شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
كلمات
الذين يكتبون.. والذين يتحدثون (1) ..؟
بقلم: د. عبد اللَّه مناع
ـ كما أن (الكتابة).. موهبة وفن وعلم، فإن (الحديث) أيضاً موهبة وفن وعلم.. وعلى كثرة ـ أو قلة ـ ما نجد بيننا من (الكتّاب) الجيدين و (المتحدثين) الجيدين كل على حدة.. فإن قليلين ـ في المقابل ـ هم أولئك الذين اجتمعت لهم (الموهبتان) ممن يكتبون بمثل ما يتحدثون.. ويتحدثون بمثل ما يكتبون.. وهم يمتلكون ناصية التأثير في الحالين: على قرائهم.. وعلى سامعيهم..
وعلى سبيل المثال.. فقد كان الشاعر الزجال الفنان المرحوم الأستاذ أحمد قنديل.. متحدثاً أفضل منه كاتباً، ولست أعرف يوماً.. جلس فيه الأستاذ القنديل في أي مكان ولأي عدد من الناس إلا وكان فيه المتحدث الممتع البارع.. والمتدفق بسيل سلس عذب من الذكريات والمواقف والقصص. فإذا انتهى من جد الحديث انتقل بذوق وبراعة إلى هزله.. إلى الأمثال العامية.. والقفشات و (النكات).. فمن أحاديث (الأفو) ـ ديوانه: (نار) ـ إلى (الكجا) ـ أقوى رجل في حارة اليمن ـ إلى (الدجيره) ـ وحكاياتها.. في زقاق (الخنجى) ـ ولذلك لم يكن غريباً أن يكون ديوانه الشعبي (المركاز) أو هو ـ فيما أحسب ـ الترجمة الزجلية لأحاديثه للناس وحياته بينهم، هو من بين أفضل كتبه.. إن لم يكن أفضلها على الإطلاق..
وعلى عكس الأستاذ القنديل.. كان المفكر والشاعر الأستاذ العوّاد يرحمه الله.. الذي كان يكتب بأفضل مما كان يتحدث.. فكان ناثراً وشاعراً أكثر منه متحدثاً. لقد كان قليل الكلام كثير الصمت.. ويبدو أن (الصرامة) قد أخذته بعيداً.. واقتسم ساعاته شرود المفكرين وبعض ذهولهم، ولذلك.. فقد كان مستمعاً أكثر منه متحدثاً.. بل قل أن يبدأ بالحديث.. فإذا سئل أجاب.. وإذا أجاب.. أجاب باقتضاب. ولست أذكر يوماً أنني استمعت منه إلى (قفشة) أو نكتة.. ويوم أن كنت أتحدث إليه عن (غرابة) بعض الأسماء وعدم اتفاقها ـ في أحيان كثيرة ـ مع (واقع) أصحابها.. كـ (إلهام) و (فالح) وعن غرابة بعض الألقاب كـ (كرشة) و (عظم) ضحك وهو يقول لي إنه يعرف شخصاً اسمه: (كعكة وجبنة)، يعني (وجبة كاملة)!!.. اعتبرت ذلك ـ منه ـ نكتة لم يظفر بها أحد قبلي.
أما الذين اجتمعت لهم (الموهبتان).. فإنهم أقل بكثير ـ كما قلت ـ من أولئك الذين تفرد كل منهم بـ (واحدة). وفي مقدمة من أعلم.. الشاعر البائس والمحروم حافظ إبراهيم.. الذي أجمعت كل الكتب التي أرخت لحياته أو لمرحلته.. على أنه وبقدر ما كان شاعراً عظيماً.. فقد كان متحدثاً عظيماً.. بل إن البعض يعتبره في مقدمة ظرفاء عصره..
ولست أريد التحدث عنه كشاعر لأن ذلك أمر معروف محفوظ.. فالكل يعرف أنه شاعر النيل والعروبة وأنه الشاعر الذي اختلط بؤسه ببؤس مصر في العشرينات والثلاثينات من هذ القرن حتى اختلط على الناس: أين ينتهي بؤسه.. وأين يبدأ بؤس مصر، ولكنني سأذكر جانبه الآخر.. والذي لم يكن ليقل عظمة من جانبه الأول: جانب المتحدث العظيم فيه. لقد كان بارعاً ذكياً حاضر البديهة لاذعاً خفيف الظل في أحاديثه.
سأله صديقه (الرافعي) إن كان قد أحب؟ فقال: (النساء اثنتان: فإما جميلة تنفر من قبحي.. وإما دميمة أنفر من قبحها)، وأراد صديقه (إمام العبد) أن يداعبه يوماً وقد كان يقف في انتظاره في مكان ما.. فقال له: (باين يا حافظ إحنا كبرنا.. وأنا جاي عليك.. افتكرتك ست)، فرد (حافظ) بسرعة: (والله صحيح يا إمام باين كبرنا.. أنا برضه وأنت جاي علي افتكرتك راجل)، ومرض مرة.. ولم يكن لديه مال يستقدم به طبيباً أو يشتري دواء.. فآثر الصبر والاحتمال حتى شفاه الله ليقول لبعض زواره بعد ذلك: (لما كان المرض ذلاً أنفت أن أبعث إلى أحد من أصدقائي في طلب المال.. لأني كرهت أن أجمع بين ذلين)..
ولا يقل عن حافظ إبراهيم.. بل وربما يتقدم عليه بفكره الفلسفي العميق الشاعر والناثر والمتحدث الأستاذ كامل الشناوي.. الذي تساوى في الذرى شعره بنثره بحديثه وكان بحق ألمع الكواكب في حياة مصر الثقافية إلى أن اختطفه الموت..
لقد كان شاعراً عظيماً وناثراً عظيماً ومتحدثاً عظيماً.. وليس افتراضاً مني عندما أقول بأن معظم ما جاء في كتابه الرائع (ساعات) إنما كان وليد تلك الجلسات الممتعة الطويلة التي كان يتحدث فيها لجلسائه حتى الساعات الأولى من الفجر.
ـ لقد أثار كل هذه الخواطر عن الموهوبين ((كتابة)) و(حديثاً) ومن اجتمعت لهم الموهبتان كلمة الأستاذ الزيدان الرائعة التي ارتجلها في حفل تكريم الشيخ عبد الله بالخير بمنزل الأستاذ عبد المقصود خوجه.
لقد أمتعني الأستاذ الزيدان كما أمتع الحاضرين بتلك الكلمة.. فأغراني بهذا الحديث عن الآخرين وعنه.. لأنه واحد من قلائل بيننا من صناع الكلمة المرسلة المجنحة والأخاذة والمؤثرة! ولأنه واحد من قلائل بيننا ممن اجتمعت لهم الموهبتان.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1017  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 4 من 204
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج