شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة سعادة الدكتور شوقي رياض أحمد
أستاذ بكلية الآداب التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات بالرياض ))
- بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد الله الذي جمعنا في هذه الليلة الكريمة المباركة لتكريم رمز من رموز هذه الأمة العربية، وقد سبق في تكريمه في حفل نادي مكة الثقافي أن اقترحت - وما هو بعيد عن الواقع - أن يلقَّب هذا الشاعر العظيم بشاعر الأمة العربية، بالمعهد العلمي تقيم الدولة مسابقة بمناسبة عودة الطيارين الذين كانوا مبتعثين في الخمسينات، فيتقدم هو بنشيد في استحياء وكان الأستاذ أحمد السباعي في اللجنة فيقول لهم دعوكم من كل ما لديكم، فألقى نشيداً يعبر عن سرور الوطن بأبنائه، ألقى بهذا النشيد وهو طالب ما يزال بالمعهد العلمي.
الوطنية والروح الحماسية التي تهتم بشؤون هذه الأمة الإسلامية نمت معه نشأت معه وهو صغير فاستمر هذا التيار الحماسي القوي، استمر نابضاً في شِعره طيلة حياته، ولذلك وجدت من أهم اتجاهات شعره الاتجاه القومي مع أن استخدام القومي كان أمراً عليه تحفظ، ولكني رأيت أن العروبة لا يمكن بأي حال أن تنفصل عن الإسلام، ماثل في كل قصائده، في كل مناسبة إسلامية له قصيدة وقصائد، في الحجيج تقرأ قصيدته فتحس بنبض محبٍ لهذه الجموع التي جاءت من كل حدب وصوب لتلبي نداء الله عز وجل بحج بيته، تحس إحساساً دافقاً عارماً نابعاً من أعماق القلب، إذا تحدث عن رمضان، عن عيد، تحس نبضاً إسلامياً نابعاً من قلب عاش حياته في هذه البيئة الإسلامية وفي هذه البقعة المباركة، ساعده على ذلك بيانه الناصع، ديباجته القوية فلا تجد في بيت من أبياته لفظة قلقة أو قافية ضعيفة، تنبض الأشعار بالموسيقى الداخلية فكأنه يذكرني بالبحتري في ديباجته الناصعة، وبشوقي أيضاً فيما عرف عنه من بيان ناصع، حتى في شعره الوجداني تجد الامتداد الإسلامي موجوداً في كل قصيدة، إذا قال في الغزل عرفت أن هذا غزلاً إسلامياً، هو غزل في حدود ما أتاحه لنا الدين القويم، الدين الإسلامي لم يمنع عنا أن نقول في أي باب من الأبواب، لم يمنع عنا أن نتغزل بالمرأة لأن المرأة جزء من كياننا، ولكن الدين الإسلامي حرص على أن نسمو بالعواطف، فلا نهوي بها إلى شعر فاحش أو مقذع، أما العواطف السامية الكريمة فهذه قد سمعها الرسول صلى الله عليه وسلم، وسمعها الصحابة وأجازوها، فهو في شعره هذا يترسم الخُطى الإسلامية ومع ذلك تحس في هذا الشعر نبضاً حقيقياً.
لما سئل عن هذا الشعر هل هو عن تجربة حقيقية؟ أجاب إجابة ذكية، الدارسة التي تعرضت لهذا الموضوع استنتجت أن هذا الشعر لا يعبر عن تجربة حقيقية، ولكني أخالفها في ذلك، فهي حين سألت الشاعر الكبير عن حقيقة هذه القصائد الوجدانية الغزلية أجابها إجابة ذكية فقال لها: إنها محاكاة ومعاناة. يعني محاكاة إجابة ترضي مـن يريد أن يقول إن هذا الشاعر ليس له تجارب في الحب، معاناة إجابة تؤكد أنه صاحب تجربة، وإذا تحدث عن الحب ترددت في شعره أصداء غزلنا العفيف بكل معانيه السامية، قد يرصد في قصيدة غزلية حواراً، ينتهي هذا الحوار بموقف إسلامي طيب... فالإتجاه إسلامي بكل جانب... وليس هنالك قصائد تخص موضوعات إسلامية معينة وإنما كل ما ينبض به قلبه ووجدانه يتنفس من وجدان إسلامي، ليس شرطاً أن يكون الشعر إسلامياً أن تذكر كلمة إسلام، وإنما الروح الإسلامية تتخلل الأبيات وتنبض في كل معنى.
من أهم ما أبرز هذه الروح الإسلامية، تلك القضايا القومية التي تحدث عنها، فأعظم شعر سمعته عن قضية فلسطين والفدائيين في شعره، ولذلك لما كلفت بأن أختار نصوصاً لطلاب الثانوية في مصر تدرس لكل الطلاب في المرحلة الثانوية وكان موضع الاختيار شعر الحماسة، فاخترت للمتنبي ولشعراء الحماسة على مدى العصور، ثم جئت فاخترت كما في هذا الكتاب المقرر على طلاب الثانوية اخترت أبياتاً له من قصيدة طويلة أو ملحمة عن الفدائيين، تحس من شعره أنه يعيش نبض الأمة العربية كلها، والأمة الإسلامية كلها.
لا أظن مسلماً يعتز بإسلامه إلا وتأثر بما يحدث في فلسطين كما نتأثر بما يحدث لإخواننا المسلمين في أي بقعة من بقاع العالم، فإذا تحدث عن الفدائي فإنه يعيش بين هؤلاء الفدائيين في فلسطين، يفعل ما يفعلون ويتدرب معهم، يقوم بالعمليات الفدائية معهم، الشاعر يحمل بين جنبيه موهبة فذة قادرة على أن تصوغ كل هذه المعاني وتحس بكل هذه الأحداث وتعيش معها وفي ثناياها، من هنا ليس غريباً أن نطلق عليه لقب شاعر الأمة العربية لأنه فعلاً أحس بقضاياها إحساساً نابعاً من القلب، إحساساً يقوم على مسؤولية المسلم وشعوره تجاه كل حدث أو قضية تمس الإسلام وتمس العروبة، فنحن إذا كنا نكرّم هذا الشاعر العظيم فإنما نكرم فيه رمزاً نابضاً للأمة العربية والإسلامية معبراً عن قضاياها المعاصرة، لسان حق ينطق بكل ما يجيش في صدورنا جميعاً فهو لا يعبر عن وجدانه هو فحسب وإنما يعبر عن وجدان الأمة كلها وهو حقيق بذلك جدير بذلك ولعل هذه الحماسة النابضة والإحساس القوي بقضايا الأمة العربية هو الذي جر به إلى ميدان السياسة ليُختار وزيراً، وعادة مناصب الوزارة هي مناصب سياسية في الدرجة الأولى.
والدولة، وأي دولة، عندما تختار شخصاً ليكون وزيراً في أي جانب أو في أي وزارة فإنما هذا منصب سياسي قبل أي شيء، فاهتمامه بقضايا الأمة أهَّله ليكون لائقاً بذلك المنصب السياسي، وإن كان هو في ذاته عزوفاً عن المناصب يرى فيها انشغالاً وربما تبعده عن كثير مما يريد أن يسجله ويقوله لنا وله قصيدة رائعة يبرر فيها اعتزاله للوزارة وما عاناه من جهود كانت تكلفه الكثير، فالشاعر حين يقدم لنا نبض قلبه ووجدانه، ونبض أمته إنما يسلك الطريق القويم لخلود شعره على الأجيال، فنحن حين نذكر شعرنا الجاهلي ونضعه في مرتبة فنية عالية، هناك حقيقة لا تغيب عنا أن ذلك الشعر لم يكن يعبر عن وجدان الشاعر ذاته فحسب، وإنما كان يعبر عن وجدان القبيلة، وبالتالي وجدان الأمة العربية ولهذا خلد، ومع ذلك فشاعرنا له جانبه الذاتي وهو في ذلك لم يتخلف عن ركب عصره، وحين بدأ ينظم الشعر كانت هناك مدارس قد سبقت إلى الشعر الحديث الذي اتصل بالغرب وبالثقافة الغربية، وكان الشعراء الرومانسيون هم الذين يقودون هذه الموجة... وظهرت مع مدرسة الديوان عند العقاد وشكري والمازني إرهاصات هذا المذهب الرومانسي الذي نستطيع أن نترجمه في السياق العربي ونقول إنه المذهب الوجداني الذي يعبر فيه الشاعر عن وجدانه وذاته.
حين نقرأ شعره الوجداني نحس بأنه كان على صلة بهؤلاء الشعراء وبأشعارهم، فهو لم يغب عن عصره ولم يتخلف عن ركب الأدب في طلعاته المتقدمة، وفي الوقت نفسه هو حافظ لنا على قيمنا الإسلامية وعلى المعاني الإسلامية التي تتجدد عنده في كل موضوع يطرقه فهو إذن إذا وافضنا لن نستطيع أن نوفيه حقه... وأنا مضطر لأن أختصر الكلمة، وأن أكتفي بهذه الإلمامة السريعة وأكرر تحيتي لشاعرنا العظيم، وأكرر تكريمنا له تكريماً خالداً يتجدد دائماً وأحييه بتحية الإسلام.
إذا سمح الوقت نقول بعض قصائد المحتفى به، نسيت أن أقول إنني كنت مع سعادة الفريق يحيى المعلمي قبل أن آتي أمس، فأعطاني قصيدة كان قد قالها في شاعرنا العظيم حسين عرب وحملني أمانة أن أبلغكم وأبلغ الشاعر العظيم تحياته وتكريمه معنا لهذا الشاعر العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1010  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 5 من 139
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج