شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
ذكريات الطفولة
في شارع متعرج صغير اسمه "زقاق الجنايز" في محلة الشبيكة أحد أحياء مكة المكرمة المعدودة، بدأت التعرف على ما حولي، وصنعت أول علاقاتي به، كان على هذا الشارع -لم يعد موجوداً بالمناسبة- قصر وارف كبير يسمى بيت "الخنجي" وطبعاً كان هذا القصر بالنسبة لنا في تلك الأيام شيئاً كبيراً وعظيماً، ومما أذكره عنه أنني رأيت في مدخله لأول مرة في حياتي "أتريكا" وهو فانوس يعمل بالـ "جاز" – معلقاً في سقف المدخل، وكان يسكن هذا القصر يومئذ الشيخ حامد رويحي رئيس ديوان النائب العام لملك البلاد على الحجاز الأمير "الملك" فيصل بن عبد العزيز غفر الله له، وكان مستأجراً للقصر ولا يملكه، إذ إن ملكيته تعود لآل الخنجي، وهم عائلة تجارية، لها أعمالها وأملاكها في جدة ومكة المكرمة وكلكتا بالهند.
وكان على الشارع أيضاً مسجد يقصد أهل تلك المحلة لأداء الصلوات الخمس اسمه مسجد "المحجوب" وكان أمام المسجد ساحة معروفة، بأنها مقر لمجموعة من العربات الشعبية، التي تجرها الخيل والبغال.. منذ أكثر من مائتي عام، قبل أن تُعرف السيارات أو يسمع بها.
وفي هذا الشارع أيضاً كانت المدرسة الوحيدة في محلة الشبيكة، واسمها المدرسة الأهلية، وهي عبارة عن مدرسة تحضيرية أو تمهيدية للأطفال، ويديرها الشيخ الحافظ لكتاب الله: محمد أمين الماحي، وكان التعليم فيها مقتصراً على قراءة القرآن الكريم ومبادئ العلوم، وقد التحقت بهذه المدرسة عام 1346هـ – 1926م، وكان عمري اثني عشر عاماً، إذ إنني من مواليد 1333هـ - 1913م، وكنت ضمن مائة طالب، نتلقى علوم القرآن، وما جدَّ بعد ذلك من علوم مع تطور المدرسة، مثل الحساب، والمحفوظات الأدبية، والخط والمواد الدينية، مثل التجويد، والفقه، والتوحيد، والنحو ومبادئ الأدب.
وكان هدف أبي من إدخالي المدرسة في بادئ الأمر هو حفظ القرآن الكريم، باعتبار أن الأسرة كلها من حفظة القرآن الكريم، وقد اهتم بي مدير المدرسة، الشيخ محمد أمين الماحي، فكان يستبقيني إذا انصرف الطلاب عند آذان العصر ساعة كاملة، ليستمع إلى ما أحفظه يومياً من القرآن الكريم مجوداً. وفي مكة المكرمة حينئذ، كان الناس يشجعون حفظة القرآن من الفتيان، فيعطون الإمامة لصلاة التراويح بمساجد مكة المكرمة في رمضان للمتفوقين منهم، وهي ظاهرة تحدّث عنها الرحالة العربي المعروف "ابن بطوطة" في رحلته لمكة وسجل أنه لاحظ أن فتيان مكة من حفظة القرآن الكريم، كانوا يتولون الإمامة بمجموع المصلين في المسجد الحرام ومساجد مكة (كانت الصلاة قبل العهد السعودي وفي أوائله تتم في رمضان بالمسجد الحرام، على شكل جماعات يؤم كل جماعة إمام، ثم تمّ توحيد الصلاة وصار يؤم المصلين جميعاً إمام واحد).
وهكذا فقد شرفني الله -سبحانه وتعالى- فأوكل إليّ مدير المدرسة الشيخ أمين الماحي إمامة الناس لصلاة التراويح في رمضان بمدرسته، فكنت أصلي بهم كل ليلة عشرين ركعة، فأقرأ في الليالي العشر الأوَل من رمضان عشرين جزءاً من القرآن، لتبقى بعد ذلك عشرة أجزاء، أقرأها في العشرين ليلة المتبقية من رمضان، تخفيفاً على المصلين، وأداءً للسنة النبوية في ذلك.
وطبعاً فقد كان علي أن أرتدي العمامة الحجازية المعروفة "بالألفية" مع الروب (الجبة) الحجازي القديم، والعمامة كانت تلف على قبعة من الخصف، بشاش أبيض، بطريقة متعارف عليها، ويتقنها صناع متخصصون، وقد استبدلت فيما بعد بالغترة والعقال. واختفت تلك العمائم والجبب اليوم.
و"الجبة" لم تكن وضعاً خاصاً لطلاب العلم والشيوخ وحفظة القرآن في الحجاز فحسب، بل كان هناك ما يشبهها عند علماء وطلبة الشام والمغرب والأزهر الشريف، على أشكال متقاربة متخالفة.
بقيت في هذه المدرسة عامين حفظت خلالهما القرآن الكريم، وتلقيت مبادئ العلوم التي تدرس فيها، وكنت خلال هذين العامين أنتظم في المساء، وألتحق بعدد من حلقات التدريس في المسجد الحرام، ولم أكن في سن ومستوى يسمح لي باستيعاب ذلك، ولكن جرت العادة حينئذ، أن يشجع الآباء أبناءهم ويحثوهم، على الالتحاق بحلقات كبار العلماء في الحرمين الشريفين، بمكة المكرمة والمدينة المنورة، حتى قبل أن يكونوا مؤهلين لها وذلك طلباً للبركة، ولكي يتعود الأحداث على الجلوس إلى العلماء، حتى إذا كبروا التحقوا بهم مريدين وطلاباً مستفيدين. وبهذا كنت أنتقل بغير انتظام بين العلماء، وكل ليلة أجلس إلى عالم وأستمع إليه، وأتذكر من هؤلاء العلماء الشيخ الجليل محمد سعيد يماني، وهو جد الوزير أحمد زكي يماني، كان يدرس في باب الزيادة من المسجد الحرام، وكذا الشيخ المحدث عمر حمدان المحروسي، وكان يدرس في حصوة باب العمرة، والشيخ عمر باجنيد، وكان يدرس في حصوة باب الوداع، والشيخ علي المالكي، مفتي المالكية في عهد الشريف حسين، وكان يدرس في باب النبي، والسيد عباس المالكي وكان يدرس في رواق باب السلام الكبير، والشيخ أحمد ناظرين، وكان يدرس في رواق المحكمة الكبرى، والشيخ محمد علي التركي، وكان يدرس قريباً من المقام الحنفي بعد صلاة المغرب من كل يوم.
وفي عام 1348هـ، أي بعد مرور عامين على التحاقي بالمدرسة الأهلية وانتظامي في حلقات المسجد الحرام، التحقت بمدرسة المسجد، وهي كبرى المدارس، في أوائل القرن العشرين الميلادي والرابع عشر الهجري، وقد قضيت في هذه المدرسة أحلى سنوات الصبا والشباب، حتى تخرجت منها عام 1353هـ - 1933م. وكانت برامج العلوم فيها مشابهة للأزهر الشريف بمصر ولدار العلوم فيها.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :2491  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 2 من 191
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج