شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
((كلمة معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة))
شكراً سيدي، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه..
أنا أيها السادة.. أصحاب المعالي.. السعادة.. لا أستطيع أن أعبر لأني لم أحضر شيئاً ولستُ جيداً في انتقاء الكلمات والعبارات، لكني أقول لكم بصدق إنني ممتن جداً جداً جداً لأستاذنا وشيخنا الشيخ عبد المقصود خوجه على هذا التكريم الذي أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون في مقامه، وأحمد الله سبحانه وتعالى على أن شرفني بالجلوس معكم وبينكم في هذه الأمسية المباركة، ولستُ أريد أن أعلق على ما قيل أو ما يُقال فهذا أولاً هو فضل من الله سبحانه وتعالى، ثم رضا الوالدين بحول الله تعالى ثم هي الحمد لله يعني لا أستطيع أن أزيد عليها، الموقف هذا موقف عاطفي.. ومهما حاولنا أن نخفي بعض العواطف لكن الموقف جداً مؤثر بالنسبة لي منذ أن كلمني السيد عبد المقصود وأصر إلا أن يرفع السماعة بين الفينة والأخرى ويلاحق النملة في كل مكان رغم أنّا كنّا في بيات شتوي ولا نزال لكنه استطاع أن يعثر عليَّ وأقنعني مشكوراً أن أكون أحد الحضور، وما كنتُ أتمنى إلا لأني أشعر أن اثنينية عبد المقصود خوجه لها روادها وأساتذتها وعلماؤها وما أنا إلا كما قيل لي عندما كنت أجمع المعلومات لرسالة الدكتوراه "كحاطب ليل" الاستعراض الذي استعرضه لبعض هذه الإسهامات البسيطة تؤكد أنني أقرب إلى حاطب الليل من المركِّز على قضية معينة بعينها.
عندما بدأت في جمع المعلومات في عام 1402هـ لرسالة الدكتوراه حول التجهيزات الأساسية للمعلومات في المملكة العربية السعودية من حيث المصادر والاحتياجات، دراسة تقويمية كنتُ أدرس كميات، دراسية كمية، والدراسة الكمية في حينها كانت بالنسبة لي تحدياً عظيماً، لأنني تخرجت من معهد الرياض العلمي ودراستنا في الرياضيات هي الخلط والمزج، من أبسط ما يمكن أن يدرسه الطالب، وتحولي من المتوسطة إلى المعهد العلمي كان هروباً من الرياضيات، فمن فضل الله عليّ أنني أخذت في الرياضيات تسعة من أربعين، من الثانية إلى الثالثة، وكان عندنا أسلوب التعويض، ومن ينجح في التعويض لا ينجح في المادة نفسها في السنة التالية، فعلمت أنني سأعيد الثالثة المتوسطة وبالتالي فتمثلت قول شاعرنا:
إذا لم تستطع شيئاً فدعه
وجاوزه إلى ما تستطيعُ
كانت المواد الثلاثة في مادة واحدة اسمها الرياضيات وتذكرون أنها كانت مدمجة قبل الهاجس الذي سيطر علينا في الآونة الأخيرة في دمج بعض المواد وإلى آخره، وكان الجبر والهندسة والحساب في مادة واحدة اسمها الرياضيات والحمد لله ثلاث درجات لكل مادة في اختبار نهائي طيبة من أربعين، فالحمد لله انتقلت، العامل الثاني للانتقال إلى المعهد العلمي الرياضي هو المادة، كانت هناك مكافأة 250 ريالاً بالشهر كنت من فضل الله أُعين بها والديّ على شظف العيش والحمد لله رب العالمين بارك الله وتباركت الحمد لله رب العالمين على الدنيا أقبلت على النملة أكثر مما يقبل عليها، والحمد لله مشيت ويسّر الله كما ذُكر في الكلام الذي قيل أنني تخرجت في كلية اللغة العربية من الرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية ولم تكن جامعة في حينها، 93، 94، وكنت الأول على زملائي وكان عبد الله الفيصل-رحمة الله عليه- يعطي جائزة للأوائل، فأذكر أنه منحني ثلاثة آلاف ريال، من 250 ريالاً إلى 3000 ريال ومع بدل للترحيل لأنه تعيّنا معيدين مباشرة أنا وزملائي، فجمعتها واشتريت "بيجو" بوكس وكان قصدي أنه كانت لديّ فكرة أن نُبْتَعَث فأعطيها الوالد لتكون سيارة للعائلة وللأسرة، فجربها الوالد وقال لا تصلح لي لأنها ناعمة جداً، الوالد كان في طور الحفر "التاي بلاين" في الشمال من رأس مشعاب إلى أن خرج من الحدود، فهو متعود على السيارات الثقيلة والحمد لله سارت الأمور وابتُعثنا وكانت معاناة في البعثة معاناة أي طالب لكني كنت جسوراً نوعاً ما في الحوار، فكنت أجلس مع المبشِّرين المنصِّرين جلسات طويلة جداً، حتى أننا في نهاية الأسبوع نخرج إلى إحدى حدائق المدينة فيأتي شهود يهوه فنسمعهم في الجلسات الطويلة حتى يخاف عليّ زملائي وأصدقائي ويحاولون بشقاوتنا المعهودة أن يصدوني عن هؤلاء المنصّرين، لكني كنت أجلس معهم جلسات طويلة جداً في الحوار وكنت أدعوهم إلى منزلي وطبعاً أصنع لهم القهوة العربية والكرم العربي ونجلس أيضاً جلسات طويلة جداً، وهذا أدى إلى أن أكتب عن التنصير ومفهومه وإلى آخره وخرج في الطبعة الرابعة، كان فيهم سيدات فأوقفتني سيدة عندما خرجت كنت في "غانزفيل" فلوريدا وكنت أقف في محطة الحافلات ما كان عندي سيارة ولله الحمد والشظف كان يلازمنا، فجاءت بُنية حبيبة لطيفة زرقاء، كنا نسميها زرقاء، هي ليست سمراء وليست بيضاء فقالت أنا أحبك.. طبعاً في عندنا هناك أنا أحبك هذه حتى لو كنا نشعر بها لا نعبر عنها، ولم نسمع آباءنا يقولون لأمهاتنا يا حبيبتي وأنا أحبك عيب، وما سمعنا نادراً أن آباءنا رحمة الله عليهم يعبرون عن حبهم لنا وإن كانوا يحبوننا، فأن تأتي واحدة وتقول أنا أحبك وكنت أعزباً في حينها فقلت والله شيء جميل، جاب الله لنا صيدة كما يُقال "فِش"، فقلت ما المناسبة؟.. نحن واقفين عند موقف الحافلة، قالت أنا أحب عيسى وعيسى يحب الناس إذاً أنا أحبك، فأصبت بخيبة أمل، من ناحية أنه لم يكن حباً لي أنا وإنما كان حبّاً لأنه عيسى عليه السلام يحب كل الناس فحاولت أن آخذ وأعطي معها إلا أن الحافلة جاءت فافترقنا ولكني قلت لها أني أنا أحب عيسى عليه السلام كذلك ولكن أمانة بجلافتي وإلى آخره أمانة لا أشعر نحوك بعاطفة الحب من الآن الحب من أول نظرة هذا قرأناه في الروايات لكن في واقع الحال يصعب.
الحادثة الثانية، وإذا أطلت أوقفني، الحادثة الثانية وقبل هذه كنا في فيلادلفيا ولاية بنسلفانيا، في جامعة "تنبل" فكانت ساحة مثل هذه الساحة المباركة والقاعات أو الفصول موزعة فكانت من السيدات التي تحدث عنها معالي الدكتور ناصر السلوم كانت هناك فيتناميتان راهبتان بلباس الرهبان الكاثوليك إحداهما كبيرة في السن والأخرى أقل، فأنا تسلطت على الكبيرة في السن بُعداً للتهمة، فبدأنا نتحاور هذا قد يكون في أكتوبر من سنة 1976 ونحن وطأت أقدامنا الولايات المتحدة في سبتمبر من الشهر نفسه يعني اللغة الإنجليزية ليس هناك لغة إنجليزية، درست في معهد الإدارة ستة أشهر وأخذت 99 من مائة، ثلاثة مواد مائة بالمائة و98 و99 لكن عندما ذهبنا إلى الولايات المتحدة بحثنا عن الـ 99 فما كانت.. كانت النجدة حينها 99 فما أنجدونا، لكن بدأت الحوار مع هذه الراهبة فما أحس إلا أن يأتي أحد زملائي معروف ويهمس في أذني: بدأت بك يا علي، بدأت بك يا علي، فكان نتيجة هذا أنه عندي إن شاء الله كتاب اسمه "منهج التأثر والتأثير" إننا كما نتأثر نؤثر، فكنت أتمنى من صديقي وزميلي أن يقول أحسنت بدأت بها يا علي، طبعاً هي أنثى لكنها كبيرة في السن لا مطمع فيها لكنها كاثوليكية عليها لبس الكاثوليكي وأنا شاب غير متزوج في حينها لكني أحمل رصيداً والحمد لله لا أزكي نفسي لكنه رصيد كافٍ إلى أن يكون لديّ مناعة، وبدأت بعدها الحديث عن التأثر والتأثير والعلاقات بين الشرق والغرب والكتاب الآن في الإعداد ويصطفى خمسة مؤثرات سريعاً المؤثر الحضاري، والمؤثر البعثات التعليمية، وكثير من الإخوة الذين الآن في هذه القاعة يذكرون النشاطات التي كان يقوم بها الشباب عموماً من عرب ومسلمين، والمؤثر الثالث ما يُطلق عليه الجالية المسلمة في الغرب عموماً أتكلم عن الغرب، والآن من قراءاتي أقرأ أنها ليست جالية لم تعد جالية وإنما أصبحت ركيزة من ركائز المجتمع الغربي وهناك توقعات أنه في عام 2050 سيكون الإسلام مثلاً هو الدين الأول في أوروبا بالذات، ثم المؤثر الرابع المسلمون الأصليون في أوروبا عموماً وأخذت ألمانيا كحالة، لأنه من أكثر من ألماني أسهموا في ذلك ولهم كتابات جيدة، والمؤثر الخامس هو الاستشراق، والاستشراق أيضاً ركزت على الاستشراق الألماني كما يعرف أستاذنا لأنه هو أنزه الاستشراقات، وهو في الحقيقة أكثرها جدية وتفتحاً على الثقافة الإسلامية وحفظاً أيضاً للتراث الإسلامي، نتكلم في السيارة مع أستاذي الذي تشرفت بصحبته بأننا نحمد لهؤلاء المستشرقين أنهم حفظوا تراثنا وقلت له وقال لي أنه كان يُباع في المخطوطات وكانت تصنع على شكل قراطيس لتعبئة الترمس والبليلة والحمص والفصفص وعايش منها حالة الأستاذ الدكتور شبّوح، فهذا جانب مضيء للاستشراق أنه فيه تأثير وفيه تأثر كذلك، والحمد لله انتهت مرحلة الدراسة بشيء من الجدية منذ أن أحبتني تلك الفتاة يسّر الله وعوضني بخير منها من فتاة من بنات بلدي الحمد لله، هذا هو المجمل، فلما عدتُ، عدتُ في طموح، وطموح الشاب المتخرج حديثاً الذي يريد أن يغير الدنيا كلها فدعاني أستاذي المشرف وكان يسمى "تفكوسرازفتش" "تفكو" يعني توفيق "سرازفتش" كما تبين أنه من البوسنة والهرسك قبل أن نعرف هذا الانفصال يوم أن كانت يوغسلافيا وكان يكلمنا عن بعض المصطلحات الدينية كجهنم وغيرها، فعرفنا أنه مسلم فدعاني لإلقاء محاضرة حول رسالتي وكان الإذن بأنه إذا كان الأستاذ من المملكة العربية السعودية يريد أن يلقي محاضرة لا بد أن يخرج إذن من الديوان الملكي، ويعطى للديوان الملكي وأنا أعرف وتعرفون جيداً أنه ليس أكبر هم الديوان الملكي حقيقة من حيث الانشغال بأمور البلد وغير البلد أن يُسمح لأستاذ مثلي أن يسافر ويلقي محاضرة فانتهى وقت المحاضرة ولم يأتِ الإذن بل جاء بعدها، فخاطبت أستاذي "تفكوسرازفتش" قلت ترى حصل لي بعض الظروف لا أريد أن أنشر غسيلي هل تمنعني من.. فهذه أيضاً من المواقف التي أدت نوعاً ما لأن أنسحب من التخصص لأنه ما كان أوله شرط كان آخره سلام، وقالوا أن النزول من أول السلم أحسن من أعلاه، فاتجهت إلى قضية الاستشراق والتنصير وما إلى ذلك.
ثم تيسّر لي أن أعمل في معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بإدارة الأستاذ فؤاد سزكين، وفؤاد سزكين على علاقة قوية بأستاذنا الدكتور شبوح كذلك وكان بيننا حوار فجلست عنده في المعهد سنة وثلاثة أشهر وهو دؤوب وخدم التراث الإسلامي خدمة جليلة وكان يوم السبت والأحد يعمل وكان يسافر فإذا سافر نزل من الطائرة وجاء إلى المعهد وأسكنني بغرفة ملحقة بالمعهد فكنت إذا سمعت صوت الشاي يُعد بيني وبين المعهد مفتاح فتحت ودخلت وصار بيني وبينه جلسات كلفني بقراءة كتابه من تسعة مجلدات في حينها عن تاريخ التراث العربي والإسلامي فقرأتها جميعها بالألمانية ولله الحمد، وبدأ يعطيني بعض البحوث في الألمانية وأقرأها وأسجل ملاحظاتي عليها ثم أجتمع به في نهاية الأسبوع، السبت أو الأحد ونبدأ في النقاش، فاستفدت كثيراً من جهوده ودأبه وإصراره وعناده الإيجابي. ويذكر أستاذي الكبير الأستاذ الدكتور رضا عبيد موقف الأستاذ فؤاد سزكين من النملة هو أنني كنت لا أزال في جامعة الإمام فأظن رأس الدكتور رضا عبيد مجلس الإدارة هناك فخاطبه الأستاذ سزكين قال له انقل الأستاذ علي عندك في جامعة الملك عبد العزيز ثم أرسله لي، يعني رجعت أنا بعد سنة وربع وكان يرغب في أن أستمر معه، فاستفدت كثيراً وفي هذه الأثناء خالطت كثيراً من المستشرقين، وأذكر منهم "ديفيد كنج" و "كيندي" هم أمريكيون لكن جاءوا ليتتلمذوا على المستشرقين الألمان غير فونك وغير مجموعة من المستشرقين الذين كانوا يدرسون ويدرّسون في معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، وكان بيننا أيضاً حوارات طويلة حتى أننا في يوم ثلاثاء يوافق 6/10/1406 كانت إجازة في ألمانيا فاتفقت مع المستشرق فونك أن نذهب في رحلة مشي في الغابة نأخذ معنا غداءنا سندوتشات وننطلق، هو يستفيد من لغتي العربية وأنا أستفيد من المانيته ومن خبرته في مجال الاستشراق، لماذا أذكر هذا اليوم 6/10 يوم ثلاثاء 1406 أنه في هذا اليوم طارت فوق رؤوسنا طائرة من فوق الأشجار فقلت له إن أخي عبد الله يقود مثل هذه الطائرة،-أخي عبد الله يكبرني بسنتين- فعندما عدتُ إلى البيت بعد المغرب اتصل بي الوالد وقال إن عبد الله يطلبك الحين سقط في طائرته في البحر الأحمر هنا، وكان يتدرب وهو كان مقدماً بحرياً-رحمة الله عليه- وكان هذا اليوم بالنسبة لي يوماً مؤثراً جداً وسبحان الله العظيم كان له رد فعل للوالدين في أن أترك الاغتراب، فكفانا اغتراباً لعبد الله رحمة الله عليه، دعنا نهنأ بك قبل أن يحين الأجل والله المستعان، فهذه حدّت من عودتي للمعهد وما كان الأستاذ فؤاد سيزكين وفقه الله يتفهم هذا الموقف من الوالدين بل يعتبره نوعاً من العاطفة التي لا ينبغي أن تتدخل في العلم، خاصة أنه رجل علم، وفي اللغة الألمانية الذين يتقنون شيئاً من الألمانية هو من يسمون بـ "الفاخ إيديوت" هو متخصص في علم إذا خرج يمنة أو يسرة ضاع، لا يخوض في السياسة ولا يخوض في الاقتصاد ولا المساهمات، هو عالم، فعلاً عالم، فأنا أفتخر أنه كان ينظر إلى نفسه على أنه "فاخ إيديوت" وإيديوت باللغة الإنجليزية لها مدلول غير الإيديوت باللغة الألمانية، واضطررت للعودة، وبعد ذلك يسر لي أن أخوص في بعض الأشياء.
تجربتي في أفغانستان أصدرت عنها كتاباً، أنا أسميه كتاب لكنه من كتبي أنا النملة "حاطب الليل"، بعض الناس يسعد بقراءتها وبعض الناس يجد أن فيها سطحية وهكذا الحكم على أنني.. كُلفت بإدارة هذه الهيئة من قِبَل الحكومة لنطمئن يعني ولنطمئن الآخرين فكنت أُمَثّل الحكومة السعودية في الجانب الأفغاني وكانت تسند إليّ مهمات المصالحة بين الفصائل الأفغانية وخاصة في الأخير عندما بدأت انشطارات في القيادات الأفغانية. كنا نساهم في الصلح سواء على المستوى الشخصي أو بوفد كبير يُرسل من قِبَل الملك فهد-رحمة الله عليه- لرأب الصدع بين الأفغان ومواصلة إخراج السوفيات من أفغانستان.
أنا أعلم وأنتم تعلمون أنه أصبح لدينا كلام كثير حول الجهاد الأفغاني ونتائجه التي عانينا منها في عقر دارنا وما إلى ذلك لكني أقول بأمانة أن هناك اختلاف كبير في وجهات النظر حول تقويم هذه المرحلة أنا لا أقوّمها تقويماً سلبياً مائة في المائة أترك على الأقل 20 في المائة للجانب الإيجابي الذي كان يصب في أن لدينا شباباً تحمسوا وما كانوا يدركون الأفعال الأخرى التي كانت غير معلنة في الموضوع فذهبوا بنياتهم وسيحاسبون على قدر نياتهم، فلا نصادر هذه النية الحسنة وإن كنا نعطي جزءاً كبيراً من البُعد الدولي في الصراعات المعروفة.. يعني تجربة مجلس الشورى تجربة ثرّة جداً شاركني فيها أستاذي وأنا أشاركه والحقيقة رضا عبيد وأستاذي الآخر الكبير الدكتور هاشم عبده هاشم وكانت تجربة جميلة جداً.
طبعاً نحن بدأنا الدورة الأولى قبل أن يُلقي الملك فهد الخطاب النظامي الرسمي ولا نستطيع أن نمارس أعمالنا قبل إلقاء الخطاب وافتتاح المجلس، فالشيخ انتهز تلك الفرصة وطلب منا وضع الإجراءات داخل المجلس وكنا سعداء في الحقيقة، مجموعة من أعضاء المجلس سعداء في أننا أسهمنا في وضع الإجراءات أرجو أن تكون طبعاً هي إجراءات تتغير لأنها ليست أنظمة وليست لوائح وإنما هي أمور إجرائية، وعندما صدر لي كتاب طمعت في أن يشتري مجلس الشورى مائة نسخة، فكلفني الشيخ بالإشراف على مكتبة المجلس بحكم أني متخصص في المكتبات والمعلومات فقلت عادة التزويد للمكتبات لا يزيد عن خمس نسخ بالكثير وأنا مقدم لهم أطلب أن يشتروا مني مائة نسخة فقال سنبدأ بك فقلت أمري إلى الله، الاختلاط بهؤلاء الرجال هو مكسب ومدرسة كبيرة جداً والسفر معهم أيضاً كذلك مدرسة سافرت مع الشيخ إلى أوروبا مرتين وكسبت كثيراً لأني كنت أنظر إليه رحمه الله تعالى على اعتبار أنه شيخ والشيخ ينبغي أن يكون مقترباً وينبغي أن يكون هكذا صورناه في أذهاننا لكن أن تجد الشخص في السفر لا سيما شخص ينزع الكلفة ويدخل في متاهات تنظر هل هو هذا فعلاً الشيخ الذي في أذهاننا أم غيره، وهذه جميلة لأن الأسفار الحقيقة تُنبئ عن معادن الناس.
أمضيت في مجلس الشورى ست سنين، ثم عُيّنت وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل أو العمل والشؤون الاجتماعية، وكان لي مع حبيبي وأخي الدكتور عبد الله دحلان صولات وجولات، فضحني فيها فضائح كثيرة جداً، ومما أفخر به وفضحني فيه الدكتور عبد الله صادق الدحلان هو أن والدي عمل سباكاً وكانت السباكة في الرياض مجانية، ثم تقديرية 15 ريالاً تقريباً في الشهر وكان الوالد هو المسؤول عن ربط الماء من الماسورة من الشارع إلى البيت، ثم صدر قرار بتركيب العدادات، والمواطنون ليسوا متحمسين لدفع خدمات ماء ولا كهرباء، وما أدري عن الهواء بعدين، فكان يأخذني معه العصر لنركب عدادات المياه، فكنت أنا مسؤولاً عن الأقفال، في أقفال لذيذة وصغيرة كده ومفاتيحها فعندما يركب العداد أقوم بالقفل خارج الدوام.. فكان هناك من يرحب بالوالد باعتبار أنه مندوب للدولة والدولة على العين والرأس حكومة.. وهناك من يطرده وهو مُبَلّغ من يطرده يسجل عنده البيت الفلاني لم يقبلوه خلاص ليست موضوع جدال، فاستفدت أيضاً بأني جلت على أحياء الرياض القديمة التي تكاد تنقرض الآن.
في الوزارة أيضاً كانت ولله الحمد لي تجربة كبيرة جداً مع إخوة أعزة زملاء معالي الدكتور مدني علاقي، ومعالي الدكتور ناصر السلوم، من الحاضرين وهذا شرف لي، أن يكونوا من الحاضرين بالإضافة إلى الحاضرين الآخرين وكان لي أيضاً جولات مع أخي صديقي الأستاذ إحسان بن صالح الطيب في المنطقة الغربية، ومهما قلت فأنا عندي أوراق في ملف أسود ذكرت فيها شعوري عن إحسان طيب، وجاء شعوري عن إحسان طيب لأني أنا أسجل هذه الخواطر جاء شعوري عن إحسان أنا أسميه إحسان طيب بدون ألقاب من صفحة 177 إلى صفحة 184 أذكرها، يعني حوالي سبع ثماني صفحات قلتها فيه وتألمت كثيراً أنه تقاعد مبكراً وتألمت كثيراً أنه خرج أيضاً من الوزارة (أمانة اسمح لي أبو صالح بشيء من المرارة) لكنه طمأنني اليوم أنه فتح له مجالاً وآفاقاً يعني لا بد أن تستفيد البلد من أمثال هذا الرجل، هو معنا وصعب جداً أن أقول عنه هذا الكلام لكني الحقيقة أنا مسؤول عما أقول في انطباعي عن هؤلاء الأشخاص الذين عايشتهم، ويوم الثلاثاء-أنا حظيظ مع أيام الثلاثاء- 28 من شهر ذي الحجة 1425 صدر الأمر الكريم بإعفائي من وزارة الشؤون الاجتماعية وحمدت الله وشكرته.. كنت يوم الثلاثاء أداوم في الصندوق الخيري ويوم الأحد في الاستراتيجية والسبت والاثنين والأربعاء في الوزارة فكانوا يرسلون حقائب المعاملات فصدر القرار في حدود الساعة السابعة وودع في التاسعة وبقيت الحقيبتان مغلقتين وأعدتهما ولم أفتحهما ولله الحمد، لأن ولايتي انتهت وليس لي الحق في أن أستدرك كما استدرك بعض الناس وأن أقرر وإلى آخره، أبداً أعدتهما دون أن أفتح الحقيبتين وحمدت الله سبحانه وتعالى ومن فضله عليّ أنني ولله الحمد إلى اليوم كأنني لم أترك العمل بل أني في برنامجي اليومي ولله الحمد يعني أحمد الله سبحانه وتعالى وأقول ما شاء الله تبارك الله أصحى بدري ولا أنتهي إلا مع صلاة العصر، ثم في الحاسب أسعفنا كثيراً يعني أنا الحقيقة لا أريد أن أثقل عليكم في.. لكني فقط أعطي الفقرة الأولى فقط يا أبو صالح لو سمحت لي ثم أترك البقية.. ومن الزملاء الذين أعتز بهم-هذه صفحة 177 عندي شهود- ومن الزملاء الذين أعتز بزمالتهم الأستاذ إحسان بن صالح الطيب مدير عام الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة، يحمل ماجستير في الاجتماع بينما عدد من العاملين معه ممن رأسوه لم يكونوا في مستواه من التأهيل الدقيق.. وهو من القلائل من العاملين المتفانين فقد جمع بين الخبرة والتخصص والهم الاجتماعي وأشهد على هذا، وكان يعاني من قلة الصلاحيات الممنوحة له كمدير عام في المرتبة الرابعة عشر، يعني ثم يمضي الأمر، قلت كلمة في تكريمه أيضاً لا أدري هل اطلع عليها وطلبت من إخواني ألا يطّلع عليها حتى تُنشر.
نماذج الأستاذ إحسان طيب ونماذج الدكتور عبد الله صادق دحلان ونماذج أخرى في الوزارة أحمد الله سبحانه وتعالى أني وُفقت بهذه النخبة من العاملين الذين كان على أكتافهم ما قُدِّم وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يكون ما قُدِّم على قلّته خالصاً لوجهه الكريم، ثم استدركت وعدت إلى همي وهوايتي في أن أكون أحد أعضاء هيئة التدريس في أي جامعة. فالحمد لله عدتُ إلى جامعة الإمام وبدأت في التدريس بالدراسات العُليا ثم أنه كان عندي مشروعات بحثية بسيطة عدت إليها وأخرجت ولله الحمد في حدود ثمانية كتب حتى الآن أشرُف أني أقدمها للشيخ عبد المقصود خوجه فقد قدمت نسخة منها وهي بسيطة متواضعة لكني الحمد لله أعتبرها شيئاً أرجو أن يكون في المسار الطيب، هذه خلاصة ما لديّ، أنا متزوج ولله الحمد من رقية بنت حمد سليمان الشعيبي، الشعيبي له هنا في جدة.. وهو من أعمامي رحمة الله عليه وأهدت إليّ ستة أولاد، ولدان يعني ذكران وأربع بنات، والحمد لله رب العالمين.
شكراً لكم جميعاً.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1539  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 239 من 255
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

محمد سعيد عبد المقصود خوجه

[حياته وآثاره: 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج