شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
مقدمة
أهل الأدب في هذه البلاد طبقات كأهل الأدب والعلم والحِرَف والهوايات في كل زمان ومكان.. ويأتي أحمد قنديل في مقدمة الطبقة الثانية مع حمزة شحاته ومحمد حسن فقي وحسين سرحان وغيرهم، كما يأتي في مقدمة الطبقة الأولى محمد حسن عواد ومحمد سرور الصبان وعبد الوهاب آشي، وغيرهم أيضاً.
وليس الزمن وحده هو مدار الفرق بين الطبقات، فربما كان في الجيل الثاني من لا ينقص عمره كثيراً أو قليلاً عن بعض من في الجيل الأول أو العكس، وإنما يؤخذ في الحساب، بعد الزمن والعمر، عامل الظهور والانفعال بالحركة الأدبية التي يرجع الفضل، ولا شك، في إيقاظها وإشعال جذوتها إلى الرعيل الأول.. أما الزمن فإنه قد يذوب تدريجياً بين الطبقات، إذ يبدو أبناء الخمسين والستين والأربعين وما بينها وكأنهم جميعاً أبناء جيل واحد!.
وليس من همّي الآن استعراض الطبقات كلها إلى الجيل الأخير الذي يطفو على السطح في هذه الأيام، فذلك يتطلّب دراسة شاملة وبحثاً متفرغاً هدفه النقد والتاريخ والإحصاء على نحو دقيق يتحرّى الصواب، ويتفادى الهوى ومزالق الخطأ والارتجال، وإنما أردت أن أضع أحمد قنديل في الطبقة التي هو منها وإليها كما أظن..
وإذا كان لي شأن يذكر فإنني كآخرين في مقدمتهم حسين عرب وعبد الله عريف وسيف الدين عاشور وسواهم ـ من أبناء الطبقة الثالثة التي تأتي بعد طبقة أحمد قنديل، فلقد كان يرأس تحرير صوت الحجاز التي كانت تصدر بهذا الاسم حينذاك، وتصدر حالياً باسم "البلاد" بعد تطورات متلاحقة بين الاسمين.. وكنت يومها ما أزال طالباً أدرس وأتابع حركة الأدب ـ وأحمد قنديل في مدارها ـ بشغف وانسجام..
ثم تحولت علاقتي به إلى خط الصداقة من نحو أربعين عاماً، وأحسب أنها كانت بيننا شيئاً يتخطّى الصداقة إلى الاندماج في بعضنا في علاقة صَمِيميَّة دائمة لا تكاد تفتر، ثم لا نكاد نفترق عن بضعنا إلا فيما ندر.. وكان هذا في ريعان الشباب.. يرحمه الله..
كان يعمل بوزارة المالية، وكنت أعمل بمطبعة الحكومة.. ثم بديوان "فيصل بن عبد العزيز" نائب الملك في الحجاز حينذاك..
ثم تشعبت بنا كعادتها خطوط الحياة، فلم نعد نتلاقى إلاَّ قليلاً، ولكن ما بيننا ظلّ حيث هو في مكامِنِه وطواياه..
وكما هو واضح بالبداهة لا يعني تعداد الأجيال وتوزيعها على نحو ما أسلفت أنها تأخذ الترتيب نفسه في التفوّق والإتقان، وإلاَّ لكان حظ أجود الشعراء والأدباء والفنانين في العصور الأخيرة حظاً سيئاً إذا وضع قبلهم بعض من سبقهم في العصور السابقة هم دونهم في ميزان التقييم الصحيح. وهناك من تخطوا عالم الجيل المحدود، فلم يعودوا ينسبون إلى جيل ما إلاّ لمجرّد العلم والتاريخ، وإنما يحسبون من الأفذاذ على مرِّ الأجيال..
ولعلي لا أبالغ إذا قلت: أن أحمد قنديل الشاعر العربي واحد من هؤلاء، فإن له شعراً عربياً لا يكاد يهبط في مستواه عن مستوى فحول الشعراء في العالم العربي عموماً..
أما هو فيما عدا ذلك من الشعر "الحلمنتيشي" الذي عرف وتفوق به على كل من حاولوه، وهو الشعر الذي يخلط الفصحى بالعامية، فإنه شاعر "بلدي" و "البلدي يؤكل" كما يقول المثل المعروف..
نعم.. كان شعره "البلدي" أو "الحلمنتيشي" يؤكل إذا جاز أن يؤكل الشعر، ولئن كان معظم القراء يتجاهلون أو يلقون نظرة باردة على معظم الصحف وأبوابها فإن شعره هو يظل مادة مقروءة على مختلف المستويات..
وهو فيما عدا الأول والثاني في دنيا الشعر كاتب "بلدي" بكل معنى الإخلاص التلقائي للبلد، لغة وتاريخاً، وروحاً، وفكاهة يغلب عليها وعلى الأدب والفن عموماً فيه ـ مزاج "الكاريكاتير" وهو مزاج يسخر ويضحك ويستعرض المفارقات ويستطرد إليها عضواً لا اصطناع فيه، وعلى نحو فكه لا يخلو من النكتة ومن طرافة الصورة، ولهذا يلوح أثره وتأثيره أقوى بين أهل البلد..
وإذا كان من يكتب أو ينظم بأسلوب هذا المزاج لا يتحرّى المثالية فإنه هو لا يبعد كثيراً عنها.. على الأخص إذا كتب بالفصحى..
بلدي بمعنى الكلمة ومقوّماتها على ما تمتّع به من اطلاع واسع في دنيا الأدب وسواه، ولقد كان قارئاً لا يكاد يمل القراءة في أي جو كان، ومع أي كان أحياناً..
ولقد سبقني حمزة شحاته إلى إطلاق هذا التعريف البلدي عليه (1) ، فما أضيف به جديداً، ولكنني أتسلل منه إلى موضوع هذه المقدّمة، وكان قد زارني قبل نحو سنتين بملف في داخله أوراق معدة للنشر بعنوان (الجبل الذي صار سهلاً) وسألني أن أكتب مقدمته، فاستبقيته عندي.. وتبيّنت بعد مراجعته أنني قرأت معظمه فصولاً منشورة في صحيفة (عكاظ) ولكن ما بين يديَّ منها لم يكن يخلو من التشويش، ومن رداءة الطبع، وغموض بعض الألفاظ والعبارات، وكأنما التنسيق غير حاصل بينها.. إلى آخر ما تحدثت إليه عنه.. وأعدت له "الملف" لمراجعته وتنسيق محتوياته، وتصحيح أخطاء الطباعة، وسرعة الأداء التي كان لا يبالي أن يجري بها فيما يكتبه، ثم لا يحاول إعادة النظر فيه، وألزمته بها أخوياً، وأقتنع وأخذ الملف.. ثم أصبحنا نلتقي لماماً، وعلى سطور ما ينشر له شعراً ونثراً في بعض الصحف.. وقد مضى على آخر لقاء به نحو عام..
وفوجئت وأنا أقلب الصحيفة بخبر وفاته.. وخيّل إليّ أن أفكاري توقفت عن الحركة، وغابت نفسي عن وجودي لحظات طالت وطال جمودي فيها على "الحوقلة" وعلى شيء أكثر من الاحتدام في صدري..
ولكنه مات.. وانتهى كعشرات الملايين التي تذهب من وجودنا إلى وجود آخر لا يعرف حقيقته وتفاصيله إلا خالق العدم والوجود.
وطويت أحزاني وخلجاتي كما طويت وأطوي مثلها كلما ذهب من وجودي واحد من طراز أحمد قنديل..
ومضت الأيام عليه رفاتاً أسأل الله الرحمة له ولكل من ذهبوا من "أمة محمد صلى الله عليه وسلم" ولكن صداه لم يمض، فما زال حيًّا وسيظل كذلك ما دام في الدنيا بلد وأدب، وشعر و"كاريكاتير" وإخاء وصميمية يكاد يتلاشى غطها في أيام كالتي نعيشها تطورت الحياة فيها إلى الأعلى ظاهراً، وإلى الأدنى فيما دون الظاهر اللماع!
وجاءني (الجبل الذي صار سهلاً) من "مؤسسة تهامة" وعلى وجه التحديد من الأستاذ الصديق محمد سعيد طيب مدير هذه المؤسسة، ومن يلوح كمحركات الطائرة فيها، وقال إنها ستخرج (الجبل الذي صار سهلاً) في كتاب على نحو ما كان سيفعل مؤلفه لو امتدت به الحياة، وسألني كتابة المقدمة التي كنت سأكتبها بناء على رغبة المؤلف سابقاً، ثم رغبة أبنائه لاحقاً ـ حفظهم الله.
وأرسل إليَّ ملف الكتاب قصاصات من الصحيفة.. وفي الجواب على تساؤلي عمّا إذا كان أحمد قنديل (يرحمه الله) قد أعاد النظر في محتوياته على نحو ما ذكرته من قبل ـ قال الطيب يلوح أنه قد فعل، وأن النسخة التي هي تحت الطبع منه مصحّحة بقلم المؤلف على نحو دقيق.. ولم يشجعني واقع القصاصات كما طبعت في (عكاظ) على قراءته إلا بالنظرة العابرة والاستعراض السريع، فلقد كان بعض الألفاظ والعبارات تتداغم فيه بما يجعل المعنى أو الترابط شيئاً غير مفهوم.. وهذا يعود لرداءة الطباعة وأخطائها، كما قد يعود لطريقته في الكتابة والاستعجال إذا كتب، وأحسب أنه وآخرين ممن أعلم أو لا أعلم لا يعودون بالقراءة الفاحصة لما يكتبونه، ولعلّ ظروف النشر المتواصل لغرضه الأدبي أو المادي أو كليهما لا تساعدهم على ذلك لو أرادوه، فما يبالون أن يدفعوا لموعد النشر وحيّزه المقرّر ما قد يكون في حاجة إلى إعادة النظر باستهداف الإخراج الملائم! والمفروض أن القنديل قد فعل ذلك وصحح الكتاب في النسخة التي تحت الطبع عن مؤسسة تهامة إذا صحّ ما فهمه عنها مدير المؤسسة.
على أنني كنت قد قرأته أو قرأت معظم فصوله التي كانت تنشر تباعاً في "عكاظ" حيث لم تكن تكلف متابعتها وتصحيح مفهومها ـ كلما اقتضى الأمر ـ جهداً كالذي ينبغي لمتابعتها جملة واحدة تهيأت للنشر، على ما بالنسخة التي لديّ منها مما أرجو أن يكون المؤلّف قد تفاداه بإعادة النظر كما أسلفت، كما أرجو أن لا تهمل المؤسسة واجبها تجاه تصحيح ما ستخرجه للناس على نحو دقيق.
والمهم هو أنها ـ على أي حال ـ فصول طريفة تنقل القارئ إلى ذكريات بعيدة كذكريات الحج في الماضي قبل عصر السيارات، وذكريات الصعود والنزول من الطائف وإليه عن طريق جبل "كرا" الذي صار سهلاً، وعن جو الحياة ومظاهرها وقصصها حينذاك..و ما أحسب أن كاتباً قبله قد تحدّث عن شيء من ذلك، وأحسب أنه قد سدّ فراغاً ما زال يتطلّب المزيد من جهود القادرين على تصوير واقع الحياة بمظاهرها المختلفة في أيام مضت، كجزء من تاريخنا سوف تجهله الأجيال القادمة إن لم تجد في مواجهتها ما يصوّره، كما كان، في أي عمل فني كالذي ساهم به القنديل في سدِّ شيء من ذلك الفراغ!
ولم يَخْلُ كتابه من استطرادات كثيرة إلى الأدب، والشعر، وإلى ذكريات شتى، وإلى أكثر من لمسة فنية لأكثر من واحد من أصدقائه.. في إطار واحد هو إطار ذلك الماضي كما عاشه هو وعاشه الناس في عهد الجمل والحمار، والفوانيس، وأسلوب الحياة إجمالاً في ذلك العهد.
وأسلوب أحمد قنديل في هذا الكتاب هو أسلوب تلك الحياة مع هذه التي نعيشها اليوم، وقد انطبعت ملامح "البلد" بمزاج "الكاريكاتير" فيه، حتى إذا كان ينقصه الاحتفال أو التصنُّع لروعة الأداء أو أناقته فإنه يشد القارئ إلى متابعته والاندماج معه وفي جو ما يتحدث عنه بشغف واهتمام!
ولعل أحسن وأخصر تعريف لكتاب (الجبل الذي صار سهلاً) هو الذي كتبه مؤلفه بقلمه في نهاية صفحات الكتاب حيث قال عنه:
"ليس هذا الذي قرأت هنا.. قصة.. ولا هو رواية.. بالمعنى الحديث.. ولعله نوع من.. حكاية مطلقة.. حكاية من نمط ساذج مبتكر.. نابت فيه القفزة.. والاستطراد مناب قاعدة التسلسل.. والوحدة.. والموضوعية.. فلا حبكة.. ولا عقدة.. ولا مفاجأة فيه إطلاقاً".
"هو.. بهذا المفقود.. من الموجود.. خواطر.. وسوانح مبعثرة.. ذكريات متناثرة متباعدة كالأيام ذاتها.
ربما كان أقرب شبه لهذا الذي قرأت.. أنه أوراق خريف تَتَحاتّ.. وتتساقط من شجرة عمر مكتوب"...
محمد عمر توفيق
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1789  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 2 من 168
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

محمد سعيد عبد المقصود خوجه

[صفحة في تاريخ الوطن: 2006]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج