شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
عطر أنثى المطر
يا عروس الخرافة:
ترى.. متى يبكي الرجل؟!
كيف تنظر أنثى ممطرة إلى دموع رجل تعب من رسم الصور.. هذه المتعثرة بالاستفهام وبالتعجب؟!
ترى.. ما لون الدمعة؟!
ما طعمها، ما حجمها، ما مساحتها المناسبة من الوجه..
حتى تسقي هذا الجدب بين الضلوع؟!
فكيف تتحول قطرة الدمع إلى حبة غيث.. ما يلبث أن ينهمر؟!
فإذا الغيمة.. تتدفق مطراً يلمس الأرض العطشى.. ويزهر العشب الأخضر.. جاذباً يطلع زهرة، وتلك الزهرة: أنت!
* * *
أحكي لك ((حدوتة)).. تتناقلها الصبايا عند العين.. تقول:
ـ فاح عطر الصبية..
كانت تعبر أمام شاب يسوق أغنامه..
شال العطر أعطافه.. ورماها على الدرب:
خطوة وراء خطوة.. في أثر الصبية العطرة!
أصبحت أعطاف الشاب ظلاً لخطوات الصبية.
غابت - الصبية - فجأة - في منعطف..
لم تكن هاربة منه..
كانت هاربة به إلى الحلم..
كان يركض خلفها.. يناديها:
ـ تريثي.. تريثي.. انتظريني!
كانت تتلفت إليه.. تحذره أن يلحق بها!
* * *
سأل الفتى أعطافه:
ـ كيف تتخلين عن الصبية؟!
قالت أعطافه: إن خطواتها قصيرة، ومنعطفاتها كثيرة!
هي لا تريدك أن تسقط من أجلها في بداية الدرب.
هي تناديك.. تحياك!
أنت ملزم بأغنامك.. بهذا السرب من ورائك!
وهي لا تطيق أن تضيعك!
* * *
عطر الصبية يفوح.. ينتشر:
في السهول، والوهاد، والقمم.
ألقى بدلوه وأخرجه.. فإذا هو مليء بالعطر.. عطرها!
فهل يروي أغنامه من العطر؟!
* * *
إنه بدمعه يجسد التخيل..
وهي بركضها تبتكر النتيجة!
ويضيع النداء في منتصف الدرب.. مبدداً في المنعطفات.
واتسع تحديقه في لحظة التوقف هذه.
رأى النبع أولاً!
وكانت الشمس تميل نحو الغروب..
كانت الشمس تسقط خلف الأفق..
وكان الراعي يسقط.. خلف قلبه!!
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1968  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 264 من 545
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذة الدكتورة عزيزة بنت عبد العزيز المانع

الأكاديمية والكاتبة والصحافية والأديبة المعروفة.