شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
أعطيك قطعة زجاج. فهل تعرف التوقيت الذي ينتصب فيه مزاجك فتكسرها دون أن تخدش يدك؟!
اللحظات
ـ لا أكتب عن ((لحظات)) ماتت انتحاراً.. فتلك ليست جديرة برحابة النفس، وبوهم الذكرى..
أكتب عن ((لحظات)) لا تموت.. تبقى في النفس زاداً، وللحقيقة ((ديكوراً))، وفي الأيام حياة عمر!!
زبد البحر يبدو في ظلال الليل وهاجاً.. غير أنه لا أكثر من زبد يعطي ملامح لخطوات الموجة المنطلقة.. لتتكسر على الشاطئ!
الإنسان برفض أن يكون ((موجة)).. لكنه يقلد اندفاعها!!
 
ـ منذ متى توقف صوتك عن النداء؟!
لا زلت أسمعك.. هذا ليس الصدى
إنها نبرتك.. رجع الخفق بين جوانحك..
كل الأصالة:
دعيني أطمئن عليك..
دعيني أمتلك فراغي وفراغك معاً!!
 
ـ قلت لي: لا شيء يهم!!
ـ قلت: من حين إلى حين!
ـ قلت لي: لم تعد في نظري مغرياً حتى التسهيد!
ـ قلت: لكل ريح.. عاصفة مجنونة تهب مرة واحدة!
ـ قلت لي: أسرع قبل أن تغمرك رمال نسياني!
ـ قلت: لقد ذبحوا من زمن صمت الخرافة!
ـ قلت لي: ماذا تعني؟!
ـ قلت: أقصد أن الخرافات لا تغمر الحقائق!
 
ـ أيتها الواقفة فوق أسوارك:
ما أشرت إليه ليس مدفع الإفطار.. كان مدفع
الإمساك.. كان يعلن عن توقيت لحظة صيامي،
وذبول كل جارحة مني..
كنت المؤذن الذي أيقظ الناس لصلاة الفجر...
كنت ضوء الفجر.. وبقيت.. لكنك فوق أسوارك:
ضوء أتمتع بالرؤية لنوره، ولا أقدر امتلاك توقيت إفطاري!
بعض الناس كمدفع الإمساك.. عندما لا نريد أن نسمعه!!
 
ـ آه من الزمن المكسور بفعل دقيقة..
بفعل ((عقرب)) ساعة.. بفعل الانتظار - المتأخر -!!
خذوني إلى ((نظام قلقي))..
دعوا قلقي ينتظم، وبعد ذلك.. ما أروع
حطب المدفأة!
الزمن لا ينكسر إلا بأخلاق عقربية!!
 
ـ الذهن يتمدد..
الخفق يحترق..
الآهة برقية مستعجلة
.. الدنيا ليل!!
 
ـ نجمة الصبح لم تطلع هذا الصباح!!
هل فاجأكم المطر في لحظة إشراق الشمس؟!
مهلاً.. إني لا أسأل
ولكني أبحث عن (الصبح أبو نجمة)!.. عن المطر
والشمس تشرق!
وحدوا بين المناخين!!
 
ـ لا أستأهل لومك.. فمقدار الإخلال بالعهد يرتقي
ويعظم.. دون أن يتعرض للتفاؤل، أو الانحدار!
الذي يقف محفوفاً بالحب.. لا يجسر شيء أن يقف شبيهاً له!
إذا كان النبض، والفكرة، والذكرى، والتأمل
ملك للأصل المتوسد بين الضلوع، وفي الابتسامة - حتى
ولو كانت غبية! - هي الصفح بعد اللوم!
و... أحتاج إلى منحة ابتسامة!!
 
ـ أيتها الطالعة من صداه..
النازلة في مسافاته:
لقد كنت البريء في صدره..
المتهم بين شفتيه، وفي سمعه!
أسكت أنا لأنه أستمع بعد أن تكلم.
وتكلمت أنت قبل أن تستمعي!
مع ذلك ((ترى.. ماني صاحب صنعتين))!!
إن بعض النكران على أحد رغبة في هذا الأحد!!
 
ـ سأظل أبداً..
أجمع أوراقي..
ثم أطويها..
وأخفيها داخل ((ظرف))...
ليس عليه عنوان!!
 
ـ البعض.. يجب أن ((يتمشى)).. في الأزقة الضيقة.
ولو انغمس في الوحل!!
 
ـ أحياناً.. وليس دائماً:
نحن نحب بورقة شفاف..
ونكره بالكربون!
ونضحك عبر سدادة قارورة
ونبكي بفلتر..
ونتكلم ببطارية جافة!
ونسمع بزر أتوماتيك!
ونحن نصمت..
لأن كل هذه الأشياء موجودة بكثرة!!
 
ـ كارثة أخشاها على الناس اليوم:
أن يصنعوا من الكراهية حباً جديداً!!
 
ـ مواء القطط ليس دائماً بفعل رائحة الفئران..
ربما كان.. بسبب قشعريرة برد!!
 
ـ في بعض دروب الدنيا..
لا توجد أزمة سير..
هناك أزمة وقوف!!
 
ـ أتودين أن تبني سوراً حول ابتسامتك؟!
قولي - إذن - وبدون أن تحركي الشفتين:
ـ أنا لا أحبك!
هذا مرهق لصمتك..
إذا كان السور ضرورة وشجاعة فلينزرع، فإن ابتسامتك أقوى منه.. إنها تخترق القلب!!
 
ـ الوقوف فوق نقطة ارتكاز معينة.. لا يعني أننا
((نفشخ)) أقدامنا كساقي الفرجال،فنجعل واحدة
مغروزة مثبتة في النقطة، والأخرى ترسم مجرد
دائرة مفرغة!..
إن باستطاعتنا أن نرقص ((الباليه)) لنستفيد المتعة والرياضة..
لكن ليست كل الأقدام تعرف الباليه!!
 
ـ مسكين الزمن.. نحمله ما نخجل منه، وما نرغبه..
خطايا جوانحنا تنهشه.. ومع ذلك ما قيمة أي زمن بدون حب.. بدون احتقار لمن لا يستحقون الحب..
بدون خطايا؟!
 
ـ إذا كان ((اليقين)) يصل عند بعض البشر إلى مستوى ((الشك))، فلا يعني هذا أن إعصار الشك طواهم،
وإنما يعني أن النظرة منفصمة عن الفكرة.
 
ـ أنت.. نعم أنت:
تريد أن تمشي طريقاً كله ((ظل)) وتصرخ إذا احتجبت الشمس خلف الغيوم؟!
 
ـ الجديرون بالحوار..
هم الذين..
لا يفقدون
أخلاقهم!!
 
ـ مسمار جحا يدق دائماً على الحائط..
مسمار.. يصلح فقط ((بين أربعة جدران))..
و... إن كثيراً من أشيائنا معلقة على ((مسمار جحا))!!
 
ـ تعرفين ((أبوللو 11))؟!
أنت مثلها تماماً.. صعدت إلى القمر،
وانشطرت إلى جزئين على سطحه،
وخلف الرواد بقايا منك هناك،
وعادوا على ظهرك!!
أنت الأداة الكبرى بلا شك..
لكنك تأسفين على نفسك.. تتمنين أن تكوني
أتوماتكية.. تقومين بكل شيء وحدك، ولا بأس
أن تكون لك نهاية ((لونا 15))!!
لا يهمك أن تتحطمي..
فهذه طبيعة المرأة المكابرة!!
 
ـ جاءت العواصف يوماً فألقت بالأغصان المطمئنة،
وتقاذفتها أعصاب الريح..
إن الأرض تبدو جرداء الآن..
إن الريح طوحت، واقتلعت، وقتلت..
وما زال الإنسان يرعبه صرير الريح،
وما زال ((يقلد)) أعصاب الريح.. ليكتشف
ـ فيما بعد - أن الاقتلاع لم يصب غيره!!
 
ـ قالوا:
من خلق الجنتلمان
أن لا يبصق
في وجه
الأنثى!!
 
ـ إلى أين؟!
أول ما نسأل..
أين أنت؟!
ليس هذا السؤال..
المحبة بين السؤال والإجابة شرود، وتيه، وركض
لمزيد من الالتصاق!
فما بال التيه يضيع في لحظة الغفران؟!
 
ـ في زمن الحقيقة تتداعى الخديعة ويتبخر النفاق،
وتمتلئ رؤوس الجبال بالعشب الأخضر، وكون
((مواجهة)) الإنسان لأفكاره ولرغائبه، ولإيجابيته،
ولسلبيته.. مواجهة مولية إلى درب واحد.. إما
أن تمشيه، أو تسقط منسحقة!
ذلك في زمن الحقيقة..
فمن الذي وجدها منكم!!
 
ـ بعض الكتّاب.. تعاني أذهانهم من مرض ((البواسير))
.. هي نواتئ العقد!!
بعض المحبين.. يصابون بمرض التفكير!!
 
ـ قالت:
ـ لا أرغب أن تحيل نظراتك إلى عدسة ميكرسكوب لتحللني جزئيات، فالذي أعرفه عن نفسي أني إليك عدوت هروباً من جزئياتي. ولا أحب أن أفهم عنك أنك عالم آثار تعتقد أن جوانب كثيرة من حياتي لم تعرفها بعد.. فقد طرحت كل مللي، وتناقضي وجئت إليك دفقة متحدة.. ((اختراعاً)) جديداً يساعدك على فهم نفسك!
أن تدخلني أنبوبة اختبار فأنت تجحف جداً، فأنبوبة الاختبار لا تدخل في أنبوبة أخرى!!
 
ـ رجل عادي.. تمنى أن يعيش الواقعية بكل دقة،
لكنه حينما يبتسم يتذكر إمكانية التخطي.. يقول
كلمة متداولة:
ـ ((أخلف الطعم، ولو كان ببصلة))!
يا أيها الرجل البسيط:
ـ أنت تعوّدت على تذوق، وهضم البصل.. غير أن البعض ليس مثلك.. إنه يتعاطى البصل كعلاج فقط!!
 
ـ كان الحب بالتعاسة
أروع!!
فلا تعودنا
على
ذلك!!
 
ـ أفتديك بقلقي.. بانتظاري.. فهما يشعراني بحيوية
الضوء..
رماد الضوء لم يكن كما رماد التبغ تحت ضوء أحمر..
رماد التبغ احتراق مادي.. كما يحترق السهاد على السرير..
رماد الضوء احتراق على الطريقة البوذية!!
 
ـ صوت أنا...
مزروع على وجه الغروب في يوم رحيل.. أنادي:
ـ يا دموع الحرائق..
يا انفعالات الغرقى..
يا بحة الوتر الشرود..
الغروب وقت..
الرحيل زمن..
لكن ((اللقاء))
عمر!!
 
ـ أهم من ((الثقة)) أن تكون أهلاً لها.. في مستواها..
وكثير هم الذين استحلبوا ثقة الآخرين فيهم، ثم شوهوها!
مسكين ((بروتس)) لقد أصبح مثلاً!!
أما ((يوليو)) فقد أصبح مثله!!
 
ـ حتى لا تسحقنا لحظات ((الأوج)) والاستمتاع...
نحيلها إلى ((وقت)) مجرد وقت نغترب فيه عن
استمتاعنا.. نشيح بوجوهنا عن مرآة الفرص
الحلوة.. ليس لأننا نخاف السعادة!
لحظات الأوج تسحق ضلوعنا..
تسحقها أحياناً بنغمة ((آه))!!
 
ـ نحن نرحل غالباً دون أن نعرف لماذا كان الرحيل!
الإهمال.. إنه يسقط كل المعاني حتى فكرة الرحيل!
الهروب.. إنه سباحة للمسافات الطويلة بلا موسم سباق..
الرحيل.. أن لا نعرف شيئاً!
 
ـ قال لها:
ـ الفراق.. آخر ورقة في كراسة مليئة أوراقها بالسطور.. لكن الكراسة غير ((مدبسة))!
قالت له:
ـ الرجل هو الذي يقلع دبوس الكراسة، والمرأة تعرض الأوراق بعد ذلك للعواصف!
 
ـ قالت الورقة للدبوس:
ـ لماذا ترضى أن تكون وظيفتك ((الشك)) في جسمي فقط؟!
ـ قال الدبوس: لا.. بعض البني آدم ((ينكش)) أسنانه براسي!
ـ قالت الورقة: أولئك ارتضوا أن ((يشكوا)) حتى أفواههم، لكنني أنا أرفض!
ـ قال الدبوس: علشان لما تكونوا اثنين.. ورقتين.. ما يطيركم هوا!
ـ قالت الورقة: هذا السبب الواضح.. ما هو السبب الأصيل المختفي؟
ـ قال الدبوس: علشان.. ما في ورقة ما خرمها دبوس!!
 
ـ ((م الباب للشباك))...
صدقوني ليس هناك أكثر من تحديد مقاس الغرفة!!
 
ـ هناك من يحب ((بالكربون))..
ومن يحب على ورق ((برشمان))
ومن يحب بلعابه..
ومن يحب على ورق صقيل..
ومن يحب بأنانيته!
وهناك..
من يحب بكل هذه الأشياء دفعة واحدة!!
 
ـ بعض الساعات زمن يموت والناس يمشون.. لا فرق بين نزعها ومشيتهم.
هم يحتضرون معها بكل ثانية ودقيقة.. لكن دون موت!
وظيفة اللامبالين أن يراقبوا موت الساعات فقط!!
 
ـ قالت له:
ـ إنني أرثي لك.. أنك لا تحيا أيامك بل ((تصرفها)) في بنك الزمن..
أنت فقدت روحك نهائياً!
ـ قال لها:
الرجال - فعلاً - هم الذين يذهبون إلى البنوك.. لأن المرأة طلبت ذلك! حتى في العلاقات الروحية.. المرأة تقول للرجل: أنت في نفسي.. لكن حول نفسي كل الناس.. كل المجتمع!!
 
ـ تمر سنوات على كلمات نكتبها.. نقولها.. نقرؤها
الكلمات المقدودة من تجاربنا.. الكلمات التي ومضت بفعل الصهر هي التي تبقى.. تحيا في حياتنا..
بعضها.. تمنيت لو أنها لم تنسني!
لقد أروتني زمناً!!
 
ـ تذكرت كيف احتفلت العام الماضي؟!
كان الاحتفال بالتغيير!!..
والأيام سريعة، والليل لا يختلف إلا في وسط ضوضاء الناس وضجتهم..
والاختلاف يكون في الناس..
في أمانيهم ..
في رغباتهم..
في ما يتمنونه اليوم، ويبصقونه غداً!
الإنسان دائماً ينسى نزاهة نسيانه!
تذكرت الليلة أنه مطلوب مني أن أكون صاحب نسيان نزيه!!
 
ـ الذين يلوثون المعدن النظيف.. لأنهم قد اتسخوا
يريدون تلويث الناصع والنقي لتتساوى الأشياء والصفات!
لقد نسوا أن النظافة معدن.. ليست صفة!
 
ـ رأيتك - ذات ليلة - تخطرين على شفة نجمة...
تهمسين لحظة اختباء القمر تحت الغيوم..
رأيتك، وعرفت أن الأحلام بعضها حقائق، وأن الكثير من الحقائق ((تفرز)) في المنام!!
ما أسعدني..
كنت أخرج لساني، وأواصل حقائقي في حلم رغيد!!
 
ـ ((المزاج)) ليس رغبة يا حبيبي.. الرغبة في انفعال الإنسان ترفض الطوارئ.. كما أنها أيضاً تموت بالاستقرار!
تعطيني قطعة حرير. فهل تضمن أن لا تمزقها نظراتي المصلوبة. وأنت تعكس وقدة الشمس إلى عيني بواسطة الزجاج؟!
ليتك لا تعتسف مزاجك حتى لا أعتبر ظالماً، وليتني أقتنع أن المزاج لا يمكن أن يستخدم كحصان طروادة. أو سيف دون كيشوت!!
 
ـ هذه مشكلة الإنسان:
يضيع في مساحة محددة..
ويتواجد في مساحة غير محددة!
يبحث فجأة.. ويؤخذ فجأة!
وتحكمه الدهشة، فالعصر اندهاشي.. انفعالي.
يتوتر بالثانية..
ويحاول الثبات في الآن نفسه!!
 
ـ تدرين يا بحة القيثارة في مساء رصدته آهة ((آن بولين))،
وحركته قهقهة ((شهرزاد)).. تدرين مصدر هذا ((الضي))؟!
تثقين في امتلاك إرادة الأمل، وأنت لا تعرفين بعد مصدر صوتك أنت؟!
اختصري الطريق.. فلا مقارنة بين من يمشي مترجلاً، وبين من يقطع دربه على صهوة جواد!!
أرأيت كيف يشمخ الجواد بعنقه؟!
أنت مهرتي.. ودربي بدونك ضياع!!
 
ـ أخذتني حدة الرياح، ودكنة البحر تحت ظلال المساء..
نسيت في نفسي صفاء الجدول، ومقدمة اللحن مع إشراقة صباح بكر!
كنت أنادي في صلب عاصفة مجنونة..
كنت الضائع، والرافض للضياع!
كنت أنت الاتجاه الذي اندفعت إليه العاصفة، ورمتني ((بخلفية الاتجاه))!
النسيان.. لم يكن شراعه الرحيل.
أتفاءل بالنداء...
وأصاب بالصمم!!
 
ـ هات يدك..
وسأنتظرك..
خذ فكرتي..
وأتركني!!
 
ـ ماتت النداءات الصادرة من التفاؤل!
مجروح أنا بخلفية الاتجاه.. والظمأ عقاب!
أطل على يوم لا يعطي إلا الدقائق المنهزمة بالرفض!
والرفض حياة!
بعيد أنا..
ومسافتك أقرب إلى صدري.. من صدري!!
 
ـ أيتها الشرود من غد.. خطواتك تعدو إليه!
تعلمي الصبر على الإصغاء لحظة.. ستكتشفين أن الصوت الذي نسمعه ليس وقع خطواتك.. بل خطوات الزمن!
ليس من الضروري أن نحترم تلك الخطوات.. فقط نسمعها!!
 
ـ أعطيتني فرصة الإقلاع..
منحتك فلسفة انتظار!
حتى تتلاشى العاصفة..
حتى يصل الصوت إلى صوتك.. فيتحدا!
هذا زمن طويل!!
ـ أيتها النافذة:
لقد هجرك الناس لأنك محدودة.. ممكن أن نقفلك وقت ما نريد، وأن نفتح ((ضلفتك)) وقت ما نريد!..
لقد خرج الناس إلى الشرفات، فهي مكان واسع..
حتى محدوديتها واسعة!
الوضوح في الشرفات هزم التواري في النوافذ!!
بعض البيوت الحديثة واجهتها نوافذ من زجاج. ومع ذلك يضع الناس عليها الستائر، ويخرجون إلى الشرفات!!
 
ـ إلى وحدتك في عنفوان ضجيجها:
أضم كفي يدي، وأضعهما على شفتي رأسياً..
كما يفعل هندي عند لحظة اللقاء والتوديع معاً!!
لقد كنا في الزمن الراحل.. نلتقي بالوداع.. ونودع في اللقاء!!
ـ قالت لي دموعه، وقد كان بدموعه في لحظة قوة وجبروت نفسي:
ـ أنا لم أجلد وجداني، وإنما أتجلد أمامه...
أخوض به معتركاً صاخباً في عالم مادي ((زفر))..
مع ذلك، فلا يمكن إلا أن أكون في هذا المعترك ((مقدمة)) تركز راية الانتصار بالمعاني.. تركزها على الهامة!!
هناك.. على الهامة.. يتهاوى الصلف، ويخر الرفض المغرور!!
 
ـ الغياب ليس هو انغمار العدم..
الذي ولهته الحياة بفتنتها لا يجلس مشاعره بوضع القرفصاء..
إن الانتظار جفن لنظرتين لا تأتيان في آن واحد!
ما نفعله.. أننا نعايش الانتظار.. حتى لا نطمع في مزيد من الجفاء!!
 
ـ أيتها العواصف التي تقسو على الأشرعة البيضاء في عرض البحر:
إذا تمزقت تلك الأشرعة فماذا تجدين بعد ذلك لتمزيقه؟!
بعد ذلك لا يبقى إلا أن تمزقي نفسك!!
 
ـ ألا تتوجع أيها السهاد؟!
بعض الصور تصلبك..
تصلبك حتى ((القالبية))!
وبعض الناس يتوجعون..
لكن سهادهم مقهور..
مشنوق في عيونهم!!
 
ـ تغمر روحك غيوم.. تنعكس عليك من الاحتكاكات
النفسية، ثم تمنع مشاعرك أن تمطر حتى لا ترتوي تربتك!
أنت روح فنانة.. حساسة.. أنت تستمتع فقط بمنحة السماء إليك!
الغيوم لا يعقبها الغيث دائماً.. إنها أحياناً تخنق المناخ فقط!!
أرضي أجدبت.. أضحت قاحلة.. فأقشع غيومك.. أفسح طريقاً حتى يجود الغيث ويهمي!!
 
ـ قالت: ماذا تمنيت؟!
ـ قلت: قبل أن أعرفك؟!
ـ قالت: قبل أن تعرف كلامي!
ـ قلت: لم تكن الأماني ذات تحديد.. كانت رغبات.. شهوات.. تلمظات مما يخضع للوقت وللساعات.. لكني إنسان تأسرني ((المعرفة)).. والمعرفة تحديد.. إخضاع الأشياء لمفاهيم، ولقيم.. وعندما عرفتك تحددت أشياء كثيرة عندي!!
 
ـ عندما تيأس المرأة تفكر بكبرياء!..
عندما ييأس الرجل لا يفكر!!
 
ـ كانت اللحظة شجية وغنية الرواء..
كان ليل، ورملة نقية سمراء، وبحر عاشق ينصت لوقع خطوات بجانب ثبجه..
كانت ظلال خفقات تتمرد حيناً فلا تعترف، وتنساب حيناً آخر فتتحول إلى همس.. إلى لحظة لا تقدر الأجفان فيها أن تحدق إلا بالرمز!
لم يكن كاتب ((بول وفرجيني))رومانسياً حينماً صور ذات ليلة انفعالات وإحساسات الضائع المتواجد!
إنني أكره الكلام في صخب الخفقات!
 
ـ قال: أخباري الآن محزنة.
هل يحدث أن تموت كل الأشياء معاً؟!..
وقتي ميت.. كتابي ميت..
تعودي مات؟!
ـ قلت: الجديد الآتي حياة.
ـ قال: كيف أتعاطف مع الجديد حتى أتعود عليه؟
ـ قلت: حتى تحبه!
ـ قال: لا تحدثني عن حب..
إن مشكلته أنه لم يعد مشكلة!!
ـ قلت: وهذه مشكلتي معك!!
 
ـ كالدموع.. تسفح معاناتك على صخرة من الصهد.
في بعض لحظاتك تحتقر دموعك وهي أثمن ما في صمتك!
كالشيء الثمين.. أنت في حاجة إلى من يحافظ عليك!!
 
ـ الذي يحدث للناس لا يكتبه أدباء الرواية..
والذي يفهمه الناس بعد قراءة كل رواية هو في الغالب شيء لا يقصده الكاتب ولم يهدف إليه!
وهكذا تذكرت، وقايست، وقلت:
ـ أقدامنا هي أحداث الرواية.
والأديم الذي نسير عليه هو كاتب الرواية.
والذي لم يفهم.. يسأل الرمال!!
 
ـ أتمنى أن أجيد السباق..
لست بدين النظرات والخطوات..
أغتر أحياناً أني حاد الأظافر.. أثبتها في صخر حيرتي لأصل إلى علو، فأرى بوضوح..
أغتر رغم إذلالي لأظافري..
كنت حلقت بعدها..
كنت رأيت السفح ذرات من الأشلاء.. لأتساءل:
ـ كيف صعدت، ولم أهو؟
أنا رجل حزين.. لكن دموعي تنحدر من علو!!
 
ـ حولك.. تنهض نبضات الروح..
يتداعى جدار الوقت، والزمن!
حولك .. لا وقت للأشياء الحافلة بالتفكير.. وفيك كل منطق يجسد ضوء الحياة!..
لأن التفكير في الرؤية الساطعة الواضحة يشوه عذوبة الكلمات التي تقال..
رفضت التفكير بعدك..
فأنت كلمة قيلت، ولا زلت أكرر كتابتها بلا مدى!!
 
ـ أردت أن أبوح مرة، فارتعشت شفتاي من برودة الجليد!
الشفاه، والقلوب، والحدقات تذيب الجليد حقاً
.. لكن شفتاي، وقلبي، وحدقتاي تابعوا المسير إلى مناخك!
لقد أطل الخريف وأنا في انتظار الصيف فالحرارة مفتاح الحكاية!!
 
ـ القطط لها ذيول ناعمة هي لسانها وحركتها..
والأطفال لهم مطالب غير معروف سببها. ويحققونها بالبكاء!
والأشجار لها رأس يتمايل دائماً. ويسقط إما الجني،وإما أوراقاً جافة محترقة!
والرجال لهم نساء.. ضروري جداً!!
والنساء - كما قال إحسان - لهن أسنان بيضاء!
ويوم الخميس له غروب شمس رائع نسمع فيه صوت المساء يردد: آه!!
و... آه يا ذيول القطط..
يا مطالب الأطفال وبكاءهم بلا دموع!
آه يا شجرة تسقط ثمرة الظمأ!!
 
ـ لا تقولين: أصمت!
أنت تملكين المقدرة، فتجعليني أخرج من صمتي الذي أحب، فإذا نطقت.. إذا نطق أي شيء مني، أو في داخلي فعليك أن تبحثي عن مقدرة أخرى تعايش رفضي للصمت!
أتأذى - بحق - من الثرثار اللجوج!
فمن قال إني أريد أن أثرثر؟!
إنني - فقط - أعبر..
لتفهميني!!
 
ـ إن غموضها يعتدي على أمانيها.. يفترس تدفقها..
يغور بمحاولة الانفكاك من الترسبات القديمة، فيعيدها متريثة. ويصبغ كلماتها بالتريث، ويلون تريثها بالترسبات!
حيرتها أكبر من بهجتها.. تتمنى لو كانت الأشعة السينية، أو أشعة الليزر صالحة لاكتشاف كل الأشياء..
إنها لا تتوسد الكلمات.. لكنها تجعلها غطاء فوق عينيها.. و.. تنام بعمق!
إنها واحدة ليس لها رواية لأنها ليس لها كاتب.. لأنها ليست زوجة تولستوي!
إنها كهند في رواية سارة للعقاد، أو لعلّها جوزفين نابليون!
إنني... لا أقول اسمها!!
 
ـ سطوره دعتني للابتسام.. للقهقهة، لكني هومت بعد ذلك..
كان يكتب إلحاحاته بأسلوب طريف.. يواجه الأيام بخطوط كاريكاتير، وهذه متعة في الحياة.. وكتب يقول: ((ملل في حياتي.. لا شيء جديد. نفسي في شيء جديد حتى لو كان مصيبة حتى أتحرك قليلاً.. تتغير عندي حاجة. تعرف؟!.. نفسي أموت لأنني عمري ما مت..!!
يا.... ه!!
لهذا ((احلوت)) كلمة: أموت فيك!!
 
ـ إن الحوار عن وجود إنسان مثالي..
لا يعدو أن يكون ترفيهاً فكرياً!!
 
ـ الذين فلسفوا ((الاعتبار)) بجلد. واصطبار، وألم عظيم صعدوا بلا شك على اهتماماتهم الذاتية، واستخلصوا مفهوماً وجدوه أخيراً.. هو:
إن ترسيخ ((الاعتبار)) أصبح يحتمل معنى التاريخ أكثر مما يمتلك شجاعة المعايشة، والتفوق في مهارة صناعة التاريخ ذاته!
لقد ((اعتبروا)) أن الإنسان ملك زمنه، وليس الزمن ملك الإنسان لذلك ترسخوا.. إنما جاء ترسيخهم في الشعور الباطن.. في لمحة ذكرى!!
 
ـ تموجت نبضات قلبي.. تموجت!!
ليس هذا هو الخفق، فالذي يعرفني لا يمسخ إجهادي.. لا يثلم شجوي.. لا يهترئ في داخلي فيجعلني أحسه كما نتفة القطن العفنة الملوثة!
تصاعدت زفرات حزني كأنها رائحة، وليست مذاقاً!
تفانيت.. تفانيت.. حتى لا أجعل المذاق يتغاير، ويتعدد!!
كان الخرس أجدى إذن!
كان النقيق، وهو نقيق.. ينتصر على الصمت الذي ((يتهجى)) البوح بعيني!!
 
ـ مغرورة هذه الحروف التي صنعت لها أجنحة..
مسافرة إليك هذه الحروف..
أعطيتها حريتها.. رغم أنك مرتحلة..
لست موجودة أنت!
أين سترتاح الحروف إذن؟!
((بس.. مين دلك))؟!
وسؤال آخر:
ـ من أقنعني؟!!
 
ـ ما أتعس الإنسان حينما يتقاعس عن الترحال!
ما أجبن الإنسان عندما يقفل كل الأبواب، ويمنع عنه الخوف.. فالذي ينبغي حتماً أن نفسح طريقاً للخوف ليأتي، ثم ليكون الانتصار عليه.. من بعد!!
ما أتفه الإنسان وهو ينتعل أحياناً رأسه من أجل أن يجد مرآة يرى فيها الشيء الذي يضحكه!
ـ وجدتك ذات مرة، وأضعتني كل مرة!!
كان ينبغي أن أتوقف لأتساءل.. لأفهم... لأمتلك جانباً من وضوحك المتواري خلف ابتسامتك!
كان ينبغي.. لكنني اكتفيت ب ((ذات مرة))، فقد أصبحت جزءاً فيك.. ذبت - أنت جزء في كياني..
ما أروع الحزن.. حينما نحترمه!!
 
ـ ليس هذا منتهى القسوة على مفاهيم الإنسان..
القسوة حقاً أن يفهمك كل الناس. ثم يقولون:
ـ لم نفهم.. هل نحن أغبياء؟!
 
ـ فراغ القلب هو الأقسى.. حتى وإن كانت القسوة مؤقتة!
إن فراغ القلب هو سبب فراغ الحياة والأيام!
عبارة شابة تعبر عن حالة قلب شاب!
لست كاتبها، وإنما حافظها.. ولم أستطع نسيانها لأن نسيانها قسوة أخرى!!
وهكذا بعض العبارات في حياتنا.
 
ـ إذا لم نعالج مشاكلنا الاجتماعية بالصراحة،
والوضوح، والحق لا يمكن لنا أن نتحصل على مزيد من الإرساء الاجتماعي!
إن القاعدة دائماً تكون متهمة، وعليها كل الناس!!
أي أن الناس يتهمون نفسهم!!
 
ـ هناك.. في دول كثيرة.. في مجتمعات بشرية
أقاموا ((أسبوعيات)) هادفة. منها: أسبوع المرور.
أسبوع الشجرة.. أسبوع ((ما فيش!)).. وهو
أسبوع يحتفلون به في السويد، وكوبنهاجن..
أقترح أيضاً إقامة أسبوع ((التبليم)).. يبلم الناس لمدة أسبوع ليقارنوا بعد ذلك بين عدة أشياء ومعاني مكتسبة!!
 
ـ سأتوقف عن ((الاستراحة)) أمام أسوارك!
التجمد يصيب النبض بالتوقف وبالموت.
أريد أن أنطلق..
لا لأجعلك خلفي، وإنما لأعلمك متى تعرفين لحظة الانطلاق!
الآن.. أنت خلفي!
لكني بعد.. لم أصبح أمامك!
تحتاجين إلى مزيد من الاحتراق
الاحتراق فوق ما تصور الرؤيا!!
 
ـ كان الصدى يعلو..
كانت خطواتك تبتعد. كنت وحدي.. وحدي!!
مات الصدى.. خنقته بأمنية الصمم!
لكن.. هذا عذاب. شيء يغرق راحتي النفسية
.. يخنقها!
من قال إنني كنت وحدي؟!
كنت وأنت، واختفى الصدى، وانتشى الزمن وهو لحظة!!
 
ـ أحدث نكتة هذه الأيام تدور حول ((الكلمات المتقاطعة))!!
التعاسة لمن لا يعرف حل الكلمات المتقاطعة!!
 
ـ لا أعرف!!
هذه ليست نعمة ((الطيبة)).. إنها إصرار عنيد في ذاتي أن لا أكتشف كل حقائقك لئلا تنتهي مكابرة البحث عن الحقائق!
ربما كانت حقيقة واحدة فيك، وحتى لا أفقدك فأنا لا أريد أن أعرف!!
 
ـ توقفت غداً...
هل يمكن هذا؟!
الأمس ((ظل)) متمرد على خطوات تطمح إلى رحابة الدرب!
رأيتك قادمة من الغد.. تلوحين بنقعك.. كمهرة
راكضة أضاعت فارسها..
أنا الفارس..
والنقع الذي تثيرين!!
ـ ذات مرة تمنيت أن أرسمك..
رغم أني أحفظ ملامحك.. أشرب تقاطيع وجهك،
فقد رأيت الريشة كلها تغطي ما حفظته.. تندس في
الذي شربته!
تساءلت بعدها:
ـ هل يمكنني أن أرسمك من وعائك.. من ألوانك، أم من وعائي وألواني؟!!
 
ـ توقفت غداً...
لأنني سأجدك هناك
أعرف هذا قبل وصولي!
لا أحب أن أتصلب مرهوناً ((بظلي))!!
أكره أن أتقيد بركض الخطوات إلى الغد!!
لا أملك إلا ذلك لأنني حلبة ركضك!!
لأنني الوقوف على قمة عالية من الكبرياء.
ولأنني الهمسة المسموعة في سفح القمة!!
 
ـ كانوا مجموعة أصدقاء يشاهدون برنامجاً مسرحياً
في لندن، وظهرت ممثلة شقراء حلوة، فصفق لها
((كل)) المشاهدين، ثم أعقبتها ممثلة زنجية أبنوسية،
فلم يصفق لها أحد، فوقفت تخاطبهم:
ـ يبدو أنكم تشعرون بالبرد، فوضعتم أيديكم في جيوب ملابسكم!!
 
ـ قولوا لها..
قولوا لكم:
لست أدري كيف نقدر على الاقتناع بأن كاتباً ما.. فناناً، ومفكراً، وعالماً أيضاً يقضي كل حياته عبداً لعقله.. ظالماً لروحه مثلما اتهموا العقاد!
إن العطاء من الروح.. إذا ما ارتوت الروح بعشقها!!
ولقد تمنيت أن أكون كذلك!
إن لم أكن فارجموني بحجر!!
 
ـ أقبل الصيف.. يا شفاهاً مجروحة بالظمأ!
رأيت الصيف قطعة ((آيسكريم)) كانت تذوب فوق شفتين مجروحتين بالظمأ..
كانت الشفتان تستحمان في ذوبان الآيسكريم!
وافترتا عن ابتسامة.. خلت نفسي بعدها صيفاً آخر متجمداً!
أحتاج أن أذوب..
أذوب بعنف!!
ـ الغابات الكثيفة عالم غامض وموحش، لكن ارتياده
يلح على الذين يتعشقون الاكتشاف، ويجربون
المجهول، وينسون أنهم قد يضيعون بسبب تشابك
الدروب!!
 
ـ ميلاد الشجن كان في ليلة رحيلك..
تعلمت أن أفلسف هذه الوحدة مع نفسي لأتفرج على
((الغياب)) وهو يتآكل يوماً وراء يوم..
شجن أنا.. وحيد بلا مكابرة.
لكن الإنسان يستطيع أن يمتلك زمناً من الترقب له أبواب مشرعة مضاءة احتفالاً بالعودة!
يومها يكون.. ميلاد رحيل الليلة تلك!
 
ـ امنحيني الفرصة كي أبكي.. كي أحس بالضعف قليلاً!!
تحجرت الدموع في مقلتي، وقد طال أسبوع الانتظار لأوبتك!
احتملت صقيع هذا الفراغ أعيشه وحدي بدونك. وحدي بلا حياة.. لا أشعر بالبرودة.. لا أحس الحرارة!
لا روعة أتملاها، فقد أصبح الليل واحداً، والنهار غباء!
كما قالت ساجان أقول:
(قليل من الشمس في الماء البارد)!!
ـ طاردت أنفاسك ذات ليلة وهي تدرج في غيمة خلف القمر..
بحثت عنك تلك الليلة فأفتقدتك كما ضاع مني القمر!
جلست صامتاً أتطلع إلى السماء. وأطل القمر ثانية. وكان يمشي ثملاً!..
هل رأيت قمراً خدرته الأنفاس؟
رأيته أنا، وكان لا يقدر على مطاردتك!!
 
ـ أنت يا تطلعي وتأملي:
أحتار فيك، فأنت ((قمر))، وبعض تصرفاتك تعني عندي وجود تشابه بينها وبين حقيقة ما على سطح القمر!
أقصد.. إن الرؤية تخضع لزاوية النظرة.. مرة خضراء، ومرة رمادية، ومرة زرقاء..
أريدك فقط رؤية واحدة تعكس لي وجه القمر.. لا سطحه!!
 
ـ قالت حنجرة ((الميجانا والعتابا)) صباح:
ـ كنت سائرة فسمعت صوتاً خلفي يناديني: يا قمر!
فالتفت إليه تقول: ما خلاص!
قال: هل لأن القمر لم يعد مشرقاً بعد معرفة سطحه؟..
فقالت: لا، وإنما لأن الوصول إلى القمر أصبح سهلاً!!
مغرورة الأنثى.. ليتها تعرف متى تحولت إلى عجوز!!
ـ يا للروعة!!
لقد أصبح النساء كلهن.. كما فلنتينا ((تريشكوفا))..
كلهن يتعشقن ((الفضاء))!!
 
ـ قالت له: سأتزوج!!
ـ قال: هذا رائع. فمن هو ذلك الذي سيتعرف عليك جيداً.. إلى درجة اقتناعه أنك ((قابلة)) للملل، والنسيان؟!
ـ قالت: أنت سخيف!!
ـ قال: فعلاً.. لأنني سمحت لغيري أن يعتبرني أنا الآخر قابلاً لذلك!!
 
ـ منذ أن قال: ((أرشميدس)): وجدتها..
والناس ما زالوا يناقشون، ويتأملون قانون الطفو!!
ولكنهم - في الغالب - يفقدون أشياء كثيرة.. لا ينقص وزنها.. ولو غطسوا في أعماق لا وزن لها!
 
ـ يا شفة مقرحة بـ ((حبة أسبرو))!!
الصداع في الشفة.. لم يعد في الدماغ!
الدماغ أصبح يحكي.. والشفة تفكر!!
ـ سئمت الكلام يوماً.. سئمت الكتابة!
أخذت ورقة، وصففت فوقها نقاطاً متراصة، وتخيلت أن أمامي إنساناً يشاركني لعبة المربعات والنقاط!
النتيجة:
انتصر عليَّ ((الخيال)) الذي وضعته أمامي!!
 
ـ خلف صوت كل مطرب فرقة موسيقية..
وليس شرطاً أن يكون أمام الفرقة الموسيقية مطرب!!
 
ـ زرعتك في قلبي سنبلة نمت ذات صباح مشرق.
خبأت بسمتك تحت أهدابي لئلا ترصدها جهامة الحسد!
جعلتك حياة الحياة، وزمن الرحمة، وموال اللقاء بعد غربة طويلة.
وقلت لي بعد كل هذا:
ـ لقد اكتشفوا على سطح القمر مكاناً اسمه ((بحر الهدوء)).. بجانبه تماماً مكان آخر اسمه: بحر الأزمات!!
ـ بداية الكلام..
سطر رئيسي في رسالة..
ونهاية الرسالة مجهولة..
فقد اختطفها..
الكلام!!
(من رسالة حب)
 
ـ طفل صغير أراد أن يعقد صداقته معي، ويجعل مفتاحها نكتة!
قال لي: أحكي لك نكتة؟!
واكتشفت أنه يقص حكاية ((ميكرو)) بطلها جحا، وفصولها مكوّنة من ((الكرميلة)) والورود!
ضحكت معه. وطفقت أتأمل كيف فكر الطفل في التوفيق بين ((الكرميلة والوردة)).. ما علاقتهما؟!
شيء يؤكل، وشيء يشم، ولا يضم؟!
يا ليت لي لحظات أفكر فيها بخيال الأطفال!!
 
ـ قالت: أنا غامضة أمام نفسي، وسعيدة بهذا الغموض
ـ قال: وتحبين أن تكتشفي غموض نفسك؟!
ـ قالت: لو اكتشفت نفسي لفقدت انبساطها وفرحتها العفوية!
ـ قال: أنت متكبرة على ساعاتك!
ـ قالت: ماذا تعني؟!
ـ قال: أعني.. أنك تحبين كل الأشياء... بالثواني فقط!!
ـ إذا تقابل القطاران لا يتوقف أحدهما للآخر!..
أحياناً يصطدمان ويتحطمان إذا لم يخدم ((التوقيت)) تغيير الفواصل!!
 
ـ وددت لو ينمحق النهار..
وددت لو ألف طائر علمني الغناء..
لكنني..
لكنني انسفاح الآه في عمق الشفق!
لكنني..
انحدار الشمس خلف الأفق!
توجع.. توجع.. وضحكتي فرار!!
 
ـ ((أرسولاً)) أنثى حلوة.. طاغية الجمال أحبها
الرسام - فان جوخ - وأعطته بعض اللحظات...
على طريقة الرسام حينما يرسم ثم ينفض ريشته من
الألوان!
وحطمته حينما صدت عنه..
((أرسولاً)) معذورة بأنوثتها، وغرور جمالها..
أما ((فان جوخ)).. فذنبه أنه لم يكمل اللوحة!!
ـ قال لي:
ـ قد تكذب على كل الناس بعض الوقت..
وقد تكذب على بعض الناس كل الوقت..
لكنك لا تكذب على كل الناس.. كل الوقت!
 
ـ رأيتك في الصمت..
سمعتك في نسمات الليل..
ناديتك لحظة الشروق..
ثم ضاع مني الصمت، والنسمات، ولحظة الشروق!
كنت - يا وجدان الوجدان - فرس الليل الأبيض الذي قذف بفارسه عندما لاح النهار. والنهار حقيقة!
كنت فارسك، وانتهى زمن المعركة!
لم تبق في صدرك معركة..
بقيت الحقيقة فقط، وأنا أبكي من أجلها!!
 
ـ مر أسبوع بكامله، ولا زلت أعيد قراءة أسطورة
خطف ((هيلانة)) إلى طروادة، وأتساءل:
ـ هل كان ((مينيلاوس)) يشعر بالانتصار؟!
في الأسطورة كان ((مينيلاوس)) مسكيناً حتى التلاشي!!
كانت الأسطورة رائعة لأنها أسطورة.
وهكذا المرأة رائعة.. لأنها امرأة.. تكون دائماً مقومات الأسطورة!!
 
ـ ليست هناك نقطة فاصلة في إحساس المحب..
هناك فقط إحساس حي، وإحساس محنط!!
 
ـ لا أريد الإجابة..
دعي كلماتي تحيا في ذاتك فقط..
دعي ((أجمل اللحظات)) تلك التي رأيتك فيها باقية بالنبض.. متحركة باللفتة.. عميقة بالإخلاص لعطائها!
لا أرفض أسئلتك..
إنها تبدو - غالباً - أجوبة مكتملة!!
 
ـ رأيتك ذات ليلة في عيني إسبانية..
كانت مثلك تماماً لا تحب الاستطراد في كلام طويل،
وتتعاطف كثيراً مع خواطرها المتحركة في النفس بكل السرية والعمق!
كانت تبتسم بعينها، وبعطرها، وتعطي أشرق تعبير..
كنت أريد الكلام.. أن أحرك لساني لينطق مشاعري!
من أنا في هذه الليلة.. من أنا في تلك الليلة؟!
أخرس.. وأعطي كل دفقي!!
 
ـ الاحتراق.. ليس دائماً هو الضياع!
((العود)) لا يعطي الرائحة العبقة إلا حينما يحترق!
((الند)) لا يفوح شذاه إلا بتوهجه!
((الرفض)) كتعبير عصري في هذا الحاضر هو بالاحتراق كما يفعل البوذيون في شوارع فيتنام.
((الفحم)) لا يتوهج إلا حينما يحترق.. يتحول سواده إلى اشتعال!.. والفحم إذا احترق أطول تحول ماساً!
كذلك الفنان.. لا يبدع إلا وهو في قمة معاناته وألمه.. في ذروة احتراقه!!
 
ـ عجائب!!!
هل يمكن أن نأخذ من حاصل الضرب.. رقماً يقبل القسمة على اثنين؟!
تحصل...
في أكبر الأعداد!!
ـ أحدثك عن الزفرة ولي شفتان ضاحكتان!
أخيراً...
اقتنعت أن الرسائل التي تكتب ولا ترسل.. مرتدة بالخوف.. مسحوبة بالرأفة على ارتياح القرار.
وأنت (مباحة للحزن البعيد)!
الاستئناف ضجر قراراتنا..
ومع ذلك.. ليتني أمنح بعض الضجر منك لأزفر بشفتي، ويضحك قلبي!!
 
ـ كنت الحلم والصحوة..
كنت النغمة وصداها..
كنت سطر الألم، وعبارة البوح، وقصيدة ليس لها مطلع!!
ولكنهم قالوا من زمن: ((من يكره كأس العذاب لا يذيق غيره))!
لم تفعلي ذلك!!
 
ـ أيتها الوقوف المتواري:
أهنئ سياجك بهذا السمك فيه.. بهذا الصمود له!
لكن السياج جعلك تفقدين متعة الرؤية لأشياء كثيرة.. جاءت...
جاءت رغم الوقوف!!
 
ـ لقد تفهت كل الأشياء، حتى أصبحت لا تحمل على الرضا...
أو تضخمت حتى لا يطاق عنها الرضا!!
 
ـ من يطرق الباب؟!
من زمن بارحت المكان..
من زمن أرهقتني فلسفة الزمان.. الخاضعة للمكان!!
 
ـ صباح الخير يا جيدة السأم:
مثلك أنتظر دموعي لتغسل كل الغبار عن نفسي، وهل يبكي من يفتح نوافذه على سطوع نور النهار؟!
لا تهادني سأمك..
أقذفيه بكل الخوف في أعماقك، وتعالي..
تعالي.. في الغد صبحاً يعطينا حق الرؤية، وحقيقتها!!
 
ـ المرأة تقص شعرها..
وتحنق إذا انكسر ظفرها..
ذلك..
لأنها تحب ((الخرمشة))!!
ـ في الليلة الأولى - قبل الألف!
كانت جياد صدري تركض إلى ساحاتك!
كنت أنت الهدف، والركض..
كنت أنا المعركة والهزيمة!!
بعد الليلة الألف..
ضاعت الجياد. ولازال صدى الركض، والساحة بعيدة بعيدة، و.. ((الليالي من الزمان حبالى))!
أيتها الشرود الماثلة:
لقد ضاع شهريار..
وخسرت شهرزاد صوتها!!
 
ـ أيتها الزهرة على نافذة الرياح:
لقد سرقت الرياح كل الورود التي حملتها إليك يدي!
الحصاد الذي أنوء بحمله اليوم: حنظلة على كفي...
وستبقى مرارتها..
فهي ما تبقى!!
 
ـ قال لي:
ـ عيبنا أننا لا نستطيع الحقد عليه.. ومصيبتنا فيه أنه لا يستطيع أن ينسى الحقد علينا!!
ـ يا واطئة على غيومك وسجفك:
المشوار بعيد..
المشوار مضني!
الذين يتعبون من أقدامهم يصابون بالروماتيزم.
الذين تتعبهم قلوبهم لا يعترفون بالأوجاع..
هناك أسى فقط.. هناك ألم كبير!
لقد ((مشيناها خطى كتبت علينا))
أرفض بشدة أن أناقش خطواتي!!
 
ـ قرأت أن أمريكا وألمانيا يتعاونان لغزو الشمس!!
ـ وقلت: كيف يتسنى (لأشقرين!) أن يجابها الشمس، ويريا طريقهما لحظة الغزو؟!
هناك مثل في العامية يقول: ((أربعين أشقر ضيعوا ثور))!!
وخوفي.. بدل أن يذهبا لسديم الشمس أن يذهبا لبرج الثور!!
 
ـ أيتها الزهرة البرية النابتة من عمق الجليد:
رأيتك ذت ظهيرة بلا شمس، وكانت الريح لا مبالية
.. مسارها كل الاتجاهات..
رأيتك في الضباب والتطويح!!
والجليد لا يشنق الزهور البرية، وإنما يدفنها..
وأنت مشنوقة بالحيرة..
وأنا مجروح بالجليد..
والزمن.. ظهيرة بلا شمس (ويا ريت عاجب)!
 
ـ متفوقة بإهمالك لحيرتك..
لكن هذا التفوق وقتي!...
أبحث عن ألحان الليل حتى وإن كانت السماء مغطاة بالسحب الكثيفة!
إننا نقدر على تركيز حدقاتنا في السحب.. لكن هذا التركيز وقتي أيضاً!
إن التعب أقوى من الإهمال!
فاملئي حدقاتك بالنجوم..
ففي عينيك... منتصف الشهر!!
 
ـ سألني:
ـ متى تكون مفقوداً؟!
ـ أجبت:
ـ دعني أنظر في عيون الناس أولاً.. لأكتب لك إجابة رائعة!!
ـ يا كتّاب السفر والحرائق.. يا بعيدة القرب:
براعة أن نسخر البسمة في لحظة الوداع.. لا أقول أن هذا عذاب الأكاذيب!
لا أعرف متى قرأت الصفحة الأولى من كتاب السفر والحرائق، ولكني لا أنسى أبداً زمن كتابة تلك الصفحة!
لقد بقيت بصمات أصابعي فقط في ذيل الصفحة الأولى!!
 
ـ أنت وأنا بلونا النوى..
إننا أصبحنا كطرفي البوصلة..
أنت الشمال..
وأنا الجنوب!..
لقد ضيعنا اتجاهنا لنعطي الآخرين اتجاههم!!
 
ـ وقفت أشرب الريح، والطريق سيل شجي.. تمطر سماؤه نسياناً!!
رأيتك في المفارق.. تلوح خصلات الشعر الأسود على فرعك كنجمة تزحف إليها الغيوم في ليلة صيف كانت خطواتي إلى المفارق - حيث أنت - تلهث جرياً فلقد رأيت ومضك في جذع شجرة هرمة، فتحول بؤسي هناء، وحزني غبطة، وآهتي رقصة على صدر الليل. من عينيك تشرق ابتسامتي في وجه السحر والخرافة.
ألتقيك في خفر المساء.. في بوح الفجر.. وينهد الأسى.. وتنسفح الجراح.. ويتحدث الصمت جذلاً!!
 
ـ قالوا:
ماذا لو فقد كولمبوس الأمل في رحلته؟!
ألم يكن وجه التاريخ قد تغير؟!
 
ـ لم أعد أذكر - يا قزحية السمر!! -
لم أعد أحتفظ إلا برؤية حلقات الماء حول صنارتك.
كان نبضي يجسد رؤية الحلقات على السطح، وكان صدري محفوراً بصنارة، وفي الأعماق نزيف!
أقدم لك هوية أيامك: أنت في الظل تختبئين عن عيني لكنك في حجم الزمان والحنين!.. في عيني تحولت إلى صدفة رائعة لم أحسن التحديق فيها!!
أقدم لك بطاقة جديدة: هناك أناس عشقهم كسلوكهم.. يعجبهم آفتتان العصافير بكل الأغصان السامقة، ويحولون أنظار الآخرين إلى ((ورقاء)) من طبيعتها أن تموت بالعشق!!
أنت سطر كتبته الرغبة فوق دفتر الغبطة!!
 
ـ أحدثك عن التعب.. منذ الأماسي المسافرة،
وأشرعتي مثقلة بالعواصف، وبوصلتي سقطت في
قاع المحيط. ورأيت بعدك كل الآفاق بلا نجوم.. بلا
امتداد!!
بعدك.. خبطت على خاصرة الوحشة، ورددت موال الضياع!
بعدك... (في النهاية حين يتعب الواحد يقول الأشياء ببساطة)!!
 
ـ يا للثمر المتساقط بعد جفافه. هاك أضلعي واحداً إثر واحد.. لقد جفت في موسم الحروب التي لا هزيمة فيها، ولا انتصار!!
أحدثك عن الإدمان، والطلوع، والوله، والهذيان صار حزني مدمناً علي.. صار طلوعك كنجمة خلف الغمام.. صرت ولهاً يهذي.. فكل الأشياء بتنا نقولها ببساطة!!
 
ـ هاك هذه القهقهات.. إن فيها أصداء أكاذيب
الإنسان، وخوفه، وتفاهته!!
إن شفتي تنفرجان كفتحة ((قربة)) ماء جافة.. ملقاة في صحراء الربع الخالي.
إن عيني كنجمتي شتاء.. غريبتان، وحيدتان في سماء رمادية!
 
ـ وتتعالى الضحكات المجنونة، ثم تندثر في كأس من الثلج. إنني أهبط كل مساء فوق بحار ازدادت ملوحتها، وتعبرني كلمات الغزل.. تندق في تجمدي وترحل متثلمة عرجاء!
إن خفقاتي تنسحق لأنني أغني كلمات لا معنى لها.. لأن الحنظل ينبت فوق أرض الورود.. لأن نبرة الحزن تحولت تاريخ حب!!
إليك ذهولي، ورمقي، وخوفي.. أعترف أنهم ملحمة إحساس لا يقدر أن يتخلى عن ندائك!!
 
ـ أجلس فوق رمادي، وعيناي قد فسدت فيهما الرؤى!
كم ترينني محترقاً، والزمن جواهرك والليل معدنك.. ونطقي فيك يتجدد وجوداً تومض فيه النجمات، ويطفو فيه القمر على سطح البحر، ويهمس نطقي بازدهارك، وأذوب في غربتك وهي تقهقه اللامبالاة!
دخلت أسوارك لأختبئ بليلي في تمورك..
لأحترق بجداولي في اشتعال الحنين ((المزمن))..
لتجرحني أهدابك وهي تنقش كلمة البوح على عنق المساء!!
السكون يصرخ: أنت محالي، ومأواي. ولقد أبتغيتك ونازلت ابتغائي، ولقد رددت نشيدي في ليلك، ومزقت صوتي.. فكل ما هو مني يتصاعد إلى بهائك لكي يموت في ربيعك.
 
ـ يا مكسوة بالسفر، وثلوج الدروب المرتفعة:
أنظري - من البعيد - هذه اللحظات مشنوقة بالتثاؤب.. مطوحة أشلاء بعثرتها الغربة، وذرتها القهقهات الفارغة على أرصفة مدينة رمادية يطلع شروقها من الغرب، وصوتي إلى ثلوجك يتدلى من عنق جواد جموح!!
أنظري - ثانية -: تفطرت الشفاه بالدخول إلى مخبئها، وأنت النسمة الرطبة في ليلة صيف. أنت الانتعاشة والاختناق.. الحضور الدائم والهروب الدائر حول نفسه، ولا زلت أقتبس الضحكات، وأضعها بين قوسين!.. فهي ليست نفسي، وإنما حالتي. وخلف دروبك الثلجية أمارس الاقتباس.. أقهقه وشفتي إلى الداخل!!
 
ـ أيتها النغمة المجهولة: أتيت من وديان الدهشة إلى أصداء ليلي المنهك، وشربتك أعصابي، وارتوت مناخاتي وأنت غامضة المسرى.
فرق بين أن أتشبث بانعزافك على وريد الليل لحناً لا أود له أن ينتهي، وبين أن آتيك منادياً.. ملحاً: لا توقفي إنشادك!
من أضاعك قبل الاقتناع بك.. من يعثرك في متاهات الفرص، وتركني منكفئاً على ذهولي؟!
عودي من الدهشة، وخلصي أعماقي من حطام معركة النفس، وانسابي نغمة ضاحكة في أذن صادية كوني الأسطرة الجديدة في لحظات خرافات العشق!
ـ نبتت ابتسامتك من جديد. فازدهرت بيادري ولهاً.
ونداء، ونغماً!
رسمت على رموشك هنائي، وأحلامي، ووهجي
.. وألقيت في حدقتيك أساي، وضجري، ورفضي
.. فانصهرت كلها لتعود إليَّ ((نظرة شاهقة)).. تجيء إلى وقوفي، وتحملني إلى مستحيلك!!
يا ابتكار الفجر في دروب الربيع.. يا فراري من الغروب المضرج بالبعاد:
صرت ألون اللحظات بهمسك.. صارت الأساطير أشرعة تسافر بنا إلى مدن القصائد!!
آت أنا إلى تفتحك البري.. أتوصل كل مساء في دخولك إلى أشياء الرحابة. والنداء الحزين. كم تبدو الأمطار أحضان حنين!!
 
ـ كلماتي تحترق.. إنها تخترق أبواب الصهيل، تنكفئ رماداً!!
يولد خفقي مع كل فاصلة.. بعد كل كلمة، وابقى وحدي أتصفح الدوار، وأرحل فوق بحار النوى المبحوح!!
أنا الذي أخرج من وراء النهار.. لأحكي في أذن المساء أساطير المحبة، وأردد ألحان الشجن. تومض النجمات في حدقتي كأطفال المستقبل.. تترسب الغيمات في صدري كهمس الناس عن التاريخ الذي لا يعرفونه!!
ـ أتوقف داخل أصدائك.. انغمس في شعرك كريش العصافير، واكتشف أن الناس يقتلون العصافير!!
بكل بساطة آتي إلى حنينك، وأستوطن النطق في أريجك، من أجل أن أحيا في بهاء مطرك.. تبقى كلماتي تحترق.. تخترق أبواب الصهيل ولا تنهزم!!
 
ـ صارت كلماتك سطح زجاج.. شفاف، ويعكس شكل الحروف!!
كنت تلك الورقة الصقيلة البيضاء، فأصبحت الورقة المشطورة إلى جزئين. تحولت إلى ورقتين يوثقهما دبوس أدمى أصبعي!!
أبدأ الكلام، ولا أنهيه.. إنه يضيع كالأحلام التي نعرف بداياتها، وتغيم علينا نهاياتها!
وتأخذك أسئلتي إلى صفحة البحر، وعليها تتماوج أضواء الليل. حتى البحر أسأله: هل أحتفظ بأمسه؟!
قد يجف البحر يوماً.. لكن نقطة ماء تبقى أبداً!!
صار وصولي إليك كنقطة الماء المتدحرجة ببطء فوق زجاج شفاف!!
 
ـ ما الذي اغتال طلوعي في ترانيمك؟!
استوطنك البعاد.. صرت حيرة تفتح جفن السماء، وتسلبيني من نفسك إلى نفسك!
متى تجمدت أحلامي في أشعارك؟!
انزوى الليل في جوانحي، وسقطت كل بيادرك في ابتسامتي الضريرة.. لأنك مغيبة في أشرعة المجيء المؤقت!!
لو أن الأغاني لا يصلبها اليباس. ويرجع بك الصدى نسمة ((تنهاتية)) إلى موتي، واغتيالي، وتجمدي. كنت حدثتك بنبرة ناي يتواصل بشفتي!!
كل ليلة أهبط إلى صدري، وأروي له حكايتنا معاً، فأنام أنا، ويبقى صدري يتابع زحف الليل، ويتعثر في ظل طيفك.. في انتظار الفجر!!
 
ـ دخلت حدود وجهك.. أتنفس الليل. تسطع جوانحي
شمساً، وتستيقظ لحظاتي حباً، وبدايات، وأغاني
تتحدث عن أنهار الأرض، وحرائق الزمن!!
من يومها، وأنا أسألك عن الفرحة عندما تكون حنيناً يتواصل باشتياقي. عن الموت عندما يزهر في مناسبة المخاض. عن كلماتك العروس في كهولة انتظاري الدائم لك!!
 
ـ قتحمين بي ساحات مللك، لتقتلي أعاصير مللي. وأبقى تحت أهدابك المنظر المزدوج!
من أجلك تصاعدت شجاعتي أمام الموت.. لأنني أزداد إحساساً بأريجك!
إنني أحيا.. ولا سواك عذوبة مائي، ولا سواك كنوز بحاري.
ردي عليَّ قوسي، وأعماقي، ودروبي، ثم واصلي أخذها وإعادتها حتى نصعد فوق عمرينا، وينتصر الزمن على حرائقه!!
 
ـ هطلت كلماتك غيثاً على مرفأ أشواقي، وقد سافر بي
التعب إلى غابات الأسى، والتبلد.
لم أكن أنتظرها.. طمرني المستحيل في أرض اليباس، وجللني بعمري الحالك!
تعودين إلى أسطورتي، وسفني تحترق فوق محيطاتك الغامضة والرحبة.
كم مرة يدخل الفرح في التوجع؟!
كيف تمتزج غربتي، ولجوئي بمدنية عقلك، وحرية روحك؟!
كلما عاد ((تشرين)) تنبتين في حدائقي كالزهرة الموسمية، وتذوي أغصاني بعدك!..
تبقين نقية في عمري كله.. كأنك الفجر الذي ينبغي أن يشرق دوماً ليعيدني إلى الحياة!!
 
ـ بدأت الكلام لأدثرك بكل حروفي، وفواصلي،
ونقاطي.. لأتخطى الصمت المفتون في شفاهنا
المنفرجة بلا كلام.. أسأل حيرتك كما بحار قديم نسي
أعصابه فوق العواصف، وأعرف أنني حيرتك!
كان طريقي إلى آفاقك المسكونة بمناجم الأسئلة، فاخترعت من ولهي الصادق - اجتيازاً - يوصلني إلى ولادتك في حضارة روحي.. يوصلك إلى (حنان لأجيال يقطر مني)!!
أعرف أن - الاعتراض - يدق صدرك كلما حملتك كلماتي ورحلت بك إلى حقولي ورياحي.. لكني أحمل نقائي، وعشقي، وعالمي كله، وها هو العالم يتلاشى، وتبقين أنت وحدك!!
 
ـ أستعصم أحياناً بكآبتي، وأعتنز فأس العقل الذي ينهال على أحلامي بضربة قاضية. إنني بذلك أتشرد في أرض اليباس، ويسد الصمم مسمعي، فتترنح الألحان وتتساقط فإذا خفقي كاللقيط.. لا أهل له، ولا رابطة!
أهرب منك لئلا تضيعين في رموزي، ويبعثرك إرهاقي. أنت ((مهرة)) كحلاء تقطع بي مسافات الوحدة، والذهول إلى مدن النشوة، والاجتلاء، والصفاء. ثم أعود إليك بك.. فقد أصبحت أجمل رموزي التي أفهم بها أيامي، ولا أحب أن يفهمك غيري!!
 
ـ تقفين كنخلة محملة بالتمور..
أقف فوق بساتين الخيال، وأشتاق جنيك.. يا طالعة في مواسم الشروق.. في أصباح الصحو، والتوق!
سيتكاثر الفرح كلما امتلأت نظراتي بطرحك.. سيعبر فرسان الحقول من أمام أرضك، وسيضطرم صدري بألوان قوس قزح، ويخطفك سفري إلى أنهار النقاء، والعمر العريض. فكل ما يأتي إلي هو غريب.. يوم لا تأخذني كلماتك إلى مشارف أجيالك.. حيث تكون كل الأجيال (هي الحدود بين وجهي ووجهك)!!
كلما أدمنت مفارقك.. دخلت إلى عوالم لا تنتهي من النبع، ومن الأماني، سكنت شروقك، وانتشيت بأشواقي!!
 
ـ تركتك في غابات الحزن، والليل ممطر بدموع أشواقي!
وددت لو أضاعتني الخطوات معك.. لولا قهقهات السأم الخلفية الآتية من وديان النفي!.
أنت السفر الدائم إلى نبضي.. إلى مفاجآت لحظاتي.. إلى هذياني اللذيذ!
أورقت شفتاي باسمك ذات مساء ثم اشتعلت الكلمات فوقهما، احترقت بالمستحيل والخرافة!!
 
ـ نبتت في أرضك أعشاب الظمأ. صار من رغمي أن أسقيها من تعبي، ومن رعودي!
إنني الزارع الذي يشذب زرعه ويرويه.. ثم يخطفه الرحيل في يوم الحصاد!
يا طالعة من بين الظمأ: لقد أينعت الأرض زهرة ترقص فوق أعشاب الظمأ، وانتثر الشوك سياجاً. باتت لحظاتي تدور لاقتحام الشوك.
أنت الجني، والنبتة، وبستان الأحلام الشهي.. إن مطري يهطل، يهطل.. إما أن يرويك، أو يغرقك
إما أن أكون المطر، أو لا أكون!!
 
ـ أتسمعين الصهيل.. ترى أتسمعين؟!
هذه هي خطوات الحروف المتحركة في أعصاب الشوق، متجهة إلى دموعك.. فوق ورق صار كالزمن، كالأسى، كحافة ليلة عاصفة!
تحولت في رؤاي إلى نشوة مردودة.. إلى ضحكة مبتورة توقفت في وسط حنجرة أخذت تصعد فقط. أنت الظالمة والمظلومة، أنت وجود يشدني إلى الوقوف داخله بلا ملل، وأنت الوقوف الذي يتجمد أحياناً على اتجاه مناخي واحد!
إن حروفي تصهل.. راقصة في ضياء (بسمة ما لها شفاه).. جرياً وراء الزمن.. متقدة بالأسى.. لتتوقف على حافة ليلة عاصفة، وتنتظر النشوة المردودة أبداً!!
 
ـ حزني صار مجيء الإدراك في الأشياء!..
حزني هو مدار صدرك - السيركي ! - .. عارياً أمام طفولتك.. عارياً أمام صعودك على البهاء، وأستبقيك!!
يبخترني زهوك بتجاوزك لسهادك الأسير لحزني!
كل مطرك يهطل من خيالك.. كل خيالك يحرق البخور في انتظار مارد القمقم!!
أنت ضياء الصمت المتعب بروعته!..
أنا العين الشاخصة إلى هذا التعب!
عذابي أنني في خاطرك، وتخبئينني عن رؤيتي في داخلك!!
عذابك أنك رؤيتي، وأضن بك على ظمئي!!
 
ـ ماذا تبقى يا نواقيس الصيف؟
تلويح الأكف، ورجع الصدى، وناي شرود اللحن، وبرودة ((مكيف)) له ضجيج داخل غرفة خالية!!
إن اللحظات ترشح زكاماً، وتنشرخ صداعاً، ويتفتت الزمن فوق أرصفة الوداع حطام أوقات حملناها بين الضلوع.. فسرقتها النواقيس!!
ما تبقى: هذه القهقهة البغي البلهاء.. نعاشرها من فرط الحنين!!
ـ صدري - يا طالعة من المفاجأة - كان كبقايا حقل أزهر يوماً بالورود، وبأغصان الزيتون، ثم اكتسحه الجفاف فتحول أرضاً بوراً.. تشققت تربتها، وانغرز شعاع الشمس رمحاً في صدرها.
اجتر الذكرى بالشجن والظلال.. فتتسلل نبضاً في شرايين بسمتي، وأمضي!!
صدري هطلت عليه - بالدهشة - أمطار ليلك لحظة انبهار أنفاسك فيه، فأينعت فيه من جديد أزهار الفرح. صرت ذلك الخولي الذي يرعى زرعه في ليلة العواصف. صرت أنت الحديقة التي أغرتني بالبقاء فيها.. لأنها تنبت العشق زهرة أنفاس!!
ـ في بريد المساء الذي لم يوزع!.. جاءتني بطاقتك ذات الإطار الفضي!
قرأت بياض البطاقة، ولم أهتم بوجهها الآخر.
أنت الحروف المكتوبة قبل أكثر من عام.. أنت - أيضاً - المساحة البيضاء الفارغة في انتظار حبر صارخ بعد عام!
أنت الكتابة، وزمنها الذي لم يأت. أنا الكلام الموجوع في زمن أتى فجأة!!
 
ـ ضلوعي أوراق خضراء.. تهتز كلما لمستها نشوة النسمات.. من كلماتك تهب النسمات، وتتمايل أضلعي دهشة، وانفتاحاً!
أراك لحظة دخولي إلى دروب العنفوان، والتعب. كلماتي إليك قصائد الحزن، الذي يصهل في فيض اسوداد شعرك المسدل على جبين عنبي!!
فيك حركة الزمان، وصدوح اللحن، ووميض الدموع، وحنان الأحلام..
كم أتفتح في جنونك.. كم أتشرد باتجاه أشرعتك، وبحري شيطان، ومراكبي تقصفها الحيطان المطعونة!
انسكبي كالمزن.. لك وحدك عطشي، وخرافاتي، وتألقي!!
 
ـ لا تقولي إنني كالآخرين.. أنت في قلبي افراح السنين.
أنت جرح الليل.. عمر الوجد، ومزمار العاشقين!
لكن.. لن ينالني إلا قهر الموج فوق الثبج!!
الرجل أنا. الحب أنا. فاقتربت وكان زمان خارج الزمان!
الأنثى وحدك. الحب قيمتك. فأغلقت الشواطئ في وجه الشراع القادم أبداً. ونام الحراس بين لآلئ فمك. وفي الليل عندك المكان، وعندي السفر!
لا تسأليني ما الذي أوجع همسي؟!.. رتابة الإجابة. حبس السؤال خارجك. أحار في الهروب وأنتظر وأنا أركض، وتركضين لتختنقي في كفك، وتضيعين في الضجر.
أتصاعد إلى رياحك بحثاً عنك.. فاشرب القهر بلاغة كلام!!
 
ـ اصطاد انحناءات المساء، وأطلع في ضجري ثم أغرق.. كسمكة تخترق سطح البحر وتغوص ثانية.
لا شيء يجسدك هذه اللحظة.. لا الزهرة.. لا
الظلال.. لا السحب.. حتى ولا الخيال!..
أنت القهر النازل في أعصاب وحدتي..
أنت الشدة التي أغني لها بصوت - بول روبسون - صارخاً: (ماذا تعني بالنسبة لي)؟!
أنا إعصار يرتد في دواماته.. شهيد اختنقت بـ ((العطور السوداء)).. مشدود إلى فسفورك، وزمنك ينهار في مللي.. ينهار.. ينهار!!
 
ـ أرفع يدي.. أسلم تعبي للأيام، وأسترد منك صبري المغوار!.. لقد طوعت الصبر حتى فرغ إلى أمل عريض عريض.. هو أن تشيل جياد الريح صدري المليء بك، وترتد إلى حدودك وتنثر ((الوداع))..
نهاية لهذا الوجد الشفقي، فمن الخداع للنفس أن لا نعرف قسر واقع وضع النهاية حقاً!
بكل رحمة.. أرغب أن يتوقف بنا الجري المجوف فلا أخذت أنت، وما أعطيت أنا!
أشعر أنك كتاب مفتوح أود قراءته للغلاف الأخير أضطر أحياناً - بك - أن أقفل هذا الكتاب على علامة توقفت عندها. وأكتشف - كلما عدت - أن العلامة ضاعت، وأن إلحاحاً يدعوني للقراءة من البداية!
يا لغرابة ما أقرأ..
(ليقرأ أيما صمت.. حييت به، ولم أمت)!!
أيضاً.. يا لسخافة الوقت.. وسخافة الحب!!
 
ـ سمعتهم يقولون: إن الذي قتل جون كنيدي واسمه ((أوزوالد)) كان مختل الشعور، ولم يعرف حتى الآن سبب ارتكابه الجريمة. وأن الذي قتل دكتور مارتن كينج هو إنسان مشكوك في قواه العقلية. وأن الذي وجه ثماني رصاصات إلى رأس روبرت كيندي، وهو ((سرحان بشاره)) هو بلا شك غير مدفوع.. ليس هناك دوافع مؤامرة!. موضة القتل هذه الأيام في بلاد الحريات.. أبطالها من المعتوهين والضائعين، ومن يشك في قواهم العقلية، والمختفين.. على طريقة ((الرجل الخفي))!
آخر تقاليع هذ العصر.. أن ((الحرية)) أصبحت قاتلة!!
 
ـ رأيت الجراد فوق ذراعي، فأعطيته قلبي يأكله..
ليترك حقولي!
سكنت ضحكة أنثى، فتبرأت من شفتيها وواجهتني!
حملت عشقي في أهدابي، وأمطرت شعرها به، فأينعت، وأزهرت وطوحت بي إلى (طفولة أرضها)!!
 
ـ قالت له: لقد صدقت نبرات صوتك وهي تعلن ارتفاع قيمتي في نفسك. لقد سمعتها بعد منتصف الليل..
حتى إذا طلع النهار اصطدمت بكذبك. لقد كنت مجرد سهران.. قلق.. عصاك النوم!
ـ قال لها: النبرات التي سمعتها في الليل كانت أنا، والنهار الذي اصطدمت به كان الناس والاعتبارات
 
ـ أيتها الزهرة النهرية.. يا حلم المراكب والشمس:
قطفتك من فوق شفة النهر، وسافرت بك إلى جفافي، ودموعي.. أخاف عليك من الذبول آخر النهار، أعطيتني الرواء، وشربت دموعي واتضحت مرئياتي، وهبت الرياح فطوحت بك بعيداً، ولا زلت أعدو فوق الموج لأستردك. وكانت رحلة ضعنا فيها، ثم تواجدنا من جديد.. أقول للشموس: الأزهار لا تخون!
 
ـ أتكلم.. فيكون إصغاؤك مهاباً عندي.. أتساءل ولا أريد الإجابة:
متى جرحت حوارك المنتشي بصمتك.. متى ابتدأت أسمعك تتحدثين مجرد صدى صوت؟!
زينت شواطئك بالحنين، ونثرت على شعرك لغتي، وابتكرت لك اسما من عراقة طفولتي!.. ولكنك - أبداً - تجعلين ميراثك حزني، وأدفن خرافتي في سهولك!!
جعلت موعدي ((الضحى))، وسددت إلى الشروق رمحاً، وأجهضت أغنيتي، فانكسر الكلام.. بقيت أمامك التأمل المسحور!!
 
ـ أحمل وجهك في جيب قميص.. حتى تنفتح الأرض.. وتنفتح الدنيا في عينيك، وتنجيني من زمن العقم!!
 
ـ نحن نهرب إلى البحر خوفاً من أمواج نفوسنا العاتية.. بعيداً عن إفراغ الزمن المتوقف.
تأملت زرقة البحر وانعكاس الضوء الخافت على صفحته كل ما لدينا حينذاك يغرق.. يغرق، كل ما نتمناه يجذف ويسبح ويقطع المسافة ما بين الضوء وانعكاساته!!
إنه الموقف المريح الذي يعطينا فرصة استرجاع ما ضاع.. فرصة صعود أشيائنا الغالية التي تختفي في الأعماق وتطفو في عيوننا الغارقة في البحر.. حينما نكون وحدنا مع أعماقنا. و... ((شايف البحر شو كبير))!!
 
ـ لأول مرة يكون السهر في عيوني هو سرب الصمت الحزين..
يبدأ مشوار الشوق ذو الألف جناح ((تايحرز المشوار)) ويبقى اللقاء يبحث عن جناحه الموغل في البعاد!
تلك ليلة الصمت.. حينما كان الإنسان قادراً على أن يخلع قوقعته، فيتجرد من الخيال، و((يمارس)) الحقيقة بلا لهفة.
تلك لحظة الانتباه إلى شيء يملكنا ونغرق في موجه.
واقع الحياة يملك الإنسان بقدراته كلها، فلا بأس أن نسخِّر القدرات لواقع الحياة من جديد!!
 
ـ قلت لمن كان في جانبي يصغي إلى ((فم)) أحدهم وهو يثرثر:
ـ ألا يشتاق هذا الرجل للحظة صمت يستعيد فيها خسائره من الكلام!
ـ قال: ولكنه يعتقد أن فمه إذا أقفل يصبح كما مطفأة السجائر!
حقاً.. ما أجمل العبارة التي قالها - أندريه بريفو -: ((الفم.. تارة برعم وردة، وطوراً - بوز - مرشه))!!
 
ـ أتنفس.. أشرد ببصري، وفكري، أخلع عن عيني نظارة الشمس، لأرى كيف تنعكس أشعتها على صفحة البحر، ومن خلال الأجساد المغسولة تتموج الشمس.
اضطربت قليلاً لأنني استعدت صورة عن الذين كانوا ورحلوا، والذين جاءوا وسيرحلون!
كل ما كان أمامي لحظتها يبدو وكأنه لا أكثر من ميناء نرحل عنه في النهاية ويبقى الميناء هو القديم!!
 
ـ الرجال الذين يجعلون ((رؤيتهم)) من أجل الهدف لا من أجل المناسبات.. هم الذين نجحوا في تنظيف ضلوعهم من الغبار. إنهم يرتفعون بمفاهيمهم إلى مكانة الرجال القادرين على صناعة العظمة، وزرع المحبة في الأرض البور!!
 
ـ ما بال هذا اليوم.. يبرد حتى كأنه عظيم مات!
إنه نهاية أيام أسبوع العمل، فترى الموظف فيه
يؤجل ما لديه إلى بداية الأسبوع، ولكن زمنه
يطول أحياناً حتى السأم والفراغ.
البعض - فقط - هو الذي يبلور ساعاته
فيحيلها إلى قاموس مرح وانطلاقة نفس، وما
زلنا حتى الآن لم نعرف كيف نحترم الأيام!!
 
ـ مشكلة الزمان في الناس، وليس هناك مشكلة
للناس مع الزمان.
إنني لن أغفو عن تأجيلك للزمن، وأنت تجعلين
الساعات مربعات، وكلمات متقاطعة.
[كنا اثنين، فأصبحنا واحداً. كنا واحداً
فأصبحنا المواقف التي لا شبيه لها]!!
 
ـ إن السماء لا تقفل أبوابها. إن اللَّه أكثر رحمة
وغفراناً من الإنسان. إننا - فقط - نحتاج في
لحظات المحن إلى إيمان وإرادة لنتجاوز كآبتنا
ونستقبل الفرح!
قلت ذلك لنفسي، ولغيري، ولتاريخ أمتي. هذه الأمة
التي عبرت ليل الهزائم بإرادة الإيمان
فصنعت نجاحها.
إننا نحتاج إلى شيئين فقط: أن نصدق، وأن نؤمن!!
 
ـ غالية وما أشد طمع الرؤى فيك!،
مغدورة اللحظات ((بفاصلة)) عبارة!
يا للحزن!
كل الحب.. الغضب.. الظمأ.. الغثيان، كل
ذلك أسير طمع الرؤى فيك.. غالية.. راحلة في
زوبعة الغروب الجريح، واللحظات أضحت
ثمالة ليل غريب.
يا للحزن.. إنني بهتان الفرح!!
 
ـ في حكاية ((الجدات)) عبارة راسخة لا تتغير هي
ـ أرض تشيلهم، وأرض تحطهم!
العبارة، تصوير لبعد المسافة. تلك العبارة
قديمة جداً، فقد استطاع الناس أن يشيلوا
الأرض، ويحملوها إلى بغيتهم.. بينما
يتبعثرون من حولها وفوقها!
 
ـ العبارة القديمة مجرد كلام في أسطورة أو
حكاية.. [العبارة الجديدة أرض مزروعة
بأشجان الناس]!!
 
ـ قلت إن اللحظات موجوعة بالأماني، فهل تكون
الأماني مصدر إحساس بالكآبة والتعاسة!
حملت ذخيرة رموش عينيك، وحلقت بها في
سماء أمطرت بغزارة، وجلست بعد ذلك أجفف
كل ما ابتل. لا زلت حتى هذه اللحظات -
يا للغرابة - أجفف فقط!!
 
ـ العبث هو أن تحاول إنهاض أغراضك لتخطو
بها فوق دروب الناس، فهي أغراض تدل عليك
ولكنك تحيلها من أغراض إلى أهداف.. أي أنك
تعبث بقيمة معرفتك وبقيمة إنسانيتك،
وبقيمة وجودك بين الناس من أجل غرض
ذاتي!
وليس هناك كلمات عابثة، هناك أغراض
عابثة، وهناك غرور عابث.. وعندما يعبث
الغرور يدمر الكثير من الجمال!!
 
ـ إنني الإنسان.. أحاول أن أعلن عن الحب
المطلق..
لكن الأشياء الجميلة في عصرنا اليوم..
أصبحت وحدها هي: التضحية، والألم،
والحزن، والحب بعد الموت!!
إنني أتساءل باستغراب: لماذا نحب الآخرين
أكثر بعد موتهم!
لا بد أن الموت بالفعل.. هو الحب!!
 
ـ يبكيه الماء، تضحكه اليابسة..
إنه يبكي وهم يضحكون، ويضحك وهو يبكي!
إنه بريء.. لأنه طفل لا يعرف من الحياة سوى
إنها دمعة بسبب، وابتسامة بلا سبب، ولا
فاصل بينهما.
إنه طفل.. ولكنه علمني أن لا أتعب نفسي في
وضع فاصل بين الدمعة والابتسامة!!
 
ـ بعضنا - باختصار شديد - مولع.. لكنه بلا هدف!
يولع بالمستقبل، ويولع بالنجاح، ويولع
بالثراء والشهرة.. لكنه من أجل كل ذلك
((يستأجر)) التجارب، ولا يسدد الحساب!!
 
ـ ماذا يفعل هذا الجيل الجديد!
الأطفال ينادون الغد، ويخرجون ألسنتهم
للآباء.. إنهم يفعلون همومنا وطموحهم،
ويزرعون في صدورنا الانتظار الجميل لعطائهم
في المستقبل..
فهل يبقى الحب.. رابطة الوشيجة بين الأب
والإبن.. بين الأم والبنت!
لا بد أن نتلفت إلى تغير الأجيال.. إلى ما بدأ
يأخذ أطفالنا منا، ويسلب حبهم لنا من
صدورهم.
 
ـ هل هذا صحيح:
ـ لقد تحول المثل القائل ((لسانك حصانك)) إلى
مثل جديد يقول: لسانك حمارك!!
 
ـ الاستمتاع بالحب ليس لحظة..
ولكن الإحساس باللحظة يعطي الشعور
بالحب وبمعناه!!
 
ـ إن الجنون لم يعد عظيماً.. لأنه أصبح سلوكاً!!
 
ـ لا توقفي صراخ نبضك أبداً.. حتى لا تقتلي فيه أنفاسي!
نحن اللقاء الذي جاء مخاضه في منتصف
الطريق الصعب والطويل والبهي.. ووقفنا في
هذا المنتصف ذات مساء نريد أن نعرف المسافة
إلى بلوغ منتهاه.. نريد أن نتحسس ردود الفعل
في نفوسنا لو نكصنا إلى البداية وذبنا في الخوف،
وتلاشينا في العتمة، ومشينا فاقدي الروح.
نريد أن نستجلي الفعل ذاته بأمر هذه الوشيجة التي تعمقت بين الضلوع.. لو تكاثرت علينا أسئلة الآخري، وفرغنا من تجمعهم حولنا، وتلفتنا إلى المتاح، وإلى ما ينبغي أن ننتزعه حقاً لنا في الحياة!
 
ـ نريد أن يتحول الخفق إلى صوت، والنبض إلى
ضوء ينير ليالي الحذر، ويزف الأماني إلى
شجاعة الحقيقة، والناس ينادون بالحقيقة ولا
يقدرون عليها في أنفسهم، ولا يطيقونها من الآخرين.
 
ـ أصبح أروع ما في الحياة جراحاتها، فهي
المعاني العظيمة التي يستلهم الإنسان منها
مقدرته على الصمود، وقوته على المسير، وإيمانه
بحقائق نفسه، واعتزازه بأمانيه!
إن جراحاتي هي الوصول إلى بسمتك، وإن البسمة هذه هي بلسم العذاب والبحث والترحال دوماً. إنني أتوارى خلف التبلد وأدفع به من خلفيته.. أزجه في رغبات الذهاب إلى الأشياء الحميمة، وفي الطلوع والانتشاء، وأجعل منه تحتية الموت.. لتبقين في ذاتي ذلك المنفذ العالي إلى فوقية الحياة، وذلك المرفأ الوحيد الذي أحط فيه بتعبي وجنوني. وهذا العمر الذي يتوشح بعباءات الرحيل الدائم إلى بهائك، والقدوم المتواصل إلى عطرك!
 
ـ وراء صمتي تنثال حكايا البحر والشموس
والنجمات.. تتكثف بعدها شفاه المدن البيضاء
التي حلمنا بها في اللقاء، ودخلت إليها
عواصفي بعد ذلك كلمات خفت على الروح!
إنني أنثني إليك في كل مساء.. يشق صدري
الشوق، وتتدفق في خواطري ومنها أبعاد الأفق
لحظة سقوط الشمس، ويتصاعد النشيد من
خفقي ليتحد بهذا النغم الهارب نحو أقصى
حبة رمل في بيداء النوى!
لا تستسلمي للانهيار، فلقد وقفت بك وفيك،
وسأبقى أنا هذا الوقوف كالنخلة، وتتساقط
قشور الحيرة.. لأن العصافير هي حدود وطن
العشق!
 
ـ إن العودة إلى ما نحاول الهروب منه.. تبدو
أصعب من الهروب ذاته. إننا لا نقرر ركضنا
بعيداً عن أحزاننا.. إلا أننا نسكب الحزن،
ونشرب خطواتنا!
إن الشطآن لا تفصح إلا في الليل.. لحظتها
ترتمي الغربة على هتاف النبض.. تمتلىء عينا
((أوزريس)) بسيوف العشق ويستغني الإنسان
عن صوته، فاتركيني أتخطى مسافاتك
وحدودك، لأصل إلى نجيع يشهد استشهادي..
أغازل الموت ما دمت بين جفني!
فهل أبلغوك يوماً أنني أستعين بالقهقات على
فضول الناس.. لئلا يسرقوا حزني من صدري.
لقد عرفت - بك - أن بعض الأحلام هي أنبل الحقائق!!
 
ـ الأرق.. جعل كاتباً يقول:
ـ ((حقاً.. ليس أروع من غروب القمر))!!
ومع أن القمر رائع، وباهر ومريح.. لكن
((الأرق)) يصنع الردة في الشعور!
إن الأرق هو الذي جعلهم يهربون من تحت
القمر ليصعدوا على سطحه، وهكذا.. يغيب
القمر!!
 
ـ قال: في كل الأفلام، والمسرحيات يكون
للكومبارس دور - هو صغير و ضئيل - ولكنه
ضروري لتوضيح الحادثة، أو لإبراز الفكرة..
والكومبارس دائماً يأخذ أقل أجر ولا يعرفه
الناس.. إنه كما طفاية السجائر فعلاً!
 
ـ قلت: لماذا تهتم بالكومبارس!
.. إن لغتك مطفأة لأنك غير طموح!
 
ـ قال: أبداً.. ولكني أبرر الحسد في الناس
فقط!!
 
ـ لا تحدثني عن السعادة.. إنني لا أحب
الإنسان الذي يتحدث عن أشياء لا يملكها!!
لا تصف لي الألم، فمن السخف أن تشير لإنسان
إلى شيء فيه!!
لا تتحدث.. لا تصف وإنما براعتك أن تحيا
لحظة تملكها، وتشعر بعطائها!!
 
ـ أجد الزمان، ويفر مني المكان فهل شدنا خيط
الضياء لتصبح اللحظات فراراً مستطرداً في المستحيل!!
إنك تأتين كزهرة اللوتس.. أود حينئذ لو
أتحول من شمس تبزغ إلى مساء تتفتحين في
ظلاله. إن وهجك يبرعم يباسي. يصوغ وحدتي
من تخاطف مفارق الأيام.
لأنك الاعتراض على وحدتي وتخاطفي، فكل
ضياع يجمعنا هو موسم جني يطرح أزهاراً لها
عبير الحاضر، إننا نبحر في الزمان والمكان،
وتبقين مزروعة في دفء الشوق!!
 
ـ علماء التاريخ كانوا يجلسون في المقهى، والتاريخ في المكتبات
ـ يمكن النقاش في رأي عن عقيدة، ولا يمكن النقاش في رأي عن عقدة!!
 
ـ من زمن زراعة أعواد الطيب.. كان الفرح مجرد
بخور له دخان يعطي رائحة زكية..
الزمن هو ((الحالة))، والاستشعار هو الملابسة،
والاقتناع لم يكن هو حصيلة استفتاء النفس
لكل ما فيها.. وإنما لشيء واحد فيها يحتد
ويرفس كرغبة طفل!!
 
ـ وفي الزمن.. نريد أن نمزج الملابسة بالاقتناع
فنداجي الفرح المنثور فوق أعواد الطيب!!
 
ـ تتساقط أوراق الخريف قبل حلول الخريف أحياناً..
يحدث ذلك.. عندما نهز الشجرة بقوة..
فالخريف طقس لا أكثر، ولكن ما في نفوسنا هو
أوراق الشجرة!!
 
ـ ليس إلا عربات الوقت.. تأخذ في داخلها وجهي وتذكاراتي.
نستريح كلما تعبت نظراتنا الفسيحة..
نتعب حينما يملأ اليباس ترحالنا إلى داخل النفوس!
نحن شرار يضيع في أطراف الوعي لشيء..
ونتخم بالأمسيات المنكسرة بعواطفنا!!
 
ـ لقد صرت أنا اللفظة ومدارها وصداها
ومناسبتها.. ينوء الصدر بحمل الثواني،
والخريف القادم.
إني أطلق الكلمة فترجع إلى صدري كالسلاح
الفاسد، فالشوق لم يكن علامة انتصار على
لحظات عشقنا.
فلتنمو الكلمات في صدري فهي الأناشيد الخرافية!!
 
ـ إن الرصاص يملأ العالم.. حتى وصل إلى شاشات السينما!!
واللوحات التي يرسمها الفنانون باهتة ألوانها
.. لأنهم ما زالوا يحلمون.
في هذا العالم كل الأشياء مقوسة.. لا شيء
يسقط.. لا شيء يقف!!
 
ـ ما بين مكانك وخطواتك لحظة حاسمة.. أصنع
خطواتك ببصيرة ورؤية.. تجد مكانك بلا تعب!!
ـ الراحة أن لا تتركني أرتاح. إن أشياءنا التي تبرد
بين جوانبنا تصبح تافهة، ومثلجة في طقس شتائي!
وكل ما ضاع يصبح ((هشاً)) في اللحظة التي تعثر
فيها على شيء جديد سيضيع!!
 
ـ لا تستهويك لعبة ((الشطرنج)).. يمكنني أن
ألعب معك بفرس وطابية وعندك كل حجارتك!!
الانتقال من مربع إلى مربع متقدم.. يتطلب
المبادرة، ولقد كانت جميع مبادراتك إلى الخلف،
وطال الوقت فأكلني الملل.
الصعوبة حقاً أن نحيل عواطفنا إلى مربعات
للشطرنج. اللعبة انتهت
 
ـ إن الاختراق للأشياء والأجسام والتحديات
والشجون.. هو أخلاق هذا الزمن، لأنه ضرورة!!
 
ـ فجأة.. يأتي زماني صوتاً قادماً من عصور
سقطت فيها الوحدة.. سقطت فيها رائحة
الحنين وجراح الماضي
يأتي زماني من بحار أغرقت سفن الوعد
تركتني جوالاً مبعثر الخطوات..
أحمل الزهور، وأبيعها ((للشموس الاستوائية))!!
أمام الأشياء الباردة تراكمت أنا،
أريد أن أستريح،
أنت لا تملكين إلا منحي مزيداً من التعب
أمضغ اللحظات قلقاً وعجزاً، ومداجاة،
ومبالغة في الأشياء الباردة،
أنت تشلحين مناخاتي وتترددين على رؤيتي
كذبذبات الصوت، ولا تعطين زمني سوى
واجهة زجاجية
 
ـ صوتك بساط ممتد.. أخذ إليه خطواتي وقيدها
ورماها في عتمة ليل مبتور اللهفة!
صوتك طريقي.. وأنا أمشيه إلى لا نهاية..
((فهل أستوقف الخطوات، وأين سواك من أدعوه))!!
تتصاعدين في زحام نفسي كالشروق.. كالنغم الحي.
تضيعين كالومضة التي تضئ في اللحظة التي
تختفي فيها!
إنني زمانك وأنت رائحة الزمان،
حولك أقمت بيتاً من الوعد، ومن النجوم جعلت
سقفه، ومن الليل صنعت بوابته!!
وما زال الزمان يصغي.. ويتجدد في إصغائه!!
 
ـ تنطلقين في عمري سهماً يغور في كبد السنين،
وهجائي لسنوات العمر يتخذ له ألوان الطيف
.. كأن الذين يفرحون بتعدد الألوان في توادهم
للآخرين.. لا بد أنهم يجهلون معنى كل لون!!
إنني أجلس في الصمت.. أحدق في الظلال
وأرتقب..
ها هي ليلة من البعيد قادمة بعد أيام، تأخذني
من منتصفي..
وأتدلى في فراغ العمر، وأتبدد كالصدى!!
 
ـ ها أنذا أهمس في تجويف الليالي أنادي التذكر،
وتبرعم سنوات عمري وأخاف أن تهرب الأشواق!
إن أقسى ما يكون أن يفرض عليك الناس
بالحب منطق الاستسلام لاحتقار شيء أو
شعور، والتشبث بأكذب الابتسامات، وبأكبر
الوهم وبحنان يأتي به الخوف من الموت لا من الطموح!
 
ـ ملأت شقوق شبابي بالرمل، وسكبت الماء البارد
عليه، ثم زرعت في وسطه زهرة متفتحة،
وأنكرتني
إنها معاناة المجانين الذين لا بد لهم أن
يخضعوا للعلاج.. كي يهبطوا إلى عالم العقلاء
جداً، فيستطيعون رؤية المثل والقيم والحقيقة
المحزنة، ويحسون بالخوف وبالحذر
ويجاملون التعود والضرورات.
كل سياج يبنيه العقل يبدو الإنسان مؤهلاً
للانتماء إلى مجتمع متحضر. متعايش..
مترابط
 
ـ إن وهج التذكر يبرعم يباسي..
فالتذكر هو الاعتراض على الوحدة
إن النفس لا تلم الأشواق.. لكن الشوق دائماً
يلم العاطفة ويدعها تزهر
ما عدت أطيق مخاطبة الوجدان بكلمة: آسف
ها أنذا أكتفي بالأمل المرسوم على الحنين، فلا
وقت عندي لعتاب الصمت!!
 
ـ في الوقفة الأخيرة احتضنت رفضك، وكانت أحلامك
غريقة وضحكاتك مبتلة. كنت مكسورة بغضب الملل
.. مذروّة في جزيرة الغيوم التي هجرتها الأمطار.
حيث كل الأشياء بين ضلوعك تبهت، وكل القناديل بين أهدابك تطفأ.. وقفت في داخلك أنادي، وليس لي غير زمن قديم أجده في لحظات تسليتك لتكوني حكايتي المغموسة في عمري..
خذي مفتاحك معك، وأتركيني مغلقاً.. يتيم الهوى. أنا أوصدت حنيني. أنا أغلقت مداخل حدائقي، وتبعثرت أسى في رمالك. إني الطعنة والدم. إني السأم والكلمات المتقاطعة. إني همسة الغزل الباقية شموخاً في أحزانك المترفه!!
 
طباعة

تعليق

 القراءات :4418  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 339 من 545
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور محمد خير البقاعي

رفد المكتبة العربية بخمسة عشر مؤلفاً في النقد والفكر والترجمة.