شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
((الحوار مع المحتفى به))
 
الأستاذ محسن العتيبي: شكراً جزيلاً لسعادة ضيفنا الكريم، على هذا الحديث الماتع الذي أثرى به "اثنينيتنا" هذه الليلة، ونبدأ الآن أيها الإخوة والأخوات بالنقاش والأسئلة والحوار مع ضيفنا الكريم، نبدؤه بقسم السيدات، ليرحبن بالضيف الكريم، وليكن السؤال الأول من عندهن، أقدّم المايكرفون الآن إلى الأستاذة نازك الإمام، للترحيب وطرح السؤال الأول، وشكراً.
الأستاذة نازك الإمام: شكراً الأخ محسن، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أصحاب المعالي، أصحاب السعادة، السيدات والسادة، الحضور الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
من تونس الخضراء إلى عروس البحر الأحمر جده، قدم إلينا خصيصاً لننهل من بحره الثقافي الفكري، الذي أثرى المكتبة العربية بنفائس الأبحاث العلمية القيمة، ضيفنا الليلة ذو شخصية كبيرة مميزة، فمرحباً بسعادة الدكتور "عبد الوهاب بوحديبة"، وبحرمه السيدة عائشة بوحديبة التي أسعدتنا بوجودها بيننا، ونبدأ بطرح الأسئلة، بداية مع الناشطة الاجتماعية الأستاذة سميرة سمرقندي، فلتتفضلي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ضيفنا الكريم، في إطار متابعتك للتجربة العالمية لمحو الأمية، بمَ أفدت الدول العربية في مجال محو الأمية وتطبيقاتها، وشكراً.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: آسف جداً، لم نمحوا الأمية، والأرقام التي تقدمها سنوياً لنا "الإليسكو" المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم هي بمثابة الوصمة والعار في جبين أمتنا العزيزة، نحن أمة إقرأ، وأمة الكتاب وأربعون في المائة من أبناء ديننا لا يقرؤون ولا يكتبون، نحتفل بيوم محو الأمية يوماً في السنة، ثم نعود إلى ما كنا فيه، "الإليسكو" عجزت عن حل هذه المشكلة، بعض الدول توصلت إلى التغلب عليه، وقدمنا عديداً من الدراسات في هذا الشأن، من الناحية التربوية، ومن الناحية الاجتماعية، ربط رفع الأمية بالتشغيل، إلى آخره، ولكن إلى يومنا هذا يجب أن نعترف أن الطريق أمامنا طويلة، طويلة جداً وساحقة، ربما سيدتي الكريمة محو الأمية لا يمكن أن يكون إلا إذا عممنا المدرسة الابتدائية، حتى نضمن محو الأمية على الأقل بعد عشرين أو ثلاثين سنة، محو الأمية عند الكهول من أصعب ما يكون، في الستينات مدير اليونسكو "روني ماور" قال أنا مستعد أن آتي لكم بالمليارات التي تريدون، اضمنوا لي نجاح خطة، ورمى الكرة عندنا، وقمنا ببرنامج تجريبي في "النيبال" وفي "إيران" وفي "تونس" وفي "الجزائر" وفي "الكاميرون" إلى آخره، وقبل أن تنتهي العشرية التي منحها لنا "روني ماور"، قال لنا اليونسكو لا تستطيعون أن تمحوا الأمية نظراً إلى المشاكل الاقتصادية، من الأشياء التي آسف لها، أن مجلة اليونسكو التي كانت تصدر بأكثر من ثلاثين لغة، وكانت تأتي لأعمق أعماق الريف الإفريقي، وأمريكا الجنوبية، اليونسكو عوضتها برسالة إلكترونية، كما أن الإلكترونيات تصل بصفة أسهل إلى أعماق إفريقيا وأعماق جنوب إفريقيا، النزاهة العلمية تفرض علينا أن نقول إننا نجحنا في تطويق الأمية في بعض الدول العربية، التي لها من الأموال ومن الدراية ما مكنها من أن تمحو ذلك، ولكن في معظم الدول العربية نحن لا نزال أمام مشكلة ضخمة ومخجلة، لأنها لا تقدم شيئاً لأمة يبلغ عدد مَن لا يقرؤون أو يكتبون نحو أربعين في المائة أو ستين في المائة، أو أحياناً ثمانين في المائة من أبنائها.
الأستاذ محسن العتيبي: السؤال للأستاذ عبد المجيد الزهراء، يعرف بنفسه وبمهنته رجاءً.
السلام عليكم، عبد المجيد الزهراء باحث في الأدب والاجتماع، سعادة الضيف الكريم لكم مؤلف في ثقافة القرآن، وأنت الأب الروحي لعلم الاجتماع في تونس، كما قال الشيخ "عبد المقصود"، والمجتمعات العربية والإسلامية ظهر اليوم فيها الكثير، والكثير من الأمراض الاجتماعية، والسلبيات كذلك والظواهر، وفي مجلسنا الآن معنا معالي الدكتور "إياد مدني" الأمين العام لمجلس التعاون الإسلامي، السؤال لماذا لا يكون ثمة تعاون بين علماء الاجتماع في الدول الإسلامية، وتنطلق من هذه الدار المباركة لنشر ثقافة القرآن وهي اسم كتاب لكم؟ شكراً.
الدكتور "عبد الوهاب بوحديبة": شكراً، للأمراض الاجتماعية وجهان، وجه إيجابي، وآخر سلبي، لأن التطورات الاجتماعية في عمقها تخل بالنظام القديم من دون أن تأتي بنظام جديد سليم يحل محلها، فتأتي الأمراض الاجتماعية، الخطوة الأولى في التنمية الاجتماعية تنتج حتماً الأمراض الاجتماعية، أول كتاب كتبته في علم الاجتماع في تونس لم ينل رضا الرئيس السابق بورقيبة، "التغيرات الاجتماعية والإجرام"، وبحثت في عشر سنوات، كيف الإنسان الذي كان مدمجاً في مجتمعه التقليدي، يجتث من مجتمعه التقليدي من دون ما أن يكون قد أدمج في مجتمع آخر، وهذا ما نعيشه الآن في تونس، لأن الاجتثاث من المجتمع التقليدي لم يكن بطيئاً، كانت عملية عميقة طويلة، وضعنا لها الاستراتيجيات من دون أن نتحسب لواقعها، نحن عممنا التعليم الابتدائي، فالثانوي، وأتينا إلى الجامعي، وفي الجامعة جعلنا من مدارج كلياتنا أكبر منتج للأمراض الاجتماعية، لأنهم اجتثوا من جذورهم، من أصالتهم، ومن مجتمعهم من دون ما أن نتقدم إليهم بالأجوبة المقنعة، الدبلوم الذي كان بمثابة المصعد ينمو به الفرد، هو وأسرته وأبناؤه وأولياؤه، أصبح اليوم صكاً من دون رصيد، لأننا في تعليمنا لم نتمكن من مد يد المساعدة للموازنة قدر الإمكان، بنسبة على الأقل مرضية، بين التكوين والتشغيل، نذكرها ونعيدها "زياتيننا" في تونس لا نجد لها من يجنيها، ولو نقدم للجاني عشرين وخمسة وعشرين دينار تونسي، أي ما يقارب المائة ريال يومياً لا نجد من يرضى بهذا، اجتثوا من الزيتونة، وأقحموا في المقاهي، لذلك هذه الأمراض الاجتماعية هي سلبية في ذات نفسها بالنسبة إلى الفرد، وإلى أسرته بالنسبة إلى مجتمعه، ولكنها إيجابية لو تمكنا من التحكم فيها وفهم ماذا تعني ما وراء هذه الأمراض الاجتماعية، وهي أمراض نفسية، جسدية، أخلاقية، وإلى آخره، نحن في حاجة إلى مراجعة النفس في مقاومة الأمراض الاجتماعية، ودور الباحث في العلوم الاجتماعية بالتعاون مع الأطباء ورجال السياسة والقانون أساسي للغاية.
الأستاذ محسن العتيبي: سعادة الضيف نرجو الاختصار لأن لدينا الكثير من الأسئلة، وكذلك في قسم السيدات، لو سمحت الاختصار في الإجابة، لأن تقريباً شارف وقت الأمسية على الانتهاء.
الشيخ عبد المقصود محمد سعيد خوجه: الليلة ليلة خاصة، ولذلك دعونا نمدد نصف ساعة على الموعد المحدد، إذا أمكن.
الأستاذ محسن العتيبي: إذاً، في حدود النصف ساعة إن شاء الله، نحاول أن نلم بهذه الأسئلة جميعاً، أنقل المايكرفون الآن لسؤال من قسم السيدات، تفضلي أستاذة نازك.
الأستاذة نازك الإمام: السؤال من مدرسة لغة عربية، عطية ناشد، فلتتفضلي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سعادة الدكتور بارك الله لكم في جهودكم، من مؤلفاتكم المتعددة "الأجرومية والتغيرات الاجتماعية" و "الجنسانية" فهمنا معنى الجنسانية، فهل لك أن تفيدنا بما هو معنى الأجرومية؟ ولكم جزيل الشكر.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: تكلمت على الإجرام، أي الخروج في السلوك اليومي العادي عما ينتظره المجتمع منا، الإجرام، لا علاقة لذلك بكتاب الأجرومية، الذي كان يدرس في الزيتونة وفي الأزهر، وربما لعله يدرس إلى يومنا هذا في بعض الأماكن العربية. الإجرام الذي تحدثت عنه، خروج عن السلوك الذي تقننه التنظيمات الاجتماعية، والنفسية والأخلاقية بشتى مستوياتها، عفواً لعلي لم أذكر الكلمة بالوضوح الكافي، وسعيد أن رفعت هذا الالتباس.
الأستاذ محسن العتيبي:السؤال للأستاذ مشعل الحارثي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، الشكر للمضيف الكريم، ثم الترحيب بالضيف الكبير القادم إلينا من تونس الخضراء، بلاد الحضارة والفكر والثقافة والبهاء، والذي نشتم منه هذه الليلة شذى الزهر والفل التونسي الجميل، وعبق العروبة وأريج العلم والعلماء الكبار، فأهلاً ومرحباً به وبصحبه الكرام، أما سؤالي للضيف الكريم، في كتاب "مسائل في علم الاجتماع" لعالم الاجتماع وللفيلسوف الفرنسي "بيير بورديو" كشف النقاب عن مسألة خطيرة تتمثل في إمكانية التلاعب في صياغة النتائج المتصلة بموضوع ما على نحو يخدم المستفيد من ذلك الموضوع، ويحجب الحقيقة عن أنظار الجمهور في مجالات عديدة، ومع ما يقدمه هذا الكتاب من تحليلات جديدة للثقافة، ألا ترى أن مثل هذه المقولة من عالم بارز في علم الاجتماع قد يجعلنا نعيد النظر في كل ما يحمله علم الاجتماع الغربي من تنوع وثراء وأطروحات؟ وهل يقف علم الاجتماع فقط عند تقديم الوصف والتحليل أم يتجاوز ذلك إلى تقديم حلول وإجابات شافية ومقنعة للمجتمع وقضاياه المختلفة؟ شكراً لكم.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: شكراً، كل علم فيه مزالق، وعلم الاجتماع لا يخلو من ذلك، هناك من أراد بكلمة خير أن يفرقع المجتمعات، ما أراه أنا إيجابياً. لأن في العلم الاجتماعي أمريْن، أولاً النقد، حتى لا نقبل المقولات التي تسلط علينا من بعيد أو من قريب، ثم التحليل، أي الفهم، فهم الذات، ثم فهم الذات، ثم فهم الذات، وفهم الذات لن ينتهي، لأن الذات عامة والعربية خاصة، هي أكثر من أن نقول فيها كلمات قليلة نربطها فيها.
الأستاذ محسن العتيبي: قسم السيدات تفضلن بسؤالكن.
الأستاذة نازك الإمام: سؤال من المهندسة ميسون عبد الغني حاؤوط، فلتتفضلي.
السلام عليكم، سعادة الدكتور عبد الوهاب قلت في ندوة علاقة العنف بالدين "العنف مخلوق فينا فهو بمثابة اللعنة الملازمة لنا، يرافقنا منذ مولدنا ونتطور معه، فهو يتحدانا ويراودنا". هل هذه المقولة تنطبق على البشر كلهم سواء أكانوا متدينين أم لا؟ وشكراً.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: من المسائل الضخمة في علم الاجتماع هي مسألة العنف، بل هناك من أراد أن يبني فلسفة تاريخية على العنف، ويقول إن المحرك الجدلي في التاريخ هو العنف، أنا شخصياً لا أؤمن بذلك، بل أعدّ أن العنف من الأشياء التي ينبغي أن نفهمها وأن نقاومها لا أن نبني عليها سلوكنا، ولكن بين ما يريده الفيلسوف والمجتمع وعالم الاجتماع والواقع، هناك واد كبير علينا أن نحاول فهمه والتغلب عليه.
الأستاذ محسن العتيبي: سؤال للدكتور محمد أبو نواس.
السلام عليكم ورحمة الله، أبو نواس الآن هو جراح عظام فما هو أبو نواس العباسي. سيدي أنت عطر هذا المساء، أهديتنا نظرية أن الثقافة الإسلامية لا تذوب شيئاً، بل هي عمق جديد للثقافة الإنسانية في قصة "كليلة ودمنة" من الحضارة الهندية منذ ثلاثة آلاف سنة إلى الآن. فنحن أمة سلام، أتمنى أن نتخذ من الطب ومن العلوم الإنسانية مدخلاً، واليوم ما شاء الله، أرى التضامن والإسلام كله، لذا أهديك تحياتي من مكة، من حضارة من حجارة، والسلام عليكم يا سيدي.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: شكراً أنا أتجاوب تماماً معكم، لأن الإسلام هو أسلوب ومعانٍ نقحمها في واقعنا اليومي، عبر سلوك الفرد، عبر الإبداع الفني، وعبر التصورات القانونية والاجتماعية، الإسلام يأتي كنور علينا، ونحن مَنْ نقحم ذلك النور في حياتنا اليومية، لذا أكرر أنني أتجاوب تماماً معكم وشكراً.
الأستاذ محسن العتيبي: السؤال لقسم السيدات.
الأستاذة نازك الإمام: سؤال من الأستاذة نعيمة سمرقندي، فلتتفضلي.
الأستاذة نعيمة سمرقندي: نعيمة سمرقندي، سيدة أعمال ومتطوعة في الجمعيات الخيرية، أستاذي عبد الوهاب مارست التدريس في جامعات كبرى مثل السوربون ودول عديدة كفرنسا ومدريد وأنقرة، ماذا واجهت من متاعب في الجامعات الغربية كونك عربياً؟ وشكراً.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: القصد كان فقط التعريف بالتجارب العربية الإسلامية وخصوصاً التونسية، الذي كان مطلوباً مني أن أقدم صورة واضحة عن تقلبات مجتمعنا، عن آمالنا في التنمية، وعما يجري في عقر ديارنا، فوجدت في بعض الجامعات تجاوباً مع هذه الرؤى، لأن البلاد التي كنت أزورها كانت تعيش الجدليات نفسها، وكنت أجد في بعض الجامعات الأخرى خصوصاً الغربية اعتراضات، لأنهم يبدؤون بالفصل بين الثقافة والاقتصاد، معتبرين أن الاقتصاد ليس له أي مكانة لينظر إلى القيم الأخلاقية، القيم الاقتصادية هي قيم تجارية فقط. وقالها يوماً لي الفيلسوف الشهير "ليكولوني": "أعتقد أن الاقتصاد ليس غاية في ذات نفسه، وأن الاقتصاد لا بد منه". ولكن اليد في اليد بين أرباب الأعمال، مسيرّي الاقتصاد، آخذي القرارات الاقتصادية، الفلاسفة وعلماء الاجتماع وعلماء الأنثروبولوجيا، لأن في الحقيقة لنا الكثير مما نقوله لهم، ونتعلمه منهم، كما لنا رسالة لا بد أن نؤديها، علاقاتي في هذه الجامعات خصوصاً مع الطلاب كانت علاقات تختلف حسب الأوضاع التي يعيشها هذا البلد أو ذاك.
الأستاذ محسن العتيبي: السؤال للأستاذ عبد الحميد الدرهلي.
إخوتي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سعادة الأخ الكريم العزيز الأستاذ "عبد الوهاب بوحديبة"، أهلاً بكم في هذا المنتدى الثقافي العتيد، سيدي أنا درست في صغري اللغة الفرنسية، وأكملت دراستي في جامعة "مونبيليه" وجامعة "سان مارتين دير" في فرنسا، وعلاقتي بالفرنسيين علاقة متينة، وكذلك بجميع زملائي المغاربة ولازلت. فرنسا حققت هدفها بنجاح في نشر اللغة الفرنسية ورسخت هذه اللغة، والآن نسمع ونرى إخواننا الشباب وغيرهم من السيدات، يتخاطبون باللغة الفرنسية بين بعضهم بعضاً، هل هذا يعجبكم؟ وهل هذا لا يؤثر في اللغة العربية مستقبلاً ؟ ثانياً، تونس الخضراء الجميلة تصدر إنتاجها العظيم من خضروات وفاكهة ومنسوجات إلى فرنسا، نحن أحوج من فرنسا لهذه المنتوجات، هل تسعون إلى ذلك؟ وشكراً.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: اللغة العربية حية والحمد لله، نمر بأزمات، بطبيعة الحال، ولكن قد يطول الحديث في هذا الأمر، تشكيلة اللغة العربية وبنيتها، ليست كتشكيلة اللغات الأوروبية وبنيتها، عندنا الاشتقاق، وكما ذكره فلاسفة عديدون، من بينهم "ابن سينا"، وأخيراً "مير علم" من سوريا، اللغة العربية من جذر واحد تستخرج مئات الكلمات، نحن في حاجة إلى استنباط جديد للغة العربية، لا لنغتصبها، وندخل عليها قوالب أجنبية، ولكن أن نطوع اللغة العربية بما فيها من إمكانيات لتأدية المعاني والمصطلحات الجديدة، ودور المجامع العربية هو دور عظيم جداً ولكنه بطيء، أرى أن الكتاب الذين يكتبون باللغة العربية هم الذين يطورونها الآن، والشباب العربي فيه -والحمد لله- نخبة تذهب في هذا الطريق، ولكن أمور الأدب –أدب الشباب- لم تتوضح بعد لأن هناك غلياناً، ولكن أرى أن مكتسبات اللغة العربية بمنتوجها وإثرائها الفني والأدبي والعلمي والاقتصادي، هو شيء عظيم، وأعتقد أن الشباب سيواصلون في هذا الطريق.
الأستاذ محسن العتيبي: سؤال قسم السيدات، فليتفضلن.
الأستاذة نازك الإمام: صفاء عبد المجيد الزهراء، بكالوريوس علم اجتماع من جامعة الملك عبد العزيز، فلتتفضلي.
السلام عليكم، هل يرى الضيف الكريم أن هناك اختلافاً بين النظريات الاجتماعية والواقع المعاصر من حيث التطبيق؟ وشكراً لكم.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: الاختلافات كثيرة، خصوصاً أن علم الاجتماع المعاصر انبثق من مجتمع غربي، في صورته المنهجية والتنظيرية الحالية. نحن أخذنا، ولكن لا يمكن لنا أن نأخذ بها كذلك، لأننا نعلم أن أي علم له جذوره الاجتماعية، وعلم الاجتماع بدوره له جذوره الاجتماعية، ونحن في حاجة إلى دراسات اجتماعية لعلم الاجتماع، لأن هناك إمكانات، وهناك أهدافاً، وهناك آفاقاً، وهناك تجاوباً، وكل ذلك يختلف من بلد إلى آخر، فالاختلافات في علم الاجتماع ليست شيئاً ينبغي أن نغض الطرف عنها أو أن نتجاهلها، بل ينبغي أن نأخذها بعين الاعتبار، في إطار نظرة نقدية عميقة، تحاول أن تفهم علم الاجتماع كما هو يفهم المجتمعات، علاقة نقدية بالدرجة الثانية، معقدة. وأظن أن علم الاجتماع العربي الآن مشى خطوات طويلة جداً ليبني نظرياته، وربما منهجياته الخاصة، نحن الآن في صلب هذه المعركة المصيرية، التي تحتم على علماء الاجتماع والانثروبولوجيا وكذلك علماء النفس، أن ينقدوا أنفسهم بأنفسهم، ويضعوا أنفسهم في إطارهم التاريخي الاجتماعي ويخرجوا بتصورات أخرى، ربما تغير بدورها من التصورات الغربية.
الأستاذ محسن العتيبي: سؤال للأستاذ محمد المنذر، عرّف بنفسك لو سمحت.
السلام عليكم ورحمة الله، أنا محمد المنذر، أعمل مديراً لديوان الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي، أتوجه مباشرة بالسؤال لسعادة الدكتور، كيف يمكن تفسير أسباب عودة ظاهرة الانتماء القبلي في تونس بعد الثورة، خصوصاً بعد أن سعى الرئيس الحبيب بورقيبة إلى القضاء عليها بعد الاستقلال. وما هو تأثير ذلك على التركيبة المجتمعية في تونس في المستقبل؟
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: شكراً، التركيبة الاجتماعية التونسية تغيرت جذرياً، كان مجتمعاً سلطوياً، الابن تحت سلطة الأسرة، المرأة تحت سلطة الرجل، الريف تحت سلطة المدينة، المأمور تحت سلطة الآمر، علاقة هرمية سلطوية، الذي حدث أن تلك العلاقة تفككت، ودخلنا في منظومة أخرى هي منظومة المشاركة ومنظومة المعادلة، هذا فكرياً، ولكن الحياة الاقتصادية لم تمشِ على هذا الطريق بالصفة الكافية، والتناقضات الاجتماعية. اليوم هي في انتقال المجتمع التونسي من مجتمع سلطوي كان ثابتاً، كانت له قواعده التي يحترمها الناس كلهم، إلى مجتمع تشارك فيه الأطراف كلها، وكل طرف يريد أن يشارك مع الاعتقاد أنه لا بد أن يكون هو الرابح، كتوزيع الأوراق في اللعبة، توزعت الأوراق وكل يريد أن تكون في كفه الورقة الرابحة.
الآن نعيش أشياء عجيبة، تنعش الباحث ولكن تنغص المواطن، هو أننا نرى تضارباً بين النوايا وبين الواقع، هناك كثير ما يمكن أن يقال عن دور النقابات التي انبنت على صورة النقابات الغربية، وأخذت من دون نضال قوي الإمكانات الغربية، حق الإضراب، ولكن في الوقت نفسه ليست لنا إمكانات أن نجابه ذلك اقتصادياً ومالياً وسياسياً،كما يفعل الغرب، هي أمور من الناحية الامبريقية التجريبية منعشة بالنسبة إلى الباحث ولكنها مؤلمة بالنسبة إلى لمواطن الذي يعيش هذه التضاربات.
الأستاذ محسن العتيبي: شارف وقت الأمسية على الانتهاء، فنختم بسؤال من قسم السيدات وسؤال من قسم الرجال هنا، تفضلي أستاذة نازك.
الأستاذة نازك الإمام: السؤال الأخير لدينا من الحاضرات، واسمحوا لي بطرح السؤال نيابة عنهن، الأستاذ الدكتور "عبد الوهاب بوحديبة"، من مؤلفاتك التي ترجمت إلى لغات عديدة "استغلال الأطفال في الأعمال" والذي فيه غبن كبير وظلم، ومازال الوضع كما كان سواء في الدول العربية أو الإسلامية، فما رؤيتكم المستقبلية لذلك؟ وشكراً لكم.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: شكراً، عندما قمت بهذه الدراسة بطلب من الأمم المتحدة، عينتني مقرراً عاماً لأبحث في استغلال عمل الأطفال في العالم، وبدأت من "تونس"، بموضوع استغلال الأطفال في "تونس"، واستغلال الأطفال في البلاد العربية، واستغلالها في "الهند" وفي "النيبال" وفي "فرنسا" وفي "إنكلترا"، إلى آخره، وصلت إلى نتيجة في تلك المرحلة، سنة أربع وسبعين للميلاد، أن الأطفال من دون الإثني عشر الذين يقع استغلالهم يبلغ عددهم مائة وخمسين مليون في العالم، فضحك بعض الخبراء من مكتبي –المكتب الدولي للشغل في جنيف- وقالوا: "هذه مبالغات، وقدروها بخمسين مليون فقط". اليوم المكتب الدولي للشغل يعدّ أن هناك على الأقل ثلاثمائة مليون طفل في العالم يستغلون من حيث أعمالهم وشغلهم، ومن حيث العلاقات الجنسية كذلك، فالآن مشكلة استغلال الأطفال هي بمثابة القضية الأولى في المكتب الدولي للشغل، وتلك الدراسة كانت ناقوساً دعوت فيه المسؤولين في البلاد كلها وخصوصاً في الأمم المتحدة أن يفكروا في هذا الموضوع، والقضية سيدتي الكريمة ليس أن يكون مائة أو ألف أو عشرين ألف، لو كان يوجد طفل واحد مستغل فإن ذلك يجب أن ينغص علينا. ليست قضيتي هي عدد، مائة مليون وخمسون مليون وستون مليون، القضية هي العلاقات بين الكهل الذي له مسؤولية أدبية وأخلاقية وتربوية إزاء الشباب، والشباب الذين يعيشون بعرق الجبين، بل لا يعيشون بالمرة. وشكراً.
الأستاذ محسن العتيبي: السؤال الأخير للأستاذ المهندس عبد الغني حاؤوط.
السلام عليكم، سعادة الدكتور عبد الوهاب، صراع الحضارات واقع فرض على البشرية بصيغة الصراع لا الحوار، وذلك للسيطرة على الوجود، هل يرى الدكتور عبد الوهاب أن الحضارة الغربية هي البادئة في الصراع؟ حيث أننا نلاحظ أن الحضارة العربية والإسلامية تقف دوماً موقف الدفاع مع أنها تمتلك مقومات الانتصار والسيطرة على جميع الحضارات؟ شكراً.
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة: المهم هو أن الصراع قائم، وأنه احتد في العشريات الأخيرة لأسباب اقتصادية واضحة، لذلك التهم التي كانت توجه إلى الإسلام وإلى العرب صارت كثيرة، ولا يمكن أن نقبلها، فلا يعجبنا ما يقوله لنا الغربيون، وأعدّ ذلك إيجابياً لأن اليقظة تبدأ بذلك، نتحسس ويحسسونا، ولكن نتجاوز ذلك مستمدين قوانا من مقوماتنا الأخلاقية ومن حضارتنا العريقة التي برهنت في غير مناسبة أن أفضل سلاح هو المصافحة، شكراً.
 
 
طباعة
 القراءات :578  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 209 من 216
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور محمد خير البقاعي

رفد المكتبة العربية بخمسة عشر مؤلفاً في النقد والفكر والترجمة.