شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الإرهاصات الأولى للحركة الأدبية ودور الناقد عبدالله عبدالجبار في دراسة ظواهر وتيارات هذه الحركة ..
 
لو رجعنا إلى بدايات الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية، لوجدنا مؤلفات تعنى بتجميع إنتاج أدباء تلك الحقبة والذين أصبح بعضهم في ما بعد، روادًا وسيطروا على المشهد الشعري لمدة تزيد عن نصف قرن مثل: حمزة شحاتة ومحمد حسن عواد، ومحمد حسن فقي، وعبيد مدني، وأحمد قنديل، وحسين عرب، وحسين سرحان، ومحمد علي السنوسي، وعبدالله بن خميس وسواهم، ومن هذه المؤلفات "أدب الحجاز"، والذي كان من جمع وترتيب محمد سرور الصبان وصدر سنة 1344هـ وبين يدي طبعته الثالثة والتي صدرت عام 1383هـ، ثم كتاب الأستاذ محمد حسن عواد (1) "خواطر مصرحة" والذي يعد أول بيان فردي لأديب سعودي، وصدر سنة 1345هـ آخذين في الاعتبار أن الأستاذ العواد بدأ إنتاجه الأدبي، كما تذكر الباحثة آمنة عبدالحميد عقاد، في سنة 1340هـ وبين يدي الطبعة الثانية والتي أصدرتها تهامة برعاية الأستاذ محمد سعيد طيب سنة 1403هـ/ 1983م، ثم دخل التأليف مرحلة أخرى ـ وهي مرحلة التمييز أدبيًا وإبداعيًا بين أدباء وشعراء تلك الفترة ـ فكان كتاب الشعراء الثلاثة: محمد حسن عواد، حمزة شحاتة، أحمد قنديل، وصدر هذا الكتاب سنة 1368هـ وهو من تأليف الأديب والراوية الأستاذ عبدالسلام طاهر الساسي (2) ، ولعل اختيار المرحوم الساسي للمتميزين من شعراء تلك الحقبة، هو الذي دفع بالجيل الثاني من الأدباء لجمع إنتاجهم الشعري والنثري فكان كتاب "نفثات من أقلام الشباب الحجازي" والذي صدر في مصر سنة 1937م، وهو كما ورد في عنوانه من جمع: هاشم زواوي، وعلي حسن فدعق، وعبدالسلام الساسي (3) . وقد كان للأستاذ الساسي دور رائد في حفظ تراث شعراء تلك الحقبة من الضياع وذلك بتوثيقه في كتب منها: نظرات جديدة في الأدب المقارن وبعض المساجلات الشعرية، وذلك سنة 1377هـ ولعل ما حفل به الجزء الأخير من هذا الكتاب وهو ذكر المساجلات الشعرية التي دارت بين رموز أدبنا في تلك الفترة مثل العواد والغزاوي والسرحان وشحاتة وعرب، هذا الإنتاج ذو القيمة الأدبية الرفيعة هو ما يجب أن تتوجه إليه جهود الباحثين لدراسة تطور القصيدة في أدبنا السعودي والتي مرت بأطوار مختلفة من حيث الصياغة والموسيقى الشعرية ـ مع الأخذ في الاعتبار أن السياقات الحضارية والفكرية التي مرت بها بلادنا لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على هذه القصيدة والتي لم تكن تقل قيمة أدبية عن نظيراتها في الشعر العربي المعاصر عامة، ولقد شهد عام 1370هـ-1951م، انعطافة جديدة في تاريخ الأدب السعودي، فلقد أصدر الأستاذ الساسي كتابه شعراء الحجاز في العصر الحديث، ومع أن هذا الكتاب يتميز بأنه ترجم لعدد أكبر من شعراء بلادنا ومن مناطق مختلفة ـ مما يدل على مزاحمة أجيال جديدة من الشعراء في تلك الحقبة ـ للشعراء الذين كانوا يسيطرون على المشهد الشعري، مثل شحاتة والعواد والقنديل، وعرب والفقي، إلا أن المهم في هذا الكتاب هو تلك المقدمة الرائعة التي كتبها الشاعر حمزة شحاتة لهذا الكتاب، وأثارت ضجة كبيرة في الساحة الأدبية، وقد ختمها الشاعر شحاتة بمقولته التي لازالت الأجيال ترددها إلى اليوم وهي: "فإن من شعراء هذه المجموعة من لا يفخر الحجاز وحده بهم ويتيه، بل كل بلد عربي وهم السرحان، وعواد، وقنديل، وحسين عرب، وأشباههم في معظم السمات وفي بعضها دون جملتها، ومنهم مستحق الرثاء، ومنهم مستوجب التعزير، حتى يعلن التوبة من رفع عقيرته بمثل هذا الهراء ظنه شعرًا فأفسد به، أو كاد، جو هذه المجموعة الرقيق حتى كاد أن يتحول به إلى جو مظاهرة من المظاهرات التي يغلب عليها عنصر الرعاع، والدهماء، ويجد الباحث في هذه المقدمة التي أطلقت عليها مسمى "بيان حمزة شحاتة الشعري" يجد فيها ربطًا بين الشعر والفنون الإبداعية الأخرى من نثر ونحت وخطابة (4) كما أنها تدلل على الجمع بين القدرات الإبداعية والنقدية معًا عند شحاتة.
وتتزامن كتابة هذا البيان الشعري على يد "شحاتة" مع حركة التجديد الشعري التي انطلقت من جهات عدة في الوطن العربي، ولا يمكن لأحد أن يزعم أنه الرائد الوحيد لهذه الحركة التي شارك فيها بدر شاكر السياب وأمين الريحاني وبلند الحيدري ونازك الملائكة وعبدالوهاب البياتي، وإن كان الدكتور نذير العظمة يذهب إلى أن هذه الريادة لشاعر من حضرموت من الجزيرة ـ وهو علي أحمد باكثير والذي اشتهر بشعره المسرحي وخصوصًا لجهة ترجمته لرواية "رميو وجولييت" فالعظمة يستنتج أنّ اللذان مارسهما باكثير مرتبطان بالوحدة الأساسية لإيقاع العروض العربي وموسيقاه الشعرية، مما دعا باكثير واقتضاه العودة إلى جذوره الشعرية واستنباط الوحدة النغمية الأساسية للنظام الجديد منها (5) .
في عام 1959م أي حوالي 1379هـ شهدت الحركة الأدبية في الجزيرة العربية انعطافة نقدية هامة وهي نشر الأستاذ عبدالله عبدالجبار لكتابه المعروف "التيارات الأدبية في قلب الجزيرة العربية" وبعيدًا عن المقدمة التاريخية التي استغرقت حوالي 130 صفحة من هذا الكتاب، فإن ما يميز كتاب الرائد عبدالجبار هو تعرضه لأثر البيئة في شعر الجزيرة، ثم حديثه عن التيارات الأدبية وأثرها في الشعر مثل: التيار الكلاسيكي وهو يفرق بين كلاسيكية ميتة وأخرى حية والتيار الرومانسي، والتيار الواقعي، والتيار الاجتماعي، والتيار الوطني، والتيار القومي، ونلاحظ أن قراءة عبدالجبار للإبداع الشعري عند شعراء الجزيرة العربية قد تزامنت مع التوجه النقدي والأيدلوجي الذي انبثق على يد الناقد الكبير محمد مندور (6) ، ويرى الناقد محمد برادة أن المجهود الذي بذله مندور لشرح وتقديم المذاهب الأدبية والمسرحية انطلاقًا مما عرفته الآداب الأجنبية يشير ضمنيًا لأصل الأزمة فضعف الأدب والنقد العربيين راجع إلى انعدام تحدٍّ فلسفي لمفهومهما (7) .
يضاف إلى ذلك أن الشعر في المملكة العربية السعودية ـ كما في بقية العالم العربي ـ يتميز من حيث تعامله مع اللغة والإيقاع بشفرات شعرية، يطلق عليها تجاوزاً اسم الاتجاهات أو التيارات أو الأجيال (8) ، وإذا كان النقاد الغربيون كما يذكر الدكتور عزت خطاب، قد تنبهوا من زمن بعيد إلى خطورة استخدام مصطلحات لها مدلولات عدة مثل كلاسيكي ورومانتيكي، وبالتالي فإننا نحن العرب يجب أن نكون أكثر حذرًا خصوصًا أن كثيرًا منها غربي الأصل ولا يمت إلى ثقافتنا بصلة (9) ، إلا أنه يمكننا القول بكل ثقة إن ناقدًا عربيًا مثل محمد مندور وآخر سعوديًا مثل عبدالله عبدالجبار قد تعاملا بحذر مع هذه المصطلحات الأدبية التي لها جذورها العميقة في الفكر الغربي وقدم لنا هذان الرائدان ما يمكننا أن نطلق عليه تجاوزات كلاسيكية ورومانسية وواقعية عربية وهذا يعود إلى أن ثقافة هذين الناقدين تمتد إلى الجذور العميقة في التراث العربي والإسلامي ومنحت نفسها فرصة الاطلاع على معطيات الحضارة الحديثة، والتي إن اصطلح على تسميتها أو نعتها بالحضارة الغربية إلا أنها نتاج تراث إنساني متعدد الرؤى والمشارب، ولقد شارك العرب والمسلمون فيه إبان العصر الذهبي لحضارتهم بالكثير الذي يعترف به المنصفون من رموز هذه الحضارة والتي تجلت في كثير من مظاهر الثقافة والفكر والأدب.
 
طباعة
 القراءات :1906  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 64 من 107
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذ الدكتور عبد الله بن أحمد الفيفي

الشاعر والأديب والناقد, عضو مجلس الشورى، الأستاذ بجامعة الملك سعود، له أكثر من 14 مؤلفاً في الشعر والنقد والأدب.