شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
السّدود كانت مصدر ازدهار الطائف (1)
لقد قضى الدكتور محمد حسين هيكل رحمه الله ستة أسابيع في الأراضي الحجازية خرج على أثرها بحصيلة طيبة عن الآثار والمواقع التاريخية في هذه البلاد.. ولقد دوَّن في كتابه "منزل الوحي" كثيراً من البحوث عن شؤون بلاد العرب.. وأورد ما اختلفت الآراء عليه في عصور الإسلام المختلفة.
وكانت زيارته قبل اثنين وثلاثين عاماً تقريباً.. وقد سجل أسفله حين زيارته الطائف على ما شهده آنذاك من تهدم السدود.. وكانت تحجز المياه فينتفع بها الزراع.. وترتفع بها مياه الآبار.. فتزدهر الحدائق والبساتين.. ويعم الرخاء.. ولقد أشاد بمن أقاموا هذه السدود لأنهم كانوا أهل حضارة وفن. وكأني بالدكتور هيكل يتنبأ بالحضارة التي تحياها البلاد اليوم في عهد الفيصل المعظم حيث يقول: وما عسى أن يغني الأسف. هل تراه ينهض يوماً بأمة من ضعفها وانحلالها إلى مواطن اليأس والقوة! إنما ينهض بالأمة صائح من أبنائها يحرك فيها معاني الإنسانية ويدفعها إلى الأمام تبتغي الكمال العقلي والكمال الروحي". نعم هذا الصائح من أبنائها قد ولاه الله أمرها فنشر العلم ومهد الطرق وأقام السدود وشجع المزارعين وهذا هو الطائف اليوم يسير في ركاب التقدم. وهذه السدود التي شاهد أكثرها الدكتور محمد حسين هيكل قبل اثنين وثلاثين عاماً قد أقيم بعضها. وفي برامج وزارة الزراعة الكثير من الإصلاحات بتوجيهات الفيصل المحبوب سدد الله خطاه.
وعن "السد السملقي" يصف الدكتور هيكل رحلته إليه حيث بلغه بعد تجاوزه "وادي صخيرة" إلى "وادي ثمالة".. ويذكر بأنه سد ضخم عريض السطح مرتفع يشرف على ما حوته وأنه أثر تاريخي كان له في حياة البلاد أثر بالغ.. وقد شيد من أحجار ضخمة وأحكم بناؤه على عظمته وضخامته.. ويبلغ طوله نحو الثمانين متراً.. وارتفاعه خمسة وعشرين متراً ويزيد عرض سطحه على عشرة أمتار.. ويرجع تاريخ بنائه إلى عهد معاوية بن أبي سفيان في صدر الإسلام.. وقد وجدت كتابة منقوشة على أحد أحجاره حلت رموزها وجاء فيها: "أمر ببنائه عمرو بن العاص بأمر أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان" لذلك يقول الدكتور هيكل إنه لم يكن بناة الأهرام وحدهم الذين عرفوا العظيم والضخم من العمارة.. بل عرف أبناء بلاد العرب ذلك فأقام أهل الطائف هذا السد كما أقيم سد مأرب. ولا بد أنه كانت فائدة السدود من أسباب العمران في البادية ما لا نرى له اليوم أثراً.. وأنه كانت للعرب في صدر الإسلام حضارة من مظهرها إقامة هذا السد وغيره فكانت بها الطائف مضرب المثل في الخصب والنماء بزراعة المساحات الواسعة تستغل للحنطة وللغلال والفواكه وغيرها بأيدي أبنائها من قبل ثمالة وصخر وثقيف وهذيل وأفخاذها وبطونها.
إن "السد السملقي" يعتبر أضخم سدود الطائف المعروفة بحسبما رواه الشيخ صالح قزاز للدكتور هيكل.. وأن بالطائف سبعين سداً غيره ومنها ما يكاد يدانيه ضخامة وعظمة كالسد الواقع في حمى "سديسد" بشرق الطائف وقد بناه يزيد بن معاوية وآخر يقع في وادي ثنية بين الطائف ووادي محرم.
هذه لمحة عاجلة عن بعض آثار الطائف وهناك الكثير مما احتوته بطون الكتب أرجو أن يهيئ الله من شبابنا ومفكرينا من يقوم بإجراء بحوث وجمع معلومات مستفيضة عن تاريخنا وآثارنا قبل الإسلام وبعده. لتحفل مكتباتنا ومكتبات العالم بالمجلدات الضخمة بأقلام أبناء هذا الجيل يسجلون فيها مظاهر مجدنا القديم وحضارتنا العظيمة.. ويقارنون بين الماضي الغابر.. والعهد الحاضر فنحن على أبواب نهضة فتح لنا الفيصل الباب إليها وأرسى الدعائم.. وإلى الأمام إن شاء الله.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1710  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 277 من 414
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأعمال الكاملة للأديب الأستاذ عزيز ضياء

[الجزء الثاني - النثر - حصاد الأيام: 2005]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج