شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الفصل الأول
ـ 1 ـ
التقيت بك رؤية.. وتجدد اللقاء هنا في خيالي وتصوري.. كتبت لك، لأكتب عنك.
اليوم أنا أكتب لك.. لم أجرؤ على قول كل ما قلته في نفسي عنك، فأنت مكابر وقد تغضب مني وتثور.. وأنا لا أريد أن يمر يوم يعذبني فيه إحساسي أنك غاضب.
كان أجمل يوم عشته.. ساعات قضيتها معك، عوَّضتني سعادة تمنيتها، ومسحت أحزاناً استمرأت العيش معي.. ولكنك عدت كعادتك وأدخلتني إلى دائرة الحيرة والقلق من جديد..
ومرت أيام ثقيلة انتظرتك فيها تسأل عني، ولم تفعل.. وأفكر فيك وأعيش في دوامة من القلق عليك:
ـ ترى ماذا أفعل؟!
وأسألها عنك - نفسي- ولا أجد جواباً شافياً.
وتبادرني معاتباً حتى لا أعاتبك، وتحاصرني اتهاماتك.. وأجد نفسي معتذرة، وأجدني أبرر لك غيابي وأنت من تعمّد الغياب!!
وأضحك في نفسي.. ولو كنت أمامي لقبّلت جبينك وأخذتك في صدري.. تصرفك هذا يصور لي أني أمام طفل شقي.. يحاول الاعتذار بالتهرب وإلقاء اللوم على الآخرين!
اشتقت إليك منذ اللحظة التي قلت لك فيها: وداعاً.
راقبتك من النافذة وأنت تمضي، ولولا الآخرين لناديتك وطلبت منك أن تأخذني معك.. أردت أن أبقى معك وقتاً أطول.. أن أسمعك وأقول لك الكثير الكثير.. وفي المساء عندما طلبت منك أن نخرج معاً توقعت أن ترحب بهذا، ولكنك لم تفعل.. كنت منشغلاً بأوراقك التي جلبتها معك من عملك!
* * *
كيف أصف لك يوم الجمعة؟!
هنا مشينا.. هنا وقفنا، وعلى هذه الطاولة شربت ((شاهيك)).
وعندما أحاول التشاغل عن التفكير فيك.. فجأة تقول أختي الصغرى: ليت ((عادل)) موجود!
خرجنا في مساء الجمعة.. أتدري من الذي دعانا؟ رجل اسمه ((عادل)).. صدفة غريبة أليس كذلك؟
هو كبير في السن، ولطيف.. تعشينا واستمتعنا بالموسيقى الهادئة أنا وأختي الصغرى وأخي.
أنت لا تبارح خيالي لحظة.. ماذا أحكي لك، وماذا أصف؟!
كأن رواية الأشواق لا تنتهي..
لقد تحقق جزء من حلم، وأسعدني ما تحقق، وتمنيت لو وقع كل ما تخيلت.. هي هذه النفس التي لا تقنع.
وأسأل نفسي: هل كل ما أقوله هنا يهمك؟!
هل يسعدك أن تكون ما أنت في نفسي... لأني أنا، أم لأنك أنت؟!
تحيّرني أنت.. وكثير من تصرفاتك يحتاج إلى تفسير.
دخلت حياتي بعنف، وقلتها: ((أحبك)) بسرعة..
كأنك غاف وأفقت فجأة.. صدقتك، لماذا؟
ألأني أحسست بالصدق فيها عندما قلتها.. أم لأنني أردت هذا الحب وتمنيته..
أم كنت وسيلتي للهروب من حالة عذاب عشتها سنوات طويلة؟!
ربما لأني في ماضي حياتي تصورت أنك الرجل الذي أحب، وسنلتقي ونعيش كل ماحلمته.
قد يكون لهذه الأسباب مجتمعة.
وأنت.. لماذا قلتها؟!
هل وقعت في نزوة الاستجابة لخيال في رأسك.. وليس لحقيقة ما أعنيه أنا في الواقع؟
ما استطعت أنا أن أوازي أحلامك.. لأن الحلم دائماً غير الحقيقة!
هل تحبني أنا.. هل عرفتني حقاً.. وهل استحق الحب.. أم أنك لم تسأل هذا السؤال أبداً؟!
ـ قلتها: ((أحبك)).. حين أحسست بهذا الحب، وامتنعت عن قولها هكذا أيضاً!
سلوكك دائماً غريب.. تختفي أحياناً لأيام أوأسابيع قد تكون مشغولاً، ودائماً هذه حجتك!
وتغمرني بعطف وميل واضح أياماً أخرى. أنت لا تدع لي فرصة لإقامة علاقة حميمة معك.. علاقة إيجابية بتكرار اللقاء، وازدياد التقارب.. تريد نفسك كما هي، وتريدني في موقعي هذا بين بين.
تقول لي أحياناً- وأصر على أحياناً هذه تحب أن تقول لي ما يسرني ويسعدني.. ربما لتسعدني فقط، وهكذا أشعر، وقد يكون ذلك عملية تعويض عن نقص في مشاعرك نحوي تحسه، ورغم هذا تريدني!
هذه نقطة قد لا أستطيع شرحها جيّداً.. إنه حدس لا أعرف كيف أفسره!
كثيراً ما أشعر أنك غير منسجم مع نفسك، وأحياناً أشعر بالعكس!
أجدك إنساناً متمحوراً حول نفسك.. لا تفكر إلا في كفاية حاجتك عندما تقاطعني، ولا تبدي اهتماماً ولا حماساً لفكرة أن يساعد كل منا الآخر.
لماذا كل هذا القلق في كلماتك؟!
ألمسه وأسألك ولا تجيب، ونبرات الحزن الذي يسكنك ويلوح دائماً.. أيضاً لا تفسير!
وذاك التذبذب في عواطفك؟!
أحبك قريباً.. حتى إني لم أعرف إنساناً كما أعرفك.
وتبتعد، وتتصرف بطريقة تحيرني، وأعود لأفكر من جديد، وأعيد حساباتي.. ولا أعرفها، ولا أعرفك!!
* * *
أنت المخلوق الرقيق الحساس المتدفق حيوية.. الممتلئ حباً وحناناً وتفهماً وإدراكاً.. تكون قاسياً وعنيداً وعصبياً إلى حد لا يطاق؟!
هناك شيء مهم: أنت تكذب!!
ربما مثل ذلك البطل في قصة إحسان عبد القدوس الذي يتجمل بالكذب ولا يقصد الخداع أو الإساءة لأحد!
ولكن.. كل ما فيك جميل، حتى غرابتك وغربتك، فبماذا تريد أن تتجمل؟! تطالبني أن نكون أصدقاء؟!
أنا أرجو هذا، وأريد أن ألجأ إليك في أوقات عصيبة، واحتاجك ولا أجدك وقتها.
ولا أدري أي حق لي في محاسبتك أو لومك؟!
ولا أدري.. هل أستطيع أن أبتعد عنك؟!
أريد أن لا أتلهف عليك هكذا.. أريد أن أعود نفسي على غيابك.. لا أريد أن أنتظرك.. لا أريد أن يظل قلبي يسيطر على عقلي وتصرفاتي ويلغي كل شيء.
أنا أحتاج إليك.. أنا لا أستغني عنك.. وقد تعوَّدت عليك، وأدمنت سماع صوتك، وأحب أن أظل في قلبك.
وهذا ما أتمناه وأخافه!
هل أصدق حدسي وإحساسي.. أم المنطق والظواهر والتصرفات؟!
أرجوك.. لا تأخذك الثورة على ما جاء في بوحي هذا، دون التعمق فيه والإجابة
عن ما جاء في سطوري.
أريدك أن تسأل نفسك مثلما سألت نفسي رداً على كل شيء، وإن كان قد جاء فيها ما يغضبك، فلا تغضب مني.
أفكر فيك كثيراً، وأخافك أيضاً.
أخاف يوماً ترحل فيه.. أخاف من موتي عندك!
وإن كان حقاً ما كان: نزوة أو وهماً.. فلا تدعني، ولنكن أصدقاء!
(على فكرة.. أنا صديقة وفية جداً وصريحة جداً ومريحة جداً.. هكذا يقولون، وإن كنت لا أصدقهم في الأولى وهذا لا يحتاج إلى تفسير)!
* * *
الآن.. بعد أن استعدت هدوئي، و بعد أن عانق سمعي صوتك.. انتهى ما بي من شقاء، وبقيت أنت لي هناء ورضاء.
حالتي هذه البارحة واليوم.. أرجو أن تدوم.. حتى اعتذارك اليوم مرّ بسلام، ولم يثر في نفسي أي إزعاج أو غضب.
لا بد أن أقبل ما تريد.. وأن أقنع بما تعطي.. فأنت لست لي ولا لغيري..
لا أحاسبك على وقت لن تعطيه لي.. لأنه أساساً ليس لك، وإنما هو وقت لطموحك، ولجنونك، ولا حق لي أن أقتطع لي وقتاً خاصاً بي وحدي في حياتك.
محكوم أنت دائماً بالحياة التي تبنيها وتبنيك.. بالطموح.. بهذا العناد فيك.. على أن تستمر واقفاً وأكثر صهيلاً.. حتى وأنت تموت!
رغم هذا كله أنت بيتي وشغلي الشاغل، وحياتي.. أنت محورها وأملها.. أريدك لي، وأطمع في الزمن الذي يوحدنا، وحديث بيننا يطول.
هذا لن يكون.. ولأنه لن يكون، فلن يتغير شيء.
ستبقى أنت هنا بين الضلوع.
خاطر لا يهدأ، وأحلام تتجدد، وأمان لا أعذب ولا أحلى..
قد أموت.. وقد تباعد بيننا الأيام والظروف، وتظل ذكرى جميلة لأيام جميلة.. وعمر أكبر من الزمان، وحضور أقوى من أي مكان!
إن كنت أنا أو غيري من قبل أو بعد لم نكن ما تمنيت وحلمت وتصورت- تلك الأنثى التي لم توجد- أو أنها وجدت ولم تلتق بها بعد.. فأنت هذا الرجل الذي طالما حلمت به وأردته.
في أحلامي القديمة تخيلتك تسعدني وكذلك تشقيني.
تكونت في أعماقي قديماً فكرة: أن الرجل الفنان الطموح الذي دائماً في حالة عشق مستمر، قد يسعد الأنثى التي يحب سعادة مضاعفة آلاف المرات عن أي رجل عادي.. وقد يعذبها عدم استقرار عواطفه وتشتته وغرقه في عوالم لا توجد. عذاب مضاعف أيضاً آلاف المرات.
تصورت أني سأفهمك وسأحبك وسنبني حياة واحدة معاً!
أتمنى أن تظل في حياتي ظلاً، وسحابة تحمل الغيث لتروي حياتي ولن تنتهي أمانيّ فيك!
أتمنى أن لا تعود إلى قراءة هذه السطور.. فهي لا تقرأ إلا مرة واحدة.. وأية أنثى لن تكتبها إلا مرة واحدة.. ولرجل واحد فقط!!
ـ 2 ـ
منذ متى وأنا أحاول أن أتحدث معك.. أن أستجمع أفكاري، وأصوغها كلمات على الورق؟!
دائماً أعجز عن التعبير.. المشكلة تكمن في هذا الصراع المستمر بين ما أحس به نحوك وبين ما يدور في عقلي من أفكار تقلقني.. تخيفني. مشاعر يرفضها عقلي ويستنكرها. حاولت أن أهرب، ولكن حاجتي إليك ملحّة.. إحساسي بك يفوق كل عذاب وحيرة. هل أنا أنانية.. أم تراني المعذبة؟!
هناك موانع كبيرة.. سدود تعلو كلما أمعنت في التفكير.
أنت. ماذا أريد منك؟!
أريدك صوتاً يسكن سمعي ليل نهار، ولكن.. أنت ماذا تريد؟!
أريد ألاّ يغيب وجهك عن عيني، فهل تستطيع؟!
أريدك حلماً متصلاً.. أملاً يتجدد، ومشاعر نشوى بيننا لا تفيق.
قد أسمعك كل يوم إذا أنا أردت، ولكن دون أن ألاحقك وأحاصرك. أود أن تحبني وتريدني.
أريدك أن تسأل عني متى شئت، وأن تجدني وقت تحتاجني، وأن أراك وقتما أشاء
هذا محال!.. لك حياتك ومسؤولياتك، فهل إذا كان لي أن أراك مرة كل سنة.. لماذا لا أحدد أنا متى تكون تلك الرؤية؟!
أخشى أن يضيع كل شيء مني، حتى هذا القليل..
أخشى أن ينتهي إحساسك بي يوماً، وهذا لا بد سيكون!
أشتاق إليك.. وشوقي يصل بي إلى حافة الصبر والإرادة.. يجرف أمامه كل شيء.. كل شيء.
أسترجع صوتك في الذكرى.. في الأصداء العائدة إليَّ من الأمس.. من اللحظة التي تكمن في وجداني ونبضي، وقد أسرح.. ولكن في لا شيء.
أتدري كيف أكون.. بدونك؟!
كأنني تلك التي تركض مسافة طويلة.. طويلة، ويأتيني صوتك.. يقول لي:
هنا قفي.. هنا في نبرات صوتي اهدئي.. ارتاحي.
أرتاح، وأسعد، وأنسى ما كنت أريد أن أقول.
أتدري؟.. لقد اكتشفت أني لاأعرف كيف أبدأ حديثاً معك، أو أقيم حواراً.. لأنني قبل أن أحادثك.. أجد عقلي.. يسوط قلبي بجملة لا تتوقف: ((لا حق لك بهذا))!
أرجوك صدقني، فأنا لا أبالغ.. أفكر فيما أفعله، يحدث هذا رغماً عني.. وبرغم كل ما لك عندي.
أسمع صوتك، وفي نفس اللحظة أسمع صوتها ((هي)).. نحن صديقتان. وخصمان في حبنا لك.
قالت لي الكثير عنك، أسمعتني كل ما قلت لها من كلمات حب.. كلماتك تحدث القشعريرة والدفء.. كلماتك لا تُنسى!
لو قلت لي كلمة حلوة رقيقة.. رغماً عني، يشرد خاطري، وأنبش في ذاكرتي:
ـ هل قلت هذه الكلمة لواحدة غيري قبلي، أو ستقولها لواحدة تأتي بعدي؟!
هنا.. قد يضيع إحساسي بما تقول.
أريد أن أقول لك الكثير.. ملايين الكلمات أحبسها داخلي.. أخشى أن أتفوه بها.
لا أريد لنفسي أن كون غير مرغوبة. لا أحب أن أفرض مشاعري ورغباتي على الآخرين.. خصوصاً أنت.
لا تقل إن هذا مستحيل.. فقد تكلمني مجاملة مرة، وهذا أحسه فوراً.
قد تكون مشتاقاً اليّ جداً، ولكن تمر عليك أيام أكون مجرد خاطر تبسم له شفتاك.
قد تحتاجني في لحظة.. حاجة ملحّة، وقد تسأل نفسك: ماذا أريد منها؟!
قد تضعني في مجال مقارنة مع أخريات، وهذا ما تفعله بينك وبين نفسك.. أكيد.
أحياناً أحس أنك تفرض على نفسك واجبات، أو لنقل تشعر أنك ملزم بكل ((أنثى)) أحبتك.. تأسرك مشاعر الآخرين نحوك.
هل تحب أن تبدو دائماً في صورة الرجل ((الجنتلمان)). الرقيق، المجامل، المتفهم.. حتى على حساب نفسك، أم تريد أن يقال عنك ((دون جوان))؟!
اسمح لي أن كون صريحة معك، وقد أكون مخطئة في تصوراتي:
علاقتك -مثلا- لا أعرف كيف أفسرها.. أنا مقتنعة، بل مؤمنة.. بأنك شخص غير مخادع على الإطلاق. ومن خلال ما سمعته ((منها)) وما عرفته عنك.. أتصور أنك تعاني من الشعوربالذنب ((تجاهها)).. وهذا شيء مختلف عن الحب.
أرجوك لا تغضب مني، وأنا فيما قلت لا أرمي إلى شيء.. غير أني أحاول شرح ما لم يتضح.
شيء آخر أيضاً: أنك لا تملك سراً. كل شيء ممكن أن يقال.. هناك حادثة معينة أتصورها:
ـ ((أنت لا تفعل ذلك لتؤذي أحداً، وإنما تفيض بحسن النية)).
أشعر أحياناً أنك مخلوق خيالي، أثيري، حالم.. وفجأة تقول أو تتصرف بما يوحي أن إحساسي خاطئ وأنك واقعي جداً!
فيك تناقض الفنان.. إنك الباحث دائماً عن المثل العليا في الحب، في الجمال، في الكون، وتريد تحقيق كل هذا حولك.. ومن أجل ذلك أنت لا تستقر أبداً.. كالرحالة لا يطيب لك المقام في زمن واحد، ومكان واحد!
رجل كامل الرجولة تحمل قلب طفل.. ضحكة طفل.. يهمك رأي الآخرين فيك.. تحب أن تكون مثار اهتمام الذين حولك. أنت رجل طيب، وعظيم أيضاً، وعنيد!
أنا أريد أن أنام الآن، وسنلتقي في الغد.
* * *
شيء رائع حدث اليوم.. صحوت على صوتك يقول: صباح الفل.
إحساس جميل، وصباح أجمل.. هل أستطيع النوم مرة أخرى؟!
كنت نشطة جداً، تجولت في أنحاء الدار، أشعلت سيجارة، أحسست برعشة من نسمة باردة، أحكمت ((الروب)) حولي جيداً. أمي ما زالت نائمة.
عدت لغرفتي، أدرت ((البيك آب)) على أغنية أحبها، تخيل.. إنني أسمعك وأسمع هذه الموسيقى الرائعة.. موسيقى ((قصة حب))!
غفوت.. سعيدة. سعيدة أنا جداً، وأشكرك على ما منحت.
في نومي أراك رقيقاً حنوناً، ولكن دائماً تأخذك خطواتك بعيداً عني، لماذا.. وفي كل يوم؟!
أتذكر لقاءنا الأول يوم أن أقبلت عليك. نعم أنا التي أقبلت!
أردت لحظتها أن أؤكد لنفسي أنه من غير الممكن أن ألامس رجلاً سواك!
لأني كنت أرضى حتى تخيل حدوث هذا.. إلا أنت، تخيلتك، وأردت أن أقارن بين إحساس شعرته بمجرد التخيل، وبين ما سأشعر به فعلاً.
أعذرني على هذه الصراحة!
وبصراحة أيضاً.. لم يكن كما توقعت ذلك الإقبال منك، كان ينقصه الإحساس.. فكأنك لم تتوقع أن تكون كذلك.
كنت نادمة لأني تصرفت بحماقة.. ليس لأنه لا يحق لي هذا من أول لقاء، ولكن لأنني كنت أفكر، وكنت أرتقب!
_ 3 _
عندما كنت في الثالثة عشرة.. أحببت رجلاً لم أعرفه جيداً. وكنت أرى فيه ملامح من ((أب)) ما عرفته من الداخل أبداً، ولكن معرفتي له كانت لا تتعدى قسمات وجهه، وما اهتم بي أيضاً.. رغم أنه كان يحرص أن ((يدلعني)) كلما التقاني!
تقربت من ذلك الرجل.. كان أقصى أحلامي أن يحبني.. أن يهتم بي.. أن يضمني ويقبّلني.
وتزوجته.. كنت أشعر معه أني ضعيفة.. أني طفلة، وعندما تأكدت من حبه لي.. وشعرت ذلك من لمسة يده، من عينيه، من كل ما يفعل ويقول.. ذهب كل ما كان له عندي. أصبحت أعامله بطريقة غريبة.. أنكرت نفسي، فقد أصبحت متسلطة ومتمردة عليه.
أنا لا أكرهه، وكذلك لا أحبه!
وانتهى ذلك الحب بالنسبة لي.. حققت أقصى أحلامي، ورميت ذلك الرجل في أتعس أحلامه!
بقي إلى وقت طويل.. معذباً بحبي، ومشدوداً إلى ذكرياته معي!
ومر بحياتي رجل آخر -نقيضه في كل شيء- كان مرحاً، لطيفاً، وطموحاً، ومن خلاله أحببت الحياة.
كنا نقرأ معاً، نسمع الأغاني معاً، نتحدث في الهاتف ساعات، نخرج لنزهة.
كانت له محاولات فنية في ذلك الوقت.. يعزف على العود، ويغني، وأسمعه وانتقده.
قضينا أوقاتاً جميلة معاً.
ولكن انتهى كل ما بيننا.. عندما حاول أن يأخذ فقط، دون أن يعطي حتى الخُلُق!!
أصر على أن يسمع ردي، وفوراً.
ولكني طلبت أن لا نلتقي بضعة أيام.. أعرف فيها ما أشعر به نحوه، وأين منزلته في نفسي؟!
تصور.. إن مجرد ((التفكير)) هو الدليل على أني لا أحبه!!
ذهب.. ولم أره منذ سنوات طويلة..
وكان ((نزار))، هو عذابي.. لا أدري كيف وصلت علاقتي به إلى هذا الحد!.. أحببته وتألمت كثيراً... خلت أنني لا أقدر على الفكاك منه، أو الخلاص من أسر حبه!
الآن شعرت بأني حرة طليقة.. وارتحت.
وأنت؟!
ماذا تفعل بي، وماذا سأفعل أنا؟!
أنا سعيدة بك وقانعة.. ولكن لا أدري هل ستستمر قناعتي هذه؟!
لقد عشت طويلاً هكذا.. عشت عمري وأعمار آخرين، وأتمنى أن أعود طفلة لألعب كما أرى الأطفال الآن يفعلون!
أريد أن تحوطني ذراعا أمي، كما تفعل أي ((جدّة)) مع أحفادها..
أريد للسنين أن تتراجع، لأعيش مع أبي.. أحادثه، أضمه، أقبله، وتجمعنا مائدة طعام واحدة كما يفعل الآباء والأبناء دوماً!
كم كنت أتمنى أن تتعدى شفتاي جبين أبي ويده إلى وجنته.. فأسكن لثوان فوق صدره!
كنت أخاف الناس ولا أخالطهم.. حتى أهلي، وأمي كنت أخافها وأكرهها.. فقد كانت قاسية جداً علي، واعتبرتني دائماً همها الكبير، وحملها الثقيل، والقيد الذي ربطها بهذا البلد وتلك الحياة الأليمة التي عاشتها.
في تلك الأيام البعيدة أحببتك من خلال ما عرفته عنك... هكذا يخيل لي الآن!
هل يكون الزمن كريماً معي إلى هذا الحد، ولا أخاف؟!
لقد كان يومي عادياً.. حتى سمعت صوتك في المساء:
ـ ((وحشتيني))!!
عندها.. صار كل شيء جميلاً.
في داخلي أشرقت ألف شمس.. وأضاء ألف قمر!
لماذا يكون الفرح حاداً كشفرة سكين.. لماذا يحمل أحياناً ملامح من حزن دفين؟!
كنت سعيدة إلى حد أني كدت أبكي.
قرأت اليوم ((لأمل دنقل)):
ـ كيف ضعفت في نهاية المطاف! وارتحت في عينيك من عبئي؟
وكل شيء حولنا يملي علينا أن نخاف))؟!
هل حكيت لك عن ((الحمام)) الذي يسكن معنا بيتنا؟!
في المطبخ نافذة.. بنى الحمام عشاً له على حافتها، وبين فترة وأخرى أحببت حمامة ترقد بوداعة على بيضة.. أراقبها طويلاً وانتظر معها ((الفرخ)) وأفرح بطفولية عندما تفقس البيضة وتكون هذه المخلوقات الرقيقة شاغلي.
أنا أحب الطيور.. أعشقها، لو تألفني ولا تخشاني. أكره فكرة حبسها داخل قفص.. أحب أن أراها طليقة، محلقة في السماء، أتمنى لو تأتمنني على حريتها فتأوي إليّ كلما شعرت بحاجة إلى الراحة، أو كلما جاءت لتأكل ((الحَبَّ)) من على راحة يدي، أو لتجد على نافذتي كوباً صغيراً به ماء تحتسيه.
أريد أن تأنس وتطمئن وتدعني ألمس جسمها الضعيف، وأتحسس ريشها الملون الجميل.
حلمت بك ذات مساء.. رأيت فيما يرى النائم: أنني أقف في شرفة أراقب تلك الحديقة الشهيرة ((الهايد بارك)) كانت بدون زائرين، موحشة. نظرت حولي.. كان كل شيء ساكناً، وكنت تشعر بالوحدة..
الوقت شتاء، والأشجار عارية، وقد علت أغصانها ندف من الثلج..
خيل لي أنني أرى أذرعاً تمتد إلى السماء في ابتهال حار.. أو أنها أيدي غرقى يصارعون الموت ويطلبون الحياة.. فجأة بكت السماء.
دخلت من الشرفة إلى غرفتي خوفاً من البلل.. كان المكان دافئاً. تناولت كوب شاي. وأحسست بحرارته تبعث في كفي الدفء. جلست على المقعد. حملقت في السقف.. ولما هاجمتني خواطري تشاغلت عنها بتصفح جريدة. ترددت في الغرفة أصداء صوت أحبه وأعرفه: صوتك، ضحكتك، وغفوت.
-((هل حدث وأن حلمت أنك تنام))؟!
صحوت على يدك تعبث بشعري، وفرحت بك، وكأنك كنت مسافراً، أو كأن بيننا قطيعة. لست أدري بالتحديد. أحطتني بذراعك، ولامست شفتاك جبيني، وجلسنا على الأرض معاً!
كنت تكلمني وأنا أتوسد ذراعك. قلت:
ـ ((اشتقت إليك.. لن أتركك مرة أخرى أبداً)).
بيدك اللطيفة كنت تمسح على رأسي وظهري، وأنا أزداد التصاقاً بك. وصحوت.. يا لتعاستي!
كنت أتمنى لو لم يزعجني شيء.. لو لم يوقظني صوت، ولكن لا سبيل إلى النوم مرة أخرى، وإن نمت كيف سأضمن عودة هذا الحلم الجميل مرة أخرى؟!
هل تذكرتني في هذه الليلة.. هل نادت روحك روحي فعلاً، أم أني أتوهم؟!
هل تسمعني الآن: ((أحبك)).. هل وصلتك، وأحست بها؟!
لا أدري.. ربما أخذك البحر إلى مكان آخر، ربما نادت روحك مخلوقاً آخر غيري.
هذه الليلة.. أنا أحسد السماء التي ظللتك، والقمر الذي رآك، والبحر الذي كان على مسافة ليست بعيدة عنك وتهادت فوق مياهه نظراتك!
أريد أن أراك، فقد اشتقت إليك.. أحلم بيوم كامل أقضيه معك.. بكل ثوانيه، وأحبك وأحب هذا الحب، وأدعو أن يدوم ولا ينتهي أبداً.
ولكن..!!
* * *
كل وقت يمر.. تجدني أفكر فيك.
وابتسم.. عندما أتخيل أنك تفكر فيّ. ترى.. هل تفكر فيّ حقاً، مثلما تقول لي أحياناً، فأشعر أنك ترضي اندفاعاتي إليك، مثل طفل تلهيه بقطعة حلوى؟!
لا أحد يفكر فيمن يحب.. مثلي.. لا.. أنا لا أحبك، بل أنا أحياك.. منك يتشكل دمي ونبضي.
فهل تفكر فيّ بهذا ((العنف))؟!
لنفترض.. فماذا تقول لنفسك عني حينما تفكر؟!
المرأة المندفعة نحو الرجل ترضي غروره.. لكنها تفقد اشتياقه إليها وحرارة لقائه بها.
الرجل يحب تلك الأنثى التي تحاول كسر سيطرة الرجل على وجدانها. أعرف أنها لا تستطيع بمجرد أن يستقر رجل ما في داخل قلبها.. لكنها تستطيع أن تكابر بعض الوقت.. أن تناور بكل ما تملكه من أسلحة أنوثتها، ثم.. ترفع الراية البيضاء أمام الرجل الذي تحب، وتنضوي في صدره، وتمتزج بكل حبة عرق تتفصد من هذا الصدر!
أفرح.. عندما أجد من يعرفك ليتحدث عنك.. استدرجهم للحديث عنك، كأنني أردد معنى تلك الصورة الرائعة لأحمد رامي في أغنيته التي كتبها لأم كلثوم:
ـ ((ولما أشوف حد يحبك..
يحلا لي أجيب سيرتك وياه))!
 
إن فرحت لشيء.. أتمنى لو أنك شاركتني تلك الفرحة..
وإن تألمت من شيء أو من أحد، وإن مرضت.. لا أرجو وجود أحد بجانبي سواك!
إن عجزت عن التعبير.. أكتب اسمك فقط على الصفحة البيضاء، فتشع وتضيء!
منذ ليال لم نلتق.. كنت مع الآخرين. أنانية أنا.. كل الناس غيري معك، هم ((الآخرون)).
أريد أن أكون دنياك، وما عداي هوامش.
انتظرتك اليوم بلهفة.. أتخيل دخولك فجأة. أسمع صوتي يسألك عن أحوالك.
كلما مرّت الدقائق.. ازداد وجيب قلبي.
كنت هنا البارحة.. جئت إلينا، لكنك لا تدري أني كنت مريضة.. لم يغمض لي جفن حتى الرابعة صباحاً. لم تسأل. الرجل أقسى.. بلا شك!
قد أسافر.. أنا لا أريد هذا السفر، ولكنه أمر لا مفر منه.
مجرد الإحساس بأني سأكون بعيدة.. بيني وبينك بحر ومسافات.. ذلك عذاب.
يرهقني أن أظل انتظر اليوم الذي سأعي فيه، واللحظة التي يأتيني صوتك فيها وهو يقول: ((أهلاً))!
ـ أسألك: قل لي.. هل تحبني))؟!
أحياناً.. أكون واثقة جداً إلى حد الغرور بك.
لا قيمة لشيء أبداً دونك.. ولا للوقت، ولا للزمن. أنت اللحظة الأجمل.. التي تساوي عمري كله.
فهل سأراك في السفر.. كيف؟!
ـ 4 ـ
في هذا المساء.. سبقني الحزن، واحتل فراشي.. وأبى القلق أن يفارقني.. لماذا حمل الليل لي معه هذا الزائر البغيض؟!
كنت أمنّي النفس في وحدتها بلقاء معك.. طويل.
ـ أين أنت الآن.. أين روحك، تفك من حولي حصار الأحزان؟!
كنا عندما نلتقي.. أتمنى أن تطول غفوة الشمس أياماً، ليكون طيفك أنيسي ورفيقي كل الساعات.
أنا في هذه الليلة لا أجدك..
أغمض عيني مرات، ولا تأتي.. كأنك ((جودو)) الذي يأتي ولا يأتي!!
أفكر في الموت.. ليس تفكير الخائف منه، ولا تفكير من يستعجله، بل لأنني سأموت عندما أفقدك.. أحس أنني لن أمتلك ساعاتك وزمنك.. ولكني أحاول أن أسرق ذلك كله.. فلا بد أن أموت!
أفكر فيما مضى.. وكيف عشت تلك السنين؟!
أخطائي كثيرة، فهل يُغفر لي؟!
أتمنى لو عادت الحياة إلى الأموات مؤقتاً.. أسألهم لأعرف: بماذا شعروا، ماذا رأوا.. إلى أين سارت أرواحهم، وهل حقاً أنها تهيم حولنا، وتشعر بنا ولا نراها؟!
أريد أن تمر عشر سنوات في لحظة.. وأراقب أحداثها، وما سيجري فيها.
أريد أن أفقد ذاكرتي أياماً.. فهل في هذه الأمنية راحة بالفعل، أم أن الإنسان بلا ذاكرة.. بلا ذكريات، هو لا شيء؟!
أتمنى أن أكون زهرة تمنح الشذى والفرح..
أتمنى أن أكون صخرة ليوم.. لأعرف صلابة الإحساس وعدميته.
أريد أن أبكي عندما أحزن، أو أصدم فيمن حولي.. فتخونني العبرات وتتجمد ولا تخنقني!
أتساءل حينما أكون وحدي أنتظر شيئاً منك يصلني: هاتفك.. صوتك.. قامتك الفارعة.. وميض عينيك النافذ إلى قلبي.. أتساءل:
هل تستاء الزهور وتتألم حين نقطفها.. هل تشعر بنا الحصاة حين نطأها؟!
لا أدري.. هل كنت زهرة، وأنت الذي استطعت أن تقطفني، فأشعرتني بالضياع.. أم أنا الزهرة التي ما زالت كل صباح تتفتح على وجهك وأنت تعبر، ولا تتوقف لتلمسني.. أو تشمني، أو حتى تقطفني وتدهسني.. لا يهمني ذلك، وإنما المهم أن أكون لك وحدك.. زهرتك المفضلة.. رائحة يومك الجديد.. عبق أيامك وعطرها المفضل.
لكنك تتجول على ألوان عديدة من الزهور.. تعبر من أمامها، تمسح بأصابعك على بعضها، وتقطف بعضها الآخر، وتتجاهل البعض، كأنك شعاع شمس تطوف كملك على رعيتك الأزهار.. تمنح الحياة، وتكون السبب في ذبولها!
يكون الزمن ملكي وحدي.. حين أكون معك. الدنيا بأسرها، بكل ما فيها لي، وتضمني السعادة إليها وتغمرني.
إحساس غريب: أريد أن أبقى، وأريد أن أهرب.
بقدر احتياجي لوجودك.. بنفس القدر انتظر ابتعادك عني. حتى السحرة لا يقدرون على هذا الأخذ الذي لا يعيد!
أنا بين نارين: نار الرجاء، ونار اليأس. قد تدرك ما أعني بروحك وإحساسك..
أين هم من هذا الإحساس، وكيف لأرواحهم أن تدرك؟!
إنهم ينظرون إليّ، ويقيمون بعقولهم.
وما زلت أتدفق.. أريد أن لا أتوقف عن الكتابة إليك.
كل سطر أكتبه لك هو خفقتي، ونبضي.. أصدق ما أحتفظ به لأغلى الناس، ولو خيرت بين أن أطوف العالم بدعوة مترفة مرفهة- والرحلات أجمل ما أهوى وأحب كما تعلم- وبين أن أجلس لأكتب لك.. فلا بد أن أختار الكتابة لك.. لأنني لحظتها أشعر بك في مسامي وعقلي ووجداني. الكتابة لك علاقة حميمة بين نفسي وصدقها وحبها ورغدها.
* * *
أعرف أن الكثير مما أكتبه لك لن يصلك.. ولكنك ستحس به وتتوخاه..
ولكني تعبت الآن. بلغت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل.
الآن.. أنا أحبك أكثر. أريد أن أقبّل عينيك، وباطن كفك.. وأنام!
كما حلمت بك من قديم، وأنا أتمثلك الرجل الذي أريد.. أحلم بك الآن: الرجل الذي يريد هو!
فهل تلتقي الإرادتان، ونكون روحين.. تشعر كل منهما بالأخرى وتلتحم؟!
أريد أن أمتلك، بل وأصادر كل شيء عنك لي وحدي: طفولتك.. حياتك.. كل ما يسعدك، وأن أعرف ما تحب وتكره.. ما يزعجك ويؤلمك.. ما تتمنى.
وأحس بك الآن طائر النورس.. تحط على كتفي، تربت عليه.. تمسح شعري، وتتحول إلى رجل هو أنت.. ترفعني عن الأرض إلى عالم أثيري.. تلمسني وتملؤني نشوة. ثم يلفني غيم رمادي يحجب عني هذه الرؤى... يذكّرني أنك هناك دوماً، وأنني هنا قسراً.. يشدني إلى الشوق والحنين فأمتثل لهما.. يفعلان بي ما لا أطيق، فأرتاح فيه.. لأنه منك وإليك!
خذني إليك أتوسد ذراعك.. أتمنى لو يتضاءل حجمي وأصغر، أصغر.. حتى أدخل في وريدك وأسكن كدمك..أكون معك أينما ذهبت.. أبقى فيك حيثما كنت!
* * *
غدا سأرحل إلى باريس.
سأحمل معي زهرة القرنفل التي احتفظت بها من باقة الزهر.. تلك التي حملتها لي إلى المستشفى يوم حادث السيارة اللعين.. وصوتك، وطيفك، وشوقي وأحلامي.. كلها تملأ نفسي.
فلا تنساني في لحظة سعادتك.
أعرف أنه ليس لك لحظة سعادة.. كأن الفرح أقنعة في لحظاتك وأيامك. لكن سعادتك الحقيقية لحظة أن تكتشف، وتتحد مع الإنسان- الفكرة.
رغم ذلك.. لا تنساني، أشكو لي عندما يضايقك الملل، أو تحاصرك المشاكل المادية.
وفي كل صباح من صباحاتك التي تبدأ عندك بعد الواحدة في منتصف الليل، وقبل أن تنام.. إبعث لي بتحيتك، ستصلني.. إنني واثقة أنك تحمل لي في نفسك الكثير.
أعرف أن الزمن لن يعطيني منك سوى هذه الخطوات فقط.. فقط!
فهل ستنتظرني في قمة ((إيفل)).. مع رسالتي القادمة؟!
أعرف أنك لا تنتظر شيئاً.. كما قلت لي مرة.. أتذكر؟!
ـ يومها قلت لي: ((لقد أصبحت طريقاً مسدوداً، لا يوصل إلى شيء، ولا يصل بالآخرين إلى دروب.. إنني لم أعد أنتظرشيئاً مما كنت أحلم به في حياتي ليغيرها، ويحقق لي فيها أحلامي))!
ولكني أنا أنتظرك كل مساء.. أجدك في كل خفقة تهب الحياة لي. هذا هو الفارق بيننا.
لقد كنت أنا جزءاً من حلمك..
أما أنت.. فما زلت وطن أحلامي وحدودها.. والإنسان لا يبدل الوطن.. يبقى له وطن واحد!!
 
طباعة

تعليق

 القراءات :10852  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 57 من 545
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذة بديعة كشغري

الأديبة والكاتبة والشاعرة.