شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
مكة ومسجدها الحرام
مكة المكرمة -وصفها:
بلد الله الأمين، ومسقط رأس سيد المرسلين، ومهبط الوحي، ومنزل القرآن.. وقد سماها القرآن بكة، وسماها أم القرى كما سماها مكة، وموقعها في بلاد الحجاز عند تقاطع خط عرض 21 درجة و 38 دقيقة شمالاً بخط طول 40 درجة و 9 دقائق شرقاً.
وهي عاصمة المملكة السعودية وترتفع عن سطح البحر بنحو 330 متراً، ويمتد طولها من الغرب إلى الشرق نحو أربع كيلومترات. كما يبلغ عرضها نحو كيلو ونصف كيلو، ويبلغ عدد سكانها نحو ربع مليون نسمة، وهي في مجموعها تطمئن بين سلسلتين من الجبال، وتتداخل بعض حاراتها وأزقتها بتداخل الشعوب في خلال السلسلتين، وترتفع بعض دروبها بين الملتويات المصعدة في الجبال تتخللها البيوت والقصور المشرفة على شوارعها في بطن الوادي.
ويستوي في وسط البلدة شارعها العام الكبير، مبتدئاً من بابها في جرول، ومنتهياً في نهايتها بالمعابدة عند الأبطح، وتتفرع منه عشرات الشوارع الصغيرة المنتشرة في طول البلاد وعرضها.
وتنقسم مكة باعتبار ((محلاتها)) إلى ثلاث عشرة ((حارة)) والغرض من الحارة فيها هو المحلة، أو القسم منها، وهي كما يأتي: جرول. الباب. الشبيكة. المسفلة. أجياد. الشامية. القرارة. القشاشية. سوق الليل. شعب عامر. النقا. السليمانية. المعابدة.. ويتوسط مكة في بطن واديها المسجد الحرام.
المسجد الحرام -وصفه:
المسجد الحرام يأخذ شكل المعين تقريباً، ويتكوّن من أربعة أضلاع يبلغ طول الشرقي منها 108 أمتار، ومثله الشرقي بزيادة متر واحد، أما الشمالي فيبلغ 166 متراً، ومثله الجنوبي بنقص مترين، وبذلك تكون مساحة مسطحه 17902 متراً وقد قدره الأستاذ يوسف أحمد مفتش الآثار العربية سابقاً بأربعة أفدنة و 6 قراريط وبعض القيراط.
والمسجد مكشوف جزؤه الأكبر، وتحيط بالجزء المكشوف قباب قائمة على العمد الرخام، والأسطوانات من الحجر، تنعقد تحتها ثلاثة أروقة إلاّ في جزأين من الحرم حيث زيدت الأروقة في باب الزيادة، وباب إبراهيم كما سيأتي تفصيله. ويبلغ عدد الأعمدة من الرخام 311 عموداً وأسطوانات الحجر 244 أسطوانة. والجزء المكشوف من المسجد مفروش أكثره بصغار الحصا تتخلله المماشي المؤدية إلى صحنه، وقد فرش الصحن بالرخام كما فرشت حواشي الصحن بالحجر ذي اللون الأسود، والصحن المفروش بالرخام وهو المطاف تحيط به أعمدة من نحاس عددها 38 عموداً وصل بينها بعوارض فيها ثريات الكهرباء. وتقوم في وسطه الكعبة بيت الله الحرام ((كما سيأتي تفصيله)). ويحاذي الكعبة من جهة المشرق مقام إبراهيم وباب بني شيبة إلى جواره بئر زمزم كما يحاذي الكعبة من جهة الشمال حجر إسماعيل، وعلى مسافة غير بعيدة منه دار الندوة، وتقوم في حواشي الصحن مقامات كانت تستعمل قديماً للأئمة الأربعة حين الصلاة، وسيأتي تفصيل ما لا بد من تفصيله في حينه.
أبواب المسجد ومنائره:
وللمسجد 24 باباً منها ذو الفتحة الواحدة وذو الفتحتين والثلاث والخمس فتحات وهي كما يأتي:
باب السلام، وباب قايتباي، وباب النبي، وسمي بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر من مكانه متوجهاً إلى المسجد من بيت خديجة، وهو غير بعيد منه، وباب العباس وموقعه قريب من بيت العباس في عهد الجاهلية، وباب علي، وباب بني عائدة ويسميه بعضهم باب ((القره قول)) أو باب النساء، وباب البغلة، وباب الصفا، وسمي بذلك لقربه من الصفا، وباب الرحمة، وباب أجياد، وباب بني تيم ((ويسمى بباب التكية لأن التكية المصرية أمامه)) وباب أم هانئ ((وهو المشهور الآن بباب الحميدية)) وباب الوداع، وكانوا يسمونه باب الحزورة، لأن سوق الحزورة في عهد الجاهلية كانت مكانه قبل اتساع المسجد، وباب إبراهيم وهو نسبة إلى رجل من المشهورين في مكة كان يسمى إبراهيم، وباب الداودية، وباب العمرة، وسمي بذلك لأنه طريق إلى العمرة في مسجد التنعيم، وباب العتيق، وباب الزمامية، وباب الباسطية، وباب القطبي، وباب الزيادة، وباب المحكمة، وباب السليمانية، وباب الدريبة.

المسجد الحرام وتبدو في حواشيه بيوت مكة ترتفع بعضها عن أكتاف الجبال كما تبدو في الصورة منارتان من منائر المسجد السبع

* * *

وللمسجد سبع منارات هي: منارة باب السلام، ومنارة باب علي، ومنارة باب الوداع ((وهي المنارة الرئيسية)) ومنارة باب العمرة، ومنارة باب الزيادة ومنارة باب قايتباي، ومنارة باب السليمانية.
وجميع هذه المآذن بما فيها المئذنة الرئيسية تابعة لقبة رئيس المؤذنين في مقام الشافعي فوق بناية زمزم يؤذنون بآذانه في جميع الأوقات.. وفي قبة رئيس المؤذنين مزولة شمسية محفورة على حجر من رخام من صنع أحد أجداد رئيس المؤذنين القدامى، وقد قيل إنه كان مشهوراً بحذقه في فن التوقيت ويعرفون مواقيتهم فيها بمرور ظل الشمس على أقسامها المعروفة، وهي مشهود لها بالإتقان الكامل، وبأنها لم تخطئ قط في توقيت، وبها يعرفون مواقيت الصلاة مضبوطة دقيقة.
وقد زوّدت الحكومة السعودية في عام 1367 جميع المآذن بمكبرات للصوت فأصبح صوت المؤذنين يمتد إلى آفاق بعيدة من مكة، كما زوّدت إمام المسجد والمبلغين خلفه بمكبرات تنقل أصواتهم إلى مسافات واسعة، وهي حسنة تستحق التسجيل والتقدير.
موجز تاريخ المسجد الحرام:
عندما بنت قريش الكعبة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركوا حولها خالياً إلاّ مقداراً له هو المقدار المخصص الآن للمطاف، ثم تكاثفت بيوتهم حولها تطوفها من جهاتها الأربع، وتركوا خلال البيوت دروباً ضيقة تؤدي إلى المطاف، ومن أشهر البيوت في ذلك العهد دار الندوة، وقد بناها قصيّ لجلوسه العام واجتماع قبيلته فيها وهي في موضع المقام الحنفي اليوم.
وظل الحال كذلك إلى ما بعد البعثة، ولم يكن للمسجد جدار يحيط به، وكانوا يدخلون إليه من مداخل عدّة بين الأزقة كالأبواب، أهمها باب بني شيبة، وباب بني سهم، وباب بني جمح.
وقد رأى عمر بن الخطاب في عهده أن فناء الكعبة ضاق بالمصلين فاشترى في سنة 17 دوراً من أهلها وهدمها وأدخلها في المسجد المحيط بالبيت، وفعل عثمان فعله في خلافته، ويقال إنه عقد في أطرافه ما يشبه أروقة اليوم بالجريد، وفي سنة 64 زاد فيه عبد الله بن الزبير زيادة كبيرة، واتخذ لرواقه بعض الأعمدة من الرخام، وزاد في أبوابه وحسّنها.
وفي سنة 75 عمّره عبد الملك بن مروان، ورفع بعض حيطانه، وسقفه بالساج.
وجاء الوليد ابنه فحسّنه تحسيناً ظاهراً، وجعل له شرفات ونوافذ، ثم وسعه أبو جعفر المنصور في سنة 139 من جانبيه الشمالي والجنوبي، وغشاه ببعض النقوش المموهة بالذهب. وزاد المهدي فيه زيادة كبيرة حتى استوى بناء الكعبة في وسط المسجد.
وفي خلافة المعتضد بالله سنة 284 عني بدار الندوة عناية خاصة، وفي عام 307 بنى المقتدر بالله مسجداً في مكان باب إبراهيم جعله يتصل بالمسجد الكبير، وفي عام 801 وقع الحريق العظيم في المسجد فأتى على نحو ثلثه وتهدم من جرائه 130 عموداً من الرخام، وذلك بسبب نار اشتعلت في خلوة برباط ((رامشت)) بجوار باب الوداع فاتصلت بالمسجد وتركته يشتعل.
وفي عام 803 انتدب الملك الناصر من يعنى ببنائه فاستمر العمل إلى عام 807، وقد جعل في السقوف سلاسل من نحاس لتعليق القناديل، وأقام أروقة المسجد على ثلاثة صفوف، وفي سنة 917 عمر السلطان قانصوه الغوري باب إبراهيم عمارة جديدة.
وفي سنة 979 أمر السلطان سليم الثاني بهدم الأروقة وسقوفها الجريدية، وشرع المنتدبون لذلك في عمارتها من جديد وعقد القباب في أروقة المسجد فوق الأعمدة من الرخام والأساطين من الحجر الأصفر (1) .
وأكمل العمارة بعده ابنه السلطان ((مراد خان)) وبنى للمسجد شرفات جديدة، وزاد في أبوابه ولم ينته من ذلك إلاّ في عام 984هـ، وقد قيل إن ما أنفق في هذه العمارة بلغ نحو مائة وعشرة آلاف دينار أي نحو ((660)) ألف ريال سعودي عدا مقادير الذهب الهائلة التي استعملت في زينته وعدا ما وصل من مصر من مواد البناء على أنواعها، وعني في هذا العهد بتخفيض أرض الشارع الموصل إلى المسفلة تمهيداً لمجرى السيل ولا يزال المسجد باقياً إلى اليوم على تصميمه الذي وضع في عهد السلطان سليم الثاني عام 979هـ، ثم حصلت بالمسجد ترميمات كثيرة عني بها سلاطين آل عثمان، حتى كان عهد السلطان عبد المجيد الذي انتدب خطاطاً شهيراً من تركيا، ليزين المسجد بالآيات القرآنية، وألفاظ الجلالة وأسماء النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه في جميع الأماكن الظاهرة في المسجد، وبين أعمدته وأساطينه، وقد ظل يعمل نحو أربع سنوات وخلف بعده خطوطاً لا يظفر التاريخ بمثل جمالها إلاّ في القليل النادر، واستمر الإصلاح في المسجد طيلة عهد العثمانيين حتى كانت نهضة الحسين بن علي الذي عني بترميمه كثيراً واهتم بنظافته، ولا تزال الحكومة العربية السعودية على هذه السيرة تتعهده في كل عام بالترميم والإصلاح، وقد أقامت أخيراً أمام أروقته مظلات من القماش السميك لتظليل المصلين وتوسعة صفوفهم، كما أنشأت سبيلاً للماء بجوار بئر زمزم، وأصلحت آخر غيره عند غرفة ((الأغوات)) وأضافت بعض الرسوم الزخرفية في قباب المسجد.
الكعبة المشرفة، وصفها:
يتوسط المسجد الحرام بناء جعله الله قياماً للناس، وقبلة لهم يولون وجوههم شطرها في مشارق الأرض ومغاربها.. تلك هي الكعبة بيت الله الحرام.. وهي بناء مربع الشكل يبلغ ارتفاعه نحو 15 متراً، وطول ضلعه الشمالي 2.92 أمتار، ويزيد عنه ضلعه الجنوبي 33 سنتيمتراً، أما ضلعه الشرقي فطوله 11.88، ويزيد عنه الغربي 27 سنتيمتراً. وقد بنى بالحجارة الصماء ذات اللون الأزرق المنحوتة من بعض الجبال المحيطة بمكة، ويصعد الصاعد إليها من باب يرتفع عن سطح الأرض بنحو مترين صفّح مصراعاه بصفائح الفضة الموشاة بالذهب المحلاة بآيات كريمة، وقد جدد مصراعي الباب في عام 67 جلالة الملك عبد العزيز آل سعود، وأنفق عليه أموالاً طائلة، بعد أن جدده كثير من الملوك في أزمنة مختلفة من التاريخ. ويدلج الداخل إلى الكعبة في غرفة عالية السقف، مزخرفة بالنقوش العربية الجميلة، وقد أُنيطت به هدايا ثمينة أهديت إلى الكعبة في عصور مختلفة من التاريخ، وأسدلت على جدرها الأربعة من الداخل ستور من الحرير المطرز بالآيات القرآنية وصفت في وسط الغرفة ثلاثة أعمدة من خشب العود الماوردي الذكي الرائحة، ويجد الداخل إلى الكعبة عن يمينه باباً تصعد درجاته إلى سطحها وقد فرش سطحها بألواح الرخام والمرمر.
وفي ركن الكعبة الشرقي يقع الحجر الأسود، وفي ركنها الشمالي يقع الركن العراقي، وفي ركنها الشمالي الغربي يقع ما يسمى الركن الغربي، وفي ركنها الغربي الجنوبي يقع ما يسمى الركن الجنوبي، ويدعم جدار الكعبة من أسفلها بناء يحيط بها من الجهات الأربع يسمى الشاذروان، أقيم من الرخام لتقوية جدارها، وهو عند الشافعية والمالكية من أصل البيت، والمطاف بعده، ويروي بعض المؤرخين أن قريشاً نقصت من عرض الكعبة عن أساسها عند البناء بقدر عرض الشاذروان.
حجر إسماعيل:
ويستدير في شمالي الكعبة بناء يأخذ شكل نصف الدائرة يسمى حجر إسماعيل يبلغ ارتفاعه 1.31 متر يبدأ طرفه الشرقي مما يحاذي الركن الشامي، وينتهي إلى ما يحاذي الركن الغربي، له من طرفيه مدخلان سعتهما نحو مترين ونصف المتر.
الميزاب:
ويتوسط الجدار الشمالي من الكعبة وهو المشرف على حجر إسماعيل. ميزاب وضع لتصريف ما يجتمع على سطح الكعبة من ماء المطر، وهو مصنوع من الذهب الخالص أرسله هدية إليها في عام 1270هـ السلطان عبد المجيد، وقد كانت قبله ميازيب مهداة من ملوك قبله إلى الكعبة في عهود مختلفة. فصلها التاريخ بما لا يسعه المقام.
الحجر الأسود:
هو من وضعه الخليل إبراهيم عليه السلام، وكانت تحترمه العرب لمكانته التاريخية، واحترمه المسلمون اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في متناول المستلم والمقبل في الركن الجنوبي الشرقي عند مبدأ الطواف، ويحيط به إطار من الفضة، في شكل مجوّف يثبت الحجر في وسطه بعد أن انفصلت منه بعض قطع وشظايا بفعل المعتدين في تاريخ الإسلام، وأُعيد لصقها به معجونة بالمسك واللك، ومبلغ ارتفاعه عن الأرض نحو متر ونصف المتر، ولونه أسود يميل قليلاً إلى الحمرة.

الحجر الأسود يحرسه الجندي

* * *

مقام إبراهيم:
هو المكان الذي تشير إليه الآية الكريمة وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى (البقرة: 125). ويقع على نحو 15 متراً من باب الكعبة داخل حدود المطاف، وتقوم فيه قبة عالية من خشب مدهون باللون الأخضر على أربعة أركان بينها أربعة شبابيك من حديد، وتمتد عند مدخله من الجهة الشرقية مظلة ركّز طرفها من جهة الشرق على عمودين دقيقين، وقد اتخذ الناس في المظلة مصلاهم.
وللقبة باب مما يلي مظلة المقام ينتهي إلى مقصورة يتوسطها حجر عليه آثار أقدام واضحة.

مقام إبراهيم وقد اتخذه الناس مصلى

* * *

يقول التقي الفاسي ((ما عرفت متى جعل المقام ثابتاً في القبة على صفته التي هو عليها الآن)).
وقد كتب على القبة من جهتها المقابلة لباب الكعبة ما لعلّه يدل على تاريخ آخر تجديد كان في المقام، وهو بأمر السلطان سليم خان في عام 1049هـ.
المنبر:
يقوم على أمتار من شرقي الكعبة في فناء المطاف، وهو من الرخام الدقيق الصنع.. صنعت أجزاؤه في الآستانة في عهد السلطان سليم خان، وأرسلت إلى المسجد حيث ركبت بإحكام وبراعة في سنة 966هـ.
وقد كان المعروف عن خطباء الخلفاء وولاتهم أنهم كانوا يخطبون قياماً على الأرض في وجه الكعبة حتى قدم معاوية بن أبي سفيان من الشام حاجاً في عام 44هـ وفي صحبته منبر صغير من الخشب اتخذه للخطابة ثم تركه للخطباء من بعده.
وفي عهد الرشيد أهدى عامل مصر موسى بن عيسى منبراً من الخشب فاتخذه الخطباء، ثم تعاقب إنفاذ المنابر من الخشب إلى المسجد حتى كان عام 966هـ، حيث بعث السلطان سليم بالمنبر الحالي. وقد زودته الحكومة السعودية في عام 1367 بآلة من مكبرات الصوت تنقل كلمات الخطيب إلى أرجاء الحرم على سعته، بعد أن كان يتعذر على الخطيب أن يسمع المصلين إلاّ إلى مسافات قريبة من المنبر تجللها الشمس الحامية ولا يطيق القرب منها إلاّ القليل الذي لا تؤذيه الشمس في أشد حرارتها.

منبر المسجد الحرام وقد أهداه السلطان سليم للمسجد في عام 966

* * *

دار الندوة:
هو المكان الذي كانت تجتمع فيه قريش في شأن الشورى، وقد بناه لذلك الغرض قصي بن كلاب بجوار المسجد عندما كانت حدوده تحد بأعمدة المطاف القائمة اليوم. ولما عني الخلفاء بتوسيع المسجد دخل دار الندوة ضمن البيوت التي دخلت في نطاق المسجد، وهو اليوم في شمالي الكعبة أُقيم في مكانه أو قريباً منه مقام الحنفي.
بئر زمزم، وصفه وتاريخه:
يقع في الجهة الشرقية من الكعبة على حدود المطاف، ويقوم حوله بناء مربع الشكل تقريباً وتنعقد فوقه قبة رئيس مؤذني المسجد وصاحب سقاية البئر، ويصعد إلى القبة من درجات في جنوب البناء.

مقام الحنفي في يمين الكعبة وبجواره كانت تجتمع قريش في دار الندوة

* * *

أما البئر فيدلج الداخل إليه من باب في الجهة الشرقية من البناء إلى غرفة يقوم جدار البئر في وسطها إلى ما يعلو قامة الرجل، ثم تتشابك في أعلاها قضبان من الحديد، تغطيها شبابيك أخرى أعدت خصيصاً لتحول دون بعض الممرورين الذين يتعمدون إلقاء أنفسهم في البئر تبركاً به.
وبئر زمزم قديمة العهد يرجع تاريخها إلى عهد إسماعيل عليه السلام.. فقد جاءت أمه إلى مكان البيت فلما ظمئ سعت تبحث عن الماء بين جبلي الصفا والمروة فلم تجده، فجاء جبريل عليه السلام وغمز الأرض بقضيبه فنبع الماء، وكانت زمزم.
وسكنت حول زمزم أول من سكن قبيلة جرهم وعنيت بتربية إسماعيل، حتى أمر الله أباه إبراهيم ببناء البيت فجاء مكة واستعان بابنه إسماعيل ورجال القبيلة من جرهم على رفع القواعد من البيت.
ودرس بئر زمزم بتقادم السنين، ومرور الأحقاب حتى استبان مكانها عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم فحفرها قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم.

يبدو في الصورة باب بني شيبة حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل منه إلى المسجد وإلى يسار الباب بئر زمزم وترى بابه مفتوحاً

* * *

وحول منتصف القرن الثالث للهجرة كان البئر قد قل ماؤه. ويقول الأزرقي إنه ((صلى في قعرها وفيه ثلاث عيون: عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء أبي قبيس، والصفاء، وعين حذاء المروة)).
أقول: وقد أخبرني فضيلة الشيخ خليفة النبهاني وكان من أمهر الغواصين في مكة علاوة على علو كعبه في علوم الدين والهيئة، إنه غاص في بئر زمزم حتى انتهى إلى قاعه ثم سبح إلى مواجهة الحجر الأسود فوجد الماء ينتهي فيما يحاذيه، وهو يعتقد أن مساحة القاع تنتهي إلى مثل هذا المدى من نواحيه الأربع.
وقد وردت في فضل ماء زمزم أحاديث كثيرة منها: ما جاء في سنن ابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ماء زمزم لما شرب له.
سقاية العباسي:
في الجدار الجنوبي من البناء القائم على بئر زمزم إلى غرب الصاعد إلى قبة رئيس المؤذنين، غرفة اتخذها أغوات الحرم مقاماً لهم وقد اطمأن تحت أرضها حوض، فتحت منه عدة نوافذ يستقي منها الشاربون ويصل إليها ماء زمزم من طريق قناة تتصل بداخل البئر حيث يملأها السقاة.
وقد كانت فيما سلف من العهد على غير هيئتها الحاضرة، فقد ذكر الفاسي أنها كانت لعهده بركة يسلك الماء إليها في قناة أرضية ثم يخرج منها على شكل ((فوارة))، وقال إنها ((عمرت في سنة 807هـ وكان العباس بن عبد المطلب يسقي منها الحجيج)).
أقول وقد عهدتها يستقي الناس من نافذة واحدة فيها، وقد عني جلالة الملك عبد العزيز آل سعود بإصلاحها وفتح عدة نوافذ فيها وتهيئة مجرى يتسع لما يفيض من الشاربين.
وأضاف إليها ساقية أخرى في مثل وضعها بجدار البئر مما يلي بابه.
تاريخ الكعبة المشرفة:
اختلف المؤرخون في عدد المرات التي بنيت فيها الكعبة ونحن هنا نكتفي بذكر المرات التي ورد في شأنها نص من القرآن أو السنة أو الخبر الصحيح، تاركين غيرها لمن يراجعها في مظانها من المطولات.
بناء إبراهيم -بناها الخليل إبراهيم عليه السلام، وهذا ثابت بنص القرآن الكريم ((وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)) وكان بناؤها ((رضما)) من غير طين ولم يكن لها سقف وبابها لاصق بالأرض وكانت قليلة الارتفاع واسعة العرض مدوّرة من جهة الحجرة.

بناء الكعبة في عهد إبراهيم عليه السلام

* * *

بناء قريش (2) -ثبت بالسنة الصحيحة بناء قريش للكعبة، وقد حضره النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وذلك أن ستورها وأكثر أخشابها احترقت فأوهن ذلك من بنيانها ثم دهمها سيل جارف فصدّع بعض جدارها، فاتفقت قريش على بنائها وخرج الوليد بن المغيرة إلى جدة للبحث عن المواد والصناع فصادفه نجار رومي اسمه ((باقوم)) رميت سفينته إلى ساحل جدة، فاتفق معه على البناء، ولعلّه اشترى أخشاب السفينة لغرض البناء.
وفرقت قريش من هدم الكعبة، فتقدمهم المغيرة بمعوله وهو يقول: ((لم نزغ.. اللَّهم لا نريد إلاّ الخير)) ثم هدم وتبعه الناس حتى انتهوا إلى الأساس الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فأقاموا بناءهم عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشاركهم في نقل الحجارة.
ولما انتهى البناء إلى مكان الحجر الأسود من البيت اختلفت بطون قريش فيمن يتولى وضع الحجر، واختصمت إلى سيوفها فاقترح عليهم أبو أمية بن المغيرة أن يحكموا أول داخل عليهم من باب السلام فرضوا ذلك.. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول داخل فصاحوا: هذا الأمين رضينا به، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر فقال ((هلمّ إليّ ثوباً)) فلما حضر الثوب وضعه بيده ثم بنى عليه.
وأتمت قريش بناء الكعبة وضاعفت ارتفاعها حتى اكتملت 18 ذراعاً، وأعجزتهم النفقة الحلال فاقتصروا من عرضها أذرعاً جعلوها فراغاً بين الكعبة والحجر، ورفعوا بابها عن الأرض ليدخلوا من شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا، وجعلوا في داخلها ست دعائم، واتخذوا لها في الركن العراقي سلماً يصعد إلى سطحها، وميزاباً يصرف ماء المطر إلى حجر إسماعيل، ورفعوا بابها عن الأرض وجعلوه في مصراع واحد.

بناء الكعبة في عهد قريش

* * *

بناء الزبير -ووهنت الكعبة في عهد الزبير بفعل حجارة المنجنيق التي أصابتها في حصار ابن الزبير بمكة وما لحقها من حرائق طارت إليها من خيام ابن الزبير كذلك فاحترقت كسوتها، وكثير من أخشابها مما زاد في وهن الجدار، ونقص بعض بنيانها. وظلت حجارتها تتناثر إذا ما وقع عليها الحمام.. فرأى ابن الزبير بعد أن فك الحصار عنه أن يهدمها ويبنيها فلم يوافقه على ذلك ابن عباس وكثير من علماء مكة، فأصر ابن الزبير ووافقه القليل على ما أصر، فلم يسَع الكارهين إلاّ أن يغادروا مكة إلى منى فزعاً مما عساه يقع، فجمع ابن الزبير بعض العمال من الحبشة وأمرهم بهدمها فهدموها في منتصف جمادى الآخرة سنة 64هـ حتى انتهوا بها إلى الأرض، ثم بناها على قواعد إبراهيم عليه السلام، وأدخل فيها ما أخرجته قريش منها معتمداً في هذا على حديث أخبرته به خالته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لها: لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة وألصقتها بالأرض، وجعلت لها باباً شرقياً، وباباً غربياً، ولزدت ستة أذرع من الحجر في البيت، فإن قريشاً استقصرت ذلك لما بنت البيت وزاد في طولها على بناء قريش تسعة أذرع فصار ارتفاعها سبعة وعشرين ذراعاً، وجعل لها بابين لاصقين بالأرض أحدهم في مكان بابها اليوم، والثاني فيما يقابله من ضلعها الغربي.

بناء عبد الله بن الزبير للكعبة

* * *

بناء الحجاج -ولما انتدب الأمويون الحجاج لقتال ابن الزبير حاصره في مكة وقتله، ثم كتب إلى الخليفة عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها، وأحدث فيها باباً آخر فأمره الخليفة أن يسد بابها الغربي ويهدم ما زاده ابن الزبير، ويعيد الحجر إلى ما كان عليه، وأن يرفع بابها الشرقي كما كان مرفوعاً في عهد قريش، ففعل ولم يزد، وكان ذلك في سنة 74هـ.
ويقول بعض الرواة إن الخليفة ندم على ما أذن به عندما بلغه خبر الحديث السالف الذي اعتمده ابن الزبير في شأن الكعبة وقال ((وددت لو تركت ابن الزبير وما تحمل)).

بناء الحجاج للكعبة -ولا يزال على حاله إلى اليوم

* * *

وظلت الكعبة بعد الحجاج على أمرها لم يتغير فيها شيء إلاّ ما كانت الضرورة قد دعت إليه من تدعيم في بعض جدارها، أو سقفها، أو بعض أساطينها، وإلاّ ما كان من تغيير في ميزابها أو بابها أو عتبتها.
وفي عام 1039هـ. هطلت أمطار غزيرة، وصحبها سيل عظيم دهم المسجد، واتصل بالكعبة حتى علا فوق قفلها بنحو ذراعين، فوهن جدارها، وانهدمت ما عدا ضلعها اليماني، فانتدب السلطان مراد خان مهندسين من الآستانة ومصر فأقاموا بناءها، وأعادوها إلى ما كانت عليه، وقد لا يعتبر المؤرخون أعمال السلطان مراد خان بناء، لأنه تعمير وإعادة على أساس سابق. وجرت بعد هذا بعض ترميمات بسيطة في عهود مختلفة من التاريخ.
كسوة الكعبة وتاريخها:
كسا العرب الكعبة قبل الإسلام بالثياب الغليظة والبرد (3) اليمانية والمسوح (4) والأنطاع (5) .
ويقال إن أول من كساها هو تبع ملك حمير أسعد الحميري، وكستها قريش بأنواع شتى من الثياب منها مطارف الخز (6) ، والطنافس (7) ، والبرد المخططة.. وكانت لا تنزع الكسوة القديمة بل تطرح الجديدة عليها.
وكساها النبي صلى الله عليه وسلم الحبر اليمانية، وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ثم كساها معاوية الديباج، وفعل مثله يزيد، وابن الزبير، وعبد الملك بن مروان.
ولما حج المهدي سنة 160 لاحظ أن الكساوى القديمة أثقلت على بناء الكعبة فأمر بتجريدها وألاّ تسدل عليها إلاّ كسوة واحدة، فظل الأمر على ذلك إلى يومنا هذا.
وظل ملوك الإسلام وأمراؤهم وبعض أغنيائهم في كل عهود التاريخ يكسونها أنواعاً من الديباج والحبرات وثياب القطن، وحلى جانبها الشرقي مما يلي الباب في عام 819هـ بجامات مصنوعة من الحرير الأبيض كتب في داخل الجامة ((لا إله إلاّ الله محمد رسول الله)) ونسجت لباب الكعبة ستارة عظيمة كانت في حسنها نادرة المثال.
وفي عام 750هـ وقف الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر قلاوون بعض القرى في القليوبية على كسوة الكعبة كل سنة مرة، وعلى كسوة الحجرة النبوية كل خمس سنين مرة، واشترى السلطان سليمان خان عدة قرى أخرى في مصر وأضافها إلى ما وقفه الملك الصالح، حتى رأت الحكومة المصرية في عهد محمد علي باشا أن تحل هذا الوقف وتتعهد لقاءه بصنع الكسوة من خزانتها، وقد جرى العمل بهذا إلى اليوم.
وكانت الكعبة تكسى من داخلها بعد كل فترة من التاريخ تطول أو تقصر، وأول من كساها من الداخل والدة العباس ابن عبد المطلب، ثم تناوب الخلفاء كسوتها الداخلية من الحرير، وكذلك كسوة الحجرة النبوية، كلما اعتلى عرش العثمانيين منهم سلطان، وبهذا تخصصوا بالكسوة الداخلية، كما تخصصت مصر بالكسوة الخارجية السنوية. والكسوة الموجودة الآن بداخل الكعبة هي آخر كسوة أهداها سلطان طائفة البهرة في الهند الملا طاهر سيف الدين إلى جلالة الملك عبد العزيز آل سعود من سنوات فأهداها جلالة الملك إلى الكعبة وكساها بها من الداخل.
وظل الحال في إرسال الكسوة الخارجية إلى الكعبة سنوياً حتى كانت الحرب العامة، وقد فطن الملك الحسين بن علي إلى أنه سيتعذر على مصر أن ترسل كسوتها من طريق البحر، فأرسل إلى الآستانة فنسجت له كسوة وأرسلتها من طريق البحر فأرسل إلى الآستانة فنسجت له كسوة وأرسلتها من طريق سوريا، وكان ذلك سنة 1333هـ، ولما وصلت إلى المدينة كانت كسوة مصر قد وصلت إلى مكة، فاستبقاها الملك الحسين في المدينة، ولما نهض الحسين نهضته المعروفة في عام 1334هـ واستقل بالحجاز عن الحكم التركي اختلف مع مصر في سنة 1341هـ فمنعت مصر إرسال الكسوة، فأرسل إلى المدينة في طلب الكسوة المخزونة وكساها بها، ثم أوصى في العراق بصنع كسوة من القيلان ليكسو بها الكعبة من العام القابل لكن مصر أرسلت كسوتها في موعدها المحدد وبقيت كسوة القيلان محفوظة، ولما استولى جلالة الملك عبد العزيز آل سعود على الحجاز في عام 1343هـ تعذر على مصر إرسال كسوتها، فكساها جلالة الملك عبد العزيز آل سعود كسوة ((القيلان)) التي كانت محفوظة.
وفي عام 1345هـ اختلفت حكومة مصر مع الحكومة السعودية، ومنعت إرسال الكسوة، ولم تتنبه الحكومة إلى هذا إلاّ في غرة الحجة سنة 1345، فصدرت أوامر جلالة الملك عبد العزيز آل سعود بصنع كسوة من الجوخ الفاخر المبطن ((بالقلع)) فبذل رجاله وعلى رأسهم معالي وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان من الجهود ما يستحق الثناء، واستطاعوا أن يعدوها مجهزة في موعد كسوتها يوم النحر.
وأنشأت الحكومة السعودية على أثر هذا في عام 1346هـ مصنعاً للكسوة في مكة استحضرت له المهندسين وأنوال الحياكة من الهند، وانتدبت من أبناء مكة بعض المتمرنين في التطريز والحياكة، ليتقنوا صناعة نسيج الكسوة، وقد فعلوا، وكسيت الكعبة المعظمة مثل كسوتها المعتادة في ميعادها المحدد من يوم النحر طول عشر سنين، حتى كان عام 1356هـ حيث أعيدت إلى مجاريها بين الحكومتين وعادت مصر ترسل كسوة الكعبة سنوياً.

(جعل الله ((الكعبة)) البيت الحرام قياماً للناس)

صورة الكعبة وقد وقف المبتهلون تحت بابها متضرعين ويبدو رجل الشرطة في يده مظلة وهو مكلف بحراسة الحجر الأسود الذي يقع إلى يمين الجندي

* * *

 
طباعة

تعليق

 القراءات :2823  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 46 من 186
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاثنينية - إصدار خاص بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها

[الجزء السابع - الكشاف الصحفي لحفلات التكريم: 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج