شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
كلمة الناشر
بقلم: عبد المقصود محمد سعيد خوجه
كانت مشكاة الحرف مقفرة وخامدة إلا من قناديل شعَّ سناها هنا وهناك.. إذا ذكر واحد منهم تداعت إلى الذاكرة بقية السلسلة الذهبية التي أرَّخت للأدب في مستهل العهد السعودي، ومن أولئك الأفاضل الذين كانوا ربيعاً في دهرهم، وزهراً في بستانهم، الأستاذ الأديب الشاعر عبد الوهاب إبراهيم آشي.. وقد جايل رموز الحركة الأدبية والثقافية (مع تفاوت السن) مثل الأساتذة أحمد السباعي، وإبراهيم فلالي، وعبد القدوس الأنصاري، ومحمد سعيد عبد المقصود خوجه، ومحمد سعيد العامودي، ومحمد حسن فقي، ومحمد حسن عواد، وعبد الله بلخير، وغيرهم.. وأذكر أنه كان من روّاد مجلس الأستاذ محمد عمر توفيق بدارته بريع الرَّسان، وقد حضرت بعض هذه الأمسيات التي كان من روادها أيضاً الأساتذة محمد حسين زيدان، وحمزة شحاتة، وعزيز ضياء، وأحمد قنديل، وعبد السلام الساسي، وياسين طه.. وغيرهم.. (رحمهم الله، وأمد في عمر الأستاذ السيد ياسين طه).
وقد شرفت بالصلة الوثيقة التي ربطتني بأستاذنا عبد الوهاب آشي، فهو من أنداد والدي، وكثيراً ما أفضل عليَّ بالتوجيه والنصح، شأن الكبار الذين لا يضنون على أبنائهم بتجاربهم وخبراتهم وعلمهم وفضلهم.. وكم سعدت بالاستماع إليه في بعض مجالس الأدب والثقافة التي كان يرتادها مع صفوة أهل القلم.
إن أستاذنا الآشي أديب متعدد المواهب، فقد عُرف شاعراً، وناثراً، وقاصاً، وصحفياً، وله كتابات بأسماء مستعارة مثل (نعيمة الصغير) و (نعيمة القصير) وقد أشار إلى ذلك الأستاذ الباحث عبد الرزاق القشعمي.. وهو تقليد انتشر بين كبار الكتّاب والأدباء في كثير من الدول العربية والغربية.. وقد امتاز شعره بالرصانة، وقوة الديباجة، وجلاء المعاني، والصور التي ينتقيها بعناية من الطبيعة الساحرة.. وتميزت مرحلة شبابه بالشعر العاطفي الغزلي العفيف، بينما اتجه إلى الوطنيات وقضايا الأمة عندما اشتد عوده وقوي ساعده في دنيا الشعر.
أما مقالاته الأدبية فقد اتسمت بهدوء النبرة، وتوخي الحكمة، واختار الأساليب والعبارات التي لا تثير حفيظة الآخرين، وكل ذلك من منطلق المجادلة بالتي هي أحسن، فكسب ود واحترام كثير ممن تعامل معهم، غير أنه لم يداهن قط تجاه أي أمر من أمور الفكر والثقافة، بل كان صريحاً وواضحاً في تناوله، وكان لذلك النهج أبلغ الأثر في مواصلته مقالاته العديدة، والتي بدأت تنحسر تدريجاً بسبب داء السكر الذي هجم عليه في أخريات سني حياته إلى أن توفي ((رحمه الله)) عام 1405هـ/1985م.
ومما لا شك فيه أن عمله بالتدريس، وحبه تلك المهنة، قد أكسبه عمقاً خاصاً في فهم النفس البشرية من واقع عمله التربوي، كما منحه المزيد من قوة الشخصية استناداً إلى سلوكيات المعلم داخل وخارج الصف، كما شغل عدة مناصب أخرى في نقابة السيارات، ورئاسة تحرير صحيفة ((صوت الحجاز)) ورئاسة الحاسبات العمومية بوزارة المالية، وقد جعلته كلها أكثر التصاقاً بالمواطنين ومعايشة قضاياهم اليومية، فتطرق لكثير من المواضيع التي تبدو وليدة الساعة، مثل كتاباته المميزة عن سوق العمل والهجرة، والعروبة والإسلام، واللغة العربية، وغيرها من المسائل التي ما زالت تلقي ظلالها على حياتنا المعاصرة، مما يشير إلى عمق تجربته، وتقصيه أسباب ومسببات ما يتناوله بالتحليل والدراسة، فهو أديب ومثقف موسوعي باع طويل في كثير من الشؤون التي يعالجها.
ولقد جاء طبع المجموعة الكاملة لإبداعات أستاذنا الكبير متزامناً مع اختيار مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية، تقديراً لجهود رائد من روادنا، وجزء من واجب ((الاثنينية)) مشاركة من ابن من أبناء مكة المكرمة يشرُف بتقديم جهد العقل احتفاء بالكلمة في بلد شعَّ منه نور ((اقرأ)).
والله الموفق وهو من وراء القصد،،
عبد المقصود محمد سعيد خوجه
شعبان 1425هـ/سبتمبر 2004م
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1758  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 3 من 143
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور معراج نواب مرزا

المؤرخ والجغرافي والباحث التراثي المعروف.