شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة سعادة الدكتور حسان شمسي باشا ))
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أبدأ كلمتي هذه بتوجيه الشكر والامتنان لصاحب هذه الدار العامرة بالخير والعطاء على استضافته لشخصية عظيمة تستحق كل التقدير والتكريم لأديبنا ومفكرنا وطبيبنا الدكتور مصطفى محمود، فالله أسأل أن يجعل جزاء هذه الاثنينية في صحيفة أعماله يوم لا ينفع مال ولا بنون، أريد أن أقف معكم وقفات سريعة في حياة الدكتور مصطفى محمود ربما لا يعلمها الكثير من الناس، فقد بدأ البلاء يصاحبه منذ النفس الأول من حياته، ولِد الدكتور مصطفى محمود توأماً وتوفي شقيقه بعد أيام، تفتحت عيناه على الحياة مريضاً ضعيفاً، فنزلة بردٍ كان يمكن أن تقعده في الفراش خمسة عشر يوماً.
 
كان يجد كل زملائه يلعبون ويمرحون في حين يجد نفسه عاجزاً أن يفعل مثل ما يفعلون، لم ينهمك مثل أقرانه في اللعب واللهو، بل كان يجلس متأملاً حالماً أن يكون له شأن في المستقبل عالماً.. أديباً أو مفكراً، وهكذا كان مصطفى محمود، أصيب بعدة أمراض وهو في السنة الثالثة في كلية الطب، واستمر المرض أربع سنوات، لازَمَ الفراش خلالها لا يبرح غرفته، وتخرج زملاؤه وأصبحوا أطباء وهو ما زال على مقاعد الدراسة، ولكن هذه المحنة أكسبته خبرة كبيرة فكان يلتهم فنون المعرفة ويصقل ثقافته حتى وصل إلى ما وصل إليه، وتوالت عليه الأمراض، أصيب فيما بعد بنوع من الإسهال غريب حَارَ فيه الأطباء والحكماء، وظن الأطباء وقتها أنه مصاب بمرض خطير لن يعيش معه سوى ستة أشهر ثم يموت، طلب من طبيبه أن يفتح بطنه، وتنفس الدكتور مصطفى الصعداء حينما علم من الطبيب أنه غير مصاب بذاك المرض الخطير، لم تكن هذه آخر عملية أجريت له فقد عاش حياته يصارع الأمراض، أجريت له ستٌ وعشرون عملية جراحية منها سبع عمليات كبرى كان آخرها قبل عامين، وكان يمكن لتلك العمليات أن تثبط عزيمته أو تثني هامته فمن الناس من ينهزم أمام المرض يصاب باليأس والإحباط، ولكن المؤمن الحق يرضى بقضاء الله ويصبر على ويلات المرض ويخرج منها ظافراً بمغفرة الله، وهكذا كان مصطفى محمود.
 
وجانب آخر من جوانب شخصية مصطفى محمود هو زهده وقناعته، فقد ورث ذلك عن أبيه الذي كان يعمل مخبراً في المحكمة وكان مرتبه ثمانين قرشاً فقط بالشهر، ولكن كانت لأبيه عادة لم يقطعها في حياته قط منذ أول مرتب تقاضاه وهو ثمانون قرشاً بالشهر إلى آخر مرتب قبضه وهو عشرون جنيهاً بالشهر، تلك العادة كانت أنه ينفق ربع مرتبه على الفقراء، لم يكن مصطفى محمود يحلم في يوم من الأيام أن تكون له سيارة أو قصر ولم يخطر بباله أن يكون من الأغنياء، وحينما ذهبت إلى مسكنه في المهندسين في القاهرة عام 1993 كنت أتصور أنه يعيش في شقة فاخرة أو فيلا واسعة، ولكنني دهشت حينما وجدته يعيش في شقة صغيرة تكاد مساحتها لا تتجاوز مساحة غرفة واحدة، كانت غرفة الضيوف والجلوس التي جلسنا فيها عبارة عن مترين بمترين، وكانت تلك الشقة التي عاش فيها أكثر من عشرين عاماً عبارة عن ملحق صغير على سطح مركز مصطفى محمود.
 
أما عن بداية مرحلة الشك عند الدكتور مصطفى محمود فقد روى لي كيف أن شيخ مسجد (سيدي عز) كان أول من زرع بذرة الشك في قلبه وهو ما زال في الحادية عشرة من عمره، فقد بدأ الدكتور مصطفى محمود الصلاة وهو في السادسة من عمره وكان يصلي الفروض كلها في المسجد ويستمع إلى وعظ شيخ المسجد إلى أن جاء يوم قال لهم فيه شيخ المسجد سأدلكم على صيغة طريقة دينية عظيمة تقضون بها على الصراصير في البيت، وأخذ يملي عليهم ورقة عبارة عن مزيج من الآيات والطلاسم ثم قال ألصقوا هذه الورقة على الحائط وسوف تكتشفون بأن الصراصير سوف تموت حالاً، فرح مصطفى محمود في البداية ولكن ما لبث أن خاب ظنه وأصيب بإحباط شديد فقد تزايدت الصراصير وأصبحت أضعاف ما كانت من قبل حتى أكلت الورقة ذاتها، فلا شك أن الوعظ الخاطئ يمكن أن يقود إلى كارثة مروعة فما قاله شيخ الجامع آنذاك لا يمت إلى الدين بِصلة، ولكن مصطفى محمود كما تعلمون عاد بعد مرحلة الشك في بداية عام ألف وتسعمائة وسبعة وخمسين إلى رياض القرآن الكريم بقلب مفعم بحب الله، قلب لا أثر فيه لأدنى شك مطلقاً.
 
ونقلة أخرى إلى مركز مصطفى محمود فقد زرته أكثر من مرة فهو ليس مجرد مسجد فحسب، بل إنه يضم صرحاً طبياً خيرياً كبيراً يشتمل على مستشفيين وثلاثة مراكز طبية، ويضم أكثر من مائة وخمسين طبيباً من أشهر الأطباء في مصر، ويقدم خدمات كما سمعتم لأكثر من سبعمائة ألف مريض في كل عام، كل ذلك بأسعار رمزية تعين الفقراء وذوي الدخل المحدود، فقد سد بذلك ثغرة كبيرة في مصر جزاه الله عن كل مريض خير الجزاء، ففي حين يتقاضى البروفيسور في عيادته الخاصة مائة جنيه من المريض مقابل الفحص الطبي يدفع المريض في مركز مصطفى محمود للبروفيسور ذاته خمسة جنيهات فقط، ويحتوى المركز على أحدث المخابر والأجهزة الطبية المتطورة، وأما عن كيفية بدئه لمشروع بناء مسجد مصطفى محمود فأرجو أن يرويها لكم كما رواها لي فهي قصة ماتعة وهادفة.
 
وقبل أن أختم كلمتي هذه أختار هذه الكلمات مما قاله مصطفى محمود لي، وقاله الحقيقة في أحد كتبه أيضاً يقول: "من لم يؤدب شبابه لن يستطيع أن يؤدب شيخوخته، ومن لم يتمرس على كبح نفسه صبياً فلن يقدر على ذلك كهلاً، وسوف تتحول لذته لتصبح عين مهانته إذا طال به الأجل". سألته ذات مرة أن يلخص لي خبرة حياته كلها بكلمات فكتب لي في دفتر خاص يقول: "الفكرة التي تصحبني وأصحبها دائماً هي أن الإنسان يبدأ يكون إنساناً في اللحظة التي يقاوم فيها ما يحب، ويتحمل ما يكره وفي اللحظة التي يساوي الصدق فيها كل شيء ويفوق كل شيء".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عريف الحفل: والآن الحقيقة مداخلة لسعادة الأستاذ عبد الإله عبد المجيد الكاتب الصحفي ومدير العلاقات العامة بجمعية البر بجدة.
 
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :939  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 72 من 85
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأعمال الشعرية والنثرية الكاملة للأستاذ محمد إسماعيل جوهرجي

[الجزء الخامس - التقطيع العروضي الحرفي للمعلقات العشر: 2005]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج