شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

الرئيسية > سلسلة الاثنينية > الجزء الثاني (سلسلة الاثنينية) > حفل تكريم الأستاذ فاروق جويدة (اثنينية - 18) > كلمة المحتفى به الأستاذ الشاعر فاروق جويدة مع إلقائه عدداً من قصائده.
 
كلمة المحتفى به
ثم أعطيت الكلمة للأستاذ فاروق جويدة حيث قال:
بسم الله الرحمن الرحيم. لا شك أنه مما يجعل الإِنسان في منتهى السعادة، أن تظل الكلمة هي الواحة التي نلتقي فيها جميعاً، وأن يظل الشعر أقدم فنون العربية وأعرق فنونها جميعاً، هو المكان الذي نأوي إليه، وأنا سعيد أن تكون هذه هي الزيارة الثانية للمملكة، فقد كانت زيارتي الأولى منذ أسابيع فقط حينما شاركت في احتفالات تكريم الأدباء الكبار أحمد السباعي، وحمد الجاسر، وعبد الله بن خميس، أسعدني أن تكون الكلمة هي أول زيارة وأسعدني أن تكون الكلمة هي الزيارة الثانية، وأعتقد أن الكلمة بالنسبة للشاعر هي الأساس وهي المأوى وهي الواحة التي يأنس إليها ويأمن على نفسه فيها، أشكر الأستاذ عبد المقصود خوجه أن أتاح لي هذه الفرصة أن ألتقي بكبار مثقفي المملكة العربية السعودية الذين نعتز بهم جميعاً ونحمل لهم احتراماً كبيراً في أعماقنا. لست أدري هل نبدأ بالشعر أم نبدأ بالنثر؟ أعتقد أن نبدأ بالشعر، هذه قصيدة بعنوان: "في عينيك عنواني":
وقالت سوف تنساني
وقالت سوف تنساني
وتنسـى أنني يومـاً
وهبتك نبض وجداني
وتعشق موجةً أخرى
وتهجر دفء شطآني
وتجلـس مثلما كـنا
لتسـمع بعض ألحاني
ويسـقط كالمنى إسمي
وسـوف يتوه عنواني
ترى ستقول يا عمري
بأنك كنـت تهـواني
أتيتك والمنى عنـدي
بقايـا بين أحضـاني
ربيـع مات طائـره
على أنقاض بسـتاني
رياح الحزن تعصـرني
وتسـخر بين وجداني
أحبك واحة هـدأت
عليهـا كل أحـزاني
أحبك نسـمة تروي
لصمت الناس ألحـاني
أحبك نشوة تسـري
وتشـعل نار بركاني
أحبك أنت يا أمـلاً
كضوء الصبح يلقاني
فلو خيرت في وطـن
لقلت هواك أوطـاني
ولو أنساك يا عمري
حنايا القلب تنسـاني
إذا ما ضعت في درب
ففي عينيك عنوانـي
 
ثم أنشد قصيدة عنوانها: "وضاعت ملامح وجهي القديم":
نسيتُ ملامحَ وجهي القديْم
وما زلتُ أسألُ: هل من دليلْ؟!
أحاول أن أستعيدَ الزمان
وأذكر وجهي...
وسمرة جلدي
شحوبي القليلْ
ظلالُ الدوائرِ فوق العيونْ
وفي الرأس يعبث بعضُ الجنونْ
نسيتُ تقاطِيعَ هذا الزمانْ
نسيتُ ملامحَ وجهي القديمْ
* * *
عيوني تجمَّد فيها البريقْ
دمى كان بحراً
تعثر كالحلم بين العروقْ
فأصبح بئراً
دمي صار بئراً
وأيامُ عمري حطام غريقْ...
فمي صار صمتاً... كلامي معادْ
وأصبح صوتي بقايا رمادْ
فما عدتُ أنطق شيئاً جديداً
كتذكار صوت أتى من بعيدْ
وليس به أي معنىً جديدْ
فما عدتُ أسمع غيرَ الحكايا
وأشباحُ خوف برأسي تدورْ
وتصرخُ في الناسِ هل من دليلْ؟
نسيتُ ملامحَ وجهي القديمْ
* * *
لأن الزمانَ طيورٌ جوارحْ
تموتُ العصافيرُ بين الجوانحْ
زمانٌ يعيش بزيفِ الكلامِ
وزيف النقاءِ... وزيف المدائحْ
حطام الوجوهِ في كل شيءٍ
وبين القلوب تدورُ المذابحْ
تعلمتُ في الزيفِ ألا أبالي
تعلمتُ في الخوفِ ألا أسامحْ
ومأساةُ عمري وجهٌ قديم
نسيتُ ملامحه من سنينْ
* * *
أطوفُ مع الليلِ وسطَ الشوارعْ
وأحملُ وحدي هموم الحياهْ
أخافُ فأجري... وأجري أخاف
وألمح وجهي... كأني أراهْ
وأصرخُ في الناس: هل من دليلْ؟!
نسيتُ ملامحَ وجهي القديمْ
* * *
وقالوا...
وقالوا رأيناك يوماً هنا
قصيدةَ عشقٍ هوتْ... لم تتمْ
رأيناك حلماً بكهف صغير
وحولَك تجري... بحار الألمْ
وقالوا رأيناك خلفَ الزمانِ
دموعَ اغتراب... وذكرى ندمْ
* * *
وقالوا سمعتُ الكثيرْ
فأين الحقيقةُ فيما يقالْ؟
ويبقى السؤالْ
نسيتُ ملامحَ وجهي القديمْ
وما زلتُ أسألُ... هل من دليلْ؟!
* * *
مضيتُ أسائل نفسي كثيراً
ترى أين وجهي...؟!
وأحضرت لوناً وفرشاةَ رسم... ولحناً قديمْ
وعدتُ أدندنُ مثل الصغارْ
تذكرتُ خطاً
تذكرت عيناً
تذكرت أنفاً
تذكرتُ فيه البريقَ الحزينْ
وظلَّ يداري شحوبَ الجبينْ
تجاعيد تزحفُ خلفَ السنينْ
تذكرتُ وجهي
كلَّ الملامح، كلَّ الخطوطْ
رسمتُ انحناءات وجهي
شعيرات رأسي على كل بابْ
رسمتُ الملامحَ فوقَ المآذنِ
فوق المفارقِ... بين الترابْ
ولاحت عيوني وسط السحابْ
وأصبح وجهي على كلِّ شيء رسوماً...رسوم
وما زلت أرسمُ... أرسمُ... أرسم...
ولكن وجهي ما عاد وجهي...
وضاعت ملامحُ وجهي القديمْ
* * *
 
ثم ألقى قصيدة عنوانها "يا زمان الحزن في بيروت":
برغم الصمتِ والأنقاضِ يا بيروتُ
ما زلنا نناجيكِ
برغم الخوفِ والسجانِ والقضبانِ
ما زلنا نناديكِ
برغم القهرِ والطغيانِ يا بيروتُ
ما زالت أغانيكِ
وكلُّ قصائد الأحزانِ يا بيروت
لا تكفي لتبكيكِ
وكلُّ قلائدِ العرفانِ تعجز أن تحييكِ
فرغمَ الصمتِ ما زالت مآذننا
تكبرُ في ظلامِ الليلِ...
تشدو في روابيكِ
وما زالت صلاة الفجر يا بيروتْ
تهدرُ في لياليكِ
ورغم النارِ والطوفانِ
سوف تجيء أيامٌ تحاسبنا...
فنخلع ثوبَ من خدعوا
ونكشف زيفَ من صمتوا
وسيفُ الله يا بيروتُ رغم الصمتِ
سوف يظل يحميكِ
* * *
ويا بيروتُ...
يا نهراً من الأشواقِ
عاش العمر يروينا...
ويا جرحاً سيبقى العمرَ... كل العمرِ
يؤلمنا... ويشقينا
ويا غرناطةُ الفيحاءُ
هل ضلتْ مساجدُنَا
وهل كفرتْ ليالينا؟
زمانُ اليأسِ كبَّلنا
وكسَّر حلمنا... فينا
غدوتِ الآن يا بيروتُ بركاناً
كبئرِ النارِ يحرقنا
ويسري في مآقينا
حرامٌ أن نراكِ اليومَ وسطَ النار
هل شُلت أيادينا...
حرامٌ أن نراكِ الآن
والطوفانُ يغرقنا
فلم نعرف لنا وطناً...
ولم نعرف لنا دينا
* * *
ويا بيروتُ...
يا كأساً من الأشواقِ أسكرنا
ويا وطناً على الطرقاتِ ألقيناه
لم نعرف له ثمنا
قتلنا الصبحَ في عينيكِ...
صار الضوءُ أشباحا
وعمراً ضاع من يدنا
تقاسمناه أفراحا
تآمرنا...
خدعناهم بأوهام حكيناها
فكم سمعوا حكايانا
"سيجمع شملكم وطنٌ"
ويرجع كلُّ ما كانا...
رأينا الحلمَ في الطرقاتِ
يا بيروتُ أشكالاً... وألوانا
وصار الحلمُ بين جوانِح الأطفالِ إيمانا...
"سيجمع شملكم وطنٌ"...
رأينا الحلمَ في الأطفالِ
في الأشجارِ في صمتِ
القناديلِ الحزينهْ
قرأنا الحلمَ في الأشعارِ للبسطاءِ
والفقراء في سوقِ المدينهْ
وأصبح حلمُهم سيفاً...
بأيدينا قطعناهُ
ومزقناه في الطرقاتِ
لم نعرف له أثراً
وفي صمتِ تركناهُ
إلهٌ في سكونِ الليلِ
بالحلوى صنعناهُ...
وعند الصبحِ كالكفارِ
في صمتِ... أكلناهُ
وضاع الحلم يا بيروتُ
ضعنا... أم أضعناهُ
وخلفَ شواطئِ الدخانِ والطغيانِ
لاح الحلمُ يا بيروتُ أنقاضاً
وبين مواكبِ الأشلاءِ
تاريخاً... وأمجاداً...وأعراضا
توارى الحلمُ يا بيروتُ
* * *
وقالوا إنها بيروتُ تجني
ذنبَ ما فعلتْ...
وقالوا إنها ضلتْ
وقالوا إنها كفرتْ
وفيها الفحشُ والبهتانُ...
والطغيانُ ألوانا...
وقالوا عنك يا بيروتُ ما قالوا
ألا يكفيكِ يا بيروتُ
صوت الله برهانا
فهل سيضيعُ من عينيكِ
نورُ الله تسبيحاً... وإيمانا؟
* * *
وهل تغدو مساجدنا
أمام الناس بهتانا
وهل نبكي على ملك
توارى في خطايانا
بكينا العمر يا بيروت عند وداع قرطبة
فهل سنعيد ما كانا
يهون العمر يا بيروت من
يدنا ودين الله ما هانا
* * *
وأهداها قلباً صغيراً علَّها تذكره، وهذه الأبيات اسمها "لقيت الأحبة...":
وأهديت قلباً صغيراً إليك
يسامر قلبك يحنو عليه
وأودعت فيه زماناً جميلاً
وحصنت سري في مقلتيه
فإن جاء يوم وأصبحت طيفاً
وصرت غريباً على ضفتيه
وجاء لقلبك ضيف جديدٌ
وأصبحت كالأمس ذكرى لديه
وأضحى مكاني صمتاً رهيباً
حطام الأماني على راحتيه
فرفقاً بقلبي هذا الصغير
إذا ما رأيت دمائي عليه
وأهديت قلباً صغيراً إليك
ليحكي لقلبك ما أشتهيه
سيسأل عني فلا تزجريه
ويشتاق صوتي فلا تسأميه
سيشفع لي إن أردت الرحيل
ويمسك فيك فلا تنهريه
يردد إسمي كثيراً عليك
ويشدو بشعري ولن تسمعيه
ويرسم وجهي على كل شيء
ويشكو بحزن ولن ترحميه
وإن فرقتنا دروب الحياة
وجاءك يجري فلا تنكريه
ويوماً سيبكيك عمراً جليلاً
إذا ضاع منك ولم تحفظيه
سيصرخ في الناس طفل يتيم
لقيط الأحبة من يشتريه
وهذه قصيدة لم تنشر بعد، عنوانها: "طاوعني قلبي في النسيان":
وتابع الشاعر قراءة بعض من قصائده فأنشد القصيدة التالية الموسومة بـ:" طاوعني قلبي... في النسيان":
عَادَتْ أيامُكِ في خَجَلٍ
تَتَسلل في اللَّيل وتبكي
خَلْفَ الجُدرانْ
الطفلُ العائدُ أعرِفُه
يندفع ويمسكُ فِي صَدْري
يشعلُ فِي قَلْبِي النِّيرانْ
هدأتْ أيامُكِ مِنْ زمنٍ
ونسيتُكِ يوماً لاَ أَدْرِي
طَاوَعَنِي قَلْبِي... في النِّسْيانْ
عِطْرُكِ ما زالَ عَلَى وجْهِي
قَدْ عِشتُ زَماناً أذكُرُه
وقَضَيْتُ زَماناً أنكرُه
والليلةَ يأتِي يحملُنِي
يجتاحُ حصُونِي كالبُرْكان
اشتَقْتُكِ لحظهْ...
عطْرُكِ قد عادَ يحاصِرُنِي
أهربُ... والعِطْرُ يطارِدُني
وأعودُ إليهِ أُطاردُهُ
يهربُ في صَمْتِ الطُّرُقاتْ
أقترب إليه أعانقُه
امرأةٌ غيركِ تِحْمِلُهُ
يُصبِحُ كرَمَادِ الأمْواتْ
عِطْرُكِ طَاردَنِي أزماناً
أهرب... أو يَهْربُ... وكلانا
يَجْري مصْلوبَ الخُطُواتْ
* * *
اشتَقْتُكِ لَحْظهْ...
وأنا مِنْ زمَنٍ خَاصَمني
نبضُ الأشوَاقْ
فالنَّبضُ الحائرُ في قَلْبِي
أصبحَ أحزَاناً تحمِلُني
وتطوفُ سَحاباً... فِي الأفاقْ
أحْلامِي صارَتْ أشعَاراً
ودماءً تنزِفُ فِي أوراق
تُنْكِرُنِي حِيناً أنكِرُها
وتعودُ دُموعاً فِي الأحداقْ
قَدْ كُنتُ حزيناً... يوم نَسِيتُك...
يومَ دفنْتُكِ فِي الأعماقْ
قد رَحَلَ العُمْر وأنسَانَا
صفحَ العشَّاقْ...
لا أكذِبُ إنْ قُلتُ بأَني
اشْتَقْتُكِ لَحْظهْ...
بَلْ أكذب إنْ قُلت بأَني
مَا زِلتُ أحبُّكِ مثلَ الأمْس
فاليَأسُ قطارٌ يلقينا لدُروبِ اليَأسْ
والليلةَ عدْتِ ولاَ أدرِي لِمَ جئتِ الآنْ
أحياناً نذكُرُ موتَانَا...
وأنا كفَّنْتكِ في قَلْبِي... في لَيْلَةِ عُرْس
* * *
والليلةَ عُدْتِ
طَافَتْ أيامُكِ في خَجَلٍ
تعْبثُ في القلْبِ بِلا اسْتئذانْ
لاَ أكذبُ إن قُلتُ بأنِّي
اشْتقتُكِ لحْظهْ...
لكنِّي لا أعرف قَلْبِي...
هَلْ يشْتاقُكِ بعدَ الآن؟!
* * *
 
ثم ألقى قصيدة عنوانها: "لا تموتوا مرَّتين":
لا تحزنوا إن جئتكم يوماً بوجه مستعار
أخفي به أطلال عمر شوهته يدُ الدمار
لا تغضبوا مني
إذا أخفيت إخفاقي ويأسي
كي أبشركم بصيحات النهار
إني أراه هناك طوفاناً
يعربد في جوانحنا
ويعصف في دمانا
لن يطول الانتظار
قد لا يطول العمر بي
حتى أراه جزيرة خضراء
تكبر فوق أمواج البحار
قد لا يطول العمر بي
حتى أراه كبسمة بيضاء في عين الصغار
لكنني سأكون أغنية
تطير على مياه النهر تزهو بالأمل
سأكون ناراً تحرق الكهَّانَ
والزمن المعوّق والدَّجَل
فالنهر سوف يحاصر الموتى
سيهدم كل جدران المقابر
سيطوف فوق شواهد الأحياء
يصرخ في بيوت السوء
سوف يصيح من فوق المنابر
سيطوف في الطرقات
يكتسح الزمان الراقد الموبوء
تسري في دجى الليل البصائر
سيداعب الأطفال بالحلوى
وبالقصص القديمة والحكايا
سوف يحصل بين كفيه الأزاهر
سيعلم الأطفال نطق الحرف
قتل الظلم، وأد الخوف
كيف يكون صوت الله نوراً في الضمائر
وسيزحف الموتى جموعاً بالبشائر
والنهر يجري خلفهم
ويصيح فيهم لا تموتوا مرتين
* * *
 
ثم يوالي المحتفى به إلقاء قصائده الرائعة ويُسمع الحضور قصيدة عنوانها "سئمت الحقيقة"!:
سئمت الحقيقة
لأن الحقيقة شيء ثقيل
فأصبحت أهرب للمستحيل
ظلال النهاية في كل شيء
إذا ما عشقنا نخاف الوداع
إذا ما التقينا نخاف الضياع
وحتى النجوم تضيء وتخشى اختناق الشعاع
هموم السفينة ترتاح يوماً
وتلقي بعيداً بقايا الشراع
إذا ما فرحنا نخاف النهاية
إذا ما انتهينا نخاف البداية
وما عدت أدرك أصل الحكاية
لأن الحقيقة شيء ثقيل
سئمت الحقيقة
نحب ونشتاق مثل الصغار
ويصحو مع الحب ضوء النهار
ويجعلني الحب ظلاً خفيفاً
وتنبض فينا عروق الحياة
وننسى مع القرب لون الخريف
ويبلغ درب الهوى منتهاه
ويوماً نرى الحب أطلال عمر
وتصرخ فينا بقايا دماه
سئمت الحقيقة
شباب يحلِّق بالأمنيات
يباهي به العمر كالمعجزات
ويسقط يوماً كوجه غريب
يطارد عمراً من الذكريات
نقامر بالعمر، يحلو الرهان
نريد الأماني فيأبى الزمان
ونحمل للظل لحناً قديماً
نعيش عليه الخريف الطويل
وندرك بين رماد الأماني
لأن الحقيقة شيء ثقيل
سئمت الحقيقة
تشرد قلبي زماناً طويلاً
وتاه به الدرب وسط الزحام
حقيقة عمري خوف طويل
تعلمت في الخوف ألا أنام
نخاف كثيراً
عيون ينام عليها السهر
نخاف الحياة نخاف الممات
نخاف الأمان نخاف القدر
وأوهم نفسي بأن النهاية شيء جميل
وأنَّ البقاء من المستحيل
سئمت الحقيقة
وما زلت أعرف أنَّ الحياة
ومهما تمادت سراب هزيل
وما زلت أعرف أنَّ الزمان
ومهما تزيَّن قبح جميل
وأعرف أني وإن طال عمري
سأنشد يوماً حكايا الرحيل
وأعرف أنِّي سأشتاق يوماً
يضاف لأيام عمري القليل
ونغدو تراباً
يبعثر فينا التراب الكسيح
ونصبح كالأمس ذكرى حديثٍ
تراتيل عشق لقلب جريح
وفي الصمت نصبح شيئاً كريهاً
وأشلاء نبض لحلمٍ ذبيح
وتهدأ فينا رياح الأماني
وبين الجوانح قد تستريح
ونغدو بقايا
تطوف علينا فلول الذئاب
فتترك للأرض بعض البقايا
وتترك للناس بعض التراب
حقيقة عمري بعض التراب
وتلك الحقيقة شيء ثقيل
سئمت الحقيقة
فما عدت أملك في الأرض شيئاً
سوى أن أغني
وأوهم نفسي بأني أغنِّي
وأحفر في اليأس نهر التمنِّي
لتسقط يوماً تلال الظلام
وينساب كالصبح صوت المغنِّي
وأوهم نفسي ببيت صغير
لكل الحيارى، يلمُّ البقايا، ويأوي الطريد
رغيف من الخبز ساعات فرحٍ
وشطآن أمن وعش سعيد
وأوهم نفسي بعمر جديد
فأبني القصور بعرض البحار
وأعبر فيها الليالي القصار
وأوهم نفسي،
بأن الحياة قصيدة شعر
وألحان عشق ونجوى ظلال
وأنَّ الزمانَ قصير قصير
وأنَّ البقاءَ محال محال
تعبت كثيراً من السائلين
وما زال عندي نفس السؤال
لماذا الحقيقة شيء ثقيل؟
لماذا الهروب من المستحيل؟
سئمت الحقيقة
لأنَّ الحقيقة شيء ثقيل .
* * *
 
ثم يتبع ما سبق بقصيدة "تمهل قليلاً فإنك يوم":
تَمَهَّل قليلاً فإنَّكَ يومٌ
ومهمَا أقمتَ وطالَ المزارْ
ستشطُرنا خلفَ شمس الغروب
وترحلُ بينَ دموعِ النهارْ
وتتركُ فينَا فراغاً وصَمتاً
وتُلقِي بنَا فَوْقَ هَذَا الجِدَارْ
وتَشتاقُ كالنَّاسِ ضَيفاً جَدِيداً
ويُنْهِي الرِّوَايةَ... صَمتُ السِّتارْ
وتَنسَى قلوباً رأتْ فيكَ حلماً
فهلْ كلُّ حلمٍ ضِيَاءٌ... ونارْ
ترفقْ قَليلاً ولا تنسَ أنِّي
أتيتُ إليكَ وبعْضِي دمارْ
لأنِّي انْتَظَرْتُكَ عُمراً طويلاً
وفتَّشتُ عنْكَ خَبايا البِحارْ
وغيَّرتُ لوْنِي وأوصَافَ وجْهِي
لبِستُ قناعَ المنَى المسْتعارْ
وجئتُ إليكَ بخَوفٍ قديمٍ
لألقاكَ قبلَ رحيلِ القِطارْ
* * *
تمهَّل قَليلاً...
ودعْنِي أسَافرُ في مقْلتيها
وأمحُو عن القلبِ بعضَ الذُّنوبْ
لقدْ عِشْتُ عمراً ثقِيلَ الخَطايا
وجئتُ بعشْقي وخوفِي أتوبْ
ظلالٌ من الوهمِ قدْ ضيعتْنا
وألقتْ بنَا فوقَ أرضٍ غَريبة
عَلَى وجنَتَيها عناءٌ طويلُ
وبينَ ضُلوعِي جِراحُ كَئِيبة
وعندِي مِنَ الحبِّ نهرٌ كبير
تَناثرْتُ حزناً عَلَى راحَتيهِ
ويَوماً صَحَوتُ رأيتُ الفراقْ
يكبِّلُ نهرَ الهوَى من يدَيِهِ
وقالُوا أَتَى النهر حزنٌ عجوزٌ
تلالٌ من اليأسِ في مقلتيهِ
توارت على الشَّطِّ كُلُّ الزُّهور
وماتَ الربيعُ علَى ضفَّتيهِ
تمهَّلْ قليلاً...
ستأتِي الحَيَارى جُموعاً إليكَ
وقَدْ يسْألونكَ عنْ عَاشِقَينْ
أَحَبَّا كثيراً وماتا كثيراً
وذَابَا معَ الشَّوقِ في دَمعَتينْ
كأنَّا غدوْنا عَلى الأفقِ بَحْراً
يطوفُ الحَياة بلاَ ضفَّتينْ
أتينَاك نَسعَى ورغمَ الظَّلامِ
أضأْنَا الحَياةَ على شمعَتينْ
* * *
تمهَّلْ قَليلاً...
كِلانَا علَى موعدٍ بالرَّحيل
وإن خادَعتْنا ضفافُ المُنى
لمِاذَا نُهَاجِرُ مثلَ الطيورِ
ونهرَبُ بالحلمِ في صَمتنَا
يطارِدُناَ الخوفُ عندَ المماتِ
ويكبُر كالحُزنِ في مهْدِنا
لماذا نُطَاردُ في كلِّ شيءٍ
وننسى الأمانَ عَلى أرْضِنا
ويحمِلُنا اليأسُ خلفَ الحياةِ
فنكرهُ كالموتِ أعمارَنَا
* * *
تمهلْ قليلاً... فإنَّكَ يومٌ
غداً في الزِّحامِ تَرانا بَقايا
ونَسْبحُ في الكونُ ذَرَّاتِ ضوءِ
وينثُرنا الأفقُ بعضَ الشَّظَايا
نحلِّق فِي الأرضِ رُوحاً ونبْضاً
برغمِ الرَّحيلِ... وقهرِ المَنَايَا
أنَامُ عبيراً على راحَتَيْها
وتجْري دِماهَا شَذىً في دمَايَا
وأنسَابُ دِفْئاً عَلَى وجْنَتَيْها
وتمضِي خُطَاها صَدَىً في خُطَايا
وأُشرِقُ كالصُّبحِ فجْراً عليْها
وأحمِلُ في الليْلِ بعضَ الحكَايا
وأملأ عينيَّ مِنهَا ضياءً
فتبعَثُ عمري... وتحْيِي صَبايا
هيَ البدءُ عنْدِي لِخَلْقِ الحياةِ
ومهْما رحلْنا لها منتَهايا
* * *
تمهَّلْ قليلاً... فإنكَ يومٌ
وخُذْ بعضَ عُمري وأبقَى لديكْ
ثَقْيِلٌ وداعُك لكنَّنا
ومهْما ابتَعَدْنا فإنا إليكْ
سَنَغْدُو سَحاباً يطُوفُ السَّماءَ
ويَسْقُط دمْعاً عَلى وجنَتَيْكَ
ويمضِي القِطارُ بِنَا والسَّفرْ
وننسَى الحَياةَ وننْسَى البشَرْ
ويشْطُرنَا البُعْدُ بينَ الدُّروب
وتعْبثُ فينَا رِياحُ القَدرْ
ونُبقِيكَ خلفَ حُدودِ الزمانِ
ونَبكِيكَ يوماً بكلِّ العُمُرْ
* * *
 
ثم يشدو المحتفى به بقصيدة عنوانها: "إلى نهر فقد تمرّده"
لماذا استكنتْ؟...
وأرضعتنا الخوفَ عمراً طويلاً
وعلمتنا الصمتَ... والمستحيلْ...
وأصبحتَ تهربُ خلف السنينِ
تجيءُ وتغدُو... كطيف هزيلْ
لماذا استكنت؟...
وقد كنتَ فينا شموخَ الليالي
وكنت عطاءَ الزمانِ البخيلْ
تكسَّرت منَّا وكم من زمان
على راحتيكَ تكسَّر يوماً...
ليبقى شموخك فوق الزمانْ
فكيف ارتضيتَ كهوفَ الهوان …
لقد كنت تأتي
وتحمل شيئاً حبيباً علينا
يغير طعمَ الزمانِ الرديءْ...
فينسابُ في الأفقِ فجرٌ مضيءْ...
وتبدو السماءُ بثوبٍ جديدْ
تعانق أرضاً طواها الجفافْ
فيكبر كالضوءِ ثِدي الحياة
ويصرخ فيها نشيدُ البكارة
ويصدح في الصمتِ صوتُ الوليدْ
لقد كنتَ تأتي
ونشربُ منْكَ كؤوسَ الشموخ
فنعلو... ونعلو...
ونرفعُ كالشمسِ هاماتَنا
وتسري مع النورِ أحلامُنا
فهل قيدوكَ... كما قيدونا...؟!
وهل أسكتوك... كما أسكتونا؟
* * *
دمائي منكَ...
ومنذ استكنت رأيتُ دمائي
بين العروق تميعُ... تميعُ
وتصبحُ شيئاً غريباً عليّا
فليست دماءً... ولا هي ماء... ولا هي طينْ
لقد علَّمونا ونحن الصغارْ
بأن دماءكَ لا تستكينْ
وراح الزمانُ... وجاء الزمانُ...
وسيفُكَ فوقَ رقابِ السنينْ
فكيف استكنتَ...
وكيف لمثلكَ أن يستكينْ
* * *
على وجنتيكَ بقايا هموم...
وفي مقلتيكَ انهيارٌ وخوف
لماذا تخاف؟
لقد كنتَ يوماً تخيفُ الملوكَ
فخافوا شموخكَ
خافوا جنونَكَ
كان الأمانُ بأن يعبدوكْ
وراح الملوكُ وجاء الملوكْ
وما زلت أنت مليك الملوكْ
ولن يخلعوكْ...
فهل قيدوكَ لينهار فينا
زمانُ الشموخْ؟
وعلمنا القيدُ صمتَ الهوانِ
فصرنا عبيداً... كما استعبدوكْ
* * *
تعال لنحيي الربيعَ القديمْ...
وطهر بمائكَ وجهي القبيحْ
وكسِّر قيودَك...كسر قيودي
شرُّ البلية عمرٌ كسيحْ
وهيا لنغرسَ عمراً جديداً
لينبت في القبحِ وجهٌ جميلْ
فمنذ استكنتَ... ومنذ استكنا
وعنوانُ بيتي شموخٌ ذليلْ
تعال نعيد الشموخ القديم
فلا أنا مصرُ... ولا أنتَ نيلْ
* * *
ويوالي الشاعر فاروق جويدة الإِنشاد، فيشدو بقصيدة عنوانها:
"شيء سيبقى بيننا"
أريحيني على صدركْ
لأني متعبٌ مثلكْ
دعي اسمي وعنواني وماذا كنتْ
سنينُ العمر تخنقها دروبُ الصمتْ
وجئتُ إليكِ لا أدري لماذا جئتْ
فخلفَ البابِ أمطارٌ تطاردني
شتاءٌ قاتمُ الأنفاسِ يخنقني
وأقدامٌ بلونِ الليلِ تسحقني
وليس لديَّ أحبابٌ
ولا بيتٌ ليؤويني من الطوفانْ
وجئتُ إليكِ تحملُني
رياحُ الشكِ... للإِيمانْ
فهل أرتاحْ بعضَ الوقتِ في عينيكِ
أم أمضي مع الأحزانْ
وهل في الناس من يعطي
بلا ثمنٍ... بلا دينٍ... بلا ميزانْ؟
* * *
أريحيني على صدركْ
لأني متعبٌ مثلكْ
غداً نمضي كما جئنا...
وقد ننسى بريقَ الضوء والألوانْ
وقد ننسى امتهانَ السجنِ والسجَّانْ...
وقد نهفو إلى زمن بلا عنوانْ
وقد ننسى وقد ننسى
فلا يبقى لنا شيءٌ لنذكره مع النسيانْ
ويكفي أننا يوماً... تلاقينا بلا استئذانْ
زمانُ القهرِ علمنا
بأن الحبَّ سلطانٌ بلا أوطانْ...
وإن ممالكَ العشاقِ أطلالٌ
وأضرحةٌ من الحرمانْ
وأن بحارنا صارت بلا شطآنْ...
وليس الآن يعنينا...
إذا ما طالت الأيامُ
أم جنحت مع الطوفانْ...
فيكفي أننا يوماً تمردنا على الأحزانْ
وعشنا العمرَ ساعات
فلم نقبض لها ثمناً
ولم ندفع لها ديناً...
ولم نحسب مشاعرنا
ككلِّ الناسِ... في الميزانْ
* * *
 
- وبعد انتهاء الشاعر من إلقاء قصائده طلب الأستاذ حسين نجار منه أن يحدث الحضور عن رأيه في أشكال الشعر التقليدي العمودي والحر .
 
ويتحدث الشاعر فاروق جويدة قائلاً:
- أنا ما زلت شاعراً مبتدئاً وسأظل دائماً مبتدئاً، وقد يكون هناك أساتذة كبار لنا أرسوا بعض القواعد، لكن لا يمنع أن أقول رأيي الشخصي في هذا الموضوع. في البداية أنا أرفض تماما تكسير عمود الشعر العربي، وأعتبر هذا خطأ فادحاً جداً، وجناية في حق الشعر العربي. هذا موقف مبدئي لا يناقش بالنسبة لي! قضية محسومة، أما ما يسمى بالقصيدة النثرية، أو القصيدة الحرة التي لا تلتزم بشكل من أشكال العروض، فمن حق الشاعر أن يختار هذا الشكل كيفما شاء: نظام التفعيلة أو أن يجمع أكثر من بحر في القصيدة الواحدة، ليكن له مطلق الحرية لكن يجب أن يشعرنا بأننا أمام شكل وقواعد فنية التزم بها في عمله الفني، لأن ترك القضية بلا قواعد يعتبر أمراً غير مقبول فأنا عندما أتكلم عن الشعر لا أتحدث عن القصة القصيرة التي يزيد عمرها على 50 سنة في الأدب العربي أو المسرح الشعري الذي لم يتجاوز الـ 50 سنة أيضاً أو المسرح العادي النثري الذي لم يتجاوز الـ 70 سنة. أنا أتكلم عن فن عمره ثلاثة آلاف سنة، فالمقامرة بهذا التاريخ وهذا التراث غير محسوبة الجوانب على الإِطلاق. اللغة العربية لها درسها وإيقاعها، ونحن شعب أساس الشعر في وجداننا؛ فالعربي في البادية سواء في السعودية أوفي مصر يقرأ الشعر ويحفظه، وهو لا يقرأ، ولا يكتب، وكانوا يؤلفون الشعر وهم لا يقرؤون ولا يكتبون وما زالوا، ومعنى هذا أنني أمام فن متأصل في وجدان الناس، فالمقامرة بهذا التراث مرة واحدة خطوة غير محسوبة الجوانب وهذا ما أعتقده الآن أن هناك انفصالاً أكاد أدعي أنه انفصال كبير بين بعض شعراء المدرسة الحديثة وبين القارئ العربي؛ فهناك قصائد أقرؤها ولا أفهمها، وأنا رجل أكتب الشعر، وأعتقد أن هذا قد يكون قصوراً ثقافياً مني وعبقرية من الشاعر الذي كتب القصيدة، وإذا كان هذا اعترافاً بقصوري فإن هناك قصائد كثيرة جداً غارقة في الرمزية وفي الغموض بحيث أنها تصبح غير مفهومة. جانب آخر يختلف فيه وهو استخدام الرموز اللاتينية: قد نجد شاعراً يبني قصيدته على رمز لاتيني، هذا لا يجوز! فهل خلت الثقافة العربية من الرموز، وهذا يعني أننا تسطحنا بهذه الصورة حيث نجد الشاعر يبني قصيدة على إله إغريقي قديم أو إله يوناني وكل سياق الحديث يدور حوله. أنا أعتقد أن هذا جانب ثقافي، يطغى أحياناً وقد يكون ادعاء ثقافة في أحيان أخرى .
- لماذا لا أحتفظ بمقدساتي التي لها جانب تأثيري ولها مكانها بعد تراثي في نفسي وأنا هاضمها؟ وعلى ضوء ذلك فإن جذوري وخطوطي مع القارئ أو المتلقي تكون واصلة، وقد لا يعرف الشاعر الإِله الإِغريقي القديم، ولم تكن لديه خلفية ثقافية عنه لذلك ينبغي إعداد مذكرة توضيحية في أول القصيدة لشرح من هو هذا الإِله وإعطاء نبذة عن تاريخ حياته، ومع ذلك فلن يتأثر به بالمرة، وأنا حينما أقف أمام مقام إبراهيم عليه السلام وألقي قصيدة عنه فإن هذا يعني بالنسبة لي أشياء كثيرة جداً، يعني: عقيدةً وتاريخاً وتراثاً إلى آخره وأنا بذلك أضمن أن المتلقي واقف على نفس الأرضية التي أقف عليها ولن يحتاج الأمر إلى جهد كي أوصل له ما أريد فأنا أختصر له الطريق. إن عندنا في الثقافة العربية وفي تراثنا العربي ما يسمح لنا أن نستمد منه شعرنا. لكن القصيدة النثرية لا أوافق عليها على الإِطلاق، وأنا أقول إن تشجيع هذا الاتجاه خطأ كبير لأن الشباب الجديد لا يعرف أصول العروض وأتعجب كيف يكون هناك شاعر لا يعرف تقطيع بيت شعر وهل يليق به؟! وأنا أطالب مثل هذا الشاعر أولاً أن يستوعب التراث ويكتب، لكن البعض يرى أن نختصر المراحل، لكن الحكاية ليست حكاية مراحل، بل حكاية استيعاب للتراث والتجديد أو الإِضافة، لن يكون من فراغ؛ فمحمود حسن إسماعيل جدد، صلاح عبد الصبور جدد، عبد المعطي حجازي جدد والبياتي جدد، لكن على أصول، فقد استوعبوا التراث وهضموه جداً وعايشوه معايشة كاملة، ثم انطلقوا بعد ذلك، لكن أن يبدأ شاب بقصيدة نثرية خالية تماماً من أي إيقاع وأي موسيقى وأي شكل من أشكال الشعر فأعتقد أن هذا من الظلم أن نعتبره شعراً. هذا رأيي في هذه القضية، وقد أكون حاداً قليلاً في تحديد موقفي بالنسبة لهذا الموضوع، إنما رأيي أن التجديد يجب أن يتم من خلال التراث، فمحمود حسن إسماعيل جدد من خلال التراث، وأحمد شوقي أضاف المسرح الشعري من خلال التراث، وصلاح عبد الصبور جدد في القصيدة وفي المسرح من خلال التراث. أما ما يسمى بالقصيدة النثرية فمن الخير أن تسمى شيئاً آخر غير الشعر كأن تدعى نثراً فنياً، نثراً رفيعاً أو أي اسم آخر، لكن ينبغي ألاَّ تدرج داخل إطار الشعر لأنها تجربة مختلفة تماماً .
ويعلق الأستاذ حسين نجار قائلاً:
- لعل هناك سؤالاً أيضاً يحتاج إلى إيضاح من خلال ما سمعناه منكم. وهو موقفك الشخصي الآن في جانب التجربة أو الشعر الحر بالتحديد، هل تقف معه أو ضده أم تكتفي بالقيود التي ذكرتها فقط؟
ويرد الأستاذ فاروق جويدة بقوله:
- الشعر الحر لا يعني رفض التراث. هذا خطأ كبير يتردد على ألسنة البعض فمحمود حسن إسماعيل وصلاح عبد الصبور والجماعة الذين جددوا؛ هؤلاء لم يكونوا ضد التراث فالمعركة ليست معركة شعر حر أو غير حر، بل المعركة هل ما يكتب أولاً شعر؟ ليكتبوا أي شيء وليقنعوني أن ما كتبوه شعر .
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1729  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 29 من 149
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاثنينية - إصدار خاص بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها

[الجزء الثاني - مقالات الأدباء والكتاب في الصحافة المحلية والعربية (2): 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج