شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
في حفل تكريم عوض بك إبراهيم (1)
أقول والعين ترنو بي إلى (عوضٍ)
أأنت تنظر شخصاً أم تـرى عجبـا
فقلت أبصرتُ فيه مصرَ ناهضـةً
والسعي والجد والتوفيق والدأبا
أضفى عليه هُدَى الرحمن أربعـةً
الدين والعلم والأخلاق والأدبا
ولست أطريه إلا أنه عَلَمٌ
مـا زال يخـدم في أوطانـه العربا
كأنه وكأني في تحيته
شعبان قد قابلا بعضاً بما وجبا
عاشت شقيقتنا الكبرى وأخوتهــا
للشرق شمساً وفي أعدائها شهبا
يا صاحب العزة، سادتي الأجلاء .. لست أقف الآن لأشاطر المحتفلين بصاحب العزة (وكيل وزارة المعارف المصرية) عوض بك إبراهيم شعوره في الاحتفال به وتكريمه فحسب بل كانت بواعثي إلى القاء كلمتي هذه أبعد غرضاً من دواعي المجاملات وما تقضي به واجبات الضيافة والإكرام بالنسبة لشخصية بارزة ذائعة الصيت في ميدان الثقافة العلمية وأداء رسالتها العتيدة في الأوساط الغربية والشرقية ..
هذه البواعث فيما أظن فرط التأثير بحديث أدلى به عزته في مكتب سعادة مدير المعارف العام - قبل يومين اثنين - وكنت ممن تشرف بالسلام عليه هنالك، وقوة الاستبشار والتحمس بما أنطوى عليه هذا الحديث مبادئ قومية كانت بمثابة البرهان على أن الكنانة لم تبرح تحافظ على أغلى التراث وأعز الميراث في شجاعة وإقدام ..
لقد كنت أيها السادة خلال زيارته القصيرة لإدارة المعارف العامة صامتاً كل الصمت ومصغياً كل الإصغاء إلى سعادته، وقد تناول البحث مواضيع التعليم بأنواعه ومراحله المختلفة بشكل عام، وتكلم بعد ذلك عن أثر (الثقافة الحديثة) في مصر العزيزة مصر الشقيقة وكنت أتوخى أن أعثر على ضالتي في ثنايا كلماته المرتجلة بشغف ولهف ولقد فزت بها والحمد الله راسخة الأصول نامية الفروع فياضة الثمار أول ما
انفرجت بها شفتاه وجدتها تتبادر في ثقة واطمئنان وتتناثر في يقين وإيمان كما لو كان سعادته قد اخترق حجاب القلب واطلع على نبضاته وخفقاته وقصد بالذات أن يجيب على أسئلة صحفية موجهة إليه. أو لو كان يؤمن على دعاء مستجاب عرضته عليه ..
يقول سعادته ما معناه: (إن البلدان الشرقية والعربية منها بوجه خاص قد أصبحت بالنسبة للغرب ومخترعاته وصناعته وفنونه الساحرة أشد احتياجاً وأدنى ضرورة إلى أن تنحو نحواً عملياً علمياً من جميع الوجوه وأنها في غنى بعد طول العناء عن الفلسفة والفلاسفة وإنها في زمن تكرست فيه جهود الأفراد والجماعات والأمم المتسابقة في ابتكار مطالب الحياة ومرافقها الكبرى وأن التعليم يجب أن تكون أولى غاياته إعداد النشئ لممارسة الأعمال والصناعات دون اهتمام بالمظاهر الشكلية التي لم تغن فتيلاً في معترك الزحام ومضطرب الأقدام ودون التغلغل في الآراء والروايات التاريخية المعقدة التي لا تخلو من غموض وارتباك وغلو وإسراف وأن ما كان يعد في الأزمنة القديمة أدباً محضاً (كتقويم البلدان) مثلاً قد عاد اليوم علماً عملياً قائماً بذاته عميق الغور بعيد الأغراض والمرامي ..
إن علينا أن نسد الفراغ وأن نضع أيدينا على هذه الحقائق وأن نسعى وراء ما فيه نفع مباشر في برامجنا ومناهجنا الدراسية حتى يدرك اللاحق بنا السابق ثم يدعم سعادته ذلك بقول: (لقد حرصنا أن نعمم حفظ القرآن في جميع مدارسنا وأن نغرسه في قرارة نفوس الطلبة الصغار وعنينا عناية خاصة بتمكين اللغة العربية وتقوية الملكات في أساليبها بدرجة لا يعادلها أي شيء آخر وشيدنا المدارس الصناعية في كثير مما تمس إليه حاجتنا الجديدة فكان أثر ذلك أن أمنا على العقائد الإسلامية الصحيحة .. والأخلاق الفاضلة، وطوعنا بذلك لأبنائنا وأحفادنا أن يستلهموا جوهر الدين ووحيه الخالد، من أجوائه الصافية وهيئناه لاستغلال نشاطهم ومواهبهم في مناطق العمل المثمر..
أيها السادة:
إني كواحد من الذين يعجبون الإعجاب كله بمظاهر هذه النهضة الحديثة وطلائع الحياة العصرية ومقوماتها وأشعر بعظيم الاغتباط بهذه الآراء السديدة والمنطق السليم وإني لأسجل في موقفي هذا بمزيد الشكر ما فيها من وجاهة وصواب وأعتز بها كبشارة لم نزل نلتمسها تحت كل نجم ووراء كل أفق بعد أن عصفت الأعاصير وازبدت الأمواج وفار التنور، فلا غرابة إذاً إذا هتفت بي في جوار (هذا البيت المحرم) ومن جنبات عكاظ ومجنة وذي المجاز أصوات عالية يتردد صداها في هذا الفضاء المشرق بأن أكبر في هذه
الشخصية الكريمة أثرها البعيد وسعيها الموفق في إحياء لغة العرب، وأمجاد الإسلام، وأخيراً نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بأيدينا جميعـاً إلى ما يقربنا إليه وأن يهدينا سواء السبيل إلى الأهداف المشتركـة عن طريق النصح والعمل في أدق معانيها وأجل أمانيهما وأن يجعلنا من الًّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (2) .
 
طباعة

تعليق

 القراءات :622  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 596 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

يت الفنانين التشكيليين بجدة

الذي لعب دوراً في خارطة العمل الإبداعي، وشجع كثيراً من المواهب الفنية.