شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
لك الخير
سَموْتُ إليْهَا مِنْ أباطِحِ "مكَّةٍ"
"شذَىً" أنتَ أبهَى؛ في أَريجِكَ أمْ "أَبْها"؟!
سَقاكَ "الحَيَا" طَلاًّ؛ وَوبْلاً؛ وَلا أَجْهَى؟!
لَقدْ كُنتَ قبلَ اليومِ - أفيَحَ؛ عَابِقاً
فَكيفَ؟! ومَفدى "العَاهِل" الفّذِ قَدْ أَزْهى؟!
لكَ الخيرُ؛ فافرحْ؛ وانْبَسطْ "بِمُسوَّدٍ"
بهِ "الدِّينُ - والدُّنيا" قدِ التَقيا وجْهَا
فَليستْ "عَسيراً" بالعَسيرِ؛ وإنَّما
هيَ "اليُسرُ" طَوعاً "بالمُتوَّجِ" لا كَرْهَا
أَجلْ؛ إنَّها الآجامُ تَزأرُ أُسدُها
بِما "الملِكُ" المَحبوبُ يأمُرُ أو يَنهى
أطَلَّتْ عَلَى الأَفلاكِ في مُستقرِّها
عُلُوّاً؛ وغَشَّاها السَّحابُ وقد أَرْهَى
هيَ "العِقدُ" و (الحَسناءُ) فيه خَلائقٌ
(مُعوَّذةٌ) - يأبَى لَها المجدُ أن تُلْهَى
(بِلادٌ) لَو أنَّ الشَّمْسَ؛ والبَدرَ أنْصَفَا
لَكانَا لَها "قُرْطاً" وَزَانَا بِها شِبْهَا!!
إذا القَمَرُ المزْهُوُّ تَمَّ تَمامُهُ
تَحَدَّرَ عنها؛ أو تَصاعدَ؛ واسْتَبْهى!!
"بِها "العينُ" والآرامُ يَمْشينَ خِلْفَةً"
ومهما تَصَدَّى اللَّغْوُ - أوسَعْنَهُ جَبْهَا
مِنَ اللاّئي يَحْفَظْنَ المَغِيبَ حَصَانَةً
ويَفْتِنَّ!! لا صَبْغاً - عَرفْنَ ولا رَفْهَا!
* * *
تحجَّبنَ في دِرْعِ العَفافِ؛ سَوافِراً
أَوانِسَ؛ إلاَّ أنَّهنَ (مَهاً) فُرْهَا!
نَشَأن على "التَقوى" عَقائِلَ؛ خُرَّداً
ونَشَّأنَ أشْبالَ "العَرينِ" بِهِ وَلْهَى
حَكَيْنَ الظِباءَ البِيضَ؛ والسُّمْرةَ؛ والظُّبَى
وما بَينهُنَّ "الكَلَّةُ؛ المَلَّةُ" الوَرْهَا
وهُنَّ لَعَمري "الأمَّهاتُ" لأُمَّةٍ
وَفيهنَّ يَحْيَا كُلُّ جِيلٍ؛ بِما أنْهَى!!
سَمَوْتُ إليها مِنْ "أبَاطحِ مكَّةٍ"
فَألفَيْتُهَا "مَيْساءَ" ما قَارُفَتْ سَفْهَا
على جَانِبيْهَا كُلُّ صَادِحِ أيكَةٍ
يُرحبُ "بالمَحفوظِ" وهْيَ بِهِ (أبْهَا)!!
كَأنَّ رَوابيهَا (الزُّهورُ) تَضَوَّعَتْ
مِنَ الدَّارِ والمرْجَانِ - أو أنَّها أزْهَى!!
حَبَاهَا "سُعُودٌ" بِاللِّقاءِ – وَزادهَا
بِهِ شَغَفاً مِنهُ "الحَنانُ" وَمَا أَلْهَى
هناك الرَّبيعُ الطَّلقُ رَيَّانَ مُشرِقاً
وحَيَّاكِ "ثَجَّاجُ الغَمامِ" بِهِ فَوْهَا
(مَليكٌ) تَصَبَّاهُ الوفاءُ لِشَعْبِهِ
وبَادلةُ بالحُبِّ حُبّاً - وهو الأَشْهَى
هُو البَحرُ جَيَّاشاً؛ هُوَ الفَجرُ؛ والضُّحى
هو "الطَّوْدُ" - والأطوادُ من حَوْلِهِ تَقْهَى
تَلاقتْ ببُرْديهِ "العُروبةُ" كُلُّهَا
"عُمَانٌ" و "عَمَّانٌ" و "طَنْجةُ" أو "بَنْهَا"
إذا اسْتقبلَ البَيتَ العَتيقَ بِوجههِ
تَدانى لَهُ "وشُدَّ بِهِ الأَوْهَى
حَبيبٌ إليهِ كُلُّ بادٍ؛ وعَاكِفٍ
وكُلُّ طَمُوحٍ؛ وارِيَ الزَّنْدِ - لا يَدْهَى
وَأَعْجبُ شَيءٍ في "الجِبالِ" انْطِلاقُهَا
تَخُبُّ إليه - في سُراهَا - ومَا توْهَى؟!!
تُباكِرُهُ الأسفار؛ وهو صَباحُهَا
وفي سَبْقِهَا ذَرْهَا؛ وعن شَوْقِهَا سَلْهَا؟!!
وأَعجبُ مِنها أنَّ يُمْنايَ أوْرَقتْ
"بِعُرجُونِهِ" المُهْدَى!! وَرُحْتُ به أُزْهَى
كَأنَّ (عَصَا مُوسَى) بِهِ قد تَلَقَّفَتْ
"مآربُهَا شَتَّى"!! وَإِيحاؤهُ مِنْهَا!!
ظَفِرْتُ بِهِ "يَوم الهُدى" وأَثابَني
بِهِ (البرَّ والإحْسانَ" والفَرْحَ؛ والنَّقْهَا!!
هو "الشَّرفُ العَالي" - ولِلْفَخْرِ صُنْتُهُ
سِوَى أَنَّ يَمَسَّ "الرَّكْنَ" أو يَلْمَسَ الكَمْهَى!!
تُراثي؛ وَمِيراثي؛ ولَسْتُ بشكرِهِ
"مُحيطاً" - ولَكنّي بِتَقبيلِهِ مُلْهَى!
أبا "الفَهْدِ" ما بالي؟ أوالي قَصائِدي
ورُوحي بها تُمرَى! وقَلبي بها يُمْهَى!!
أَيحْسَبُني قَوْمي أُبَاري شُعُورَهُمْ
نَعَمْ! غير أني قد بُهِرْتُ بهِ (فَوْهَا)
فما كانَ في وُسْعي اضْطلاعي بما تَرَى
وتَسْمَعُ!! إلاَّ أنْ أُلِمَّ به (كُنْهَا)!!
ومَاذَا تَرَى؟! شَعْباً؛ وجَيشاً مُدَجَّجاً
إليكَ تَنَاهَى بالثناءِ - وما أنْهَى!!
هَواهُ (سُعُودٌ) طَاعةً؛ ومَوَدَّةً
ونَجواهُ "إخلاصٌ" تَنادَى بِهِ "فِقْهَا؟!!
مَشَى "بَرَدٌ" يَحْدُو "العَقيقَ" وَمَرْوَةٌ
فما شِئتَ مِنْ حُبِّ فَخذْ سِرَّهُ مِنْهَا
وَلَجَّ "الغُمَيْرُ" المُشْرَئِبُ مُرَجِّعاً
"مآثِرَكَ الكُبرَى" - وهذا "الصَّدَى" عَنْهَا!!
ومَا (غَامِدٌ) إلاَّ و "زَهْرانَ" رَفْرَفٌ
مِنَ "الخُلْدِ" - ما غَنَّى بِهِ الطَّيْرُ أو أصْهَى
هُمَا - ما همَا رَغْداً - وحَمْداً؛ ونَعْمَةً
شَقيقانِ - كُلٌّ مِنهُمَا (القَصْرُ) و (الأَبْهَا)
ومَا مِنْ قَبيلٍ مِنْ رَعاياكَ - (بَادياً)
ولا (حَاضِراً) - إلاَّ رِضاكَ لَهُ مَزْهَى
سَواءٌ هُمُو بين "القَطيفِ؛ وجُدَّةٍ"
ومَنْ هو في "المَثْناةِ" منهم وفي "التُّنْهَا"
وَقَى اللهُ فيكَ المُسلمينَ جَميعَهُمْ
وآتاكَ "مُلْكاً" لا يُرامُ - ولا يُضْهَى
وأبْقى "وَليَّ العَهْدِ" فَيْصَلَ هَانِئاً
وأعْطاكَ ما تَرضَى - بِهِ؛ وبهِ نُزْهَى
(الطائف) في 17ربيع الأول 1379 - "من مكة المكرمة"
 
طباعة

تعليق

 القراءات :364  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 311 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

سعادة الدكتور واسيني الأعرج

الروائي الجزائري الفرنسي المعروف الذي يعمل حالياً أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس، له 21 رواية، قادماً خصيصاً من باريس للاثنينية.