شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
المقالة الأولى
هو أبو الفضل زهير بن محمد بن علـي بـن يحـيى بن الحسـن ابن جعفر بن منصور بن عاصم المهلبي العتكـي الأزدي الملقب بهاء الديـن المعروف بالبهـاء زهير.
كان مولد البهاء زهير بمكة بوادي نخلة بالقرب من مكة وكانت ولادته خامس ذي الحجة سنة 581هـ وتوفي سنة 656هـ وحين هاجرت أسرته إلى وادي النيل كان فتى مستكملاً.
نشأ البهاء زهير في مدينة قوص بالصعيد الأعلى... وكما وصف المؤرخون هذه المدينة (أنها أكبر مدن الصعيد، وليس بأرض مصر بعد الفسطاط مدينـة أعظـم منها، وهي باب مكة واليمن والنوبة وسواكن، حفلة الأسواق، متسعة المرافق، فيها تنزل القوافل الواردة من بحر الهنـد والحبش واليمـن والحجـاز، وفيها كثير من الفنادق والبيوت الفاخرة والحمامات والمدارس والبساتـين، ويسكنها أرباب الصنائع والفنون والتجار والعلماء والأغنياء، وكانت ملتقى الحجاج المغاربة والمصريين ومن يتصل بهم، منها يذهبون إلى جدة وإليها انقلابهم في صدورهم من الحج، ويقال إن قوص من قديم الزمان منبع العلم والعلماء وإن بها ستة عشر مكاناً للتدريس).
وكأننا بالبهاء زهير وقد عاش في بيئـة زاهـرة بنشاطهـا، وبازدهـار العلم فيها وصحبة العلماء على حد وصف المؤرخين لها، ولا بدّ لمن ينشأ في بيئة عظيمة كهذه أن تهيئه لأمر عظيم ولمجد عريض، وإذا كان الشاعر تتم دراسته على ضوء حياته في بيئته التي نشأ فيها فإن للحكم البعيد أثراً بعيداً في تكوين اتجاهاته والتعبير عن أغراضه في الشعر، والبهاء زهير وقد أتى لهذه البيئة فتى مستكملاً مع أهله فهو قد تأثر بهذه البيئة واتسم بطابعها، وإن كانت حجازيته تغلب عليه في بعض أشعاره، فنحن إذا تأملنا قصيدته التي تعرفنا بحبه لموطنه الأول (الحجاز) وحنينه له نجد أن هذا الشاعر حجازي بطبعه وطبيعته وأن البيئة المصرية التي نشأ بها لم تغير من طبيعته وطبعه حيث قال:
أحن إلى عهد المحصب من منى
وعيش به كانت ترف ظلاله
ويا حبذا أمواهه ونسيمه
ويا حبذا حصباؤه ورماله
ويا أسفي إذ شط عني مزاره
ويا حزني إذ غاب عني غزاله
وكم لي بين المروتين لبانة
وبدر تمام قد حوته حجاله
مقيم بقلبي حيث كنت حديثه
وباد لعيني حيث سرت خياله
وأذكر أيام الحجاز وأنثني
كأني صريع يعتريه خباله
ويا صاحبي بالخيف كن لي مسعدا
إذا آن من بين الحجيج ارتحاله
وخذ جانب الوادي كذا عن يمينه
بحيث القنا يهتز منه طواله
هنـاك تـرى بيتـاً لزينب مشرفاً
إذا جئت لا يخفى عليك جلاله
فعرض بذكري حيث تسمع زينب
وقل ليس يخلو ساعة منك باله
عساها إذا ما مر ذكري بسمعها
تقول فلان عندكم كيف حاله
والقصيدة الثانية هي تأكيد لوطنيته وحب عميق لموطنه:
سقى الله أرضاً لست أنسى عهودها
ويا طول شوقي نحوها وحنيني
منازل كانت لي بهن منازل
وكان الصبا إلفي بها وقريني
تذكرت عهداً بالمحصب من منى
وما دونه من أبطح وحجون
وأيامنا بين المقام وزمزم
وإخواننا من وافد وقطين
زمان عهدت الوقت لي فيه واسعاً
كما شئت من جدٍ بهِ ومجون
إذ العيش نضر فيه للعين منظر
وإذ وجهه غض بغير غضون
هذه القصيدة تفصح عن هذا الجوهر الحجازي النضير وعن طبع حجازي أصيل يبدو في ذكره للمعالم والصور التي تمر بخيال هذا الشاعر، وتؤكد مدى ما تزخر به طبيعته الحجازية من حب وأشواق لوطنه وهو يذكره على بعده عنه، ويتغنى بمشاهده والمواقع البارزة فيه.
ولا بد لهذا الشاعر أن يفتتن بجمال مصر ويتغنى بهذا الجمال، ومباهج هذا الجمال وأن تفيض خواطره الجياشة وأحاسيسه المشرقة بأناشيد الحسن والإِعجاب التي لا مناص للشاعر من التغني بها، والتأثر بأجوائها الزاهية إلى حد بعيد حيث قال:
أأرحل من مصر وطيب نعيمها
فأي مكان بعدها لي شائق
وأترك أوطاناً ثراها لناشق
هو الطيب لا ما ضمنته المفارق
بـلاد تروق القلب والعين بهجة
وتجمع ما يهوى تقي وفاسق
ولعل من ينازعنا في حجازيته من المترجمين له ويثبت له مصريته وإن كان مولده بالحجاز، يرجع في حكمه إلى تعلقه بمصر وتغنيه بجمالها، وهذا الحكم جائر لأن إعجابه بمصر أو تغنيه بمناظرها ومباهجها لا يعني خروجه من جنسيته، لقد تغنى كثير من الشعراء بمواطن غير موطنهم لأنهم لمسوا بلمستهم الفنية ناحية التألق في ذلك الجمال، وأحسوا بمباهجه التي انطبعت على مشاعرهم وامتلكت عليهم خواطرهم وأوحت إليهم بتصوير تلك المفاتن في أنشودة وترديدها في نغم ساحر ينساب إلى النفوس فيطربها ويهزها، ولكن ذلك كله لم يغير من نسبة الشاعر إلى موطنه وحق ذلك الوطن منه.
ومثل هذا الشاعر المطبوع ومثل هذا الشعر الحي المتدفق من طبيعة شاعرة يستحق أن يتنازع عليه المترجمون لأنه جدير بالدراسة قمين بكل عناية واهتمام وتحليل.. إن دراسة الشعر والشعراء تتطلب منا حكماً صحيحاً وفهماً دقيقاً ودراية وخبرة لاتجاهاتهم ومعرفة بالبيئة التي تكون الشاعر ومدى تأثير تلك البيئة وذوقاً سليماً مجرداً من التأثر بميولنا الخاصة من حب وبغض مسرف يخفيان علينا ما توجبه دراستنا للشاعر وشعره في نزاهة تامة وحسن قصد.
لذلك أحاول تقديم ما يسعني تقديمه من دراسة لشاعر يستحق الدراسة لما ستطالعنا به آثاره، ولما يلتصق بطبيعته وطبعه الحجازي وفنه الرفيع.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :2162  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 2 من 21
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج