شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
غرورُ الإنسانِ (1)
ما للشعوبِ تمورُ وهي (مِراءُ)
والموجُ يزبُدُ والقلوبُ رُغاءُ
أزِفَتْ بما اكتسبتْ أم اقتربتْ
بها شَهَواتُها والغارةُ الشَعواءُ
أم أنَّه (الخُذلانُ) وهو (كبائرٌ)
أم أَنَّه (النِسيانُ) وهو غِطاءُ
أم أنَّها نُذرُ (القِيامةِ) بَعدما
غلبَ الهوى وتضرَّعَ (الغُرباءُ)
اللهُ يعلمُ أنَّ ذلك كُلَّهُ
سببُ البلاءِ وأنَّه الإِغواءُ
ما لابسَ الشكُّ المشعوذُ أمةً
إلاّ تردتْ و(اليقينُ) وِقاءُ
عجِزَ ابنُ آدمَ أن يَكُفَّ شُرورَهُ
في الأرضِ وانطلقتْ بهِ الغَلواءُ
فانقضَّ في عَرضِ الفضاءِ يجوسُهُ
ويَمُدُه الطاغوتُ والإِغراءُ
ولهُ إلى (الأقمار) في هَالاتِها
سَبحٌ يضيقُ بذرعِهِ ومَضَاءُ
يتبطنُ (الصَّاروخَ) مَفتونَ الرُّؤى
في أن تَدينَ لكشفِهِ الجَوزاءُ
ويُبذِّرُ الأموالَ في إِسرافِهِ
وتَزيغُهُ الأَرصادُ والأَصداءُ
هو من تُرابٍ كان بل هو كائنٌ
فيه يعودُ وأين مِنه ذُكاءُ
أفلا يرى الإِنسانُ أنَّ وراءَهُ
أمماً تجوعُ وبعضُها أَشلاءُ
هلا اكتفى من كدجِهِ بكَفافِهِ
أم أنَّه التَّمحيصُ والإِنساءُ
هلا تبدَّلَ بالسلاحِ وفتكِهِ
(نَسلاً) و (حَرثاً) والحياةُ (الماءُ)
هلا أتاحَ لكُلِّ طاوٍ لقمةً
والعيشُ خَفضٌ والبُطون خُواءُ
هلا تذكَّرَ أنَّهُ من نُطفةٍ
وثناهُ عن نَزَواتِهِ العُقلاءُ
هلا ارعوى ومشَى إلى أهدافِهِ
بالحُبِّ لا بغيٌ ولا خُيَلاءُ
ولئن تصادمَ غربُه في شرقِهِ
فهنالك الأعذارُ لا الإِعفاءُ
بشرٌ تَحامى الجنُّ منهم واتقوا
ما استحدثوا والحوتُ والعَنقاءُ
يتبجحونَ بكُلِّ ما هو (فاجعٌ)
ولهم سِباقٌ فيه واستِهزاءُ
أفيستوي (الضِّدانِ) سَلمٌ هَانئٌ
رغِدٌ وحَربٌ طَاحِنٌ وشَقَاءُ
للهِ غَيبٌ في الأنامِ مُحجَّبٌ
وبما قضى تتطورُ الأشياءُ
إن (الملايينَ) الذين تفيأوا
هذا البقاءَ جميعُهم أنضاءُ
يتضورونَ وما بِهم إلا الخَنَا
والحِقدُ والتلبيسُ والشَحناءُ
يرِيدُونَ أحواضَ الرَّدى ويسومُهُم
(سوءَ العذابِ) البطشُ والإِغواءُ
ولو أنهم لم يُبتلوا بمسلَّطٍ
ما مَسَّهُم قَرَحٌ ولا ضَرَّاءُ
لكنَّ أصحابَ الجحيمِ تآمروا
في قُوةٍ وتحيَّرَ الضُعفاءُ
حَسبوا التقدُّمَ والحضارةَ ضَلة
خَسفاً ونسفاً وهما الأصلاءُ
واجتثَّهم للموتِ في جَبروتِهم
قدرٌ تحيَّنَ دونَهم وقَضاءُ
كالغالبِ المغلوبِ فيه تذريا
واليأسُ فيه مع القُنوطِ رجاءُ
سخِروا من الأفلاكِ تبهرُ وامتروا
في اللهِ واستهواهُمُ الإِطراءُ
ويَلمِهمْ وليرتقوا ما حَلَّقوا
متنَ (الثُريا) ما همُ الأكفاءُ
إنَّ الذي من أمرِهِ استدراجُهم
أملى لهم ولكيدهِ الإملاءُ
هم بالطبيعةِ أُولعوا واستمتعوا
وتأولوا ما نحن منهُ بَراءُ
اللهُ خالقنا ونحنُ عبادُه
وإليه نرجِعُ و (الحسابُ) جزاءُ
جحدوا من الآياتِ ما هو نَاطقٌ
وبهِ ندينُ وكلُّنا شُهداءُ
وتسلَّطوا وتورَّطوا وتأبَّطوا
شراً بهِ تتجاوبُ الأَنباءُ
قُضَّتْ مضاجعَهُم به وجُنوبُهُمْ
وطغى على كل الدواءِ الداءُ
كلٌّ يُغصُّ بريقِهِ من خَشيةٍ
أن لا تميدَ برغمِها الغَبراءُ
متوجسينَ كأنما هم أبصروا
(ما يُوعدونَ) ولو هُدوا (لأفاءوا)
أهون بهم وبكلِّ ما احتشدوا بِهِ
فهمُ الحُطامُ وأنَّه لَغُثاءُ
للهِ ما في أرضِهِ وسمائِهِ
وبلُطفِهِ يَتفاءلُ الرُّحماءُ
إنَّا لنرجو اللهَ جلَّ جلالُهُ
ونخافُهُ وليحذرِ السُفهاءُ
في (ناجازاكي) الأمسَ أعظمُ عبرةٍ
و (بهيروشيما) الزجرُ والإِصغاءُ
هذا و (ذرَّتُهم) تفطرُ مرةً
ما بالُهمْ إن هَبتِ النكباءُ
ينعي الطلولَ البومُ وهو كمثلِهِم
شبحٌ وكلُ صروحِهُم إقواءُ
من أجلِ ماذا كلُّ ذلك رَجفة
للحقِ حيثُ تأزَّم الأَهواءُ
وبها يُبدِّلُ من أبادَ بغيرِهِم
(القاهرُ الجبارُ) كيف يَشاءُ
 
طباعة

تعليق

 القراءات :382  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 365 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور معراج نواب مرزا

المؤرخ والجغرافي والباحث التراثي المعروف.