شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

الرئيسية > سلسلة الاثنينية > الجزء الثالث (سلسلة الاثنينية) > حفل تكريم الأستاذ فاروق جويدة (اثنينية - 30) > كلمة المحتفى به الأستاذ الشاعر فاروق جويدة ثم أتبعها بإلقاء عدد من قصائده الشعرية الرائعة.
 
(( كلمة المحتفى به الشاعر فاروق جويدة ))
ثم أعطيت الكلمة للمحتفى به، فألقى كلمة مقتضبة شكر فيها مضيفه والحاضرين، ثم أتبع ذلك بإلقاء مجموعة من قصائده الشعرية التي طرب لها السامعون فقال:
- بسم الله الرحمن الرحيم.. أشكر الأخ الفاضل الأستاذ عبد المقصود خوجه الذي شرفني مرة أخرى بهذا التكريم، وأشكر لكم تشريفكم، وأشكر هذه الصدفة التي جمعتني لأول مرة مع أستاذنا الشاعر الكبير الأستاذ عمر أبو ريشة.
- فلا شك أن الأستاذ عمر رائد من رواد الشعر العربي، وعلامة بارزة نعتز بها جميعاً، وأنا شخصياً أحد محبيه وتلاميذه وعشاقه.
- أما الآن فتعالوا نبحر معاً في بحور الشعر، فهذه قصيدة كتبتها لابنتي سلوان بعنوان:"سلوان لا تحزني".
(( سلوان لا تحزني ))
سلوان لا تحزني لو خانني الأجــل
مـا بين جرح وجـرح ينبت الأمل
لا تحزني يـا ابنتي إن ضاق بي زمـني
إن الخطايا بدمــع الطهـر تغتسل
قد يصبـح العمـر أحلاماً نطاردها
تجري ونجـري وتدمينا ولا نصــل
سلـوان لا تسأليني عـن حكايتنـا
ماذا فعلنا وماذا ويحهم فعلوا
* * *
قـد ضيعوا العمر يا للعمر لو جنحت
منا الحيـاة وأفتى مـن بـه خبـل
عمر ثقيـل بـكأس الحـزن جرعنا
كيف الهروب وقد تاهت بنـا الحيل
الحزن فـي العين في الأعماق في دمنا
يأس طويل فكيف الـجرح يندمـل
أيامنا لم تزل بالوهم تخدعنا
قبـر مـن الخوف يطوينا ونحتمـل
لا تسأليني لماذا الحزن ضيعنا
ولتسألي الحزن هل ضاقت بـه السبل
* * *
إن ضاقت الأرض بالأحلام في وطني
ما زال فـي الأفق ضوء الحلم يكتمل
هـذي الجماجـم أزهـار سيحملها
عمر جديد لمن عاشوا ومــن رحلوا
هذي الدمـاء ستروي أرضنـا أملاً
قد يخطئ الدهـر عنواني ولا أصـل
إن ضاق مـني زمـاني لــن أعاتبه
هل يعشق السفح مَـنْ أحلامه الجبل؟
سلوان يا فرحـة فـي الأرض تحملني
فـي ضـوء عينيك لا يأس ولا ملل
عيناك يـا واحـتي شـوق أعانقـه
إن ضاقت الأرض وانسابت بنا المقل
ضيعت عمري أغني الحب في زمـن
شيئان ماتا عليــه الـحب والأمل
ضيعت عمري أبيع الحلم في وطـن
شيئان عاشا عليــه الزيف والدجل
كم راودتني بحـار البعد فـي خجل
لا أستطيع بعـاداً كيـف أحتمـل؟
ما زال للحب بيـت فـي ضمائرنا
ما أجمل النار تخبو ثم تشتعل
لا تفزعي يـا ابنتي ولتضحكـي أبداً
كم طال ليل وعند الصبـح يرتـحل
ما زال في خاطري حلــم يراودني
أن يرجـع الصبح والأطيـار والغزل
* * *
سلـوان يـا طفلتي لا تحـزني أبـداً
إن الطيـور بضـوء الفجـر تكتحل
مازلت طيراً يغـني الحب فـي أمـل
قد يمنح الحلم مـا لا يمنـح الأجـل
* * *
 
ثم أنشد بعد ذلك قصيدة عنوانها "سيجيء زمان الأحياء":
أنتزع زمانك من زمني
ينشطر العمر
تنزف في صدري الأيام...
تصبح طوفاناً يغرقني...
ينشطر العالم من حولي...
وجه الأيام بلا عينين...
رأس التاريخ بلا قدمين...
تنقسم الشمس إلى نصفين...
يذوب الضوء وراء الأفق...
تصير الشمس بغير شعاع...
ينقسم الليل إلى لونين...
الأسود يعصف بالألوان...
الأبيض يسقط حتى القاع...
ويقول الناس دموع وداع...
أنتزع زمانك من زمني...
تتراجع كل الأشياء...
أذكر تاريخاً جمَّعنا
أذكر تاريخاً فرقنا
أذكر أحلاماً عشناها بين الأحزان...
أتلون بعدك كالأيام...
في الصبح أصير بلون الليل
في الليل أصير بلا ألوان
أفقد ذاكرتي رغم الوهم
بأني أحيا كالإِنسان...
* * *
ماذا يتبقى من قلب؟
لو وُزِّع يوماً في جسدين..
ماذا يتبقى من وجه؟
ينشطر أمامي في وجهين
نتوحد شوقاً في قلب
يشطرنا البعد إلى قلبين
نجتمع زمناً في حلم
والدهر يصر على حلمين
نتلاقى كالصبح ضياءً
يشطرنا الليل إلى نصفين
* * *
كل الأشياء تفرقنا في زمن الخوف
نهرب أحياناً في دمنا
نهرب في حزن يهزمنا
ما زلت أقول:
إن الأشجار وإن ذبلت في زمن الخوف...
سيعود ربيع يوقظها بين الأطلال
إنَّ الأنهار وإن جبنت في زمن الزيف
سيجيء زمان يحييها رغم الأغلال...
ما زلت أقول:
لو ماتت كل الأشياء
سيجيء زمان يشعرنا أنا أحياء
وتثور قبور سئمتنا
وتصيح عليها الأشلاء
ويموت الخوف يموت الزيف يموت القهر
ويسقط كل السفهاء
لن يبقى سيف الضعفاء
سيموت الخوف وتجمعنا كل الأشياء
ذراتك تعبر أوطاناً
وتدور تبحث عن قلبي في كل مكان
ويعود رمادك لرمادي
يشتعل حريقاً
يحملنا خلف الأزمان
وأدور أدور وراء الأفق كأني نار في بركان
ألقي أيامي بين يديك هموم الرحلة والأحزان
نلتئم خلايا وخلايا
نتلاقى نبضاً وحنايا
تتجمع كل الذرات
تصبح أشجاراً ونخيلاً
وزمان نقاء يجمعنا
وسيصرخ صمت الأموات
تنبت في الأرض خمائل ضوء أنهاراً
وحقول أماني في الطرقات
نتوحد في الكون ظلالاً
نتوحد هدياً وضلالاً
نتوحد قبحاً وجمالاً
نتوحد حساً وخيالاً
نتوحد في كل الأشياء
ويموت العالم كي نبقى
نحن الأحياء
(( مرثية حلم ))
دعني وجرحي فقـد خابـت أمانينـا
هـل من زمـان يعيـد النبض يحيينا؟
يا ساقي الحزن لا تعجب ففـي وطني
نهر من الـحزن يـجري فـي روابينا
كـم من زمـان قبيح الوجـه فرقنا
واليـوم عدنا ونفس الجــرح يدمينا
جرحي عميـق فدعـنا فـي المداوينا
لا الجرح يشفـي ولا الشكوى تعزينا
كان الدواء سموماً في ضمائرنا
فكيف جئنا بداء كي يداوينا
 
هل من طبيب يداوي جــرح أمته؟
هل من إمـام لدرب الـحق يهدينا؟
كان الحنين إلى الماضي يؤرقنا
واليـوم نبكي على الماضـي ويبكينا
من يرجـع العمر منكـم من يبادلني
يوماً بعمري ونُحْيـي طيـف ماضينا
إنا نموت فمن بالحق يبعثنا
لم يبـق شيء سـوى صمت يواسينا
صرنـا عـرايا أمــام الناس يفزعنا
ليل تخفى زماناً (1) في مآقينا
صرنا عرايا وكل الأرض قـد شهدت
أنا قطعنا بأيدينا أيادينا
* * *
يوماً بنينا قصور المجد شامخة
والآن نسأل عن حلم يوارينا
أين الإِمام رسول الله يجمعنا؟
فاليأس والحزن كالبركان يلقينا
ديـن مـن النـور بـين الخلق جمعنا
ودين طه ورب الناس يغنينا
يا جامع الناس حول الـحق قد وهنت
فيــنا المـروءة أعيتنـا مآسينــا
بيروت في اليم ماتت، قدسنا انتحرت
ونحن في العار نسقــي وحلـنا طينا
بغداد تبكي وطهران تحاصرها
بـحر مـن الدم بـات الآن يسقينا
هذي دمانا رسول الله تغرقنا
هل من زمان بنـور العــدل يحمينا؟
إنَّ الدماء شهيد كلها حملت
في الليل يوماً سهـام القهــر تردينا
القدس في القيـد تبكـي من فوارسها
دمع المنابر يشكو للمصلينا
مالي أرى الـخوف فينـا ساكناً أبداً
ممن نخاف؟ ألم نعرف أعادينا؟
أعداؤنا مَـن أضاعوا السيف من يدنا
وأودعونا سجون الليل تطوينا
أعداؤنا من توارى صوتُهـم فــزعاً
والأرض تُسبي وبيروت تنادينا
أعداؤنا أوهمونا آه كم زعموا
وكم خدعنـا بوعـد عـاش يشقينا
قـد خَدَّرونا بصيـح كـاذب زمنـا
فكيف نأمل في يأس يمنينا؟
* * *
أيّ الحكايا ستـروي، عارنـا جلـل
نحن الهوان وذل القدس يكفينا
مـن باعنا خبروني كلهـم صمتـوا
والأرض صارت مزاداً للمرابينا
هل مـن زمـان نقـي فـي ضمائرنا
يحيى الشموخ الـذي ولــى فيحيينا
يا ساقي الـحزن دعـني إنني ثـمل
إنا شربنـاه قهــراً مـا بأيدينــا
عمري شموع على درب المنى احترقت
والعمـر ذاب وصـار الحلـم سِكينا
كم مـن ظلام ثقيـل عـاش يغرقنا
ثم انتفضنا فمزقنا دياجينا
العمر فـي الأرض أودعناه مـن زمن
والأرض ضاعت ولا شـيء يعزينـا (2)
كنا نـرى الـحق نوراً فـي بصائرنا
والآن للزيف حصن في مآقينا
كنـا إذا مـا توارى الحلـم عانقنـا
حلم جديد يغني في روايينا
كنا إذا خاننا فرع نقطعه
وفوق أشلائه تمضي أغانينا
كنا إذا مـا استكان النـور فـي دمنا
في الصبح ننسى ظلاماً عـاش يطوينا
كنـا إذا اشتد فينا اليأس وانكسـرت
منا السيوف ونادانا منادينا
عدنا إلى الله علَّ الله يرحمنا
والآن نخجل منه من معاصينا
الآن يـرجف سيف الزور فـي يدنا
فكيف صارت كهـوف الزيف تؤوينا؟
هـل من زمان بعيـد السيف مشتعلاً
لا شيء والله غير السيف يبقينا
يا خالد السيف لا تعجب ففـي زمني
باعوا المآذن والقرآن راضينا
قم مـن ترابك يـا ابن العاص في دمنا
ثأر طويل لهيب العار يكوينا
قم يـا بلال وأذن صمتنـا عــدم
كل الذي كـان طهراً لـم يعـد فينا
هل من صلاح بدين الـحق يجمعـنا
في القدس يوماً فيحييها ويحيينا
هـل من صلاح يداوي جـرح أمته
ويطلع الصبح ناراً من ليالينا
هل من صلاح يعيد السيف فـي يدنا
ولتبتروها فقد شلت أيادينا
* * *
حزني عنيد وجُرْحـي أنت يـا وطني
لاشيء بعدك مهما كان يغنينا
إني أرى القـدس فـي عينيك ساجدة
تبكي عليك وأنت الآن تبكينا
آهٍ من العمرِ جُرحٌ عـاش في دمنـا
جِئنا نداويه يأبى أن يداوينا
ما زال فـي العينِ طيفُ القدس يجمعنا
لا الحلم مـات ولا الأحـزان تنسينا
لا القدس عادت ولا أحلامنا هـدأت
وقد نموت وتحيينا أمانينا
ما أثقل العمر لا حلـم ولا وطــن
ولا أمان ولا سيف ليحمينا
وهذه قصيدة صغيرة اسمها:
(( لقيط الأحبَّة ))
وأهديت قلباً صغيراً إليك
يسامر قلبك يحنو عليه
وأودعت فيه زماناً جميلاً
وحصنت سرِّيَ في مقلتيه
فإن جاء يومـاً وأصبـحت طيفــاً
وصرت غريباً على ضفتيه
وجـاء لقلبـك ضيـف جديــد
وأصبحـت كالأمــس ذكرى لديه
وأضحى مكاني صمتاً رهيباً
حطام الأماني على راحتيه
فرفقاً بقلبي هذا الصغير
إذا ما رأيت دمائي عليه
وأهديت قلباً صغيراً إليك
ليحكي لقلبك ما أشتهيه
سيسأل عني فلا تزجريه
ويشتاق صوتي فلا تسأميه
سيشفع لي إن أردت الرحيل
ويمسك فيك فلا تنهريه
يردد اسمي كثيراً عليك
ويشدو بشعري ولن تسمعيه
ويرسم وجهي على كل شيء
ويشكو بحزن ولن ترحميه
وإن فرقتنا دروب الحياة
وجاءك يجري فلا تنكريه
ويوماً سيبكيك عمراً جميلاً
إذا ضاع منك ولم تحفظيه
سيصرخ في الناس طفل يتيم
لقيط الأحبة من يشتريه؟
وهذه قصيدة عنوانها:
(( في عينيك عنواني ))
وقالت سوف تنساني
وقالت سوف تنساني
وتنسى أنني يوماً
وهبتك نبض وجداني
وتعشق موجة أخرى
وتهجر دفء شطآني
وتجلس مثلما كنا
لتسمع بعض ألحاني
ويسقط كالمنى اسمي
وسوف يتوه عنواني
ترى ستقول يا عمري
بأنك كنت تهواني
فقلت هواك إيماني
ومغفرتي وعصياني
أتيتك والمنى عندي
بقايا بين أحضاني
ربيع مات طائره
على أنقاض بستاني
رياح الحزن تعصرني
وتصرخ (3) بين وجداني
أحبُّك واحةً هدأت
عليها كل أحزاني
أحبُّك نسمة تروي
لصمت الناس ألحاني
أحبك نشوة تسري
وتشعل نار بركاني
أحبك أنت يا أملاً
كضوء الصبح يلقاني
أمات الحب عشاقاً
وحُبُك أنتِ أحياني
فلو خيرت في وطن
لقلت هواك أوطاني
ولو أنساك يا عمري
حنايا القلب تنساني
إذا ما ضعت في درب
ففي عينيك عنواني
ثم ألقى الشاعر قصيدة عنوانها:
(( لا أنت أنت ولا الزمان هو الزمان ))
أنفاسنا في الأفق حائرة
تفتش عن مكان
جثث السنين تنام بين ضلوعنا
فأشم رائحة
لشيء مات في قلبي
وتسقط.. دمعتان
فالعطر عطرك والمكان هو المكان
لكن شيئاً قد تكسر بيننا
لا أنت أنتِ ولا الزمان هو الزمان
عيناك هاربتان من ثأر قديم
في الوجه سرداب عميق..
وتلال أحزان وحلم زائف
ودموع قنديل تفتش عن بريق
عيناك كالتمثال يروي قصة عبرت
ولا يدري الكلام
وعلى شواطئها بقايا من حطام
فالحلمُ سافر من سنين
والشاطئُ المسكين ينتظر المسافرَ أن يعود
وشواطئ الأحلام قد سئمت كهوف الانتظار
الشاطئ المسكين يشعر بالدوار...
* * *
لا تسأليني كيف ضاع الحب منا في الطريق..
يأتي إلينا الحب لا ندري لماذا جاء...
قد يمضي ويتركنا رماداً من حريق...
فالحب أمواج وشطآن وأعشاب
ورائحة تفوح من الغريق
العطر عطرك والمكان هو المكان
واللحن نفس اللحن
أسكرنا وعربد في جوانحنا
فذابت مهجتان
لكن شيئاً من رحيق الأمس ضاع
حلم تراجع، توبة فسدت ضميرٌ مات
ليل في دروب اليأس يلتهم الشعاع..
الحب في أعماقنا طفل تشرد كالضياع...
نحب الوداع ولم تكن
يوماً ما نفكر في الوداع
ماذا يفيد
إذا قضينا العمر أغراباً
يحاصرنا المكان؟
لم لا نقول أمام كل الناس ضل الراهبان
لم لا نقول حبيبتي قد مات فينا العاشقان...
فالعطر عطرك والمكان هو المكان...
لكنني... ما عدت أشعر في ربوعك بالأمان...
شيءٌ تكسر بيننا
لا أنت أنتِ ولا الزمان هو الزمان...
 
ويواصل المحتفى به إلقاء قصائده فيشدو بقصيدة عنوانها:
(( نبي بلا معجزات ))
وحيث افترقنا
تمنيت سوقاً يبيع السنين...
يعيد القلوب ويحيى الحنين...
تمرد قلبي وقال انتهينا
ودعنا من العشق والعاشقين
تمنيت سوقاً يبيع السنين...
أبدل عمري وقلبي لديه
وألقاك يوماً بقلب جديد
تمنيت لو عاد نَهرُ الحياة
يُكسِّر فينا تلال الجليد
تمنيت قلباً قوياً جسوراً
يجيء إليك بحلم عنيد
ولكن قلبي ما عاد قلبي...
تَغَّرب عنكِ، تغرَّب عني
وما عاد يعرف ماذا يريد
* * *
عشقت بعينيك نهراً صغيراً
سرى في عروقي تلاشيتُ فيه..
حملت إليه جميع الخطايا
وبين ذنوبي تطهرت فيه
رأيتك صبحاً وبيتاً وحلماً
رأيتك كل الذي أشتهيه
تجاوزت عن سيئات الليالي
وسامحت فيك الزمان السفيه
فماذا تغير في مقلتيك؟
وأين الأمان على شاطئيك؟
دماء صبانا على راحتيك
وعمري وعمرك صمت عقيم
وأمسي وأمسك طفل يتيم
فكيف نعيد الزمان القديم؟
* * *
وحين افترقنا
تمنيت لو عاد صبح جديد
يلملم أيامنا الساقطات...
تمنيت يا شمعتي أن أعود
كما كنت طفلاً بريء السمات
تشردت في الأرض بين الليالي
فأصبحت أحمل كل الصفات...
شباب وحزن، رماد ونار
وطير يغني بلا أغنيات
أداوي الجراح بقلب جريح
أمني القلوب بلا أمنيات
وأدركت بعد فوات الأوان
بأني نبيٌّ بلا معجزات
وبعد أن انتهى الشاعر المبدع فاروق جويدة من قصيدته الأخيرة، وقبل أن يبدأ في إنشاد القصيدة التي تليها، قال:
- نشر في الصحف المصرية خبر مفاده أن شاباً صغيراً عمره 19 سنة حطم تمثال أبي الهول في متحف الإِسكندرية، فكتبت هذه القصيدة بعنوان:
(( وكلانا في الصمت سجين ))
لن أقبل صمتك بعد اليوم...
لن أقبل صمتي.
عمري قد ضاع على قدميك
أتأمل فيك وأسمع منك
ولا تنطق أطلالي تصرخ بين يديك..
حرك شفتيك
انطق كي أنطق..
ما زال لساني مصلوباً بين الكلمات..
اصرخ كي أصرخ
عار أن تحيا مسجوناً فوق الطرقات..
عار أن تبقى تمثالاً..
وصخوراً تحكي ما قد فات
عبدوك زماناً واتحدت فيك الصلوات
وغدوت مزاراً للدنيا..
خبرني ماذا قد يحكي صمت الأموات
* * *
ماذا في رأسك خبرني
أزمان عبرت..
وملوك سجدت
وعروش سقطت..
وأنا مسجون في صمتك.
أطلال العمر على وجهي
نفس الأطلال على وجهك
الكون تشكل من زمن
في الدنيا موتي أو أحياء
لكنك شيء أجهله
لا حيٌّ أنت ولا ميت
وكلانا في الصمت سواء...
* * *
أعلن عصيانك لم أعرف لغة العصيان..
فأنا إنسان يهزمني قهر الإِنسان..
وأراك الحاضر والماضي
وأراك الكفر مع الإِيمان
أهرب فأراك على وجهي
وأراك القيد يمزقني
وأراك القاضي والسجان...
انطق كي أنطق
أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق
وأخذت تدور على الدنيا
وأخذت تغوص مع الأعماق...
تبحث عن سر الأرض
وسر الخلق وسر الحب
سر الدمعة والأشواق
وعرفت السِّرَّ ولم تنطق
* * *
ماذا في قلبك خبرني؟
ماذا أخفيت؟
هل كنت مليكاً وطغيت؟
هل كنت تقياً وعصيت؟
رجموك جهاراً..
صلبوك لتبقى تذكاراً
قل لي من أنت..؟
دعني كي أدخل في رأسك
ويلي صمتي من صمتك
سأحطم رأسك كي تنطق...
سأهشم صمتك كي أنطق...
* * *
أحجارك صوتٌ يتوارى
يتساقط مني في الأعماق
والدمعة في قلبي نار
تشتعل حريقاً في الأحداق
رجل البوليس يقيدني
والناس تصيح
هذا المجنون
حطم تمثال أبي الهول...
لم أنطق شيئاً بالمرة
ماذا سأقول؟
ماذا سأقول؟ ! !..
ثم تابع المحتفى به إلقاء قصائده التي أطرب بها سامعيه فأنشد القصيدة التالية وعنوانها:
(( إلى نهر فقد تمرده ))
لماذا استكنت؟...
وأرضعتنا الخوف عمراً طويلاً...
وعلمتنا الصمت والمستحيل...
وأصبحت تهرب خلف السنين
تجيء وتغدو كطيف هزيل...
لماذا استكنت؟
وقد كنت فينا شموخ الليالي
وكنت عطاء الزمان البخيل...
تكسرت منا وكم من زمان
على راحتيك تكسر يوماً...
ليبقى شموخك فوق الزمان
فكيف ارتضيت كهوف الهوان...
لقد كنت تأتي.
وتحمل شيئاً حبيباً علينا
يغير طعم الزمان الرديء..
فينساب في الأفق فجر مضيء
وتبدو السماء بثوب جديد
تعانق أرضاً طواها الجفاف
فيكبر كالضوء ثدي الحياة..
ويصرخ فيها نشيد البكارة
ويصرخ في الصمت صوت الوليد..
لقد كنت تأتي
ونشرب منك كؤوس الشموخ
فنعلو ونعلو..
ونرفع كالشمس هاماتنا...
وتسري مع النور أحلامنا
فهل قيدوك كما قيدونا؟...
وهل أسكتوك كما أسكتونا؟
* * *
دمائي منك.
ومنذ استكنت رأيت دمائي
بين العروق تميع تميع
وتصبح شيئاً غريباً عليّاً
فليست دماء ولا هي ماء ولا هي طين...
لقد علمونا ونحن الصغار
بأن دماءك لا تستكين
وراح الزمان وجاء الزمان
وسيفك فوق رقاب السنين...
فكيف استكنت؟
وكيف لمثلك أن يستكين..
* * *
على وجنتيك بقايا هموم
وفي مقلتيك انهيار وخوف..
لماذا تخاف؟
لقد كنت يوماً تخيف الملوك
فخافوا شموخك
وخافوا جنونك
وكان الأمان بأن يعبدوك..
وراح الملوك وجاء الملوك
وما زلت أنت...
ولن يخلعوك...
فهل قيدوك لينهارَ فينا
زمان الشموخ؟
وعلمنا القيدُ صمتَ الهوان
فصرنا عبيداً كما استعبدوك
* * *
تعال لنحيي الشموخ (4) القديم...
وطهر بمائك وجهي القبيح...
وكسر قيودك، كسر قيودي
شر البلية عمرٌ كسيح...
وهيا لنغرس عمراً جديداً
لينبت في القبح وجهٌ جميل..
فمنذ استكنت ومنذ استكنا
وعنوان بيتي شموخ ذليل..
تعال نعيد الشموخ القديم
فلا أنا مصر ولا أنت نيل...
ثم ألقى قصيدة أخرى بعنوان:
(( تمهل قليلاً فإنك يوم ))
تمهل قليلاً فإنَّك يوم
ومهما أقمت وطال المزار
ستشطرنا خلف شمس الغروب
وترحل بين دموع النهار...
وتترك فينا فراغاً وصمتاً
وتلقي بنا فوق هذا الجدار
وتشتاق كالناس ضيفاً جديداً
وينهي الرواية صمت الستار...
وتنسى قلوباً رأت فيك حلماً...
فهل كل حلم ضياء ونار؟
ترفق قليلاً ولا تنس أني
أتيت إليك وبعضي دمار..
لأني انتظرتك عمراً طويلاً
وفتشت عنك خبايا البحار..
وغيرت لوني وأوصاف وجهي
لبست قناع المنى المستعار
وجئت إليك بخوفٍ قديم
لألقاك قبل رحيل القطار...
* * *
تمهل قليلاً
ودعني أسافر في مقلتيها
وأمحو عن القلب بعض الذنوب...
لقد عشت عمراً ثقيل الخطايا
وجئت بعشقي وخوفي أتوب..
ظلال من الوهم قد ضيعتنا
وألقت بنا فوق أرض غريبة
على وجنتيها عناءٌ طويل
وبين ضلوعي جراح كئيبة..
وعندي من الحب نهر كبير
تناثرت حزناً على راحتيه...
ويوماً صحوت رأيت الفراق
يكبل نهر الهوى من يديه
وقالوا أتى النهر حزن عجوز..
تلال من اليأس في مقلتيه
توارت على الشط كل الزهور
ومات الربيع على ضفتيه
تمهل قليلاً
سيأتي الحيارى جموعاً إليك
وقد يسألونك عن عاشقين؟
أحَبَّا كثيراً وماتا كثيراً
وذابا مع الشوق في دمعتين..
كأنا غدونا على الأفق بحراً
يطوف الحياة بلا ضفتين
أتيناك نسعى ورغم الظلام
أضأنا الحياة على شمعتين
* * *
تمهل قليلاً
كلانا على موعد بالرحيل..
وإن خادعتنا ضفاف المنى
لماذا نهاجر مثل الطيور؟
ونهرب بالحلم في صمتنا
يطاردنا الخوف عند الممات
ويكبر الحزن في مهدنا..
لماذا نطارد من كل شيء؟
وننسى الأمان على أرضنا..
ويحملنا اليأس خلف الحياة
فنكره كالموت أعمارنا..
* * *
تمهل قليلاً فإنك يوم
غداً في الزحام ترانا بقايا...
ونسبح في الكون ذرات ضوء
وينثرنا الأفق بعض الشظايا...
نحلق في الأرض روحاً ونبضاً
برغم الرحيل وقهر المنايا...
أنام عبيراً على راحتيها
وتجري دماها شذاً في دمايا...
وأنساب دفئا على وجنتيها
وتمضي خطاها صدىً في خطايا
وأشرق كالصبح فجراً عليها
وأحمل في الليل بعض الحكايا...
وأملأ عيني منها ضياءً
فتبعث عمري وتحيي صبايا...
* * *
تمهل قليلاً فإنك يوم
وخذ بعض عمري وأبقى لديك
ثقيل وداعك لكننا
ومهما ابتعدنا فإنا إليك
سنغدو سحاباً يطوف السماء
ويسقط دمعاً على وجنتيك..
ويمضي القطار بنا والسفر...
وننسى الحياة وننسى البشر...
ويشطرنا البعد بين الدروب
وتعبث فينا رياح القدر..
ونبقيك خلف حدود الزمان
ونبكيك يوماً بكل العمر....
 
طباعة

تعليق

 القراءات :5918  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 17 من 118
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأعمال الكاملة للأديب الأستاذ عزيز ضياء

[الجزء الخامس - حياتي مع الجوع والحب والحرب: 2005]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج