شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
يا سيد الشرق
بنعمـةِ اللهِ - فيكَ - (الأمنُ) يجتمـعُ
والشرقُ والغربُ، بالإكبـار يَستَمِـعُ
طلعـتَ كالشَّمسِ في الأمصارِ مؤتَلِقـاً
وفي مُحيَّاكَ نورُ الحقِّ - يلتمعُ
والبَـرُّ، والبَحرُ، والأفلاكُ، في وَجَـلٍ
والسَّلْـمُ، والحَربُ، موصولٌ، ومنقطعُ
والأرضُ راجِفةٌ، والناسُ واجِفةٌ
والريـحُ عاصفةٌ، والهَـولُ يصطَـرعُ
تَرجـو الشُّعوبَ وتخشَى - ما يباغِتُهـا
من قُـدرةِ اللهِ - وهي الذُّعرُ والفَـزَعُ
حَـيرى تُقَضُّ من البَلـوى مَضَاجِعُهـا
وتَستَطيرُ بها النَّجوى - وتُقتَلِعُ
وشيكـة أنْ تَرى (العُمرانَ) مُنخسِفـاً
فلا صَوامِعُ تُستثنى، ولا بِيَعُ
سِيانَ مِنها "عتيٌّ" في قَذائِفِهِ
وراسفٌ كاسـفٌ بالضَّيـم يكتسـعُ
ما بـينَ شَاكٍ، وأشبـاحِ الرُّؤى قَلَـقٌ
وبـينَ باكٍ، وأشـراكُ القُـوى طَمـعُ
تَجاهلوا أنَّهمْ - واللهُ خالقُهُمْ
"لا يقدِرُونَ على شَيءٍ" بمـا ابتَدَعُـوا!
هـلا دروا - أنَّ من أسـرارِ حِكمَتِـهِ
ما هُم تَباروا بِـهِ في الفَتْكِ واخترعُوا؟!
* * *
تغوَّلَ النَّاسُ واستَغشَوْا ثيابَهُمُو
وضَـلَّ أكثرُهُـم عن كُـلِّ ما يَـزعُ
تَفتَّقتْ باللَّظى أذهانُهُم "كِسَفاً"
رُكامُهَا هَلعٌ، وظَلامُها قِطعُ!!
لا يُؤمِنُـونَ "بيومِ الفَصـلِ" يبهتُهُـم
ولا بأعمالِهم تُجزى، وتُرتَجَعُ!!
فأوقرَ اللهُ بالخُذلانِ أَظهُرَهُمْ
أَنْ يَهدمـوا -بيديهم- كُلَّ ما رفَعوا!
أجل تعاقبتِ الأعصارُ غابِرةً
على الخليقـةِ - وهي الطَّبعُ - والطَّبَعُ
من عهـدِ "قابيلَ" عاشتْ لا يُرَوِّعُهـا
طَلـقُ "الصَّواريخِ" بلْه السَّيفُ والنَّطعُ
وجاءَ من بعدِهِ في الأرض من سَفكـوا
حيناً، ومن سَلَكوا طِيناًن وما رَجَعوا؟!!
كُلٌّ إلى اللهِ يمضي في جَرائِرِهِ
من حَيثُ لا الدَّمـعُ يَغنِيهِ ولا الجـزعُ
من الهباءِ، ومن بطنِ "الثرى" اكتشَفـوا
قواصِفَ الرَّعدِ، وهي (الذَّرُّ) ينصَدِعُ!!
وذَلِكُمْ ظَنُّهُـم، والشُّهـبُ راصِـدةٌ
والعَاصـمُ، القَاصِمُ، القَهَّارُ، مُطَّلِـعُ!
بصَائرٌ وعِظَاتٌ كُلُّها عِبَرٌ
تُتلَى! وآياتُها الجهراءُ ما يَقعُ
وليـسَ للخلْـقِ من (خلاّقِهـم) وِزرٌ
إلاَّ الـذي هُو "لَقَّاهُمْ - بما صَنعـوا"
ياسيـدَ الشَّـرقِ، والإِيمَاضُ، يُوفِضُنـا
إليهِ شَوقاً، ومن باليُمنِ يطَّلعُ
ومن بِمسعَاهُ أَنجى اللهُ أُمَّتَه
في العَالمينَ، وقرَّت وهي تمتنعُ
ومـن أياديـهِ -في الإِسلامِ– ألويـةٌ
يَزهـو بها المَجـدُ، والتَّاريخُ ينتصِـعُ
لأنتَ يا مَن نُفدِّيهِ ونشْكُرُهُ
(شـروى أبيكَ) بمـا تأتي، وما تَـدعُ
حَبـاكَ ذو الأيدِ - بالتَّقوى عَزائمَـهُ
فقمتَ فيه بما يُرضِيهِ تضْطَلِعُ
ناجيتَهُ واستَخَرتَ اللهَ مُبتهلاً
إليه، واللَّيلُ بالظَّلماءِ يلتفِعُ
تدعـو المُهيمِـنَ، من تَعنُو الحَياةُ لَـهُ
طَوعاً، وكَرْهاً، ومَنْ يُعلَي ومن يَضَـعُ
فانقـادَ بينَ يديـكَ البـأسُ مؤتسيـاً
وانصـاعَ من هو خَدَّاعٌ – ومُنخـدِعُ
وقلتَهـا - وهـي حَـقٌ لا مِراءَ بِـهِ
(إنَّ السَّلامَ - هو الإِسلامُ) لا الجشَـعُ
دَوَّى "الأثـيرُ بها في الأرضِ صَادعَـةً
بها "العَواصـمُ" والأحزابُ، والشِّيَـعُ
فروّضتْ وهـي مِشكاة الهُدى (دولاً)
(كُبرى) ولم تألُ نُصحاً في الأُولى اصطَرعُوا
غاديتَهُمْ بِخِطابٍ لا التواءَ بهِ
فصـلٍ، وكان إليـكَ الكونُ يستمِـعُ
فما تلاقوا على رأيٍ – تَلاقِيهِمْ
على (حِجاك) وقد أبلغتَ!! واقتنعـوا
وما لِمثـلِكَ في الأمـلاكِ مَن هَتَفَـتْ
له (الأَناسـيُّ) طُـراً، وهـي تَجتَمِـعُ
نصرٌ منَ اللهِ بالتَّوفِيقِ مُقتَرنٌ
وحُجةٌ دُونَها البُهتانُ يَنقطعُ
* * *
يا "حامِـيَ البيتِ" والإِسلام في زمـنٍ
يَسطو به الطَّيشُ، أو يُودي به الخَـرَعُ
ويا شِغافَ قلـوبِ العُـربِ تَغمـرُهُم
فضـلاً وتُؤثِرهُـم أيَّـانَ ما هُرِعـوا
فـدىً "لِعرْشِـكَ " ما تُزجِي فيالقُهُـم
وأمـرُك الأمـرُ -باسـم اللهِ- يُتَّبَـعُ
ها إنَّ شعبَكَ في يُمنَاكَ تَبسُطُهُ
(دِرعـاً)، وتقبضُـه (سَيفاً) وتَشتَـرعُ
ينقـضُّ في الـرَّوعِ لا تنهو صَوارِمُـهُ
ولا الرِّياحُ تُبارِيهِ، ولا الفَزَعُ
ينأى عن الشرّ إلاّ أن يُلِمَّ به
فثـمَّ - لا الموتُ – يُثنيهِ ولا الفَظَـعُ
سبيلُهُ الخيرُ و "التوحيدُ" مِلَّتُه
مهما تزاورَتِ الأهْواءُ، والبِدَعُ
عَهدٌ تواصتْ عليه الأَرَضُ مُذْ هتفـتْ
بِهِ السَّماءُ، وللمستيئِسِ، الطَّلَعُ
طُوبـى "لأندلسٍ" إِن كنـتَ زائرَهـا
وإِنَّها "للإِمامِ الحَقِّ" مُنتَجَعُ
حيَّتـكَ (قُرطبـةُ) واعتزَّ "مَسجِدُهـا"
وفيـك شَاقتْ له الأَعيـادُ، والجمَـعُ
فأنت أولُ ذي "تاجٍ" يُتاحُ له
فيه السُّجـودُ، وقد أزرى بهِ الوَلَـعُ!!
صَلَّيـتَ حَيثُ استـوى فيهِ، وقامَ بـه
"خَلائـفُ اللهِ" و (الفردَوْسُ) يمتَـرعُ
وكانَ (وفـدُكَ) و (الذِّكرى) به عَبَـقٌ
(رمـزَ الوفاءِ) لِمن شَادُوا ومَن رَفعُـوا
"عَواهـلٌ" بِكَ في "الحَمراءِ" قد بُعثـوا
شَطرَ "الرِّياض" وفي "البَطحاء" قد سَطعوا!!
إن هُمْ تواروا، وإن همْ بالنَّوى افترَقـوا
ففي "سُعودٍ" وطويلِ العُمرِ، قد جُمعوا!!
يُحيونَ فِيكَ "عَرانِيناً مُحَشَّدةً"
ومَجْـدُكَ المَجدُ، لا جُـورٌ، ولا خَنَـعُ
* * *
حقـاً لئنْ فَقَـدَ الإسـلامُ "أندلُسـاً"
ففيـكَ عادتْ، وأربتْ، وهي تَرتَجِـعْ
جدَّدتَها في رُبوعِ الشرقِ ثانِيةً
في "المَسجِدينِ" وفي "القَصرينِ" تنطَبـعُ
تشدو بَلابِلُها، تَزهو خَمائِلُها
تَحـدُو جَحَافِلُهـا - أريَاضُها شُـرَعُ
يَمتـدُّ مِنهـا شُعـاعُ النُّورِ، مُنتظِمـاً
أقصى الثُّغور، وفي أحبَالِها المُنَعُ
تفترُّ أكمَامُها - عما تُؤثِّلُهُ
و (الدِّيـنُ)، فيها بِرغْمِ الدُّونِ – يَرتَفِعُ
مِن "الخَليجِ" إلى سِيفِ "المُحيطِ" شدتْ
بِكَ "المَنابِـرُ" واستهـدتْ بِكَ الطلَـعُ
يا صاحـبَ التاجِ، من حُبٍّ جواهِـرُه
ومَـن بِـهِ "الصُّحُفُ البيضاءُ" تلتَمِـعُ
حَسـبي من الشدوِ أنَّ الشَّعبَ قَاطبـةً
أفضـتْ إليك بِـهِ الأرجَـاءُ تَندَفِـعْ
هذا الشُّعـورُ، وهذا الشِّعرُ، لا حصـرَ
فيه! ولا خُرَّدٌ في الطيفِ تفترعُ
نَخَلْـتُ شِعري نَخلاً، وانْطلقـتُ بِـهِ
إليك أهتُفُ جَذلاناً وأَرتجعُ
فَكانَ أَبلغُه ما عزَّني (بهراً)
بما تُشيِّدُ من مَجدٍ وتصطنِعُ
ما في "مَعدٍ" ولا "عَدنانَ" مأثِرةٌ
إلاّ وحظُّكَ فيها الوَترُ والشَّفْعُ
والمُسلمون، وإن شطَّتْ دِيارُهُمو
جَوانحٌ لك بالإِخلاصِ تَدَّرعُ
إذا "العُروبةُ" يوماً مسَّها لَغبٌ
رنَـتْ إليكَ بها "الأَنسـابُ" تفتـزعُ
تصفيـكَ من حُبِّهـا ما تَطمئِـنُّ بِـهِ
قلوبُها - ومآقِيها، وما تَسَعُ
إنَّ (الملـوكَ) وقدْ حَيَّـوْكَ من كَثَـبٍ
ألقـوا إليـكَ زِمـامَ الرأيِ، واتَّبعـوا
لا ريْـبَ أنتَ "أمـيرُ المؤمنينَ" وهُـمْ
من حَولِكَ (الغَـابُ) والآسَادُ تجتمِـعُ
يقْفُـونَ خُطـوَكَ، والأبصَارُ شَاخِصَـةٌ
إليك، والأُممُ السَّمراءُ تنتزعُ
ويؤمنونَ بما تَدعو لَه… ثِقةً
بأنَّه الحَقُّ، إنَّ الحَقَّ يُتَّبَعُ
وما سـواكَ لهـذا العِـبءِ مُكتهـلٌ
واللهُ أدرى بما تَنوي وتضطَّلِعُ
فاهنأْ بمَقدَمِكَ المَيمُونِ في وَطَنٍ
له إليكَ حَنينٌ، وهو ينهَرعُ
والشَّعـبُ مبتهـجٌ، والجيشُ مهتـزِجٌ
والمَجدُ مُرتجزٌ، والخَيرُ مُرتبِعُ
وعـشْ طويلاً، وزدْ طولاً وفِضْ نِعمـاً
وانشـرْ ضُحاكَ، ومَن يَشنَاكَ يجتَـدِعُ
رجب 1376هـ
 
طباعة

تعليق

 القراءات :351  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 287 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأعمال الكاملة للأديب الأستاذ عزيز ضياء

[الجزء الخامس - حياتي مع الجوع والحب والحرب: 2005]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج