شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
شمس من المجد (1)
أَطِل أو اقصِر!! كَفَاكَ "الصَّرحُ" بُرهَانا
و "الشَّعبُ" بيِّنَة والحَقُّ إيمانا؟!!
واسْمَع أو ابْصِرْ!! يَزِدْكَ الشَّدوُ أُغْنِية
والنُّورُ تَبْصِرَةً؛ والصِّدْقُ تِبيانا
مِنْ حَيثُ تَسْتَقبِلُ "الذِّكْرَى" مَوَاكبَها
يلقاكَ عن عرفِها "التَّاريخُ" نَشْوانا
مَاذا يُقصُّ؟ وقد أعيت صحائِفه
مَن إِنْ تُلِمَّ بِهَا - رمَزاً وحُسْبَانَا!
شَمْسٌ مِنَ المَجدِ تَجْلُوها أَشِعَّتُها
"هِدَايةٌ" و "تَبَاشيراً" و "عُمْرَانا"
تألقتْ أيمن (الصَّمانِ) واقتحمت
(رضَوى) وبوأتِ (الدَّهناءَ) أكنانا
وقوّضتْ "بالمثَاني" وهيَ (محكمةٌ)
مَا كَانَ مِنْها هَوىً، أو كانَ بُهتانا
تَشُقُّ بَطْنَ "الصَّحارَى" وهي تَغْسِلُهَا
طَلا، ووَبْلاً - وأَكْبَاداً وأذْهَانَا!
وقَدْ أصْختْ إلى "الذِّكرى" مُدَوِّيَة
بِهَا "الجَزِيرَةُ" أشْيَاخاً، وفِتْيَانَا
أَسْتَعرِضُ "الأمَلَ المَنْشُودَ" فِي صُحُفٍ
لَيْسَت طُروساً، ولا قَصْفاً وعِيدَانَا!
والزَّحْفُ يصدَحُ، والأَجْيَالُ صَاعِدَةٌ
والطَّيرُ تَمْرَحُ تهزاجا وتحنانا
لَكِنَّما هِيَ - حَقّاً - نَهْضةٌ عَمَمٌ
أغَذَّ فِيهَا "طَويلُ العُمْرِ" مَسْرَانَا
حَيثُ "المَسَاجِدُ" و "الأمْلاكُ" تَحْصُنُهَا
مَهْوَى العِبَادِ، ومَرْعَى كُلِّ من دَانَا
حَيثُ "المَعَاهِدُ" أَسْفَارٌ مُدَويَّةٌ
تُحْدَى (الفضُول) بِهَا رَجلاً ورُكْبَانا
حَيثُ "المَوَانِئُ" حَوْلَ البَحْرِ مَائسَةٌ
بِهَا العَرائِسُ تَهْدِي (الفُلكَ) شطآنا
حَيثُ "المَعَاقِلُ" يَخْشَى البَأْسُ صَولَتها
إنْساً، ووَحْشاً، وأشْبَاحاً وجِنَّانَا!!
حَيثُ "المَعَامِلُ" نمَّتْ عَنْ مَدَاخِنِها
جَوَانِحَ الدَّجنِ وأفراداً، وأقرانا
حيثُ "المنَاهِلُ" كَالأنْهَارِ جَاريَةً
يَغْدُو "الحَجِيجُ" بِهَا في القيظِ ريَّانا
حَيثُ "الخَمَائِلُ" أفوافٌ مُنَمْنَمةٌ
تُريك إنْ شِئْتَ - رأيَ العَينِ - (بوانا)!
حَيثُ "الشَّمائلُ" والأَخْلاقُ صافِيَةً
كَالسَّلْسَلِ العَذْبِ أو كَالوَرْدِ فتّانا!!
فخر "العروبة" (رُحماها) و "وَحْدَتُها"
وأن يكونَ لها "التوحيدُ" سُلْطَانا!!
يؤُمُّهَا "عَبْقَريٌّ" هَمُّهُ "غَدُهَا"
وَأَنْ يَكُون لَها رَوْحاً - وَرَيْحانا!!
وأنْ تسامِي مَنَاطَ النَّجْمِ مَنْزِلَةً
وَتَمْلأَ الأَرْضَ تَهْذِيباً، وعِرْفَانَا
وتَحْفَظَ اللهَ في سِرٍ، وفي عَلَنٍ
مَهْمَا تَمَطَّى غُرُورُ الإفْكِ واختانا
سِيَّانَ فِيهَا، ومِنْها كُلُّ مُحْتَسِبٍ
وَلَوْ تَوَطَّنَ "وَاقَ الوَاقِ" أَو "غَانَا"!
جَمِيعُنَا "إِخْوَةٌ في اللهِ" عُرْوَتُها
"إيَّاكَ نَعْبُدُ" أَجْنَاسَاً، وأَلْوانَا
ونَسْتَعِينُ بِهِ في كُلِّ مَا اضطَرَبَتْ
بِهِ العَوَالِمُ - تهريجاً - وطُغْيانا
وبالتُّقَى - نَتَوخَّى أَن تَكُونَ لَنَا
"جَنَّاتُ عَدْنٍ" وفي "الفِرْدَوسِ" مَأْوَانَا
يَا مَنْ تَصَدَّى لِهَذا الشِّعْرِ. يَنْفُثُهُ
"سِحْراً" ويَنْظِمُهُ دُرّاً، ومُرْجَانا
إِلَيْكَ عَنِّي - وخُذْهَا في شَوَامِخِهَا
"قَوَافِياً" تَزْدَهي (قُسَّا) و "سَحْبَانَا"
في كُلِّ وَارِفَةٍ - أو كُلِّ شَارِفَةٍ
مِنَ البَوَاذِخِ - تَستهويكَ صِنْوانا!!
تَرْنُو العُيُونُ إلَيها وهْيَ مُعْجَبَةٌ
بِهَا بَيَاناً، وأهْدَافاً، وأوْزَانا!!
"قَصائِدٌ" مِنْ "سُعُودٍ" كالضُّحى وأداً
تَشِعُّ لأْلاؤُهَا، جَذْراً، وأغصانا
للهِ سِيرَتُــهُ! في الله قُرَّتُــهُ
باللهِ قُوَّتُهُ - ما صالَ أوْ صَانَا
بِذَلِكَ اعْتزَّ، والتَّوفِيقُ يَخْدِمُهُ
وبِالتَّنَاصُحِ - والإخْلاصِ، أَوْصَانَا
وَأَمْرُهُ دَائِماً شَفْعاً يُرَدِّدُهُ
كُونُوا عَلى الحَقِّ أَنْصَاراً، وأَعْوانا
ومَا بَشَاشَتُهُ إلاَّ الَّتي اغْتَبَطتْ
بِهَا القُلُوبُ - قَسَتْ حِيناً - وقَدْ لانا!
مهيبةٌ بالْهُدَى يَعْلُو سُرَادِقُهَا
وتغمر "المَلأ العُلْويَّ" إيمانا
تِلْكَ "الرَّوَائِعُ" تَلْقَاهَا مُمَثَّلَةً
سَمْكاً رفيعاً - وتَشْييداً - وإحْصَانَا
مَضَى الزَّمَانُ الذي أَطْيَافُهُ حُلُمٌ
وأَصْبَحَ الشَّعْبُ - وثّاباً - ويَقظانا
يَحْتَثُّهُ "مَلِكٌ" ضَمَّتْ جَوانحُهُ
ما بَيْنَ جَنْبَيْهِ "قَحْطَاناً" و (عدنَانَا)
ورتَّلتْ "حَمْدَهُ" الأَقْلامُ صَادِحَةً
والْبِيضُ والسُّمْرُ، أشفَاراً، وأشطانا
إِذَا "الرِّيَاضُ" بِهِ غَنَّتْ عَنادِلُهَا
تَلَفَّتْ الزَّهرُ - في (البَطْحَاءِ) ولُهانَا
تَشْتَاقُهُ - وهو نورٌ في مَحَاجِرِهَا
"أُمُّ القُرَى" - وتبثُ الوَجْدَ أَشْجَانَا
وتَشْرَئِبُّ إِلَيْهِ "طَيْبَةٌ" شَغَفاً
"عَقِيقُهَا" - و"العَوَالِي" - ثُمَّ "قُرْبَانَا"
في كُلِّ بَانِيَةٍ - مِنْهُ، وحَاضِرَةٍ
فَواضِلٌ ثَقُلَتْ رَيْعاً، وميزانا
فَلَسْتَ تَنْظُرُ إلاَّ الشَّعْبَ مُنْطَلِقاً
ولَسْتَ تَسْمَعُ إلاَّ الشُّكْرَ رَنَّانَا!!
ومَا "البَيَانُ" بِأَجْدَى فِي تَوَسُّلِهِ
مِنْ نَهْضَةِ الشَّعْبِ يَبْنِي المَجْدَ بُنْيَانَا!!
ولا بأفْصَحَ مِنْ رَجْعٍ تَدِلُّ بِهِ
"مَطارقُ الصُّلبِ" أَهْزَاجاً وأَلْحَانَا!!
أجَلْ هِيَ اللُّغَةُ المَوْهُوبَ صَاحِبُها
إِذَا تَكَلَّمَ - أَصْغَى الدَّهْرُ - وهَنْانَا!!
والنَّاسُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمُفْتَرَقٍ
إِمَّا الحَيَاةُ - وإمَّا المَوْتُ - حِرْمَانا!!
والفائِزُونَ هُمُو النَّاجُونَ مِنْ سَقَرٍ
"يَوْمَ التَّغَابُنِ" - ولنذخرْ - لأُخرانا
يا حبذا (عصرنا) الزاهي "بِعاهِلنا"
والكون ينضح أحقاداً؛ وأضغانا!!
وللشُّعوبِ ضَجِيجٌ مِنْ مَخَاوِفِهَا
تَمُورُ أَكْبَادُهَا ذُعْراً، وغشْيَانَا
ونَحْنُ فِي ظِلِّ "رَبِّ البَيْتِ" فِي نِعَمٍ
تَتْرَى، وأَمَنُ خَلْقِ اللهِ أَوْطَانَا
كَأَنَّني بالغدِ المُفْتَرِّ أَنُظُرُه
تِلْقَاءَ عَيْنِيَ، وشفافَ الرؤيَ الآنا
رَحْبَ الجَوانِبِ، وَقَّاف السنا نضرا
يَشُوقُ سَمْكاً وأبهاءً وأرْكَانا
مِنَ "اليَمَامَةِ" و "الظهْرانِ" مَشْرِقُهُ
"بإذن ربك" توحيداً، وَرِضْوانَا!!
وتَستَهِلُّ بِهِ الأَعْلامُ خَافِقةً
على "السُّراةِ" (مَصابيحاً)، و(قرآنا)
هِتَافُهَا حَيْثُما الْتَفَّتْ مَجَامِعُنا
يَحْيَا "سُعُودٌ" ويَحْيَا الشَّعْبُ جَذْلانا
ولْيَحْيَ ذُخراً وَلِيُّ العَهْدِ "فَيْصَلُهُ"
ما أقبلتْ بالهدى والمجد "ذكرانا"
 
طباعة

تعليق

 القراءات :389  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 313 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاثنينية - إصدار خاص بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها

[الجزء الثامن - في مرآة الشعر العربي - قصائد ألقيت في حفل التكريم: 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج