شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة الأستاذ الدكتور محمد سعيد الشعفي ))
- الكلمة الآن للأستاذ الدكتور محمد سعيد الشعفي الأكاديمي والمؤرخ البارز فليتفضل:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أولاً أشكر الأستاذ عبد المقصود خوجه، على دعوتنا وإتاحة هذه الفرصة للتحدث إليكم، كما يسعدني أن أتحدث إليكم هذه الليلة، عن بعض الجوانب الخفية في حياة المحتفى به، صديقنا العزيز أحمد خالد البدلي.
بادئ ذي بدء أرجو أن يكون حديثي خفيفاً عليكم، كخفة دم صديقنا العزيز أبي مالك، وأن يكون مقتضباً ما أمكن ذلك، لأن الحديث عنه ذو شجون، فقد عشنا معاً أياماً حلوة وأخرى مرة، وسوف أركز حديثي على ثلاثة أو أربعة أمور عشناها سوياً.
الأولى الفترة التي كنا فيها في القسم الداخلي بمكة المكرمة، إبان دراستنا في مدرسة تحضير البعثات والمعهد العلمي السعودي، وكان يضم لفيفاً من الطلاب الوافدين إلى مكة المكرمة، والذين أتوا من جميع أنحاء المملكة.
أما الثانية فقد كانت في الرياض وعقب عودتنا من الدراسة الجامعية بمصر حيث استأجرنا فيلا في حي البحر الأحمر.
أما الثالثة فكانت في بريطانيا لمواصلة دراساتنا العليا.
وأخيراً العودة إلى أرض الوطن، بعد أن منَّ الله علينا بالنجاح، وابتدأ مشوارنا مع التعليم الجامعي.. وبهذه المناسبة الدكتور الحازمي عندما أشار إلى الثلاثة الذين سكنوا في الشقة كنت من ضمن هؤلاء، وطبعاً سأتعرض إلى هذا واسمحوا لي أن أتناول كل محطة بشيء من التفصيل.. نعم إنَّ علاقتي بالصديق الحميم أبي مالك، الذي أعتز بصداقته كثيراً، تعود إلى الوراء عشرات السنوات وبالتحديد منذ 1370هـ تقريباً إذ كنت أدرس في مدرسة تحضير البعثات، بينما الأخ أحمد يتلقى تعليمه في المعهد العلمي السعودي، وكنا نسكن معاً في جبل هندي، وتوطدت العلاقة بيننا منذ ذلك الوقت، وفي بداية الأمر لم أعره أي اهتمام، لأنه كان شغوفاً باللعب ويحب المزح والهزار، لكن سرعان ما تبين لي خطأ الانطباع الذي أخذته عنه، أما كيف؟ فلعل كلمته التي ألقاها في المسامرات الأدبية، والتي كانت تقام بين وقت وآخر في فناء مدرسة تحضير البعثات والمعهد العلمي السعودي، وكانت عن ديكارت، عندئذ أدركت أنني أمام موهبة أدبية، وأخذت أراقبه منذ ذلك الوقت، فاكتشفت أنه يقرأ بنهم شديد، يقرأ أي كتاب يقع بصره عليه، وقد حفزني ذلك إلى القراءة ومحاولة محاكاة أقراني، ومرة ثانية أثبت أنه شاب مجدٌّ، ذلك أنه تم اختياره ليعمل متعاوناً مع الإذاعة السعودية، ليقدم بعض البرامج، وأحياناً نشرة الأخبار، وبالمناسبة كانت الإذاعة السعودية تحتل مبنىً ملاصقاً لسكننا في قلعة جبل هندي، وكم من مرة زارنا الأستاذ طاهر زمخشري رحمه الله، ليطلب منا المشاركة بالكتابة والإلقاء في الإذاعة بأجر كبير، يقدر بخمسين ريالاً عن كل مقال، ثم ذهبنا سوياً إلى مصر، حيث التحقنا بكلية الآداب، ولم نعد نرى بعضنا إلا لماماً، لأننا كنا في قسمين مختلفين، إذ كان في قسم اللغة العربية وكنت في قسم التاريخ. وبعد أن حقق الله آمالنا، ونجحنا في الحصول على الشهادة الجامعية، جمع الله الشمل مرة أخرى، حيث تم تعينينا في جامعة الملك سعود وبحكم معرفتنا ببعض، قررنا أن نسكن سوياً، حيث استأجرنا فيلا في البحر الأحمر المعروفة الآن بالملز، وكانت في محل مقفر، لم يكن فيه سكان والطريق إليه كان عبارة عن واد، وتبين لنا أننا إذا لم نفعل شيئاً يحافظ على سلامة أجسامنا، وكما ذكر كلاً من الزميلين الدكتور الحازمي والدكتور الأنصاري من أن الدكتور البدلي يتمتع بجسم قوي وبنية قوية، أنا أيضاً كنت إلى حد ما عندي نفس المميزات، ولكن ليس بجسامة الدكتور أحمد، ومن هنا فإنه لا محالة إذا استمرينا على هذا النحو، نأكل ونشرب وننام.. ففكرنا في أنه يجب أن نفكر في شيء، ومن ثم قررنا أنه يجب أن نقوم بتمارين رياضية يومياً، وعنيفة في نفس الوقت، فكنا نذهب إلى الجامعة مشياً على الأقدام، ونعود مشياً، غير مبالين بحرارة الجو وارتفاع درجة الحرارة، ثم هدانا تفكيرنا إلى أن نشغل وقت فراغنا الواقع بين العصر والمغرب، في عمل شاق، وقررنا أن نشتري أدوات نجارة والأخشاب التي نحتاج إليها، في صنع ما نحتاجه من أسرّة وطاولات وكراسي، وتحولت الفيلا إلى ورشة عمل، مما ساعدنا أن البيوت المجاورة لم تكن مسكونة سوى واحدة كان يسكنها الأساتذان صالح العجروش، وعبد الرحمن الحمدان ويقوم بخدمتنا بذلك الوقت وتجهيز طعامنا، عامل يمني، آنذاك وبعد أن مكثنا عاماً دراسياً في الجامعة، صدر قرار ابتعاثنا إلى لندن، لمواصلة دراستنا العليا، فذهبنا سوياً وأخذنا نقطع الرحلة تدريجياً من لبنان فمصر فاليونان فسويسرا، حتى وصلنا إلى لندن، وقد استغرقت الرحلة حوالى 40 يوماً، أما الحكمة في ذلك فهي التعرف إلى بلدان أوروبا، وقد وضعنا لنا برنامجاً سياحياً يشمل زيارة المعالم الحضارية، والأماكن الثقافية، وغيرها، وكنا نقطع يومياً عشرات الكيلومترات مشياً على الأقدام، وقد اكتشفت خلال رحلتي تلك، أن رفيق رحلتي إنسان وديع، مسالم سليم النية، حسن السريرة، يتفق معك في كل شيء تقترحه، غير أن عيبه الوحيد أنه لا يستطيع أن يعود إلى مقر سكنه لأنه لا يملك الحس الجغرافي، وقمين بالذكر أن أشير هنا إلى أن صديقنا أبا مالك يسجل الأحداث التي تمر بنا دقيقة بدقيقة، وساعة بساعة، بكل تفاصيلها ويحتفظ بمذكرات يومية في غاية الأهمية، بدأها منذ نشأته الأولى وحتى اليوم، وتقع في مئات الصفحات، وأرجو أن ترى النور قريباً، وقد سبقني الأخوة أيضاً إلى الاشارة إلى هذه المذكرات، هي الواقع ليست تحكي فقط عن قصة حياته وإنما أيضاً تشملنا بالتالي، لأن كل من يذهب معه يُسجِّل في ما حدث في تلك الرحلة.
أما حياتنا في لندن فكانت بائسةً جداً، فعندما قُبلنا في جامعة لندن كان شرط الجامعة أن ننجح في امتحان تأهيلي، وقد اكتشفنا أنَّ هذا يتطلب أن ندرس اللغة الانجليزية، نكون قادرين بعدها على تأدية هذا الامتحان، وواجهنا صعوبة بالغة، فالأخ أحمد خالد اكتشف أنه لو بقي في انجلترا، فسوف يكون قوياً في اللغة الانجليزية، لكن لن يكون مستواه جيداً في اللغة الفارسية التي جاء من أجل التخصص فيها، ومن هنا حاول المستحيل أن يغير إتجاه بعثته إلى إيران لأنه البلد الطبيعي الذي ينبغي له أن يدرس فيه هذه اللغة وآدابها.. على كل، عندما وصلنا لندن كانت الشمس ساطعةً، فاستبشرنا خيراً بذلك لأنه كان علامةً طيبةً، وخاصة أن لندن كانت تُعرف بأنها بلد الضباب، لكن معاناتنا بدأت في الفندق، فقد قرأنا في جريدة إنجليزية وقعت تحت نظرنا، وعند تصفحنا إعلانات المساكن - عبارةً جاء فيها (الملونون غير مرغوب فيهم) وزاد الطين بلة أنَّ الأخ أحمد ذهب إلى المطعم، وكان الوقت ليس بوقت طعام عشاء، فأُفهم بأن الوقت لم يحن لاستقبال النزلاء، ويبدو أنه لم يفهم ماذا يعنون، وتبادر إلى ذهنه أنهم لا يسمحون لنا بتناول الطعام، فقررنا أن نخرج، وأخذنا نمشي في شارع الطرف الأغر، ولم يكن الفندق يبعد عن محطة بوند ستريت إلا بضع خطوات.
أما الحادثة الأخرى فقد ذهبنا إلى السفارة الباكستانية، وكانت في ذلك الوقت ترعى المصالح السعودية لأن العلاقات السعودية الانجليزية كانت مقطوعةً على أثر العدوان الثلاثي على مصر وكذلك لاحتلال بريطانيا واحة البريمي، واستقبلنا السكرتير الأول ومما قاله:
What can I do for you.. فخرج الأخ أحمد، فلحقته أستفسر منه ماذا قال الباكستاني، فكانت إجابة الأخ أحمد: إيش أعمل لكم؟ فخرجنا وظللنا نبحث عن سكن لعدة أسابيع، ولم نوفق وعندئذ قررنا أن نستأجر شقة ولم تكن أحوالنا في بريطانيا تسمح بأن نحضر من يقوم بخدمتنا، فقسمنا العمل بيننا، كان من نصيبي الطبخ، ووقعت القرعة على أبي مالك أن يتولى غسيل الأواني، بينما يقوم زميلنا الثالث محمد الباز بتنظيف الشقة، إلا أن أبا مالك قلما يحتمل الإنفاق إذا كان جائعاً ولا يمتلك نقوداً يقوم بواجباته أما إذا كان جيبه ملآناً فإنه لا يعبأ بالإنفاق وعلى فكرة، فإنه لا يحسن تصريف شئونه، كما أن الفلوس لا قيمة لها عنده، وربما يعمل بالمثل القائل "أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب..".
ثم افترقنا حيث حُققت مطالبه، ونقل إلى طهران، وأنا بقيت في لندن إلى بضعة شهور، ثم حولت إلى جامعة ليدز حيث انضممت هناك إلى الزميلين الدكتور أحمد الضبيب، وعبد الرحمن الأنصاري، ثم عدنا إلى الرياض بعد حصولنا على شهادة الدكتوراة. وكان الأخ أحمد عاد قبلي بعام، ثم شاء القدر أن يتزوج، وأن يسكن معي ومع الصديق الدكتور عبد الرحمن الأنصاري في عمارة واحدة، في شارع طارق بن زياد وقد أُطلق عليها عمارة الدكاترة.. وبالمناسبة اشترينا ثلاث سيارات "هلمان" انجليزية، وكان يشار إليها بالبنان خاصة سيارة الدكتور أحمد، لأنها فريدة من نوعها، فهي من الموديلات القديمة وكانت سيارة الدكتور الأنصاري أيضاً سيارةً حمراء ليس في الرياض شبيهٌ لها، وقد ساعدنا في ذلك الأخ عبد الرحمن العيسى، إذ قسَّط علينا قيمة هذه السيارات، وكذلك الدكتور الحازمي أيضاً اشترى سيار "هلمان" ولكنها بيضاء لم تكن حمراء أو بلون آخر..
واشتركنا سوياً في الرحلات العلمية التي قامت بها الجامعة إلى الفاو، وإلى مواقع أثرية قريبة من الدوادمي وإلى الشمال، وأذكر أننا وقفنا بالقرب من (سميرة) في الشمال لمشاهدة بركة لحفظ مياه الأمطار تقع على الطريق بين العراق ومكة ويُذكر أن زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد، قد قامت ببناء هذه البُرك خدمةً للحجاج، فتوقفنا أمامها فإذا بشيخ مسن، يعتقد أننا هيئة ملكية جاءت لفض نزاع بينه وبين جيرانه، فأخذ يسألنا واحداً واحداً من هو أميركم، كلكم متفقون، وفي هذه الرحلة كنا "كلنا تخان" وليس الأساتذة فقط، حتى الطلاب، كان عندنا ما شاء الله اثنان أكثر منا ضخامة وسمنة، وفي هذه الرحلة وبينما كنا نقطع حرَّات الرشايدة في طريقنا إلى العُلا تآكلت "كَفَرَات" (1) السيارات، فكان لا بد من انتظار العشاء، وهنا تطوع الدكتور أحمد بالتوجه إلى المدينة، لشراء ما نحتاجه من كَفَرَات.. والذكريات كثيرة ولا أريد أن أسترسل أكثر خوفاً من أن أكرر ما قاله الإخوة الزملاء، وأُثقل على أسماعكم.
أشكركم على حسن الاستماع، وأرجو لأخي أحمد، دوام الصحة، وحياةً سعيدةً حافلةً بالنشاط والحيوية، ومرة أخرى أدعو الدكتور الزميل، إلى نشر مذكراته وأيضاً إلى إنتاجه العلمي، وأشكر صاحب الدعوة والله يحفظكم.. والسلام عليكم.
- تعليق د. الحازمي:
ما لم يذكره د. الشعفي حول السيارات الهلمان، أن أربعتهم كانوا يذهبون إلى مقاهي في طريق خريص في العصاري (2) ، وباعتبارهم الدكاترة الوحيدين في مدينة الرياض، كانوا يركبون السيارات الأربع كلها، ما يركبون مع بعض، كل واحد يركب سيارته، ويمشون في قاطرة إلى المقهى، دكاترة طبعاً، عشان الشارع يعني.
- عريف الحفل: ما استمعنا إليه يمكن أن نعده من تاريخ ما أهمله التاريخ، ثمة ملاحظة بالنسبة لترتيب الأسماء طبعاً ليس لنا فيه يد، إنما الترتيب كان من لدن الأستاذ الدكتور منصور الحازمي، فهو يتحمل المسؤولية.. الكلمة الآن لأحد أبناء الجيل الرائد، جيل الأكاديميين الأوائل، الأستاذ الدكتور عزت خطاب الناقد المعروف أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة الملك سعود:
 
طباعة

تعليق

 القراءات :750  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 23 من 187
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

محمد عبد الصمد فدا

[سابق عصره: 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج