شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة معالي الشيخ عبد الله بلخير ))
ثم أعطيت الكلمة لمعالي الأستاذ الشاعر عبد الله بلخير فقال:
- بعد عامين من التحاقي بالكلية الثانوية بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1355هـ مع عدد من الطلبة السعوديين تسلمت برقية من الشيخ محمد سرور الصبان يقول لي فيها: سيصل إليك إخوانك أحمد عبد الجبار، وحسن سرور الصبان، وعبد الرحمن سرور الصبان وهم أمانة لديك. ففرحت كثيراً لذلك النبأ، وعند وصولهم استقبلناهم بالترحاب، وكان أحمد صغيراً يقل عمره عني، وبعد أن قضينا لهم ما يلزمهم من ملابس هيأنا لهم سبل الالتحاق بالمعهد الذي كنا ندرس به فتم لهم ذلك.
- تعلم الأخ أحمد في مكة المكرمة في مدرسة الصفا التي كان يديرها الأستاذ يغمور مصطفى يغمور. وكانت في طريقي إلى مدرسة الفلاح، وكان يسعدني حينئذٍ أن أرى هناك أستاذ الأجيال كلها الأستاذ عبد الله خوجه الذي نكن له كل احترام ومحبة، ولم أكن قد تعرفت على أحمد عبد الجبار، فلما وصل إلى بيروت رحبنا به وفرحنا به وانضم بعضنا إلى بعض وبدأت المسيرة الطويلة التي استمرت بعد ذلك نحو ثلاثين عاماً. وخلال فترة الدراسة اختار كل منا مشرباً من مشارب الأدب التي كانت تتدفق خارج مقاعد الدراسة فكان الأستاذ أحمد يتوجه إلى شلة الأستاذ ألبير أديب صاحب مجلة الأديب المشهورة، وشلته تتكون من الأستاذ الشيخ عبد الله العلايلي، وفؤاد زكريا، والشاعر الكبير الحوماني، ونقولا فياض، بينما أحببت شلة الأستاذ فؤاد حبيش وهو ضابط في الأمن العام، وصاحب مجلة المكشوف، وكانت في تلك الأيام أحسن مجلة أدبية في لبنان. وقد لفت نظري فيها أن فيها حملة شعواء على عمالقة الأدب المصري، على طه حسين، وأحمد أمين، وزكي مبارك، على فطاحلنا، وقممنا وإلى آخره... فشددت الرحال حالاً إلى مقر إدارة المجلة، وكانت بالدور الأول من عمارة النصولي، وعندما قابلت السيد فؤاد حبيش ألقيت عليه التحية فرحب بي وعرفته بنفسي رأساً، وزدت أنني من مكة المكرمة فرحب بي ترحيباً حاراً. وفي تلك الأيام كان سكان لبنان يسمون الحجازيين باسم العراقيين لأن العراقيين كانوا أكثر الناس تصييفاً في لبنان، ولا يأتي من الحجاز في تلك الأيام أحد تقريباً، الشيخ عبد الله السليمان كان أول من ذهب مع الشيخ محمد سرور لوجود أبنائهم هناك. الشاهد.. بعد أن عرفته على نفسي قلت له بحماس بريء: لمَ هذه الحملة الشعواء على كبار أدباء العرب، ولفظة أدباء العرب في تلك الأيام حساسة. قال: أتقصد المصريين؟ فأجبته: نعم. قال: هل المصريون عرب؟.. قلت له: إذا لم يكن المصريون عرباً فنحن لسنا عرباً. قال: لا يا أخي هناك فرق يا ابني، ودخلنا في حوار اشترك فيه شلة يتبنّاها من كبار الأدباء منهم صلاح لبكي، سعيد عقل، وهذه الشلة قررت أن تحطم عمالقة الأدب العربي، وعمالقة الأدب العربي في تلك الأيام هم أدباء مصر وعلى رأسهم طه حسين. وقد كان أفراد هذه الشلة يأخذون شرائح من بعض المقالات التي يكتبها الأدباء المصريون وينسبون أنها مسروقة من الأديب الفرنسي فلان ويضعون لها صورة بالحروف اللاتينية للعبارة المختارة من مقالة الأستاذ طه حسين مثلاً أمام العبارة التي ألصقوا بها تهمة السرقة، وقد لا تزيد تلك العبارة عن سطرين ليست بالنص وإنما اقتبس معناها.
- وفي الواقع أن الأستاذ فؤاد حبيش كان يحاورني بمحبة ورأى الحماس الموجود عندي، وأن نسبة 80% مما قلته حق فقال: يظهر أنك أديب فأجبته بل شاعر أيضاً فطلب مني أن أسمعه شيئاً مما قلته من الشعر فأنشدت له أنشودتي: شبه الجزيرة موطني وبلادي، فلما سمعها وأعجب بها، قال لي: نأمل أن تزورنا لكي أعرفك بأدباء آخرين، فرحبت برغبته، واغتنمت تلك اللحظة وقلت له: لن أتسامح في استمرار الحملة لأن المسألة أخلاقية وتكاد أن تكون هجوماً مقصوداً ومبيتاً، أما باب النقد فمفتوح. ومن هنا بدأت صِلاتنا.. وخلال حواري معه سألني عن أدباء المملكة فقلت له: إنهم كثر منهم الأستاذ محمد حسن العواد، والأستاذ حمزة شحاتة، والأستاذ عزيز ضياء، والأستاذ محمد حسن كتبي. وعددت من عددت تلك الأيام.. محمد سعيد عبد المقصود.. كما طلب مني أن أزود المجلة ببعض ما أكتب لنشره في مجلة المكشوف فأسرعت إلى كتابة المقال الأول.
- ولقد حاولت استكتاب الأدباء في الحجاز، وكتبت لهم عدة رسائل لكن جلهم لم يجب على رسائلي إطلاقاً والبعض اعتذر.
- من ناحية أخرى كان أساتذة الجامعة الأمريكية في بيروت ومنهم الدكتور شارل مالك، الدكتور فؤاد جبراييل جبور، الدكتور قسطنطين زريق، وأنيس الخولي، إلى آخره عمالقة، وحينما علموا بوجودنا بعثوا إلينا يطلبون مقابلتنا للتعرف علينا والتعرف بهم، فذهبت بصحبة الأخ أحمد وأبناء الشيخ محمد سرور الصبان، وكانوا صغاراً في السن. وعند مقابلتنا لهم وجدت الدكتور فؤاد جبراييل جبور الذي وضع أحسن كتاب عن الأدب الحجازي، وهو مرجع فريد في بابه جمع كل ما قيل عن الحجاز وعن العرجي وعن الأحوص وإلى آخره. وعندما امتلأ المحل بالحضور طلب مني الدكتور قسطنطين زريق أن أتحدث عن الحجاز وقال: نحن لا نعرف عنه شيئاً، فقلت له: إنَّ في الحجاز طلائع من الأدباء، ولقد تُركنا في العهد العثماني، ولم تلتفت إلينا البلدان العربية، ولم يهتموا بتعليمنا. والآن بدأت الأحاسيس وبدأت كذا وكذا وكذا... فقال: ولِمَ لم تكتبوا وتعرّفونا بأدبكم؟ فقلت: لقد كتبت لمن هو أكبر مني سناً وأكثر معرفة، وأعمق ثقافة. ولكن لم يصلني منهم شيئاً حتى الآن. والشاهد بأن الجلسة كانت جلسة رائعة، كتب عنها في مجلة العروة الوثقى، فكنت والأخ أحمد هناك نتلمس دائماً التعريف ببلادنا في تواضع ليس فيه تبجح لكن في شخصية قوية متلمسة إثبات ذاتها إلى آخره. أحمد كان له نشاط مع شلة عبد الله العلايلي ومنهم الدكتور نقولا فياض وهو شاعر كبير مشهور في لبنان، ودع الأديبة اللبنانية المشهورة مي زيادة بقصيدة رائعة مطلعها:
يا مي هذي ساعة الميعـاد
فسلي فؤادك عـن خفـوق فؤادي
- وهي قصيدة عكف التلاميذ على حفظها كما حفظوا أيضاً قصيدة أخرى لإِبراهيم طوقان مطلعها: يا تين يا رمان يا عنب، وقصيدة ثالثة رسخت في أذهان الطلاب، وأخذوا ينشدونها عن ظهر قلب مطلعها:
أنشر على لهب القصيد
شكوى العبيد إلى العبيد
- فكانت الأجواء هناك تشد كل واحد إلى أن يندمج ويعيش الجو نفسه. وفي بيروت بصحبة الأخ أحمد عبد الجبار قضيت أجمل الأيام سبع أو ثماني سنوات كنا خلالها زملاء وأحباباً وأصدقاء.
- وعندما تخرج الأستاذ أحمد بعد أن حصل على شهادة الـ B. A وعاد إلى المملكة التحق بنفس العمل الذي أقوم به عند الملك عبد العزيز وهو مسجل Reporter الأخبار التي نلتقطها من الإِذاعات أو التي ترد في الصحف باللغتين العربية أو الإِنجليزية وكان عددنا لا يتجاوز أربعة أو خمسة نرافق الملك عبد العزيز أينما حل وارتحل حتى ذهابه للمقناص. والمقناص في اللغة العربية لفظة تعني أيام القنص أي الصيد، لكن الواقع ليس كذلك بل كان تعبئة عامة للملك عبد العزيز يريد من أبنائه وممن حوله ومن حكومته الموجودة المرتبطة به وديوانه أن لا يجلسوا في بلد أكثر من ثلاثة أسابيع أو أسبوعين، ثم ينتقلون من روضة إلى أخرى. ويحمل موكبه أوراق الدولة كلها في صناديق، ونحن نحمل معنا أدوات عملنا الأساسية المذياع، والصحف، والمجلات في أكياس. ولقد شهدت بعض الرياض زيارة بعض وفود الدول العربية والأجنبية، ومن ذلك أن روضة التنهات مثلاً شهدت طائرة نوري السعيد ثلاث مرات يعقد مفاوضات بينه وبين الملك عبد العزيز رحمة الله عليه. ولقد ظللنا نعمل معاً في ديوان الملك عبد العزيز غفر الله له ذنوبه سبع سنوات، رافقت خلالها الملك فيصل عندما كان نائباً للملك عبد العزيز في الحجاز، والملك خالد عند زيارتهما للرئيس رزوفلت ومكثنا هناك ثلاثة أشهر ثم زرنا بريطانيا أيام الحرب ورأينا القنابل وهي تتساقط على لندن، وذات ليلة ألقيت عدة قنابل على مقربة من مسكننا أو بالأصح على بعد لا يزيد على 50 ياردة من موقعنا، وكتبت الـ B. B.C. خبراً مفادُه أن الأمير فيصل ومن معه كادوا أن يكونوا ضحية قنابل الألمان.
- ثم في عام 1945، قرر رؤساء الدول العظمى إنشاء ما يسمى بهيئة الأمم لتحل محل عصبة الأمم القديمة الموجودة في جنيف، وقرر الملك عبد العزيز أن يذهب الأمير فيصل في تلك الأيام رئيساً للوفد السعودي لأنه من المؤسسين لهذه الهيئة والملتزمين بمبادئها والموقعين على عهودها. وعندما علمت بذلك أخذت في أسباب الإِعداد للرحلة، فهيأت حقيبة سفري لمرافقة الأمير فيصل لأنني كنت أرافقه دائماً، وكنت مسروراً غاية السرور ولكنها فرحة لم تتم.
- وفي المساء بعد أن قرأنا على الملك عبد العزيز الأخبار التي تم التقاطها استدعاني الملك عبد العزيز وقال: عليك أن تقوم بترتيب عملك وعمل الأخ أحمد فبهت وقلت له: ماذا تقصدون طال عمركم؟ لقد كان قصده واضحاً لكنني في تلك اللحظة لم أكن على استعداد لفهمه. قال لي: إن أحمد سيرافق فيصل في رحلته، وقع ذلك الكلام علي كالصاعقة فلم أتمالك وأرتج علي وقلت بشيء من عدم الشعور بالمسؤولية: ليس عندي متسع من الوقت لأتحمل فوق طاقتي، فقال لي: فكر كيف تحل هذه المشكلة الليلة، وخذ نصفها وأعطِ غيرك النصف الآخر.. قلت له: أنا لا أستطيع أن آخذ ولا شيء... ثم أرخيت عيوني وبكيت، وكان الأمير فيصل جالساً ولمح حالتي وأدرك بذكائه، وحذقه، ونباهته قصدي فقال للملك عبد العزيز: الله يطِّول عمركم أنا سوف أرتب الموضوع بعد انتهاء الجلسة.
- وبعد أن غادر الملك المكان قال الأمير فيصل: إنَّ الملك عبد العزيز طلب مني أن أعدل بينكم ففي سنة 43 أي منذ سنتين، كنت مرافقي في رحلتي إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وجاء الآن دور الأخ أحمد.
 
- وهكذا سافر أحمد فأصبح عضواً في الوفد السعودي المؤسس لهيئة الأمم، في سان فرانسسكو شارك في الجلسات التي حضرها الوفود العربية كلها.
 
- وبعد عودة الأمير فيصل تقرر أن تنشأ أول مفوضية سعودية في واشنطن، ورشح الشيخ أسعد الفقيه ليكون الوزير المفوض بها واختير الشيخ أحمد السكرتير الأول في هذه المفوضية، واستمر هناك تسع سنوات، ثم عاد للعمل في ديوان رئاسة مجلس الوزراء لمدة أربع سنوات أو خمس، ثم بعد ذلك عيِّن سفيراً في طوكيو، وفي الصين الوطنية وظل هناك ثلاث سنوات رجع بعدها إلى هنا، ثم عيِّن سفيراً للحكومة السعودية بألمانيا لمدة عام، ثم بعد ذلك قررت الجامعة العربية قطع العلاقات مع ألمانيا مع بون، فقطعت من جميع الدول العربية، وعاد إلى المملكة ومكث سنة، ثم أرسل بعدها إلى روما، بعد ذلك رجع إلى هنا وأصبح معاوناً لرئيس ديوان رئيس مجلس الوزراء.
 
- لقد قلت له الليلة قبل حضورنا أن يقول كل شيء.. لكنه متواضع كالعادة فقال لي: لا، لن أقول شيئاً عن نفسي، ولكن قل أنت ما تعرفه وما تنساه فمع السلامة.
 
(( تصحيح من المحتفى به ))
قطع المحتفى به الأستاذ أحمد عبد الجبار حديث الشيخ عبد الله بلخير لتصحيح بعض المعلومات التي وردت به فقال:
 
- بعد تسع سنوات في واشنطن عدت إلى ديوان رئاسة مجلس الوزراء كمعاون رئيس ديوان رئيس مجلس الوزراء للشؤون السياسية، ثم بعد خمس سنوات طلبت نقلي فأرسلت إلى طوكيو وتايبيه، ومن طوكيو إلى ألمانيا لمدة عام واحد، ثم عدت إلى وزارة الخارجية لعام واحد وبعدها ابتعثت أو بعثت سفيراً إلى إيطاليا لمدة أحد عشر عاماً، ومن إيطاليا إلى رئيس الوفد الدائم لدى الأمم المتحدة، لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف والوكالات المتخصصة منذ عام 1977 ولا أزال بهذا المنصب.
(( معالي الأستاذ عبد الله بلخير يواصل حديثه ))
بعد التصحيحات التي أدخلها المحتفى به على المعلومات التي وردت في كلمة معالي الشيخ عبد الله بلخير واصل الأخير حديثه قائلاً:
- لأحمد مشاركات كثيرة في جنيف مع هيئات دولية كثيرة منها الهلال الأحمر والصليب الأحمر، فهو عضو في مناقشاتهم وجلساتهم وتقاريرهم الدولية. فهناك سبع أو ثمان مؤسسات دولية موجودة في سويسرا تشترك فيها الدول المشاركة في هيئة الأمم والشيخ أحمد يمثل فيها المملكة العربية السعودية، وهو كثير الصمت، ولا يحب الادعاء أي أنه فعّال لا قَوَّال. وأنا خالفته الليلة فأصبحت قوالاً.. فنرحب به.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1183  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 94 من 118
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور سعد عبد العزيز مصلوح

أحد علماء الأسلوب الإحصائي اللغوي ، وأحد أعلام الدراسات اللسانية، وأحد أعمدة الترجمة في المنطقة العربية، وأحد الأكاديميين، الذين زاوجوا بين الشعر، والبحث، واللغة، له أكثر من 30 مؤلفا في اللسانيات والترجمة، والنقد الأدبي، واللغة، قادم خصيصا من الكويت الشقيق.