شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( سؤال وإجابة ))
وسأل الأستاذ حسين نجار المحتفى به عن مسؤولية الدعوة والدعاة في هذا العصر، وهل هي مسؤولية كل فرد في هذه الأمة المسلمة، أو أنها على أعناق العلماء أوجب، وهل تأخذ الدعوة سبيلها إلى هداية الناس فعلاً وسط هذه المتصارعات والمتغيرات التي تترصد الأمة الإِسلامية؟
وأجاب الشيخ سيد سابق قائلاً:
- بسم الله الرحمن الرحيم.. لا شك أن الدعوة هي وظيفة رسول الله الأولى صلى الله عليه وسلم ، وهي وظيفة أتباعه فالذي يضع نفسه في الدعوة إنما يضع قدمه مكان قدم النبوة، والقرآن الكريم يقول: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، فسبحان الله وما أنا من المشركين، وإذا كان ذلك كذلك فأرى أن الذي ينبغي أو يجب أن يشتغل بالدعوة هم خلاصة العلماء.. لا كل العلماء نعم كل واحد كما قلت مسؤول، والمسؤولية تختلف ولكن كدعاة إلى الله.
- فلا بد أن يختار لهذه المهمة الأشخاص المتميزين شكلاً وموضوعاً، فيكون لنفس الداعية صوته ومظهره ونظراته. أي يكون حسن الشكل بغض النظر عن السواد والبياض، ومن ناحية الموضوع يجب أن يكون على خلق عظيم، وصاحب ذكاء وأن يجعل الدعوة هي غاية في الحياة لا وظيفة، لا يتخذها مصدر رزق. والدعوة لله عز وجل لابد فيها من التجرد التجرد الخالص، لا تخضع لسلطان سياسي أو سلطان أدبي.
والثقافة التي تقدم للداعية يجب أن تكون مستقاة من تربية الرسول عليه الصلاة والسلام لأصحابه فهو يقول: "إنما العلم بالتعلم"، أي لابد من بذل جهد كبير والعلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك. فلا بد أن يهب المتعلم نفسه للعلم.
- كان الإِمام الشافعي يقول: كلما أدبني الدهر زادني علماً بجهلي، أي أن زيادة علمي تزيدني إدراكاً ومعرفةً ويقيناً بأنني ما زلت جاهلاً. ولكن لابد أن يعمد إلى المصدرين الأساسيين للعلم وهما كتاب الله الذي يحمل كلمة الله، وسنة الرسول التي تعتبر المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم. ثم يدرس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم داعيةً إلى الله ومجاهداً في سبيله. وكذلك عليه أن يدرس سيرة الخلفاء والصالحين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويأخذ من الفقه ما أجمع الناس عليه. أي يأخذ زبدة الإِسلام ويعرف الحضارة المعاصرة. يعرف ما فيها من خير وشر، وحبذا أن يتقن لغة أجنبية. وخلاصة القول أن يختار للدعوة شخص مهيّأ لها شكلاً وموضوعاً، دارساً للكتاب والسنة يعرف حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الصحابة رضي الله عنهم. دارساً معاني القرآن بأسلوب لا يرد موارد الاختلاف، ولا يغوص في أعماق التقسيمات والتحليلات التي لا ينتفع بها إلاَّ المتخصصون المتبحرون في العلم. وأن يكون الداعية على مستوى العصر إذا تحدث استمع الناس إليه وإذا خطب عرفوا الخطيب وإذا كتب علم الناس ما أراد أن يقول. وأن يقول لمستمعيه كل يوم جديداً من القول فالتكرار ممل ويدعو النفوس إلى النفور، ولقد درج بعض الخطباء على قراءة خطب كتبت منذ عشرات السنين لا تمت إلى عصرنا لا في أغراضها ولا أهدافها ولا حتى في أسلوبها وأصبح السامعون لها قلة ممن لا يفهمون مما قال الخطيب شيئاً. ولابد أن يدرس الخطيب أو الداعية المذاهب الفكرية الحديثة حتى يبين عيوبها للناس، بتسليط الأضواء عليها مصوراً للمتلقين كل المساوئ التي تشتمل عليها تلك المذاهب حتى ينفر الناس منها، وبالتالي يهدها من القواعد على رؤوس متبنيها.
- من تجاربي الخاصة أنني كنت في موسكو وجمعتني الظروف بطائفة يتحدثون عن الملكية، فقلت لهم: الملكية مسألة طبيعية فعندما أقول: هذه يدي، وهذا ثوبي، وهذه عمامتي فلن يشك أحد في هذا. فإذا اتسعت قليلاً وقلت: هذا بيتي، فإذا ضممت إليه أرضاً كانت بجانبه وقلت: هذه أرضي فلن يشك أحد في ذلك أيضاً، فالملكية فطرة وطبيعة. ثم ضربت مثلاً أدهشهم فقلت لهم: إن الكلب يميز بين الملكية العامة والملكية الخاصة.. قالوا: كيف؟ قلت لهم: إن الكلب إذا أبصر رجلاً يمشي في الشارع لا يهر عليه، ولكن إذا انحرف صوب البيت، الذي يحرسه الكلب فإن الكلب يؤدي دوره في الدفاع لأنه يعرف أن هناك ملكية عامة للكل وهو الشارع يمشي به كيف يشاء، وأن هناك ملكية لا يستطيع الانتفاع بها إلاَّ صاحبها. فاستغرب الحاضرون وقالوا من أوحى لك بهذا الكلام؟ فقلت لهم: لم يوح به إلي أحد ولكنكم أسعفتموني به.
- وفي حادثة أخرى قلت للفتاة التي كلفت بمرافقتي خلال أيام زيارتي لموسكو، ويطلق عليها لقب "رفيق" وكانت ذكية حقاً عندما وقفنا أمام تمثال لينين في الميدان الأحمر قلت لها: إنكم لا تؤمنون بوجود الله وإن الحياة مادة لا غير، فتعالي نلقي نظرة على تمثال لينين أليس تمثال لينين هذا مادة؟ قالت: نعم، قلت: فمن صنع هذا التمثال؟ قالت المثَّال فلان، فقلت هل تتصورين أن لينين الذي تجمع من أحجار وانتصب تمثالاً في الميدان الأحمر جاء بدون أن يصنعه أحد؟ قالت: لا، لا يمكن طبعاً، فقلت لها: فهل من المعقول أن يكون لينين الذي كان حياً ويمشي على قدميه، وله روح وعينان، ولسان وشفتان لا يكون له خالق، طالما كان للينين الحجر مثَّال؟فقالت: الله معك، فقلت لها: إذن اتفقنا.
- فإذن العقلية الآن مادية بحتة، لكن هذا العقل المادي من الذي يجب أن ينير له الطريق السوي وأن يقول له كلمة الحق، وأن يعرفه بالمنهج الصالح للحياة؟. هذا هو واجب الدعاة، ولكن دعاة على مستوى العصر.
- إن إسرائيل عدو المسلمين اللدود الذي يناصبنا ونناصبه العداء المستمر. تعد الآن الدعاة لبث سمومها، بين الشباب المسلم، فقد قابلت مرة أحد الأخوة الفلسطينيين الذين يعملون في حقل التعليم فقال لي: لقد لقيت مرة يهودياً منكباً على حفظ كتاب الله وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فسألته: لِمَ تقوم بهذا العمل؟ فقال لي: لكي نحاججكم به فأنتم عاطفيون تتحكم فيكم عواطفكم، فعندما نجادلكم سنلجأ إلى الاستشهاد بما جاء في القرآن وبما قال نبيكم محمد، ونذكر لكم بعض الأمثال العربية التي تؤيد قضيتنا فتستلمون عندئذٍ لدعوانا وتؤمنون بصحتها.
- فنحن في الحقيقة نحتاج إلى دعاة على مستوى العصر، قادرين على الاستحواذ على مشاعر المتلقين وقلوبهم وعقولهم، بحسن الخلق والمنطق وسرعة البديهة، والتمكن من العلم الديني والدنيوي يصغي حين يحسن الإِصغاء، ويتحدث حينما يكون الحديث مجدياً، وحينما تكون الأسماع صاغية إليه حتى يستطيع أن يتغلغل إلى أعماق الجماهير بحججه الدامغة والبراهين القاطعة ليثبت أنَّ دين الإِسلام هو الأمثل الذي ختم به الله سبحانه وتعالى كل الأديان السماوية التي أنزلها على رسله السابقين، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، أرسله الله إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً.
- فالواجب علينا: أن نعد الدعاة إعداداً سليماً: بحيث يكون عندنا دعاة محليون وآخرون على مستوى العالم الإِسلامي، وطائفة عالميون يجوبون أنحاء العالم كله، ينشرون الدين ويدعون إليه بالوسائل التي سبق ذكرها. كما يجب علينا أن نعدل المناهج المعدة لهؤلاء الدعاة من وقت لآخر تعديلاً يتمشى مع روح العصر الذي يعيشون فيه، وأن تكون لدينا من وسائل قرع الحجة بحجة أقوى ما يمكننا من التصدي للدعاوي الباطلة التي يروجها أعداؤنا وألا نقل عن اليهود من حيث إعداد الدعاة تقنية وعلماً وتدريباً وتزويدهم بما يجعلهم قادرين على الوقوف بثبات على كل أرض والصعود إلى أي أفق. فإذا تحقق للدعاة كل لك فحينئذ نستطيع أن نقول: إن لدينا دعاة حقاً صالحين.
- وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا من الذين يستمعون لأحسن القول ويتبعونه ويعملون به والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :829  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 87 من 118
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الذييب

المتخصص في دراسة النقوش النبطية والآرامية، له 20 مؤلفاً في الآثار السعودية، 24 كتابا مترجماً، و7 مؤلفات بالانجليزية.