شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة المحتفى به طارق عبد الحكيم ))
بعد ذلك أعطيت الكلمة للمحتفى به، فقال:
- بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أود بادئ ذي بدء أن أتقدم بالشكر إلى صاحب هذه الملتقيات والندوات، وإلى كافة السادة الأساتذة من شعراء، وباحثين، وفنانين، وموسيقيين، وأرباب الفنون الشعبية، والمساهمين في هذه الليلة السعيدة، وأخصُّ بالشكر الجزيل الذين تجشَّموا مشاق السفر من أنحاء البلاد الحبيبة للاشتراك في تكريمي وتكريم إخواني الفنانين السعوديين الذين سوف يقومون بإعطائكم صورة للفنون الشعبية المختلفة في مملكتنا العزيزة. لقد تناولت حفلات التكريم السابقة التي أقيمت في هذه الدار، مواضيع شتى منها دراسة الحضارة الإِسلامية أو الخوض في بحوث خاصة باللغة والتاريخ الحديث والقديم، وغير ذلك من الموضوعات، لكن دارة الشيخ عبد المقصود ستشهد هذه الليلة مناقشة موضوع نعتبره من أهم الموضوعات، وأكثرها حيوية في هذا العصر وهو موضوع الموسيقى فهو يشكل قضية اجتماعية، وحضارية، وثقافية، وهو يزداد أهمية من جيل إلى جيل ومن عصر إلى عصر.
- الموسيقى أيها الأحبة فن يجمع بين تشعُّبات العلوم الصحيحة وبين دروب الإِبداع الفكري والفني، ويتميز عنها جميعاً بأنه فن العقل والعاطفة، وفن التعبير الجماعي عند مختلف الشعوب، وفن الخصوصية والشمول في نفس الوقت.
- نحن نعيش الآن في ظرف تطمح فيه الموسيقى العربية ويطمح فيه الفن الشعبي إلى تحقيق خصائصنا الحضارية وإبراز جانب الإِبداع والتطوُّر فيها بعد النهضة التي شهدتها الموسيقى والأغنية الشعبية السعودية، وبعد إعادة الاعتبار إلى فن الرقص الشعبي، والنظرة إليه كأحد الفنون التعبيرية التي تسمو بالروح من حيث ترفع الجسد إلى نوع من التجريب. فالفنان الشعبي لم يعد بالإِمكان الاتكال على مواهبه الفكرية فقط بل لا بد أن تتوفر له دراسة أصول الموسيقى علماً وتطبيقاً، وكذلك الرقص الشعبي لم يعد مجرد استعراضات بهلوانية مثيرة بقدر ما هو اليوم دراسة للإِيماء، والحركة، وممارسة ألوان الرياضات الصعبة.
- وخير مثال على ذلك الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون وفروعها في أنحاء المملكة العربية السعودية، والمبادرات التي يقوم بها بعض المجددين الذين أحيوا التراث الشعبي وتوافقه مع الخصائص والمقومات الوجدانية، والعاطفية، والثقافية لهذا الشعب.
- كما نحتت هذه الجمعية شخصية الفن بطابع الحضارة العربية الإِسلامية لحياة متَّزنة منفتحة على العالم من نافذة البحر الأحمر الذي لم يزل على ممر العصور مهداً للحضارات المتجددة، وبعد: اسمحوا لي أن أنتهز هذه الفرصة العظيمة لأعطيكم لمحة قصيرة ملخَّصة عن التراث الموسيقي، والغنائي، والحركي في هذه البلاد المقدسة، تلك اللوحات الشعبية ليظل الشعب الحبيب يفتخر ويتمسَّك بها أشد التمسك رغم القرون الطويلة التي مرت به ومرت بالإِنسان. فالإِنسان من قديم نشأته اهتدى بطبيعته إلى الاستعانة بالصوت والحركة والإِشارة على التعبير على ما يختلج في صدره من أحاسيس وما يريد أن يبلغه ويعلمه فنشأ الغناء والرقص ترب اللغة، ومن ثماره الأدب والشعر. هذا التسلسل المنطقي الغريب من مستساغ العقل. والمملكة العربية السعودية ككل الأصقاع التي عَمَّرها الإِنسان، مرت بعصور عاش الإِنسان في كهوف جبالها، وغاباتها وسقيا أنهارها، وسواحل بحارها، يصارع الحيوان ليظفر بصيده، ويقطف من السهول الثمار والنبت، وله من صيد الجو والبحر نصيب ككل البشر الموزعين في أنحاء المعمورة، يطلبون الرزق، حتى جاء الإِسلام ورأينا الغناء يربط بالإِيقاع في المدينة المنوَّرة على يد المعلم سائب الذي ضبط الثقيل الأول والهسع على يد أبي النعيم طويس، وجاء تلميذهما معبد بن وهب، فضبط خفيفهما، ولحَّن القلاع السبع التي تعد معجزات في الفن، وفتح سائب خائر أول مصنع لصناعة الآلات الخشبية، والحجرية، كما فتحت جميلة، وحبابة، وغيرهما، أول معهد لتعليم الجواري الغناء والعزف والرقص الشعبي بالمدينة.
- وقام في مكة سعيد بن مسجح لضبط الثقيل الثاني ومسلم بن محرز لضبط الرَمَل وعبيد بن سريج لضبط خفيفها وعبد الملك الغليظ، فأجاد النواح ودخل غناؤه الحيرة على يد حنين الحيري، وذاعت الأصوات الشجية في ارتجال أصوات المطربين والمطربات، وانتقلت كل الأغاني من الحجاز إلى عاصمة الخلافة دمشق في عهد عبد الملك بن مروان وابنه الوليد ومن جاء بعدهما من الخلفاء من أبناء عبد الملك وأحفاده، ثم انتقلت إلى بغداد في عهد الخليفة العباسي المهدي، وازدهرت في عصور موسى الهادي وهارون الرشيد ومحمد الأمين والمتوكل والواثق ومن جاء بعدهم من أبناء الخلفاء.
- وأسس إبراهيم الموصلي وإسماعيل بن جامع أول معهد متكامل لتخريج الجواري وقام إمام الصناعة الموسيقية إسحاق الموصلي باختيار الأصوات العشرة وتهذيب الأنغام وتشجيعها. وجمع من الأدباء، والشعراء، نماذج من الشعر الصالح للتلحين. عند ذلك هب المؤرخون إلى تدوين تراجم أعلام الموسيقى وإنتاجهم، وبلغ الفن الإِسلامي كمالاً وازدهر وتوزَّع الفن على جميع البلاد.
- الأمة.. الأمة ماضٍ ومستقبل يعرف الماضي بالتراث التليد، والتاريخ الحافل بالأمجاد، والمحافظة على التراث.
- ويعرف المستقبل بروح الرغبة الصادقة في الحفاظ بالنافع والمفيد منه والتقدم به إلى الأمام، والشعور بالكرامة وعدم الرضا بالدون وآفة المستقبل الجمود والاستجداء. فأما الزبد، فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
- هذا هو التراث القديم، مظهر صادق للشعور القومي في الأجيال المتعاقبة، التراث نسمعه كل يوم في الشارع، في البادية، في الحفلات والمهرجانات، في المذياع والتلفزة، في المسرح والسينما، وفي الأسطوانات. ولقد صاحب الغناء أذن الإِنسان من الترنيمة في المهد إلى النواح والرثاء في اللحد ولكل جنس ما يطلبه وما يحرك إحساسه وما اعتاده وما ألفه.
- إن العرب في جاهليتهم كانوا يعتزون بألعابهم الشعبية كالحداء واللعب بالسيف والرمح، كما نعتز الآن بألواننا الشعبية في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.
- وقبل أن أختتم كلمتي أحب أن أشير إلى أن التقليد والتكريم الذي يرعاه صديق الكل الشيخ عبد المقصود خوجه، هو في نظري واجهة حضارية مشرقة تزفُّ البِشر والسرور والغبطة إلى نفوس أولئك الذين يشملهم هذا التكريم.
- وأنا في هذه الليلة التي يكرَّم فيها الفن أتوجَّه بالدعاء إلى الله أن يجود برحمته وغفرانه لأولئك الفنانين الراحلين الذين خدموا الأغنية الشعبية التي نحن ما زلنا نرددها حتى يومنا هذا، والذين كانوا أحق بنيل هذا التكريم.
- ختاماً لا يسعني إلاَّ أن أتجه بالشكر الجزيل إلى جميع الحضور الذين أثلجوا صدري بحضورهم، كما أقدِّم عظيم شكري وامتناني لصديق الكل الشيخ عبد المقصود خوجه على ما يساهم به دوماً من جهد في سبيل رفع مستوى هذه الملتقيات والندوات، حتى تحقق الأهداف التي يطمح أن تتحقق، ولعلَّ أهمها إيجاد رابطة قوية تجمع القلوب وتؤلف بينها في دروب الحب والوفاء والإِخلاص.
- أرجو لكم كامل التوفيق في هذه الملتقيات الخيِّرة لرفعة هذا الوطن العزيز علينا في ظل حبيب الشعب أبي فيصل وولي عهده أبي متعب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1070  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 122 من 126
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

المجموعة الكاملة لآثار الأديب السعودي الراحل

[محمد سعيد عبد المقصود خوجه (1324هـ - 1360هـ): 2001]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج