شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة العلامة الشيخ عاتق بن غيث البلادي ))
ثم تحدث سعادة الشيخ عاتق بن غيث البلادي، فقال:
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ أما بعد:
- فإنَّ اللواء علي زين العابدين لأشهر من أن يعرف، وأكبر من أن يرفع، وأجل من أن يحترم..؛ شب على عصامية وشاب عليها، صنع نفسه بنفسه..؛ وإن أردت أن أزيد في سيرته، فإنِّي كمن يحمل مصباحاً في وضح النهار، أو كمن يضيف السكر إلى الشهد، ولكني أردتُ هنا أن أتحدث عن ذكريات عشناها قريباً من بعض في القوات المسلحة.
- لقد دخلت الجيش في عام 1372هـ، وكان اللواء قد سبقني بسنوات، كان يعمل أركان حرب الفوج الثاني؛ وإذا قلت أركان حرب الفوج الثاني، فإن جيشنا كان يعد بالأفواج وليس بالألوية والفرق، كان جيشاً صغيراً ولكنه كان ذا قيمة كبيرة، كان كل من في هذا الجيش يعرف بعضه، وقد يتواصلون وقد يتجالسون، ما عدا أنَّ مثلي ومثله لا يتجالسان؛ كنت ضابط صف برتبة نائب كاتب بثلاثة شرائط على كتفي، وكان يحمل تاجاً على كتفه، أي برتبة رائد؛ كان يقال له وكيل قائد، ما لبث أن تحول إلى قيادة المدرسة العسكرية، ثم انتقلت هذه المدرسة إلى الرياض، فتحولت إلى الكلية الحربية، فظل قائداً لها أو كما يسمى آنذاك الآمر.
- كان علي زين العابدين شعلة من نشاط، كانت سمعته تغطي كل من في الجيش، كان هناك عدد من الضباط اللامعين.. نعرف أسماءهم نحن العسكريين، كان منهم أحمد بديرة، فيصل بدوي، علي الشاعر، ولكن كان علي زين العابدي كالقمر بين النجوم، لا أقول هذا مجاملة له فما تعودت المجاملة، والَّذي يعرف كتاباتي ويقرؤها يعرف أنِّي لا أجامل أحداً ولا أمدح، ولكن هذا ما كان؛ ومن أطراف المسائل أني وزميل لي كنا ذات يوم هابطين مع درج قصر شبرا - وأظن بعضكم يعرف هذا القصر الشامخ الَّذي بني في القرن السادس عشر الهجري - ففجأة أخذ بيدي زميلي وجرني جانباً، فنظرت مستفسراً، فقال لي: علي زين العابدين؛ فإذا بهذا الشاب نازل من على الدرج شامخ الرأس ولابس البذلة العسكرية: "الضباطية" كما نقول.
- هذه أول مرة رأيت فيها علي زين العابدين، ثم ما لبث الرجل أن تدرج حتى صار مدير العمليات الحربية في الجيش، وفي هذا الأثناء أتيح له الكثير من العمل، فقد اقترح ونفذ معاهد عسكرية ما كان يعرفها الجيش السعودي، منها معهد الضباط القدامى، ومدارس الأبناء، ومدرسة الكتاب العسكريين، كان العسكري في الميدان والكاتب يكون رجلاً مدنياً، فحوَّلَ الجيش إلى عسكرية كاملة، منها: الضابط الجندي، والكاتب، والمحاسب، وصاحب البرقيات، وصاحب الهاتف، والجميع عسكريون؛ ثم رأيته ذات مرة ونحن في الأردن عندما أمرنا بالانسحاب من هناك، دخلنا الأردن عام 76 وخرجنا منها في أول عام 78 أو في آخر 77، أبى عليه نشاطه إلاَّ أن يذهب ويتولى انسحاب القوات التي في الأردن بنفسه ومما أضيفه شيئاً هنا، أنه أحيل إلى التقاعد وأنا كنت في الخطوط الأمامية في جيزان أيام ثورة اليمن، ووصل الخبر إلينا وكان مؤسفاً، شاب في الأربعينيات يحال إلى التقاعد؟ حين ظل من بقي من الشيوخ والكهول يزاولون هذا العمل بعده عشرات السنين، لم يستطع الخلود إلى الراحلة، فحاول أن يشتغل موظفاً فما صلح ولا يصلح مثله أن يكون موظفاً، ولم يستطيع أن يدير العمال؛ وأخيراً تفرغ للأدب، ولا تسألوا عن أدب علي زين العابدين، دواوينه بين أيديكم، وباستطاعتكم أن تقرؤوها، قصائد شامخة، قصائد طويلة، قصائد عميقة، ذات ألفاظ جميلة لكل لفظ دلالة.
- وفي النهاية كما قلت.. مهما قلت في علي زين العابدين، فإنني كمن يحمل مصباحاً في ضوء النهار، ولا أعتقد أن من بين الحاضرين من لم يسمع به أو يقرأ له، والمعذرة في التقصير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :800  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 145 من 171
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج