شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الرسالة الثالثة
ـ ((أصاب النسر سهم من قوس.. فنظر
إلى ذلك الصنيع العجيب، وقال: على
هذا نحن بريشنا لا بريش غيرنا
نصاب))!!
ـ سيدتي:
الجوع، العطش، العُري...
هذه - كلها مجتمعة أو حتى منفردة.. تُعتبر هاجساً مباشراً يتحرك معها ((الباطن))، بكل ما فيه!
وتصوري الهبوط الحسي!!
كيف يتسلط على المشاعر الجميلة بأبعادها.. عندما تتحرك طيوف الحب، والشجن، ومرارة الفراق، أو حتى حلاوته.. عندما يعقبه انتظار اللقاء!!
ثم تصوري هذا ((الرجل)) المكلّف بمسؤولية ((أسرة)).. حين تنحصر الحياة ودواعيها، وركضها، والتزاماتها.. في ضرورة أن يذرع شارعاً واحداً، وأن يقول كلمة واحدة، وأن يدور حول غلطة عمر واحدة، ويتوق إلى همسة حب.. من ((واحدة)) فقط؟!
والشارع الواحد: طويل، وبيوت الحياة متزاحمة وصاخبة!
هنا.. نكتشف أن الاهتمام بهذه الأسرة ينبجس من دواعي الاستقرار، وكفاح العيش، والارتباط بوازع المسؤولية.. بما يتغلب على الأهمية أحياناً، وربما غالباً، لإنسانية الحب، والعشق، وما يسمى في عصر ((المعلقات))، وفي عصر ((التربادور)) بالغرام!
البعض يجحف بالعاطفة.. بل إن تلك المسؤولية تذرو نهدة الروح، أو على الأقل: تحبسها في قمقم الالتزام، والواجب، وكفاح العيش، وهموم الحياة!
ولعلّ بعض ((منسوبي)) هذا العصر المادي.. يرون أن حكاية العشق، والوله.. ((حالات)) أقرب إلى: ((الترف النفسي)) أو العاطفي.. أو لكأنها تشبه ممارسة فراغ لا وجود له، إلاّ في معاناة العاشق!!
* * *
إني أخاطبك - سيدتي - وسمائي صحو، لكنها بلا نجوم، ولا قمر!
أخاطبك.. ومناخي: صيفي، متبلّد بالرطوبة!
أمّا هذا الليل الرائع دائماً.. ففيه إرهاق ((البعد الرابع))، وفيه سقوط ((الجدار الرابع)) وضحكات القسوة!
إن همساتك تدفعني أن أكتب.. أن أصرخ.. أن أبوح.. أن أركض دروباً بدون نهاية، وأن أحلّق في اللامدى!
تدفعني همساتك - أيضاً - أن أملأ ورقة حب بكلمة واحدة.. لأفوز بابتسامة واحدة، هي أملاكك وملكك وحدهما!
أقول لك بعد ذلك، وقبله، وفي كل حين:
ـ إنك تأتين إلى عاصمة حناني، وأنت جزيرة الدهشة.. وأنت الانسياب المراوغ،
إن إبتسامتك أصبحت همومي، وقد كانت صباحي، وفجري، وضحكة الأمل.. لماذا؟!
لأن الأيام تدور على أعقاب زجاجية.. لأن ((العالم يسرع ورأسه مقلوب))!
* * *
ها أنت - يا سيدتي - قد أقتلعك تيار مسائي جارف، من شاطئ الإغفاءات المتقطعة، وحملك إلى موجي من جديد.. فأخذتِ من التيار ملامح الدنيا، وأضاع منك ملامح ليلة الاكتشاف والإثمار!
فكيف يجوز لي - في ذلك كله - أن أعشق إمرأة لا تطلب إلاّ ((ترف)) العاطفة، والعاطفة.. هي المعاناة، والشجون، والمكابدة؟!
ولا تطلبين إلاّ ((الترف المادي)).. وإغداقي الثر والسخي يتدفق أكثر من خفقاتي، ومن نبضي، وبكل صدقي!
استرجع ملامح وجهك صرت.. حتى في نهاراتي، وقدامي ومن حولي أولئك الذين وصفهم الشاعر القديم بـ ((زغب الحواصل)) يدلفون إلى دروب الحياة والعمر، ولعلّهم حتى يبلغون مرحلة أن يشبوا عن الطوق.. ما زالوا يطالبون ((الربَّان)) باستمرار تلك المسؤولية والالتزام بإلحاح ربما تبدّى من خلاله ((عنف)) العاطفة.. والحدب الطويل مني!
هؤلاء - يا سيدتي - يجيدون الحملقة، والتحديق الذي يحمل ((تقريع)) القلب، أكثر من خفقاته!.. ولهم وجوه وعيون تفيض بالتساؤل الصامت، وبالتطلع إلى كل ما يتمنونه!
وحين ذاك... تلفتُّ إلى داخل صدري، حيث ((يتزأبق!)) قلبي ما بينهم وبينك.
أبدو ساهماً.. شارداً خلف طيف يكثف الأصداء!
في هذا الحزن تبسمت.. لا أدري: ساخراً كنت، أم منقوعاً تحت نجمة شتاء!؟
* * *
كان سلوكك معي.. كأنه يوحي لي بأصداء صوتك، وكلماتك، وتعاملك المبهم حيناً، والقاسي حيناً آخر، بأنني ((متورط)) عاطفياً نحوك!
في مرات كثيرة.. يعرقلني ((تعاملك)) حين تشعرينني وكأنك تعلّمينني السلوك المثالي الذي ينظر إليه الناس في هذا الزمان.. نظرة الباحث عن الفضيلة، والمسؤولية عنك ومعك، والالتزام بك.. وذلك بفانوس في عز الظهيرة، كما كان يفعل ((ديوجين)) الباحث عن الحقيقة.. في زمان أبعد بكثير من زماننا هذا!!
وتصوري - يا سيدتي - فارق الزمن!!
الحقيقة في ضياعها.. والفضيلة في إغمائها، كأيّ ضياع أزلي تبدو نهايته كبدايته!
حتى العقل - يا سيدتي - غدا مشغولاً بالتوافه هذه الأيام، أكثر من انشغاله بالأمور الجادة، وبالمنطق، وبالحقيقة.. الركائز التي تتطلب الحسم في كل المشكلات التي تزداد، ولا تنقص أبداً!
إن العقل يبدو، وكأنه يبحث عن: ((الجنون))!
كأنّ هذا العقل هو ((الترف))، أو ((الاستراحة)).. أياً كان الهدف الذي سيصل إليه!
هل أدعك تبتسمين ببرود.. حين أقول لك: إن الدول الكبرى فقدت عقلانيتها بحثاً عن المصالح؟!
أفلا ترين - إذن - أن وضعي معك شبيه بهذه ((العقلانية)) المفقودة أمام المصلحة الكبرى، التي هي ((أنا)).. ثم التزاماتي، وأنت و((ترفك)) المزدوج؟!
ولو فرضنا أن هناك احتمالاً للإبقاء على قدر من هذا ((الحب)).. فما هو المقابل لاستمراريته، وإنسان - مثلي - يكاد يتخطى القدرات على اختلافها في هذه المرحلة الصعبة؟
أفلا ترين أن حديثاً حلواً كالعسل، في شكل عتاب هادئ - أفضل من القسوة التي يطلق عليها الناس أحياناً صفة: الاستفزاز، أو التحدي؟!
رجل يتوق إلى دفء الحنان من أنثى اختصرت عيناه فيها كل نساء الدنيا.. هل هو خليق بأن يكون ((شوك الشراسة)) في أي موقع كان مصيره المنظور؟!
وهل يضيع معنى الحب الجميل، وتتلاشى دواعيه.. لأن أحد الطرفين يرتاح إليه، والطرف الآخر يرفضه.. إلاّ إذا كانت نظرتك للحب، هي نظرة ((الارتياب)) الدائم نحو مثاليتك التي تفرضين مظاهرها باستمرار؟!
ولكنها رغبة ((الامتلاك)) التي نسجت من مجموعة خيوط تعشش في خيال المثالية التي تصبغينها عليك.. ولن ينهض دليل لخدش هذه المثالية، إلا إذا تحركت دواعيه!
فهل هنالك دليل على قيام هذا ((الخدش)).. والعلاقة بين رجل وامرأة، معروفة منذ الأزل، وإلا... فما أضيع التاريخ الذي تحدث وما زال، وسيظل يلحّ في حديثه عن الحب وأصالته في قلب الإنسان، وفكره، وحياته، وعلاقته بالآخرين!!
* * *
والآن - يا سيدتي - ألا تبصرين كل هذا؟!
شارع واحد فقط، وكلمة واحدة صادقة فقط، وورقة واحدة فقط!
هذه الـ ((فقط)) هي التحديد الذي نرهق به أبعادنا في الداخل، ونؤطر به ركضنا.. فنبقى نركض بطريقة: ((مكانك سر))!
إنني أرى، وأحسّ هذا العمل جيداً، حتى بسمعي.. غير أن ظلال الرؤية، وزواياها.. هي أوعية الدراما التي تشكل حياة الإنسان!
إنه من الصعب أن تطلبي مني الكلام عن الأسى، والحزن .. وحنجرتي تضج بالضحك الساخر.. لأن أساي يفيض، وحزني يرتع!
كذلك... فإنه من الغباء أن نشير إلى هدف ما، وأجفاننا مبلّلة بالدمع!
لقد قيل: ((آه لزمن دون غضب))!.. فإن التعامل بالابتسامات العلاجية المؤقتة لا أكثر من تهدئة وتسكين!
إنني أرفض هذا النوع من التعامل.. فالحب لا يرضخ للتسكين، ولا يهدأ بحبة ((فاليوم)) أو أسبرين!
إن خفقي يحملك إلى عواصفي..
ينبغي أن تكوني: مجروحة، وجارحة.. منطلقة، وإيقاعية!
فأنتِ - يا سيدتي - في حاجة إلى الدفاع.. وأنت قسوة ((الإدعاء))!
* * *
والآن - يا سيدتي - أطلب منك أن تبصري هذا:
الآن.. تقف جراحاتي على كتف الأمسيات..
المساء شارع واحد خالٍ.. له خلفية وبدون واجهة، ولقد كتبت على خلفيته كلمات أغنية الصدر المهشم!!
 
طباعة

تعليق

 القراءات :2599  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 203 من 545
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج