شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
فرحة الشعب (1)
(الشرقُ) عوفي - وقد عوفيتَ – و (العرَبُ)
و (المجدُ) و (الفضلُ) -الأخلاقُ- والأدبُ
ما غبتَ عن (أعينٍ) تمشي (القلوبُ) بها
إليـكَ، والشـوقُ كالبُركانَ يلتهـبُ
ولا اطمأنَّـتْ بنا يومـاً – مضاجِعُنـا
حـتى بَرئْتَ، وكانت كلُّهـا تَجِـبُ
تجاوزتْ في المَدى (عبرَ المُحيطِ) بنـا (2)
أشْجانُنَـا - وهي كالأمواجِ تصْطَخِبُ
تدعـو لك الله - والأبصارُ شاخصـةٌ
إليـكَ -والفَلكُ الدَّوارُ- يرْتقِـبُ (3)
لو أنهـا ملكـتْ من أمرِها "خُيَـراً"
ما مسَّـكَ الدهرَ سُقْمٌ - لا ولا تَعَـبُ
ولا أضَنَّتْـكَ -لا أضْنَتْكَ- جارحـةٌ
ولا (فَقارٌ) ولا (عَظـمٌ) ولا عَصـبُ (4)
إذنْ لأبـدلَكَ (الإخلاصُ) في شَغَـفٍ
ما أنت تشكـو وأين الماءُ والخشَـبُ؟
هيهـاتَ! لو أننا اسطعْنَا، أنملكُهـا (5)
(جوارحـاً) لكَ من (نورٍ) هي العجَبُ؟
جَرَّعْتَنـا الصـبرَ -أروتنـا- مرارتُـهُ
من حيثُ لا (لَكْنةٌ) تُجـدِي ولا ذَرَبُ
البحـرُ من دُونِنـا شَتَّى- حَواجِـزُهُ
والبَرُّ منقطعٌ، والجوُّ مُرْتَهَبُ
وأنتَ تَدَّرعُ (الإيمانَ) في ثِقةٍ
بالله، والكونُ بالأخطارِ يَرْتَعِبُ
تغْشاهُ كالليلِ أحداثٌ مُدَمْدِمةٌ
هي (الصَّواريخُ) و (الأقمارُ) و (الشُهُبُ)
تصطـكُّ حَيْرَى بها الأسماعُ من فَـزَع
والصَّدْعُ، والرَّجْعُ، والأسنانُ، والرُّكَبُ
وللْجوانِـحِ -مثلُ الطَّيْـرِ- أجنحـةٌ
(مُحلِّقـاتٌ) (6) بنا والأُفْـقُ يضطـربُ
نَراكَ مِلءَ مآقينا -وأعيُنِنا
والشمسُ- في خِدْرها، والبَدْرُ مُحتَجِبُ
نَغْـدوا (7) إليكَ على بوْحٍ -وفي قلَـقٍ
كي نطمَئنَّ- وكـم أزْرى بنا النَّصَـبُ
مـولايَ! ما كان وأيْـمُ الله من مَـلأ
إلاّ شقاؤكَ في إخباتِهِ الأرَبُ
السـرُّ كالجَهْرِ – والنَّجـوى علانيـةً
بأنْ تَصـحَّ- ومنْ أشهادنا (الأهَـبُ)
ذَرْنـي أبُثُّكَ شَجْوَ الشعـبِ مُغتبِطـاً
بما بهِ أنتَ عِندَ الله تَحْتَسِبُ
كم سَهَّرتْنَا الليالي فيكَ – وانْتَبَغَـتْ (8)
كأنّها حِقَبٌ أو أنها حِقَبُ
أمَّا (المحاريـبُ) فاسألها وقد حُشِـدَتْ
ألم تكـنْ بكَ في الأسحارِ تَصطخـبُ؟
ما قَـامَ من راكـعٍ فيهـا -ومُبْتَهِـلٍ
لله- إلاّ بأنْ يَرعاكَ يَقْتَرِبُ
تاللهِ، مـا أرْهَـفَ (الجرَّاحُ) مِبضعَـهُ
في واحـدٍ، بل بشَعْـبٍ فيكَ يَرْتَئِـبُ
جميعُنـا لَك (عبـدَ الله) حـين مضَتْ
به إليكَ "ذواتُ النَّفْـثِ" (9) تَنْجَـذِبُ
وما (الرقودُ) به إلاّ لواعِجُنَا
ولا (التضـرُّعُ) - إلاّ صوتُها اللَّجِـبُ
وما عينتُ بهذا (السنِّ) أرفعُهُ
ومنـك عزْمُ الشبابِ الغَضِّ يأْتَشِـبُ
لكنَّمـا هو مَحضُ الحُبِّ - لا حَـرَجٌ
فيـه، ولا هَزَجٌ (10) يُخشى، ولا كَـذِبُ
حكـى "سُعوداً" أخوه "فيصلٌ" وهُمـا
"عبدُ العزيزِ" الذي، يزهو بِهِ النَّسَـبُ
فيـه "السعوديةُ الكـبرى" – مُمثَّلـةٌ
وكلُّ ذي ثقةٍ (11) فيه "أخٌ" و "أبُ"
ما غَبْـتَ عن قلبه يوماً - وما فَتِئـتْ
بـه عليـكَ صدورُ الشعب تَرْتَحِـبُ
تكادُ يُمناهُ تَعدُو في أنامِلها
إليكَ - وهو منَ الإشْفـاقِ ينتـدبُ (12)
وكلُّ آنائِهِ بالعبءِ مُثْقَلَةٌ
وهي (الهُدى) و (الضُّحى) و(الكَدْحُ) و (الدَّأَبُ)
مـا آب من رِحلـةٍ في الأرضِ قاسيـةٍ
إلاَّ إلى مِثْلِها في المجْدِ تُرْتَقَبُ
لم يَأْلُ جهداً، ولم يَرْكنْ إلى دَعَةٍ
والخَطْبُ بالخَطْبِ، يَسْتَشْري ويَنْتَشِـبُ
فكأنَ أوَّلَ من سادَ السَّلامُ بهِ
في العَالمِـينَ، ومَنْ زالـتْ بِهِ الكُـرَبُ
ولِلمُهَيمنِ في أكوانِهِ "قَدَرٌ"
من دُونَه تَسْتَوي الأستارُ والحُجُـبُ (13)
ما شـاءَ كانَ كَلَمْحِ الطَّـرْفِ، لا وَزَرٌ
منـه - ولا هو (بالـرَّادار) يُجْتَنَـبُ
لقـد أضَاءتْ بك البُشْـرى مرابِعَنـا
"وزالَ عنك إلى أعدائِكَ" الوَصَـبُ (14)
وأصبـحَ الشَّعبُ مُذْ أقبلْتَ في (جذَلٍ)
و (نِعمـةٍ) لكَ منها، الأجرُ والسَّبَـبُ
ومـا (المـودّةُ) إلاّ ما بِـه انطلقَـتْ
كنائـنُ الرُّوحِ، والأسْطارُ (15) والكُتُـبُ
ها نحن نسجدُ للرَّحمنِ نَحمَدُهُ
حَمْداً، ويغمُرُنا بالفَرحةِ الطَّربُ
فَلْيَهْنَأ الوطنُ الغَالي "بفَيْصِلِهِ"
ولُيَبْـنَ فيه الهُدى والسُّمْرُ والقُضُـبُ
ولْيَحفَظِ الله (ربَّ التاج) (عاهِلَنا)
(صَقْـرَ الجزيرةِ) من عَزَّتْ به العَـرَبْ
وليَجمَعِ الله فيه الشَّمْلَ في رَغَدٍ
ما أوْمَـضَ البَرْقُ وانبلَّتْ به السُّحُـبُ
 
طباعة

تعليق

 القراءات :424  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 300 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذ محمد عبد الرزاق القشعمي

الكاتب والمحقق والباحث والصحافي المعروف.