شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
حقيقة الديمقراطية
ـ استأثرت بالرأي العام البريطاني أخيراً قضيتان هامتان، ومع اختلاف الجهات المرتبطة بهاتين القضيتين من حيث البواعث والشخصيات، إلا أنهما تعكسان الرؤية الحقيقية للمجتمع الغربي تجاه الأعمال الإِبداعية (الكتابية منها والمرئية) التي تتعرض بالنقد أو الكشف عن بعض الجوانب الخاصة لشخصيات تحظى بالحصانة القانونية لمنزلتها الاجتماعية، أو لما تقدمه للمؤسسات السياسية والثقافية من خدمات خاصة ومميزة لا تستجيب لأدائها أو القيام بها إلا فئة محددة من الناس.
ـ القضية الأولى: هي صدور أمر قضائي بمنع المجلة الفرنسية ((باري ماتش)) مِنْ دخول بريطانيا لنشرها في عددها الأخير مقتطفات من كتاب يذيع بعض أسرار العلاقات الخاصة في الأسرة البريطانية المالكة، مما اضطر موزعي المجلة لقص الصفحات من ثمانية آلاف نسخة توزع في بريطانيا ووضع على كل منها عبارة ((لأسباب قانونية تم نزع بعض الصفحات)).
ـ أما القضية الثانية: فهي قيام اللجنة البريطانية للرقابة على الأعمال السينمائية بمنع عرض فيلم باكستاني عنوانه ((انترناشيونال غيريللا)) تدور أحداثه حول قصة خيالية عن موت الكاتب الهندي الأصل البريطاني الجنسية ((سلمان رشدي)) مؤلف كتاب ((آيات شيطانية)) ، وبررت اللجنة عملها هذا بأن الفيلم يخالف القوانين البريطانية التي تحرم التشهير العمد.
((وإن كان قد وافق أخيراً وتحت ضغط الصحافة والرأي العام على عرض الفيلم في مقاطعات معينة وللمتفرجين فوق 18 سنة)) .
والقضيتان تحملان دليلاً واضحاً وتقدمان شاهداً حياً على عدم حيادية ونزاهة القوانين الغربية تجاه مثل هذه القضايا، فكم من الأفلام التي تعرضت بالتشهير لفئات أو بلدان معينة وقام بعرضها التلفزيون البريطاني، وأَشْهَرَ المسؤولون البريطانيون في وجه المطالبين بحظرها سلاح الحرية الشخصية واستقلالية المؤسسات الإِعلامية، وذلك في سبيل نزع أحقية توجيه النقد أو اللوم من الجهة المعنية، بل ذهبت الصحافة الغربية في كثير من هذه المناسبات إلى اعتبار مبدأ الاعتراض - نفسه - دليلاً على تخلف الرؤية الحضارية وقصور الإِدراك والفهم، وأن المجتمع الغربي لا يمكنه التجاوب أو التعاطف مع مثل هذه الأساليب التي تجاوزها الفكر الإِنساني وتخطتها الحياة المعاصرة.
وإذا كنا كمسلمين نؤمن - انطلاقاً من تعاليم ديننا - بمبدأ عدم التشهير والترفع عن الأساليب الرخيصة التي تكشف مساوئ الآخرين و مثالبهم، فإننا لا نقصر هذا الحق على أنفسنا ونستأثر به دون سوانا.
ولكننا نطبقه حتى في حق أولئك الذين يختلفون عنا في سلوكهم الحضاري ورؤيتهم الثقافية، وهذا هو الفرق بين ديمقراطية الغرب وعدالة الإسلام.
* * *
 
طباعة

تعليق

 القراءات :898  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 211 من 482
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذة بديعة كشغري

الأديبة والكاتبة والشاعرة.