الأدب.
والأدب في تفصيله ومجمله.. تصوير وتعبير عن المحسوسات.. دعك من (التخيل والتخييل) إلا إذا كانا - من باب الترف - وعلى حساب الفراغ! وما زلنا في حاجة إلى كل دقيقة وثانية تستهلك في الإنشاء والتكوين.. فما كانت الأندلس لتهضم موشحاتها.. إبان ازدهارها لولا أنها قد استكملت.. مقوماتها على مقتضى ظروف العالم حين ذاك.. حتى كانت أعجوبة الدول في رغدها وعظمتها وقوة سلطانها، ومتين بنيانها.
ومن العبث أن لا نعترف بالحقائق فنستهين بإنتاجنا الناشئ، والمتمشي مع البعث رويداً.. رويداً.. ونلجأ إلى المقايسة بينه وبين إنتاج أي بلد آخر له أسبقيته في كل مضمار، وأرى أن الازدهار لابد أن يكون الحكم به مبنياً على ما كان أمس وما تحقق اليوم وما ينتظر غداً هذا هو المنطق الصحيح.. ولا ريب أن القناعة في هذا المجال مما لا يحمد ولابد من الطموح على شريطة أن نحمد لله على ما خولنا من توفيق وأن لا ننسى كيف كان الأدب وقفاً على من يحسن السجع ويحفظ المقامات وكيف أنه كان ميزة كبرى.. يتيه بها واحد بين كل عشرة آلاف أو أكثر لو كان هناك (إحصاء).
وعلى هذا القياس نتبين في ضوء الواقع.. أن الأدب في حاضره المشهود مزدهر ازدهاراً نسبياً وأنه في طريقه إلى السمو والسموق وأنه في ظل الحكم الرشيد وفي نطاق التجديد لا التقليد.. سينتهي به التطور إلى حسن وأحسن.. ولا حاجة بنا إلى الزيف والغرور ومن أمثال العامة (ثوب العارية لا يغطي) والعرب يقولون في غير جدال (غثك خير من سمين غيرك) ولا ينبئك مثل خبير..
ومن حق هذا الموضوع أن لا نختمه قبل أن نذكر بالشكر والتقدير والإعجاب هذا التشجيع الملكي العظيم لكل نابغ وكاتب وشاعر وأديب وصحفي ومذيع وقبل هؤلاء جميعاً هذا التكريم والإعزاز لكن من شرفه الله بالعلم وميزه بالعمل من أخبار الأمة وصلحائها وعلمائها.. فما يزالون يلهجون - سراً وعلناً - بما يوليهم جلالة الملك (سعود) من بر وعطف ورعاية وتقدير.. ولذلك من المعاني ما لا يغرب عن الأذكياء الذين يعملون أنه حفز على التأسي بالهداة الصالحين..والأفذاذ النابغين وفي جميع ذلك (قوة للدين وصلاح للمسلمين وإيقاظ للغافلين) وفيما حفظته من أمثلة الصين ما ترجمته (لأن تضيء شمعة واحدة خير لك من أن تلعن الظلام مراراً) فما أجدرنا أن ندرك أننا في طور انتقال لابد معه من قبول كل ما تتوقد به القرائح وتجيش به الصدور والجوانح ما لم يمنعه دين ولا تجرعه الأخلاق أو تمجه الأذواق!! (ولا مؤاخذة في التسجيع والترصيع.. فهو من رواسب الطفولة).
وما أحق العاملين المخلصين أو الكادحين الصابرين في هذا الدور بالتقدير والتسامح، وكل ما يجب علينا إذا وجدنا ما يزيد في كرامتنا ويضاعف في تقدمنا ويرفع من بنياننا أن نقدم لبنة جديدة، أو نصحح خطأ شائعاً في أسلوب حكيم وأدب متبصر..
وأخيراً (عاش سعود) وعاش به وله شعبه الناهض وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :425  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 646 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج