شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الرسالة الثانية
ـ ((الشاطئ مهجور، والحقول تبدو خاوية!
أيام جميلة.. ولكنها حزينة.
إنه الخريف.. يحضرك قبل أن ينام
كل شيء في الشتاء))!!
ـ سيدتي:
ما زلت أبكي!!
هل تهزك دموع رجل؟!
هل تفجر عواطفك.. أم تراها تكرس فيك ((الاحتقار)) للحب؟!
أنا لا أبكي كثيراً، ودموعي أكثر صعوبة من كلماتي التي أحترمها!
ولكني لا أستنكف هذه الدموع الآن... من أجل ((الحب))، وليس من أجل ((إمرأة))!
قد تعترضين، فتقولين: إن دموع حب الرجل، إمرأة!
هذا صحيح.. ولكني لا أبكيك أنت الحاقدة على الحب.. أنت المحتقرة للحب، بل أبكي تلك ((المرأة/الحلم)).. التي تخيلتها، وحلمت بها، وحاورتها، وسكنت إلى صدرها، ولثمت يدها التي تحنو فتحوطني، وتدثر وجهي في أقصى الشعور بالتعب!
أبكي تلك ((المرأة/الحنان)).. التي تصورتها فيك، حينما لاح وجهك أمام عيني لأول مرة.. فظننت أن جمال الوجه، والقوام.. لا بدّ أن يكون انعكاساً دقيقاً لجمال الروح، والقلب، والحنان فيهما!
ما زلت أبكي يا سيدتي!!!
والدمعة تخفف من لوعتي.. لكن كرامتي أكبر من دمعتي!
وسأبكي دائماً هذه اللوعة... لأن الحرقة التي شبّت في كياني، أكلت ما قد يسمى بـ ((حطام)) الحب!
فكيف بهذا القلب الذي ملأه الحب.. لا يريد له التلاشي؟!!
لكن الكرامة عندما تنتصر.. لا بدّ أن أضحك بها أخيراً!
يحدث ذلك - صدقيني - برغم أن الحب لن يتلاشى، لأنني أريد له البقاء!
كرهت، أم رغبت فيه.. أريد له البقاء، لأنه قد تمكّن في قلبي.. لأن قلبي كان وما زال صادقاً، وعفوياً، وسليماً من مرض الخوف، أو العقدة، أو الكراهية.
إنه كالشعلة.. يتوهج دائماً، ثم قد يخفت انتظاراً لتوهج جديد، ودائم!
وهذه - يا سيدتي لو تعلمين - هي ميزة الحب.. لأنه الأغلى.. العزيز في النفس، وفي الدم، وفي العصب، وفي الروح!
إن تأثير الحبيب... كثيراً ما يضطلع بدور مستمر لا ينقطع.. أقلّه:
ـ الذكريات. المواقف. الغضب الدائم. التكشيرة بخفائها، والرضا عندما يكون الإشفاق كالأنشوطة.. للإبقاء على الألم، وقد علاه الغبار. الغيرة بجنونها.
ولذلك... يظل الحب دائماً سيد المواقف، برغم مشاعر الكبرياء، أو المكابرة التي تركب الطرفين بكل النقائض أحياناً!!
* * *
هنا... أستأذنك في طرح سؤال:
ـ أيّهما ينحني أولاً، بالصراخ أو بالصمت.. فتذوب عنده الكبرياء، أو تنهار المشاعر تلك؟!
سؤال يطرح نفسه دائماً، ثم ينتفخ كالبالون.. وعندما ((يفرقع)) يضحك الطرفان، كأي نكتة تخفف جو التوتر، والهياج!
ومن داخل هذا السؤل.. ينبعث سؤال آخر، مستطرداً:
ـ لماذا يظلّ الطرف الآخر دائماً في حال من الترقب لما قد يثار أحياناً.. أياً كان السبب، أو المناسبة، لموضوع اسمه: الشكوى من طول الغياب، أو مما يسمى: طول الفراق، ولما يلبث التلاقي، وقد مضت عليه ساعات، وساعات؟
ويدور حوار عن فلسفة: الفراق، والتلاقي.. وما يطلق عليه احياناً اسم: الهيام، وتباريح الوجد!
وفي التأمل بعد ذلك.. قد لا نجد إلاّ ألفاظاً نمضغها، كما ((اللّبان))!
* * *
وربما يحاول - عفويّ ما - من أضرابي.. أن يتحسس مثل هذه الكلمات، أو هذه الأوصاف - في قلبه ، أو حتى في خياله - فيجدها.. وكأنها السراب، لا وجود لها إلا في: ((البعد الذي لا يُرى)).. أو في الإحساس الذي لا يصحو أبداً!
وقد برع الشعراء - فيما يبدو - لكي يضحكوا على العاشقين، طيلة هذه السنوات الموغلة في القدم!
كأنما كان ((الفراغ)) وحده.. هو الذي يملي عليهم مثل هذا الخيال، الذي يبدو بديعاً، ومشوقاً... يستاف منه العاشق، أو يتسلّى به ((المحبّون)).. كما نتسلى نحن الآن بشعر ((الحداثة)) ودواعيه!
حتى ((الحبيبة)) - يا سيدتي - تعيش هذا الخيال.. في مثل هذه المعاني، ليظل غرورها مستمراً.. كما ((الدلع)) الذي يمارسه الأطفال على آبائهم وأمهاتهم.. وعلى المستقدمات من ((المربيات)) الآن!!
وهذه الصورة قد تضحك الآن.. عندما تقرئين رسالة حب، تحتوي على هموم مجتمع، وقد بعدت بك كثيراً عن الاستمتاع بكلمات رومانسية، أو همسة عشق.. حتى لو كنت ترفضين استقبالها علناً.. فإنك تأخذينها، تطوينها.. ثم تخبئينها بعد ذلك في صندوقك الصغير: كاتم الأسرار!!
هكذا - يا سيدتي - نعمد أحياناً إلى فلسفة ((الواقع)). بعيداً عن ((الحلم))!!
وقد تبدو الحياة أحياناً.. وكأنها: عشق في الهواء!
وقد تبدو، وكأنها: حب في الفراغ!
لكن.. يظل ((الجوع)) مطلباً له إحساسه.
ويظل ((العطش)) ملحاحاً... للارتواء، أو للرواء.
ويظل ((اللّباس)) ستراً للعُري!
ولا يمكن لأيّ منّا.. أن يتخلى عن ذلك، حتى ولو ((انفلق)) الحبيب، وبكى، وتمرغ في التراب!!
* * *
ولكنني.. ما زلت أبكي - يا سيدتي - !!!
عندما كان ((العشق)) قضية إنسانية، نجحنا في تمزيق كل الأقنعة التي التصقت بوجوهنا، وبنفسياتنا، وبأفكارنا!
وليست المشكلة: أن نسقط ونحن نعبّر عن أنقى وأصدق مميزات الإنسان..
ولكن كل المشكلة: أن تفسد أحلامنا، وأن يتعكر نقاؤنا.. عندما نتحول إلى فقراء من الحب!!
أنت جميلة - يا سيدتي - وملفتة!
فهل تسمحين لي أن أقول: إن الجمال وحده لا يكفي.. لأن يشعرك بقيمتك، ورأي الناس فيك، ويجعلك تحسّين به!
وإلاّ... فإن الذين يصنعون ((التماثيل)) الرائعة لنماذج الجمال.. كانوا قد اكتفوا، ولم يبادروا إلى بيع تماثيلهم!
الجمال هو الروح.. هو الثقة والحب، وتلك أسس من الصعب أن يفكر الإنسان في بيعها بالمزاد العلني!!
فكيف تكف دموعي - يا سيدتي - بعد ذلك كله؟!
دعيني - في قفلة رسالتي الثانية هذه - أهديك أبياتاً من قصيدة أعجبتني ذات يوم، وأسمعتك بعضاً منها:
ـ ((إبحثي عني لديكِ..
لو يثور الموج يوماً..
لو تلاشى الحلم، حتى صار وهماً..
وارتمت في قبضة الشط محارات حزينة))!!
 
طباعة

تعليق

 القراءات :2157  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 202 من 545
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج