شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
أنا.. مع جوّي الخاص..
لعلّ من عنّ، أو يعنّ له، أن يتابع ما أكتب في الكثير المختلف من الشؤون والشجون، قد لاحظ أني نادراً ما كتبت شيئاً عن نفسي، والأكثر ندرة، أن كتبت أو تحدّثت عن أحد من الأهل والولد.. ولي في ذلك وجهة نظري.. وهي: إن أصابع الاتهام ترتفع بالتكذيب، إذا بدا لي أن أكتب أو أن أتحدث عن المحاسن، وما يمكن أن يستحق التنويه بشيء من الاعتزاز، بينما سرعان ما تبرق العيون، وتهش الملامح وتبش، إذا تحدثت عن المساوئ والأخطاء والعثرات.
أما في الكتابة أو التحدث عن الأهل والولد، فإن أسرع ما يتبادر إلى ذهن القارئ - وهو محق في الغالب الأعم - أني أرشّح من أكتب عنه لجر مغنم، أو أني أتسلّل إلى مكمن للفائدة، يمكن أن يتحقق بهذا الحديث.. ولعلّ أشد ما أحرص عليه هو الابتعاد عن مثل هذه المنزلقات التي لا أسرف إذا اعتبرتها صغاراً، وانحرافاً عن أسلوب التربية الذي أومن به، وهو أن على الابن أو الابنة، أن يعرف وتعرف، أن على كل منهما أن يعرف، كيف يشق طريقه إلى غايته، بجهده وجهاده، وبالعرق الذي يتفصد عنه الجبين، وبما يتولاّه من مقوّمات النجاح.
ولكن، لست أدري الآن، لم أشعر اليوم، بالتسامح في الكتابة عن جوّي الخاص، ولا أعني الجو الذي يعني مصطلحاً خاصاً في لهجة إخواننا المصريين - وإنما أعني جوي العائلي.. وأثره في جانب من مسيرة حياتي الفكرية، ونشاطي الفكري، فقد جلست لكتابة هذا العمود من جريدة عكاظ بعد انقطاع استمر بضعة أيام، فإذا بي أسمع أن ابني ضياء يعتزم السفر إلى إيطاليا ليتابع إنجاز عمل فني، وأنه شرع في نفس الوقت يضع اللمسات الأولى في عمل فني جديد.. أحسست بدفء وحميمية الجو الفني الذي ينشره ضياء من حولي بأعماله الفنية، بحيث تستمر علاقتي بالفن التشكيلي وتتوثّق، فلا أشعر بغربتي عنه، وإن كنت في الواقع لم أعد أحاول اقتحام الكانفاه والريشة وساحة الألوان منذ التهمني الحرف في شرخ الصبا، وهو تلك الفترة من العمر التي تتبعثر فيها نوازع الطموح والأهداف والميول.. وسافر ضياء.. وشرعت أكتب.. ولكن قبل أن أفرغ من جملتين، جاءت ابنتي دلال، تحاورني عن الفرق بين أثر الكلمة المسموعة، والكلمة المكتوبة، إذ من رأيها أن الكلمة المقروءة قد تفتقر إلى نوع من الضوابط، التي قد لا تحتاجها الكلمة المسموعة، ثم يتصل الحوار، ويتشعّب الموضوع، إلى قصيدة الشعر، تصل إلى المستمع وهو يصغي إليها من الإذاعة.. إنها ترى أن موضوع القصيدة التي تذاع - بمصاحبة الموسيقى - هو الذي يحتاج إلى دقة في استيعاب الأثر الذي يمكن أن يتركه في نفس المستمع مواضيع بعينها.. أحسست وأنا أحاورها بدفء وحميمية الجو الذي ينشره الحرف والكلمة في علاقتي بها، منذ بدأت تعايشهما وتستغرق في مسارهما إلى الحد الذي يحفزها إلى الاشتباك معي في حوار تتمسّك برأي معين، يحدث أحياناً، أن أتفق معها على أنه الأصح والأصوب، وأعود إلى نفسي لأجد فيها شحنة من الغبطة، لا تخلو من الدهشة وربّما مع شيء من الحرد أيضاً.
وجلست للكتابة بعد هذا الحوار.. فلا أكاد أمضي فيها قليلاً، حتى تتصل بي أم ضياء لتقول إن مشكلة الأناشيد التي يحتاجها برنامج (مجلة الأطفال) الذي تعده للبرنامج الثاني قد أصبح مشكلة شديدة التعقيد، لأن الأطفال قد سمعوها مئات المرات ومنذ أكثر من خمس عشرة سنة.. فأحسست وأنا أسمع تفاصيل رأيها عن هذه الأناشيد التي أكل عليها المايكروفون وشرب، واستهلكها تماماً، أني أحلّق معها في آفاق ذكريات بعيدة.. وهي ذكريات الأيام التي قضيتها معها في إذاعات الهند، حيث كانت تقدم برنامج الأطفال إلى جانب برنامج ما يطلبه المستمعون، فقد كانت أول من أذاع الميكروفون صوتها من الأصوات النسائية السعودية من دلهي في الهند، ثم من الإذاعة السعودية في جدة.. ثم ذكريات سنين طويلة، كانت أم ضياء تعد وتقدم خلالها برنامج الأطفال، فيبلغ بها تعشقها للأطفال وبرنامجهم الأسبوعي واليومي أحياناً، أن تسهر وتسهّرني أنا وضياء - مخرج البرنامج - معها حتى الساعات الأولى من الفجر لتسجيل وإخراج التمثيليات التي كانت تعدها معي وتقدمها، وكان من الممثلين في هذه التمثيليات شخصيات أصبحت قيادات إذاعية وإعلامية مرموقة، قد يستطيب أن نذكرها اليوم بأنها، تلقّت تدريباتها في العمل الإذاعي - ولمدة طويلة - في برامج الأطفال بإشراف وتوجيه (ماما اسما).
وبعد، فالأرجح، أن شعوري بالتسامح في الحديث عن النفس، أو عن جوّي الخاص، نابع من سعادتي، بأني أعيش هذا الجو الخاص، الذي يلزمني بأن أواصل أداء ما درجنا على أن نسميه (رسالة)، وأفضل أنا أن أسمّيه (معايشة) الفكر، لا أكثر ولا أقل.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1161  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 42 من 207
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج