شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الشعراء في بطاقاتهم
المفروض أن يكون العنوان "الشعراء في إخوانياتهم"، ولكنّنا نعيش في عصر البطاقات نسافر ببطاقة سفر ونصل فنملي بطاقة دخول لظابط السفر، لنا بطاقتنا عند الطبيب وعند الأمن وعند الضريبة، يأتي العيد فبدلاً من زيارة أحبائنا أو مكالمتهم على التلفون نبعث له ببطاقة معايدة. يموتون وبدلاً من أن نمشي في جنازتهم نبعث لذويهم ببطاقة تعزية.
انتشرت ظاهرة البطاقات بين الشعراء حتى أوحت لنا بعنونة هذه المقالة، وما سيليها في هذا الموضوع من مقالات باسم "الشعراء في بطاقاتهم". ولقد بلغت بعض هذه البطاقات درجة عالية من الأدب والفكر كما حدث لشاعرنا الكبير محمد مهدي الجواهري وكان على عادته في سفر فسلّمه أحد أصحابه ومريديه بطاقة عليها هذان البيتان:
يقول شوقي لم يكن لي غدا
هل قالها وهو لها فاهم؟
فلم يكن تفيد معنى مضى
ولي غد مستقبل قادم!
الواقع أن كاتب البطاقة أخطأ في شعره، فلم يكن لي غد، عبارة من شعر الأخطل الصغير وليس من شعر أحمد شوقي. قرأ الجواهري البطاقة، فقلبها وردّ عليها بهذين البيتين بنفس الوزن والقافية، وفيها تورية ظريفة:
يبكي على أمس له "أخطل"
لم يستثره غده القادم
إن غداً يعرفه ثائر
لا المستكين السادر الناعم
وحدث أن زار شفيق المعلوف نسيبه وزميله جورج حسون مرتين في بيته في البرازيل دون سابق موعد على عاداتنا، فلم يجده. وتكرّر ذلك في الزيارة الثالثة، فأخرج بطاقة وكتب عليها هذه الأبيات:
كيف تجفو الروض ياحسونه
كم غصن لك في الروض رقص
ما أتينا الشاطىء المسحور لو
لم نؤمل فيه تفريج الغصص
أين ما عوّدتنا من سمر
هو ياحسون في العمر فرص
كلما فتّشت عن حسون لم
أحظ من حسون إلا بالقفص!
أجابه جورج حسون ببطاقة كتب عليها:
ما نأى حسون عنكم راضياً
رب نأي ملأا النفس غصص
فاغدر الحسون وأعذل قدراّ
عوّد الحسون تضييع الفرص
حصتي منكم وما أصغرها
جلّ من وزع في الدنيا الحصص
ليس للحسون عنكم عوض
وهو من حبكم ضمن قفص
صديقنا الشاعر د.يوسف عز الدين من الشعراء الذين قلّما ينسون أصدقاءهم في السراء والضراء. عهدته لا يفوت فرصة إلا ووافاني فيها بكلماته ومشاعره الطيبة. فعل مثل ذلك في مناسبة أحد الأعياد، فبعث ببطاقة تهنئة إلى أخيه الشاعر صالح جودت. وشاء الشاعر الكبير أن يرد على بطاقة التهنئة بمثلها مضمناً فيها هذه الأبيات الإخوانية:
أخي يوسف باركتك السماء
ونعمتها يا أخي يوسف
سلام عليك وودي إليك
وشوقي فوق الذي يوصف
تهادت بطاقتك المرتجاة
تراقص في قلبها الأحرف
عليها من الورد ما يستطاب
وفيها من العطر ما يهتف
فغنى لها القلب في نشوة
وراح بأشواقه يعزف
ويدعو لك الله أن تستعزّ
ويبقى لنا حسّك المرهف
وتتحف قراءك الهائمين
عليك بأجمل مما تتحف
ومن طرائف البطاقات الإخوانية ما جرى لحفني ناصف ذات ليلة عندما كان جالساً في أحد الأندية، وتقدم نحوه أحد الشعراء ممّن أودت بهم صروف الدهر ونهشتهم الحاجة ودفع إليه ببطاقة حملت هذين البيتين المستعطفين:
جارت علي الليالي في تصرفها
واغرقتني في لج من المحن
فيا عميد القوافي أنت معتصمي
أقل عثاري وانقذني من الزمن
قرأ حفني ناصف البيتين، فأضاف إليها في أسفل البطاقة هذين البيتين الظريفين في ذات الوزن والقافية:
يكاد شعرك يبكيني ويضحكني
ولم أزل ساخراً من ظنّك الحسن
فاقبل عطائي بلا شكر ولا غضب
فليس والله في جيبي سوى "شلن"
ودفع اليه مع البطاقة بالقطعة النقدية المتواضعة، وما أحسبها قد أنقذت الشاعر من لجّة الزمن.
رزق الشاعر اللبناني الياس فرحات بابنته البكر "ليلى" اثناء الانتداب الفرنسي، فقصده صديقه الشاعر القروي رشيد سليم الخوري لتهنئته فلم يجده في البيت، ولكنه سمع أن فرحات كان يتمنى أن ياتيه ابن ليسمّيه "خالداً"، فتناول الشاعر القروي بطاقة مازح فيها أخاه بهذه الأبيات وعلّقها على الباب:
أبا ليلى على الأقران فخرا
يحقّ لك أن تجرّ الذيل جرّا
بليلى زال عنك اليأس فاهنأ
فأنت اليوم "بالفرحات" أحرى
لقد خبرت أنك طرت فيها
سروراً ليس بدعاً أن تسرّا
فسجّل بعدها بمجيء هند
ودعد ثم أخرى ثم أخرى
عسى منهن تهواني عروس
أتيه بها على الأقران طرّا
وأجّل خالداً لزمان عزّ
يصير بفضله لبنان حرّا
ولا تلبسه عار الرقّ طفلاً
فما ينوي أب لبنيه شرّا
عاد الشاعر القروي مساء إلى غرفته فوجد نفس البطاقة، وعليها أضاف فرحات جوابه:
لقيت بطاقة ولقيت فيها
سطوراً تترك الأرواح سكرى
فما أدري لذلك كان حرّاً
مضى فيها النهى أم كان عمرا
يهنئني بزائرتي "رشيد"
ويرجو بعدها أخرى فأخرى
ويطمع أن يرى عندي عروساً
يتيه بها على العرسان فخرا
رشيد قرأت ما ترجو لليلى
وليلى بالذي ترجوه أدرى
فقالت إنها ترضاك بعلاً
إذا ما رأس خصمك كان مهرا
وأما "خالد" لا بأس فيه
فنسل الحرّ يبقى الدهر حرّا
ثم زار القروي زميله وأكمل التهنئة شخصياً بهذه الأبيات:
أبشر أبا ليلى بأمنية
ثانية من نعم الواحد
واهنأ بليلى إنها ابنة
ماجدة بنت أب ماجد
ميلادها أعجوبة أن به
من ولد صرت إلى والد
عسى ترى من بعدها همّة
وليس من صعب على القاصد
لا يحول الحول ولا بعضه
حتى نسمّيك "أبا خالد"
ألقى الشاعر أبياته على مسامع أخيه، فما لبث هذا حتى أجاب عليها بذات الوزن والقافية مسجّلاً فلسفته في الاعتدال بأبيات يجدر بأن تعلق على أبواب مراكز تنظيم الأسرة والسيطرة على النسل، حيث قال:
لا تدعُ بالإكثار لي إنني
أحزن للناقص والزائد
يعتدل الميزان عندي فما
أرغب في السخن ولا البارد
ولا تخف عجزاً فإني امرؤ
ورثت هذا الفن عن والدي
فإنه خلّف ذرية
محمودة الغائب والشاهد
لكنني أخشى إذا أقبلوا
أن يثقل الحمل على ساعدي
وألحق أني راغب راهب
كثرتهم في زمن واحد
فما أنا بالطامع المرتجي
ولا أنا بالقانع الزاهد
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1415  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 22 من 76
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

ديوان زكي قنصل

[الاعمال الشعرية الكاملة: 1995]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج