شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
المقالة الخامسة
وشعر البهاء زهير فيه رقة وحسن ذوق وترفع عن الشر والأذى، ولقد امتاز بلطف الروح فإذا ما هجا فإنما يهجو في تحفظ، ولا يرسل بالشتيمة تتلوها الشتائم ولا يتبذل باللفظ ويفحش في القول كما هو شأن الهاجين من الشعراء، فهو إذا أراد أن يهجو وصف المهجو بالثقل، وهذا أقسى ما يرميه به، ولنعرض بعد هذا لغرض من أغراض شعره وهو الهجاء في جولتنا الدراسية لشعره وأغراض شعره، لنلمس اكتمال الخلق في البهاء زهير وأنه لم يكن سباباً ولا لعاناً كشأن الهاجين من الشعراء ولأن الخلق الحجازي يترفع عن الشتم ويسمو عن السباب فشاعرنا طبع على محامد قومه ومكارم عشيرته وطبيعة بيئته.
وإذا كان التاريخ قد نقل إلينا صورة مشرفة لطبيعة الحجازيين في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيكفي بهذا دليلاً على سمو تلك الطبيعة ومكارم أخلاقها، وأن الشاعر الحجازي استمد منها أدبه، فقد كان الحطيئة قد جاور الزبرقان بن بدر فلم يحمد جواره فتحول عنه إلى بغيض بن عامر فأكرم جواره، فقال يهجو الزبرقان ويمدح بغيضاً:
ما كان ذنب بغيض أن رأى رجلاً
ذا حاجة عاش في مستوعر قاس
جـاراً لقوم أطالوا هون منزله
وغادروه مقيماً بين أرماس
ملوا قراه وهرته كلابهم
وجرحوه بأنياب وأضراس
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنشده آخر الأبيات، فقال له عمر: ما أعلمه هجاك! أما ترضى أن تكون طاعماً كاسياً؟! قال: إنه لا يكون في الهجاء أشد من هذا! ثم أرسل إلى حسان ابن ثابت فسأله عن ذلك، فقال: لم يهجه ولكن قال ما هو أسوأ من ذلك! فحبسه عمر، وقال: يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المسلمين.
وهكذا كانت الطبيعة الحجازية تأبى النيل من الأعراض بالهجاء وتترفع عن الشر والأذى، لذلك كان شعر البهاء زهير في الهجاء صادراً من وحي الطبيعة الحجازية التي طبع عليها، ونابعاً من ينابيع البيئة الحجازية التي نشأ منها وشب عليها، وهو يعيش بهذه الطبيعة ويصدر فنون شعره من وحيها وإلهامها، وهو إذا نزح إلى مصر فقد تأثر بهذه البيئة وبعاداتها وتقاليدها المجيدة، وهو طبع كريم لا يغيره النزوح، وخلق كامل سليم لا ينحرف عن مثله السامية مهما طال به الاغتراب عن وطنه وعاش بعيداً عنه.
لقد قال البهاء زهير في هجائه لأحد الثقلاء:
وثقيل كأنما
ملك الموت قربه
ليس في الناس كلهم
من تراه يحبه
لو ذكرت اسمه على
الماء ما ساغ شربه
وكأني بالبهاء زهير أو بشاعرنا الحجازي وقد برع في الوصف وإن كان قد قصد به الهجاء، فإذا كان المهجو يوصف بقرب ملك الموت منه، وليس في الناس من يحبه وذكره على الماء يحيله إلى علقم لا يساغ شربه ويكفي ثقيل كهذا أن ينفر منه المستمع لهذا الوصف قبل أن يتصل به ويتعرف إليه، ولكنك لا تجد معي قذفاً ولا طعناً ولا تشهيراً بالأعراض وهكذا يهجو البهاء زهير، وعلى هذا النمط يمضي في هجائه، ولنتابع سيرنا معه في هذا الغرض من شعره الرقيـق
وهو يضيق بأحد جلسائه:
وجليس ليس فيه
قط مثل الناس حس
لي منه أينما كنت
على رغمي حبس
مـا لـه نفس فَتَنْها
هُ، وهل للصخر نفس
إن يوماً فيه ألقا
هُ ليوم هو نحس
وصف شاعرنا الحجازي هذا النوع من جلسائه بفقدان الحس، وأنه حابس لجليسه وهو كالصخر لا يحس بإحساس النفس وشعورها ويعتبر يوم لقائه يوم نحس، وإليك صورة أخرى من هجائه وهي لا تخرج عن وصف المهجو بالثقل ولا يزيد عن هذا الحد أو يتعداه:
رب ثقيل لبغض طلعته
أخشاه حتى كأنه أجلـي
وكلما قلت لا أشاهده
ألقاه حتى كأنه عملي
وصورة أخرى تعبر عن استغاثة واستصراخ بمن ينقذه من شر ثقيل لم يستطع منه الخلاص، وهو يشفع هذا الاستصراخ بالتوبيخ والتأنيب لمبغوضه دون أن يجنح إلى قبح الألفاظ وفحش القول فقد قال:
يا ثقيلاً لي من رؤ
يته هم طويل
وبغيضاً هو في الحلـ
ـق شجى ليس يزول
كـل فضل في الورى أضـ
ـعافه فيك فضول
كيف لي منك خلاص
أين لي منك سبيل
حار أمري فيك حتى
لست أدري ما أقول
أنت والله ثقيل
أنت والله ثقيل
فرغت الكلمات من البهاء زهير في تأنيب هذا الثقيل فلجأ إلى ترديد كلمة ثقيل، وأضحك عندما أقرأ للبهاء زهير وهو يهجو ثقيلاً لا يبـرح عـنه
ويفرح ببعده حتى يعود إليه من هو أثقل منه، وهو يعبر بهذا عن لطف روحه وحسن ذوقه وترفعه عن الشر والأذى، فهو لا يريد أن يطرد الثقلاء من مجلسه ولكنه يرسل الهجاء وراء توديعهم، فقد عجز عن التأثير فيهم فهم لا يرحمون ضيقه وتبرمه بهم فقد قال:
وثقيل ما برحنا
نتمنى البعد عنه
غـاب عنـا ففرحنا
جاءنا أثقل منه
وإذا ما قرأنا للمتنبي في الهجاء، وهو من فحول الشعراء وجدناه لا يتورع عن شتم المهجو بأفحش السباب مما يتورع عنه البهاء زهير لنعرف أن شاعرنا الحجازي قد عاش بإباء وعزة، وأن شعره كله لطيف بعيد عن التكلف والإِسفاف فقد قال المتنبي هاجياً:
إن أوحشتك المعالي
فإنها دار غربة
أو آنستك المخازي
فإنها لك نسبة
إن كل ما في البهاء زهير لا يعدو وصف المهجو بالثقل كما تعودنا أن نقول هنا في بيئتنا الحجازية للثقيل - يا أخي فارقنا - فهو يسمو عن إرسال الشتائم ووصف المهجو بالمخازي والمعايب كما فعل المتنبي ذلك أن البيئة الحجازية خلقت من البهاء زهير أدباً وروحاً سامية وذوقاً راقياً وسنتابع عرض ما جاء في هذا الغرض من شعره لنكمل بذلك حجتنا على التزامه لهذه الطبيعة في كل هجائه.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1173  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 6 من 21
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج