شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( فتح باب الحوار ))
افتتح الدكتور غازي زين عوض الله الحوار بالسؤال التالي:
- من المعروف أن النظام السياسي من أهم أطر الحياة العامة في أي مجتمع، لذلك ينبغي أن يحدد ويكون قادراً على خدمة المصلحة العامة إلى أقصى حد ممكن؛ فالمفكرون المسلمون سياسيون - وسيادتكم أحد رموزهم - لم يقدموا تحديداً للنظام السياسي الإِسلامي على مدار أربعة عشر قرناً كما ينبغي أن يكون، لذلك ضاعت الأمة بين الاجتهادات والمصالح المختلفة؛ فما هو تعليقكم على ذلك؟
 
وأجاب المحتفى به على ذلك قائلاً:
- أولاً: النبيّ صلى الله عليه وسلم خلافاً لكل ما يقال، وضع قواعد للحكم، ما هو أشبه بآداب الحكم أكثر من أن تكون قواعد جامدة متحجرة؛ فهو - أولاً - في حديث معناه: "من ولي من أمر المسلمين رجلاً يعرف أنه يوجد أفضل منه في المنصب فقد خان الله ورسوله" ثم هو اشترط في المتقدم للحكم أن يكون قادراً على القيام بالأعمال، حتى إنَّ أبا ذر الغفاري طلب منه أن يتولى منصباً، فقال له: يا أبا ذر إن الحكم عملية كبيرة وأنت أعجز من أن تقوم بها؛ ثم إن النبيّ صلى الله عليه وسلم في عهده كانت أوائل الأمر - قبل أن يأتي إلى المدينة لم يكن هناك حكم الإِسلام - كانت هناك دعوة دينية مجردة؛ ويقول بعض المستشرقين: إن الآيات التي نزلت في مكة - أول الأمر - كانت من القوة والشدة بشكل عظيم جداً.. ولكنها لا تتطرق إلى الحكم إطلاقاً؛ ولكن لما جاء النبيّ إلى المدينة وضع لها دستوراً، هذا الدستور كان بين المسلمين من جهة وبين سكان المدينة من اليهود؛ بهذا الدستور الَّذي آخى بين المسلمين من الأنصار والمهاجرين وبين اليهود؛ وجعلهم أمة واحدة يتناصرون، وقبلوا أن يكون زعيماً ورئيساً لهذه المجموعة في المدينة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
 
- فهو إذن أول رئيس دولة في الإِسلام أو في العرب، دولة، ليست قبيلة أو عشيرة أو شيء، ويمكن القول: إن عدم ذكر تحديدات لأسلوب الحكم يرجع إلى كونه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصدر قراراً هكذا اعتباطياً إلاَّ بعد أن يجمع رجالاً من هؤلاء الصحابة معروفين، كأبي بكر، وعمر وعثمان، إلخ.. ويستشيرهم ثم يقرر؛ وإذا عزمت فتوكل، بعد أن يقرر يمكن أن يتوكل.
 
- أظن إن عدم وضع صور للحكم هو أفيد وأحكم من وضعه وإلزام المؤمنين به، فهو ترك للأمة الإِسلامية أن تجتهد لنفسها في أساليب الحكم، ولكنه اشترط أن يتبعوا في اختيار حكامهم الوصايا التي أوصى بها، وهي كلها لون من آداب الحكم.
ومن الأستاذ عبد الحميد الدرهلي ورد السؤال التالي:
- لقد طرح ماضياً مشروع الهلال الخصيب في العشرينيات ولم يكتب له النجاح، ويطلب من معاليكم شرحاً موجزاً عن المشروع؟
وردّ المحتفى به قائلا:
- الَّذي أعرفه أنه فعلاً كانت توجد فكرة في التوحيد بين العراق وسوريا، وكان يسمى هذا المشروع الهلال الخصيب، لأن جزيرة العرب - فعلاً - تنظر إلى موقع العراق وسوريا شبه قوس الهلال الخصيب؛ وكانت دول عربية كثيرة ضد هذه الفكرة، وتظن أنها لعبة إنجليزية لتخليص سوريا من شيء من النفوذ الفرنسي وربطها بعجلة الإنجليز؛ فكوفح على هذا الأساس، كما كوفح - أيضاً - حلف بغداد الَّذي كان يقوم على تحقيق الهلال الخصيب وغيره.
- وأذكر الآن بكل إخلاص أن الملك فيصل - خلّد الله ذكراه - سألته مرة: لماذا كافحتم حلف بغداد، ألم يكن يتضمن قوة عربية؟ قال نحن ظنناه أول الأمر آلة بيد الاستعمار، ولكن بعد فترة بسيطة حين أقدم الروس ومن ورائهم اليهود على قتل الملك وتذبيح الأسرة المالكة العراقية، عرفنا أن حلف بغداد كان يسوؤهم لأسباب كثيرة، ومنها: أن لهم مصالح بترولية قوية في الكويت وفي بعض الجهات فخافوا عليها، وبأموال تدفقت عليهم من جهات كثيرة كافحوا حلف بغداد، أما نحن حين كنا نكافحه فلم يكن هذا معلوماً عندنا ولو عرفناه لما هاجمناه، هذه هي القصة، هذا ما أكنت أعرفه وربما لدي بعض التفصيلات ولكنها غير مهمة.
 
ثم سأل الدكتور محمد مسفر الزهراني قائلاً:
- عندما عزمتم على تأليف كتاب: "تاريخ البلاد العربية السعودية" قمتم برحلات علمية إلى كثير من الدول، ومنها: فرنسا وبريطانيا وتركيا لجمع المصادر التي تتصل بتاريخ العرب عموماً وتاريخ المملكة خصوصاً؛ فحصلتم على مصادر ووثائق نادرة لا تقدر بثمن؛ هل استفدتم معاليكم من هذه المصادر والوثائق النادرة، في إعداد مؤلفات تاريخية لبعض البلاد العربية؟
وأجاب معالي الضيف قائلا:
- فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية - التي كلفت بأن أؤلف فيها - استفدت، والآن سيظهر لي - قريباً جداً - كتاب باسم: (الإمام فيصل بن تركي) وفيه من الوثائق ما قد يرضيك إذا قرأتها؛ ولكن فيما يتعلق ببقية البلاد العربية لدي وثائق كثيرة، استفدت من بعضها في كتابة تاريخ الشام، وأرجو أن تظهر؛ وعلى كل حال يوجد لديكم الآن مقران للوثائق، دارة الملك عبد العزيز ومركز الملك فيصل؛ يوجد فيها وثائق.. بعضها أنا الَّذي حصلت عليه وقدمته لهم، وهم مضوا وأحضروا وثائق كثيرة، ومكنهم من تحصيل الوثائق أن أوروبا - نفسها - وتركيا تعطي هذه الوثائق لقاء أخذ وثائق مقابلها من الجهة الطالبة، أو لقاء دفع مبلغ بسيط؛ وسهل الأمر وجود الأفلام الصغيرة التي تنقل مئات ملايين الوثائق بحجم كصندوق صغير.
 
وسأل الأستاذ عدنان فقي فقال:
- عرفنا معاليكم مفكراً سياسياً.. وقرأنا مؤلفاتكم، ولكننا نجهل بأنك شاعر مبدع؛ فهل لكم أن تحدثونا عن موهبتكم الشعرية عن نشأتها الأولى، وأول قصيدة كتبتموها وما مناسبتها؟
فرد معالي المحتفى به على السؤال بقراءة قصيدة عنوانها:
(( الزوجة المحتكرة أو المتسلطة ))
يا حبيبي دارنا حلمُ سلام وسعادة
ولنا في العيش حالان هيامٌ وعبادة
يا حبيبي سوف تُمضي العمر في جنة حبي
كلما يرضيك عندي لك جسمي لك قلبي
يا حبيبي لا تقل لي في ندى الصحب ارتياحي
وخمور أحتسيها بلسم يشفي جراحي
حطم الكأس وبادر نشوة من غير سكر
وارتشف أصفى سلاف طيبُه من عطر ثغري
لا تقل لي أعشق البدر منيراً في السماء
يتراءى وجهه الفضي في مرآة ماء
قصة البدر محاها الحلم من سفر الخيال
فهو قفر موحش كم غر سمار الليالي
أي حسن يرتجى في كوكب أو في هلال
عرسك البدر وليست من تهاويل الخيال
إن دَجَا الليل وألقى بيننا ستراً سوادُه
نوَّر الليل بياضي مثل بدر وزياده
كن حبيبي كحمام الدار لا يبرح عشَّه
لا كعصفور البراري هائم تعروه رعشه
كلما يسمع لحناً أو يرى في الأفق حسناً
يركب الريح ويمضي وعن الأخطار يَغْنَى
فهـو لا يملك نفسـه، عقلـه أصبـح حسـه
يا حبيبي لو نظرت الكون مثلي لانفتاحي
لغدا قفرك جنات ورود وأقاحي
ورأيت الحور يرقصن على لحن السماح
وظلام الليل في إشراقه مثل الصباح
 
ومن الأستاذ حميد الجحدلي ورد السؤال التالي:
- هل لكم أن تعطونا نبذة عن مدى تأثير القوانين الوضعية الغربية، خاصة القانون الفرنسي في الشريعة الإِسلامية؟
وأجاب معاليه قائلاً:
- يا سيدي: هذا السؤال أحرى بعلاَّمتنا الدكتور مصطفى الزرقاء أن يجيب عليه، ولكن الَّذي أعرفه أن نابليون بونابرت - حين احتل مصر وقيل إنه أسلم، ويريد أن ينصب نفسه ملكاً على العرب - أراد أن يفهم الإِسلام، فاجتمع مع بعض علماء الأزهر، وحضر بعض المترجمين، وترجموا له بعض الأحكام الإِسلامية الواردة في كتب المسلمين، عن الأسلوب الَّذي يمكن وضع قانون فيه، وهو ما جمع بعد ذلك باسم المجلة وعمل به في سوريا مدة من الزمن، فرأى أن هذه المجلة تتضمن أحكاماً تدعو إلى الإعجاب ويجب أن تطبق، فأخذ منها وأصدر في فرنسا ما أسماه القانون المدني أو المجموعة المدنية، فبعكس ما يظن الإِسلام أثر في القانون المدني الفرنسي مع بعض التعديلات.
- ويقول نابليون بعد أن اجتمع مع جوته الشاعر الفرنسي: إنه معجب بالإِسلام، ولولا تحريمه الخمر - وهو لا يستطيع الاستغناء عنها - لأسلم بلا تردد، ثم هناك شيء آخر يمكن أن يحمله على الإِسلام؛ هو أن يتمكن من الانتصار وضم العراق وبعض البلاد العربية إليه، فيصبح ملكاً عليهم، وحينئذٍ فلا بأس أن يتخلى عن الكاثوليكية والقسطنطينية، إلخ.. لأن الإِسلام في نظره من أعظم الديانات وأبعدها عن الشعوذة وعن الأساطير.
- أما الآن: فلا شك أن لبنان - وبعض البلاد العربية - مثل كل بلاد ضعيفة، ترى أمامها رجالاً أقوياء ويريدون تقليدهم.
- تكلم سعادة مدير عام مؤسسة البلاد الصحفية عن أرنولد توينبي، وذكر أن الدول الناشئة الصاعدة - بطبيعة الحال وبالغريزة - تقلد البلاد التي سبقتها إلى المدنية وكانت أقوى منها؛ نحن بلغنا بالتمدن الدرجة القصوى، وأسبانيا - الأندلس - ما هي إلا تتمة للعهد العباسي؛ وكان أحد الباباوات أن تعلم في مدرسة دينية إسلامية في الأندلس في ذلك الوقت، أما الآن انقلبت الأمور.. والحقيقة أنه كانت توجد في بعض البلاد الإِسلامية - ونص عليها في الدستور السوري الَّذي ألغاه بعضهم - إن دين الدولة الإِسلام، ويجب أن يكون كل شيء موافقاً للدين وغير مخالف له؛ ولا ينفي هذا أن الإِسلام -بتسامحه - أقر للأقليات بالمحافظة التامة على دينها، لكن فكرة التقليد موجودة مع الأسف.
 
ومن الأستاذ عبد المجيد الزهراء ورد سؤال جاء فيه:
- في جلسة مساء يوم الأربعاء الماضي مع فضيلة الشيخ علي الطنطاوي، قال: لو كنت أستطيع أن أذهب إلى اثنينية الخوجه لتكريم الدكتور العجلاني لحضرت.. ويقول الأستاذ: هذا الكم من المؤلفات نسأل الدكتور العجلاني متى ترى النور؟
وأجاب معالي الضيف على ذلك بقوله:
- لقد قال لي كثيرون: يجب أن تنشر هذه الكتب المصفوفة عندك؛ وأنا أقول إذا يسر الله لها ستنشر.. ولكن متى؟ لا أدري.
 
ووجه الأستاذ عثمان مليباري سؤالاً إلى الضيف جاء فيه قوله:
- يسرنا أن نسمع قصة العدد الأول من المجلة العربية، خاصة وأنتم أول رئيس تحرير لهذه المجلة؟
وردّ الدكتور منير العجلاني على سؤال السائل بقوله:
- يا سيدي.. العدد الأول من هذه المجلة كان هدية من المملكة إلى العرب جميعاً.. لا إلى المملكة وحدها؛ ولذلك قبل الملك فيصل (رحمه الله) أن تطبع في بيروت، لأن المملكة لم تكن تملك المطابع التي يمكن أن تطبعها بالشكل المناسب، ولا بالأجر المقبول، فذهبت إلى بيروت وبدأنا نعدّ العدة لإصدار العدد، ولكن صاحب المطبعة تأخر وصار يماطل، ويحاول أن يأخذ منا أكثر مما يجب، ويختلق الأعذار والأسباب.. حتى طلب بعض تجار المملكة وأغنياؤها من صاحب المطبعة المكلف بالطبع أن ينقل مطبعته إلى الرياض أو إلى جدة، أو إلى الدمام، فنقلها معه وأصدرنا العدد هنا.
- أظن أن الَّذين اطلعوا عليه أعجبوا به، بل أقول لكم - غير مفاخر ودون تواضع كاذب - إن أحد المستشرقين الكبار قال: أتمنى أن يكون في فرنسا مجلة بهذا المستوى وهذا موجود عندي في كتاب.
ومن الأستاذ منصور عطار وكذلك من الأستاذ مصطفى عطار ورد سؤال يحمل صيغة واحدة وهي:
- هل نطمع في أن تكتبوا للتاريخ عن معالي الشيخ حسن آل الشيخ؟ جزاكم الله خيراً.
فقال الدكتور العجلاني مجيباً على سؤالي الأستاذ مصطفى عطار والأستاذ منصور عطار:
- لقد كتبت عنه كلمة بعد وفاته (رحمه الله) وما أدري إذا - شاء الله - أن أكتب عن بعض الشخصيات السعودية التي عرفتها وهو في طليعتها؟ ولكن لا أعد وعداً قاطعاً.
وورد من الأستاذ مصطفى عطار سؤال منفرد قال فيه:
- هل لكم أن تذكروا لنا موقفاً للملك فيصل (رحمه الله) كنتم أحد شهوده؟ وما رأي جلالته (رحمه الله) في مؤلفكم عنه حينما قدمتموه لجلالته؟
وأجاب معاليه قائلاً:
- يا سيدي: هذا الكتاب كانت فيه حملة على الاشتراكية، ودعوة إلى الأخذ بالعدالة الروحية التي جاء بها الإِسلام، الحكم القائم في سوريا في ذلك الوقت قرر منعه من دخول سوريا ومصادرته، حيث يمكن أن يصادر ويؤخذ؛ وبسببه صادروا لي أملاكي في سوريا، ولما بلغ الملك فيصل أن الكتاب صودر قال لرشاد فرعون - وكان مستشاراً -: قل للدكتور العجلاني نحن نريد أن نعوضه عن الخسارة بهذا الكتاب واعرض عليه مبلغاً كبيراً، فأجبته: أنا الَّذي ألفت الكتاب لأرضي ضميري، فلا يمكن أن أتقاضى عليه أجراً؛ فسكت وقال: هذا العجلاني درويش، لأن هدايا الملوك والعظماء لا ترد، ومن ذلك الوقت حرمت من المنح ومن كل شيء.
وورد سؤال من الأستاذ سعد سليمان جاء فيه:
- لاحظ كثير من المهتمين أن معظم كتبكم - إن لم نقل كلها - قد نفدت، فهل تزمعون تزويد قرائكم بطبعات جديدة، ومتى يتم ذلك حتى تعم الفائدة بإذن الله؟ ودمتم.
ورد معالي الضيف على السائل بقوله:
- ما تقولونه صحيح، وأقول لكم إن بعض كتبي لا أملك نسخة واحدة منها؛ ولكن كتاب عبقرية الإِسلام - استثناء - طبع عدة مرات دون إذني ولم يصلني أي مبلغ من أرباح طابعيه، وإن شاء الله سأعيد طبع بعضها بعد تعديلات أدخلها عليها - إن شاء الله -.
ومن الأستاذ عبد الحميد محمد راضي ورد سؤال جاء فيه قوله:
- على من تقع مسؤولية النهوض بواقع المسلمين من كبوتهم ونكباتهم المعاصرة، وما السبيل الفعال للتغلب عليها في ظل الأزمات التي تحدق بنا من كل جانب؟
 
وكان ردّ الدكتور العجلاني على هذا السؤال:
- ليس من السهل الجواب على هذا السؤال، إلاَّ بأن يلهم الله (سبحانه وتعالى) المسلمين وزعماءهم أن يتحدوا ويتآلفوا، ويتركوا الخلافات الجانبية بينهم؛ وبدون ذلك فإن الأمر شاق..
- أنا أرى الآن الوحدة العربية التي كانت دمشق قلب الدعوة لها ثم مصر الآن؛ مع الأسف كل بلد تدعو لنفسها، وأصبحت الإقليمية تحل - بكل معنى الكلمة - مكان الوحدة العربية.. الدعوة إلى الوحدة العربية تقلصت، توجد دعوة إسلامية، ولكن الدعوة الإِسلامية حين يتولاها ناس متطرفون قليلاً ربما لا تنجح النجاح المطلوب، ولكن على كل حال هذه الدعوة خير من عدم الدعوة.
 
وورد من الأستاذ عبد الله محمد سؤالٌ قال فيه:
- كنا نسمع عن الثلاثي مصطفى الزرقاء، مصطفى البارودي، مصطفى السباعي.. واليوم قد شاهدنا وسمعنا الدكتور مصطفى الزرقاء والدكتور مصطفى البارودي، ولكن لم نشاهد الدكتور مصطفى السباعي؛ ونسأل الله (سبحانه وتعالى) أن يجمعنا بهم تحت لواء المصطفى (عليه الصلاة والسلام) نريد من معاليكم - وبحضور الدكتور الزرقاء والدكتور البارودي - أن تحدثنا عن السباعي، وكأننا نشاهده، وعند ذلك نعرف الثلاثي من خلال حديثكم؟
وردّ معاليه قائلا:
- هذا السؤال أولى بالأستاذ مصطفى الزرقاء أن يجيب عليه؛ ولكن أقول: إنني عرفت الدكتور مصطفى السباعي عندما جاء إلى دمشق، ورشح نفسه عن قائمة الإخوان المسلمين؛ وكان يلقي الخطب، وحين درس، وخلال المحاضرات التي ألقاها، والكتب التي ألفها وإن كانت محدودة وصغيرة، فهو - دون شك - من أخلص الدعاة إلى الدين الإِسلامي، ومن أعرفهم بالدين وبأساليب الدعوة..، والدليل على ذلك أنه في حملته الانتخابية نجح وأنجح معه غيره، بفضل قوة بيانه، وقوة إقناعه، ومحبة المستمعين لكلامه والاستماع إليه؛ وأترك البقية - إذا شاء - للدكتور الزرقاء.
 
ثم تحدث الدكتور الزرقاء مكملاً ما بدأه معالي الدكتور العجلاني فقال:
- الأستاذ مصطفى السباعي من حمص ونشأ طالباً في الأزهر، درس في الأزهر وتخرج فيه؛ أيضاً تخرج بعد القسم العام فيه من قسم الأستاذية، الَّذي اعتبر - فيما بعد - في مستوى الدكتوراة، ومن هنا صار يطلق عليه لقب دكتور، وكانت رسالته في الحديث النبوي أعظم رسالة كتبت في هذا الموضوع بشهادة أقطاب مصر، ومنهم: الأستاذ حسن الباقوري لما سئل من قبل وزارة الثقافة، أن يختار لهم أحسن كتاب كتب عن السنَّة النبويَّة من مختلف الجوانب؟ فأرشدهم إلى أن يجددوا طبع رسالة الأستاذ مصطفى السباعي (رحمه الله).
- وفي الأزهر كان له مشاركات نضالية مع العاملين الوطنيين ضد السياسة الإنجليزية، لذلك قطع عن الامتحان يوم الامتحان في قسم الأستاذية، واعتقل ثم زج به في سجن في فلسطين في مدينة سرفند، وبعد ذلك لما أفرج عنه وجاء إلى سوريا وانحلت مشكلة مصر، عاد هناك.. ففتحوا دورة امتحانية له ولأمثاله عوضاً عن تلك الدورة الَّذي ألغي الامتحان في وجههم ولم يؤدوها، فكان هذا الامتحان الَّذي لقب فيه بالدكتور.
- وكان (رحمه الله) ذا مواهب فياضة، وكان - أيضاً - ممن تلقوا عن الأستاذ حسن البنا، الملهم (رحمه الله) والَّذي قاد جماعة الإخوان، ثم كان (رحمه الله) خطيباً مفوهاً مصقعاً، يفتن في خطابته يتدفق كالنهر الهدار، وكان صاحب فكر سياسي بصيراً بأوضاع المسلمين وبالأوضاع السياسية، ولم يكن - فقط - مجرد رجل علم، وإنما كان رجل علم وسياسة، وفهم عميق للأوضاع والأساليب والبصيرة الزمنية؛ ولما أنشئت كلية الشريعة - بفضل أخينا معالي الدكتور العجلاني كما أوضحت في كلمتي - عين عميداً لها.. وكان هو أول عميد لكلية الشريعة؛ ثم دخل الانتخابات ونجح وكان له مواقف في المجلس النيابي السوري؛ مواقف مسجلة كانت مدار إعجاب؛ ثم بعد ذلك كان المسيحيون - ونعرف منهم أقطاباً - كانوا يؤيدونه، لأنهم يجدون عنده - إلى جانب العلم والبصيرة - الاعتدال، والحجة، والمنطق، والبعد عن التعصب، ثم (رحمه الله) أصيب بالشلل في أواخر أيامه بسبب انفجار في الجانب الأيسر من دماغه، وأصبح يعاني في أمر الكتابة، ولكن يده اليمنى بقيت مطلقة والحمد لله - فكتب كتابه عن الأحوال الشخصية الَّذي درس في جامعة دمشق؛ ثم استأثر الله (سبحانه وتعالى) به في سن مبكرة، توفي في الأربعة والستين.. أي في أوائل الستينيات من هذا القرن؛ رحمه الله رحمة واسعة، وكان يتجلى فيه الإخلاص والتحرق لما يرى من أوضاع المسلمين، ولما يرى من انحراف المنحرفين.
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :688  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 66 من 155
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج