شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة المحتفى به ))
وعندئذٍ استلم الأستاذ طاهر زمخشري زمام الحديث وبدأه بنوادره الممتعة التي يُدخل بها البهجة إلى نفوس أصدقائه وأحبائه، والتي يحاول دائماً في كل منتدى يجمعه أن يرفِّه عن الحضور ببعض العبارات اللطيفة التي تحمل في ثناياها النكتة المسلّية، وتدل على نقاء وصفاء قلب ولسان قائلها فقال ما معناه:
- لم أعدد كلاماً لهذه المناسبة ولا أحب التقعر في القول والتنطُّع في الكلام ولكنني إنسان بسيط أحب البساطة في كل شيء حتى في الحديث، فلا تسلوا أقلامكم لترصدوا أخطائي في اللغة فأنا لست من المتفيهقين أو المتشدقين ولكنني سأتحدت إليكم بلغة تستطيع أن تلج إلى قلوبكم قبل أن تعيها آذانكم..
- ثم أردف يقول:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
متى أضع العمامة تعرفوني
 
- هذا بيت من الشعر قاله أحد الشعراء القدامى، وله حكاية مرتبطة بالشاعر البائس عبد الحميد الديب الذي كان يقف أمام زملائه مردداً هذا البيت ويسألهم أن يمنحوه "تعريفة" ليفسِّر لهم معنى (تعرفوني)... ثم يقول لهم: معنى تعرفوني أي أعطوني تعريفة، تعريفة كي أشتري بها سجاير.
والتعريفة: باللغة المصرية تعني (نصف قرش مصري)، ثم قال:
- أنا طاهر زمخشري، عشت في ظلال هذا البيت، وليد الفقر، ونشأت في أحضان البؤس، وترعرعت أسيرَ اليأس حتى أخذت طريقي بكل اعتزاز وفخر إلى النجاح في الطريق الذي سلكته، وهذا من فضل الله، ثم رعاية مَن رعاني طفلاً، وساعَدني شاباً، وأخذ بيدي وهداني إلى الطريق السويّ.
- وأذكر بكل صراحة في هذه المناسبة أستاذي الجليل الأستاذ عبد القدّوس الأنصاري أول من أخذ بيدي في مجال الأدب.. وهو الوحيد الذي أعترف له بالفضل حيث قام بتصحيح قصائدي في أول المشوار.
- أما الخطوات الأولى من حياتي، فأنا لا أعرف شيئاً يُذكر عن طفولتي، كل الذي أعرفه سماعاً أني ولدت في مدخل بيت من بيوت مكة، ونشأت طفلاً في ردهات المحكمة الشرعية في رعاية والدي، ورعاية الناس الطيِّبين من الجيران، ولا زلت أذكرهم، وأذكر لهم هذا الجميل عليّ.
- ولقد منَّ الله علي بنعمه فأكملت تعليمي الثانوي.
- وتخرَّجت ولله الحمد من مدرسة الفلاح من الأوائل، ولكني كنت فقيراً، وكانت الوساطة والوجاهة من الأسباب القوية للحصول على الوظيفة، أما الفقير ابن الفقير فلا يجد السبيل إليها، حتى شاءت الأقدار، ولعبت الصدفة دورها ذات ليلة في سهرة ما في بيت أحد الجيران هو "بيت البَنَا" على ما أذكر، وقدمني بعض الإِخوان إلى الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود خوجه وامتدحوني أمامه وبيَّنوا له أنني تخرجت من مدرسة الفلاح، وأنني لم أجد وظيفة، بينما الحقيقة، أنني كنت أعمل بوظيفة مؤقتة منذ عدة أشهر تحت مسمّى كاتب في إدارة إحصاء النفوس، والتي تمكَّنت من الحصول عليها بعد نجاحي في مسابقة أُعَّدت لذلك وقد حصلت فيها على المركز الأول. وكان لي في إحصاء النفوس جولة لا مجال لذكرها الآن.
- خطوتي الأولى التي أحسست أني شعرت بها بطعم الحياة كانت المطبعة الأميرية "مطبعة الحكومة"، وفي رعاية الشيخ محمد سعيد عبد المقصود، وكنا نخبة من الشباب أذكر منهم على سبيل المثال الأستاذ عبد الله بلخير شاعر الشباب، والأستاذ أحمد ملائكة، والمرحوم عبد الله عريف، وحسين خزندار، ومصطفى كمال باتبارة، وعبد الكريم مخلص، وحسن الياس.
- وكنا مجموعة من الشباب المثقف اختارنا الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود خوجه حوله، وكان يرعانا الرعاية الكاملة ومن رعايته لي بصفة خاصة أنه أصدر تعليماته بتعييني كاتباً في المطبعة براتب فرّاش، وكان الكاتب الذي يتقاضى راتب فراش يتولّى القيام بعمل الوارد والصادر، ومهمة مأمور المستودع، ومصحح الجريدة، وذلك كله مقابل مرَّتب مقداره 4 جنيهات آخذها من العم محمد باحمدين - الله يرحمه -.
- وفي تلك الفترة عرفت سبيلي إلى الحياة، وعرفت طريقي إلى العمل، وتعلَّمت من محمد سعيد عبد المقصود العمل الجاد.
- فقد كان يسكن في الخريق وكانت المطبعة في أجياد وكان أحياناً يتصل بي هاتفياً، ويطلب مني إنجاز عملٍ ما فلا أكاد أجمع أوراقي لأنفِّذ تعليماته، حتى أجده واقفاً أمامي وقد قدم من منزله من الخريق.
- مشيت المشوار مع محمد سعيد عبد المقصود، وارتبطت بهذا المشوار بالحركة الفكرية، وأنا كنت ناشئاً، كل مؤهلاتي هي المؤهلات التي حصلت عليها من مدرسة الفلاح فيما يتعلق بالنحو والصرف، والبلاغة والبديع، وموازين الشعر. ولكنني لا أعرف شيئاً عن كتابة المقالات.
- وكان السيد رشدي ملحس مدير الجريدة، والأستاذ محمد سعيد عبد المقصود مدير المطبعة، يكلفاني بتبويب الجرائد والبريد.
- على أن الشيء الذي أحب أن أقوله في هذه المناسبة أن مبادلات الصحف في تلك الأيام خير منها في الوقت الحاضر.. فرغم أن المطبعة كانت تقوم بإصدار جريدة واحدة أسبوعية هي (أم القرى)، كانت الجرائد والمجلات التي تصلنا من الخارج أكثر من 150 صحيفة متنوعة، ما بين مجلات وجرائد، وكانا يتركان لي فرصة تبويب هذه الجرائد، وكنت شغوفاً بالقراءة، فبدلاً من القيام بتبويب الجرائد أنهمك في قراءتها، وكان الأستاذ رشدي ملحس والأستاذ محمد سعيد عبد المقصود يرياني ويتركاني لشأني عدة ساعات، وكانا سعيدين بهذا.
- وكانت لنا مع الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود خوجه ذكريات جميلة، أذكر منها أنه كان يبعث الحماس فينا كناشئة، وكان ألمعُنا وأبرزنا شاعر الشباب في ذلك الزمان الأستاذ عبد الله بلخير الذي كان من أبرز الشباب حول المرحوم الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود.
- ومن الذكريات الجميلة أيضاً أن الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود يُعرف في ذلك الوقت بالأستاذ محمد سعيد خوجه.. فقط وكان في مكة في ذلك الوقت تاجرٌ يحمل نفس الاسم، وهذا التشابه في الاسم نجم عنه كثير من اللبس، فقد يحدث بصفة متكررة أن تصلنا عن طريق البريد خطابات تحمل بوليصة شحن أو مناقصات، فنكتشف عدم علاقتنا بها وأنها تخص محمد سعيد خوجه التاجر، فنرسلها له معتذرين، وفي الوقت ذاته تصله خطابات تحمل مقالات، أو طلب نشر إعلانات، أو مجموعة كتب، فيكتشف أنها تخص محمد سعيد خوجه الكاتب، فيرسلها لنا معتذراً، وأخيراً رأى الأستاذ محمد سعيد خوجه الأديب أن أفضل طريقة لوضع حد لهذا اللبس أن يضيف إلى اسمه اسم والده عبد المقصود حتى يصبح الاسم هكذا:
"محمد سعيد عبد المقصود خوجه"
- ومن البدايات التي أعتزُّ بها جداً أني بعدما عملت فترة في الجريدة رأى والدي أن أنتقل لأعيش مع والدتي بالمدينة، وفعلاً انتقلت إلى المدينة، ووجدت بالمدينة نشاطاً فكرياً وأدبياً حيث كان الأستاذ عبد القدوس الأنصاري، وأحمد ياسين الخياري، ومجموعة من الزملاء يعقدون ندوة أسبوعية بشكل دوري، والأستاذ محمد حسين زيدان والطرابزوني والسيد مدني، وآخرون لهم مجموعة أخرى. وفي كل ليلة خميس يَلتقي أفراد هذه المجموعات في ندوات يشترك فيها كل شباب المدينة، وتدور فيها مناقشات، ومساجلات أدبية، وكنت أحضر هذه الندوات، وكان الأستاذ عبد القدوس الأنصاري يشجِّعني على المشاركة، فشاركت في مساجلة، كان ضيفهم فيها المغفور له الشاعر الكبير علي أحمد باكثير الذي حضر للمدينة وكان من أنصار الشيخ عبد القدوس الأنصاري، وكانت أحلى المساجلات في تلك الفترة مساجلة اشترك فيها عبد اللطيف أبو السمح، وعبد القدوس الأنصاري، وأحمد ياسين الخياري، وعلي أحمد علي بلخير، وصالح الحيدري، وآخرون، وكانت مساجلة لطيفة يحتفظ بها الأستاذ عبد القدوس إلى الآن عنده.
 
ومما جاء في تلك الأمسية:
لأكل الخيارِ دُعيتَ الخياري
وما في الخيارِ أراك تكـون
 
- وهذا البيت للشاعر علي أحمد باكثير من قصيدة قالها في السيد أحمد ياسين الخياري.
- وقد شاركت في هذه المساجلة ببيت شعر لا غير.
- وكان الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - رحمه الله - يمدني بالكتب.
- ومن عادة أدباء المدينة في تلك الفترة أن يحتفلوا بالأدباء القادمين من جدة، يتنافس في ذلك مجموعة الأستاذ الزيدان ومجموعة الأستاذ الأنصاري، ومن أكبر هذه الحفلات تلك الحفلة التي أقيمت للأستاذ بكر ناظر.
- وكان من ملامح الحركة الفكرية في ذلك الوقت الصراعات الأدبية، وكان من أشدها المعركة الأدبية التي نشبت بين الأستاذ محمد حسن عوّاد، والأستاذ عبد القدوس الأنصاري - رحمهما الله -، والتي شهدت مولدها، وعشتها قلباً وقالباً وكان الصراع في البداية موضوعياً، غير أن الأستاذ محمد حسن عوّاد - رحمه الله - خرج عن الموضوعية بعد ذلك، وأخذ يوجه للأستاذ عبد القدوس الأنصاري نقداً شخصياً لاذعاً أثار حفيظة جماعة المدينة، وكان من الذين تأثَّروا لذلك الأستاذ عبد اللطيف أبو السمح الذي كتب في الجريدة التي نشرت المقال وهي "جريدة صوت الحجاز" بيتين من الشعر يقول فيهما:
هذه مـوت الحجازِ
هذه صوت المخازي
كَذَب القائـل عنها
إنها صوت الحجـازِ
 
- وكان هذا دفاعاً عن الأستاذ عبد القدوس الأنصاري.
- أما عن بدايتي في الكتابة فما بدأتها شاعراً، وإنما بدأت أكتب القصة، وارتبطت هذه البداية بواقعة عجيبة حبَّبت إليَّ كتابة القصة، ففي أحد اللقاءات قصَّ علينا الشيخ أسعد بخاري والد السيد محمود أسعد حكاية لطيفة، خلاصتها أن حرباً نشبت بين ملكين متجاورين، وهزم أحدهما الآخر وكان للمهزوم ابن هاجر بعد هزيمة والده إلى بلد آخر، وأصبح يطلب الرزق متسولاً، وفي أحد الأيام، وبينما كان نائماً تحت إحدى الشرفات أبصرته السيدة التي كانت تطل من الشرفة، فأعجبت به حيث كانت لا تزال تبدو عليه آثار العز والنعمة، فدعته إلى منزلها، وما إن رأته حتى شغف قلبها به، وأخذ يسرع في نبضه كأنه يستحثها إلى أن تبادر إلى إعادة رونق الشباب والحيوية فيه، فأعطته ملابس نظيفة بعد أن أمرت بإعداد الحمام لإِزالة ما علق به من آثار السفر والتعب ومنحته عشر جنيهات ووعدته أن يزورها مرة أخرى وتكرَّرت زيارته لها، وفي أحد الأيام بينما كان يتجوَّل في السوق وقف أمام دكان شيخ التجار - زوج ابنة الملك - وما إن لمحه شيخ التجار حتى عرف أن الملابس التي يرتديها هي ملابسه بالذات، كيف أمكنه الحصول عليها؟! فاستدعاه، وسأله من أين لك هذه الملابس؟ فقصَّ عليه القصة من ألفها إلى يائها.
- وبعد أن انتهى من حكايته لم يتمالك شيخ التجار نفسه، فذهب على الفور إلى الملك، وقال له: إنَّ ابنتك خائنة وشرح له القصة التي سمعها من الرجل فطلب منه أن يحضر إليه الرجل ليسمع منه قصته حتى يستطيع أن يصدر حكمه على ضوء ما يسمع وبما يرضيه، فذهب إلى الرجل وقال له: إن الملك يريد أن يسمع قصتك مع تلك السيدة ولأنه يحب ويستمتع دائماً بسماع مثل هذه الحكايات الطريفة.
- ولم يفطن الشاب لحقيقة الأمر فصدَّقه، لكن شيخ التجار قبل أن يصطحبه إلى قصر الملك سأله عن موعده مع تلك السيدة فأجابه غداً الساعة العاشرة.
- وانتظر شيخ التجار الموعد بفارغ الصبر وقبل الموعد المحدَّد للقاء انطلق إلى منزله متقلِّداً سيفه، ووصل بعد أن توقَّع أن تكون زوجته والشاب مجتمعين متعانقين أو يتحادثان، وقام بتفتيش المنزل ولكنه لم يجد الشاب. وعندما قابله في المساء سأله عن نتيجة مقابلته في الصباح فأجابه الشاب: كانت مفاجئة. فسأله: ما هي المفاجأة؟ فقال له: عندما كنت مع السيدة الجميلة حَضَرَ زوجها وقام بتفتيش المنزل ولم يجدني. فسأله: وكيف ذلك؟ فأجاب الشاب: لأنها خبَّأتني بين طيات حصيرة كانت هناك، ثم طلبت مني أن أزورها غداً وضربت لي موعداً الساعة كذا.
وفي الموعد المحدَّد ذهب شيخ التجّار إلى المنزل حاملاً سيفه يغلي جوفه انتقاماً وثأراً لعله يظفر به حتى يمزِّقه، وعاد كما عاد في المرة الأولى يقضم أصابعه ندماً وحسرة، لكنه لم يجد أحداً حيث خبَّأته بداخل صندوق المطبخ، وطلبت أن يكرِّر زيارته لها غداً، وعندئذٍ قالت لزوجها: ما دمت سيِّئ الظن في أخلاقي وتصرفاتي فسأترك لك المنزل وأتوجه إلى البستان، ووعدت الشاب أن يزورها هناك، وذهب شيخ التجار إلى البستان لعله يضبطهما متلبسين، ولكن زوجته خبَّأت الشاب في البركة، وطلبت من زوجها عندما حضر أن تجري معه مباراة في الرماية بحيث يرمي كل منهما حجراً ويصوب على قرعة صغيرة فمن أصابها فله حق البقاء في الحديقة، ومن أخطأها فعليه الانصراف.
...ونظراً لتوتر أعصاب زَوجها لم يتمكَّن من إصابة القرعة.
فخرج، وذهب إلى الملك، وحكى له ما حدث فقال له: أحضر الشاب، فإن حكى لي قصته وشممت فيها رائحة الخيانة فسأعاقبهما كما تحب، فذهب شيخ التجار لإحضار الشاب وأحضر الملك ابنته، وطلب منها أن تقف خلف الحجاب، وعندما حضر الشاب، وأخذ يروي قصته. لمح الفتاة خلف الحجاب وهي تبكي فتوقف عن الحديث فسأله الملك: ثم ماذا؟ فقال له: ..ثم فتحت عيني واستيقظت من المنام.. قال الملك: ماذا تعني؟.. فقال كل ما ذكرته كان مجرد حلم.
- وقد طلب منا السيد أسعد أن نكتب هذه الحكاية بأسلوب قصصي مقروء يشد القارئ.
- فتسابقنا في الكتابة كل بأسلوبه، وقد وفِّقت في كتابتها، فقال السيد علي أحمد باكثير: إنك قاصّ مبدع، فعليك مواصلة السير في كتابة القصة، وأباركك ككاتب قاص.
- وكنت في ذلك الوقت أعمل في دار الأيتام، وقد علَّق بعض الزملاء على اشتغالي بدار الأيتام بقولهم:- ما رأيكم في شخص قدم للعمل بالمدينة؟ في حين يتركها الناس إلى مكة للعمل هناك. فقررت ترك الوظيفة والعودة إلى مكة. عدت إلى مكة، وعندما قابلت الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود سألني لماذا عدت؟ مع أنك قد وجدت عملاً في المدينة، فأخبرته بما عيَّرني به زملائي في دار الأيتام، فسألني: هل ترغب في العودة للعمل في المطبعة؟ فأجبت بالإيجاب، وعدت بالفعل للعمل في المطبعة مصححاً، وكانت هذه بداية تجربتي في الصحافة، وكان لمحمد سعيد عبد المقصود أثر كبير في حياتي. فبسببه عرفت امتلاك النقود حيث كانت المطبعة تقوم بطبع تقاويم أم القرى وتوزِّعها على الدوائر الرسمية وعلى المكتبات وعلى السوق وتحصّل قيمتها فوراً. فدعاني الأستاذ محمد سعيد وقال لي:- المكتبات والدوائر الرسمية أنت مسؤول عن البيع لها، ومسؤول عن تحصيل قيمة ما تبيعه.
- ولقد كانت الكمية التي وكّلني ببيعها ما بين سبعة إلى عشرة آلاف نسخة. وقمت بالفعل بتوزيعها واستحصال مبالغها وتوريدها للمحاسبة وبعدما انتهت عملية البيع وتوريد القيمة، أعطاني خمسين جنيهاً ذهباً، فسألته:- لِمَ هذا المبلغ؟ فقال:- هذا مقابل أتعابك في بيع التقاويم بواقع 10% من قيمة المبالغ التي تمَّ تحصيلها.
- هذه هي بدايتي في المطبعة.. وقد تعلَّمت فيها معنى العناد في سبيل الوصول إلى الغاية، تعلَّمت ذلك من محمد سعيد عبد المقصود الذي أنشأ مدرسة لتعليم الصف والطبع.. لعدم وجود عمال بالمطبعة، واختارني مراقباً لتلك المدرسة، وكان يصرف للعمال مكافآت تشجيعية لرفع مستواهم وتشجيعهم على التعلم، وعيَّن منهم رؤساء للأقسام المختلفة. رئيس قسم الطبع، ورئيس قسم التجليد، واختار نفراً منهم وأرسلهم بعثة للخارج على حساب المطبعة لدراسة التجليد والصف والطبع.. وكان يخطط لإِقامة أكبر مطبعة في العالم العربي، فلا ينفك ليل نهار في اجتماعات متواصلة ودراسات ثقافية وإعداد مستمر لإِنشاء أكبر مطبعة في العالم العربي. وتعتبر المطبعة الكبرى التي وضع لها الأساس هي العمارة التي تقع في مدخل مكة، والتي فيها الشرطة الآن، ويعتبر العاملون في مطابع مكة الآن معظمهم، إن لم يكونوا كلهم من عمال المطبعة التي أسَّسها محمد سعيد عبد المقصود.. وقد أصبح بعضهم الآن أصحاب مطابع مستقلة، وما ذلك إلاَّ بتوجيه الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود، وهناك أشياء كثيرة لا يتَّسع الوقت لذكرها، ولكني كما قلت آنفاً، سألتزم بذكر البدايات، وإذا أحببت أن أرد الفضل لأهله، فإن محمد سعيد عبد المقصود، وعباس قطان، ومحمد سرور الصبان، هؤلاء الثلاثة كان لهم أيادٍ بيضاء كثيرة فلهم الشكر بعد الله، وعلى ذكر الأستاذ/ عباس قطان فقد كنت أعمل بمكتبه بوظيفة سكرتيره الخاص وكان هو رجل مكة الأول. فلم يكن هناك غير يوسف ياسين للشؤون الخارجية وعبد الله السليمان للشؤون المالية، وكل ما عدا ذلك في الشؤون الاجتماعية كان مرتبطاً بعباس قطان، وأثناء عملي سكرتيراً لأمانة العاصمة، اختارني بل انتدبني بالأصح للعمل سكرتيراً لبلدية الرياض فترة من الزمن، وعندما رجوته أن يعفيني من هذه المهمة أفادني بأنه اختارني لأتولّى معه الإِشراف بصفة خبير، وذهبت وساهمت في تأسيس بلدية الرياض وبلدية الخرج، وبلدية الليث أيضاً، وقد أعطتني هذه المساهمات حيوية أكثر، وبعداً أكبر في تفهُّم معنى الحياة، وبالمناسبة فإن الأستاذ/ عبد الله بلخير كان يعمل في ذلك الوقت بالقصر الملكي بالشعبة السياسية، فهو شيخ السياسية وشيخ الإِذاعة، وكانت دارته ملتقى عشاق الأدب، وقد أحسن ضيافتنا، ولقد كانت ظروف عملي بالبلدية سبباً في الانطلاقات الاجتماعية الكبيرة التي حقَّقتها خلالها. فقد تعرَّفت على صور متباينة من الناس، ووقفت على تعامل الأفراد مع المجتمع، وعرفت الحياة بصورة أوسع.
- وكان الشيخ عباس قطان سعيداً بي كناشئ كثير الحركة ونشيط. ومن أطرف المواقف التي مرَّت بي أثناء عملي سكرتيراً للشيخ عباس قطان أنه جاء ذات يوم، وأخبرني أنه ينوي السفر إلى مصر في مهمة تتعلَّق بأوقاف الحرمين، وأبدى رغبته في اصطحابي، فقلت له: - ماذا أفعل في مصر؟ وأنا لا أملك مصاريف السفر، فأجابني: - لا تحمل همّاً لذلك، فرحت لهذه الرحلة، حيث لم تتجاوز رحلاتي، مدينة جدة التي أتوجه إليها غالباً، بصحبة الأستاذ/ أحمد عبد الغفور عطار وعبد اللطيف أبي السمح، وكنا ننزل من مكة إليها لنشتري مجلة الرسالة والعقبة، ونرى كل جديد أحضره البريد، وكانت الرحلة تستغرق منّا يومين، يوماً للذهاب ويوماً للعودة، ولم يكن هناك لبيع المجلات والجرائد إلاَّ محل واحد لأحد أعضاء جمعية الحمير، وهو الأستاذ عبد الرحمن يغمور، وعلى فكرة، فإن شباب جدة ومنهم، محمود عارف، وحمزة شحاته أسسوا لهم جمعية وأطلقوا عليها اسم جمعية الحمير. إضافة إلى عبد الرحمن يغمور وغيرهم.
- ولم يكن في تلك الأيام ما يشغلنا سوى القراءة. وكنا نقرأ لزكي مبارك وطه حسين والعقاد. وقد حبب الشيخ عباس قطان لي السفر إلى مصر عندما قال: أريد أن أقدمك لأدباء مصر. وكانت تلك رغبة لم أحلم بتحقيقها في ذلك الوقت، ولذلك كدت أطير من الفرح، وفعلاً سافرت معه إلى مصر، وكان يشغل وزارة الأوقاف في ذلك الوقت معالي الأستاذ: - دسوقي أباظة باشا، وقبل موعد مقابلتنا له بيوم.. قال لي الشيخ عباس مداعباً: - غداً سنتوجه لمقابلة الوزير وهو من جماعتك مجنون أدب، ومن كبار الأدباء. وفي الصباح هيأت نفسي لمقابلة الوزير بصحبة الشيخ عباس، وحملت حقيبة الأوراق، وأنا سعيد لأني سأقابل أول شخصية أدبية في مصر، بل هي أكبر شخصية أدبية، حيث كان دسوقي أباظة باشا، رئيس رابطة الأدب الحديث في مصر، وعندما وصلنا إلى بوابة الوزارة، سمح الحرس للشيخ عباس بالدخول.. واستوقفوني، وحاولت عبثاً إقناع الضابط الذي يقف على الباب أني سكرتير الشيخ، وأني أحمل معي جميع الأوراق التي سيبحثها مع معالي الوزير إلاَّ أنه لم يقتنع وحاول أن يطفئ غضبي، فطلب إحضار كأس تمر هندي ولكني رفضت أن أتناوله، وعندما تلفَّت الشيخ عباس ولم يجدني حياله، فسأل أين طاهر؟ فأجابوه من طاهر؟ قال: - سكرتيري الذي يحمل الأوراق والمعاملات، فأرسل دسوقي باشا سكرتيره ليستدعيني، وعندما جاء السكرتير هزَّني بطريقة جافة، وقال بعبارة قاسية: يا جدع هل تعرف أين طاهر زمخشري؟ فقلت له: لا أعرف، فعاد السكرتير وأخبرهم أنه لم يجد طاهر زمخشري، واستغرب الشيخ عباس.. وقال لهم: إنه وصل معي وكان معي في المصعد.. وخرج بنفسه للبحث عني فوجدني جالساً عند الباب.. قال لي: - لماذا لم تدخل؟ فقلت له: إنهم رفضوا السماح لي بالدخول. فاصطحبني معه إلى مكتب الوزير. وفي مكتب الوزير، طلب من خدمه إحضار بعض المشروبات الباردة، فأحضروا كأسين إحداهما للوزير والأخرى للشيخ عباس، ولم يحضروا لي شيئاً، عندئذٍ شعر الشيخ عباس بالحرج وسأل الوزيرُ: ألم يحضروا لك مشروباً؟ فاغتنمت الفرصة، ورويت له الطرفة التي كانت تروى عن إمام العبد ومحمود سامي البارودي، في مكتبه، حيث طلب محمود سامي البارودي من خدمه أن يحضروا له مشروباً فأحضروا كأساً قدَّموها له، وعندما سألهم: لماذا لم تحضروا للأستاذ إمام العبد كأساً أخرى، فقالوا له: هذا من حقه أن يشرب معنا خارج المكتب، فقلت لدسوقي باشا: لقد فطن حراسك لذلك، فأسقوني كأساً من شراب تمر هندي، عندما منعوني من الدخول مع الشيخ عباس، فانشطرت الحكاية مني، ودعاني لزيارة رابطة الأدب الحديث.. فأجبته أنني على أتم الاستعداد للحضور، وإذا كان في الإِمكان الحصول على طبق من العدس، وما قلت له ذلك إلاَّ لأني أعلم أن أسرة أباظة في مصر، مشهورة بإجادة طبخ العدس... وكان العدس الإِباظي من الأطباق المشهورة، فضحك وقال باللهجة المصرية: - إنت واخد بالك من الحكاية، فقلت له: - إنني أقرأ كثيراً عن الأدب المصري، وأعرف الكثير من عادات المصريين وتقاليدهم من خلال قراءاتي للصحف والمجلات المصرية.
- وفي غضون هذه الفترة، كان الإِخوان في مكة - جزاهم الله خيراً - مصرّين على أنني لا أصلح مطلقاً أن أكون شاعراً.. وأني لن أفلح في نظم بيت واحد من الشعر، وكانوا يسخرون مني ومن محاولاتي الشعرية، ولعل أحلى السخريات كانت للأستاذ عبد الله عريف - يرحمه الله - حيث كتب في سلسلة المقالات التي كان ينشرها تحت عنوان: - "محاكمة الأدباء" مقالة يقول فيها: أما طاهر زمخشري، ففي يده قصيدة يدور بها في ردهات المحكمة بحثاً عمَّن يستمع لها ويدفع له ريالاً، وصادف عندما كنت مع الأستاذ عباس قطان في مصر تواجدُ الأستاذ عبد القدوس الأنصاري والأستاذ أحمد عبد الغفور عطار أيضاً هناك، فكنت أهرب من الشيخ عباس، وأذهب للبحث عنهما.. وكان الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار أكثرنا نشاطاً وحركة وقد كان دليلنا إلى معرفة كثير من الأدباء في مصر، وممَّن عرفنا من الأدباء المصريين آنذاك الأستاذ سيد قطب - رحمه الله - قبل أن يتجه الاتجاه الديني.. وكان بيننا مناقشات حادة نحاول فيها بشتى الطرق والأدلة أن نقنعه بصحة المسائل الدينية، وبمعرفته استطعنا أن نتعرَّف على الأطياف الأربعة كما يسمّيهم، والأطياف الأربعة هم: السيد قطب، وأخوه محمد، وأختاه. وقد صدر أول أثر أدبي لهم بعنوان "الأطياف الأربعة".
- توثَّقت علاقتنا بالأستاذ سيد قطب، واصطحبناه معنا إلى الإِسكندرية وذكر لنا أن هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها إلى الإِسكندرية. وبعد عودتنا إلى القاهرة، أطلعته على ديواني "أحلام الربيع" وبعدما قرأه، قال: - هذا جيد لماذا لا تطبعه؟ فأشعل بذلك الحماس في نفسي للقيام بطبعه، وبدأت المفاوضات مع أصحاب المطابع للاتفاق غير أن النقود التي معي قليلة.. وكنت أحتاج لبعض النقود لعلاج عيني، ووقعت بين خيارين إما طبع الديوان، أو علاج عيني، ففضلت أن أطبع الديوان على أن أعالج عيني، ونفدت النقود التي معي قبل الانتهاء من طبع الديوان، وأشار علي الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار أن أقترض من الأستاذ إبراهيم شاكر الذي كان موجوداً في ذلك الوقت بالقاهرة بعضاً من المال لأكمل طبع الديوان، ترددت بادئ الأمر لكنه ألحَّ عليَّ كثيراً حتى اقتنعت وكتبت رسالة للأستاذ إبراهيم شاكر أوضحت فيها أنني شاب سعودي أفكر في طبع ديواني، وأني في حاجة إلى مبلغ خمسين جنيهاً تكملة تكلفة طبع الديوان.. أرجو التكرم وإقراضي المبلغ، وسأعيده لك عندما أعود إلى الوطن. وطلب الأستاذ إبراهيم شاكر مقابلتي، وحين تشرَّفت بمقابلته، سألني عن الشخص الذي كتب الرسالة بقوله: - هل أنت صاحب هذه الرسالة؟
- فأجبته بالإِيجاب، فسألني قائلاً: وأين ديوانك؟ فأجبته: في المطبعة، امتنع المسؤولون بها عن إكمال طباعته إلاًّ إذا أحضرت لهم نقودهم. فأعطاني الخمسين، وقال لي: إياك أن تضيِّعها. شكرته وانصرفت وأنا أحدِّث نفسي متسائلاً: كيف أضيّعها، وأنا الذي فضَّلت طبع الديوان على علاج عيني؟
- ومن الطرائف التي صادفتها في تلك الرحلة أنني ذات يوم، وأنا في طريق عودتي من المطبعة إلى مقر سكني، وقفت عند أحد المحلات لتناول كأس من عصير القصب، وكنت أحمل بعض كراريسي من الديوان في طبعتها الأولى لإِجراء التصحيحات اللازمة، وجلست على إحدى المناضد وطلبت من صاحب المحل كأساً من عصير القصب، وعندما قدَّم لي كأس العصير أبصر في يدي الديوان، وأنا منهمك في قراءته، ونظر إلى الديوان. فقال لي: هل تسمح لي بما في يدك لأرى ما به؟ فأعطيته إياه، وقلت له متسائلاً: هل تقرأ الشعر؟ فلم يجبني، وأخذ يقرأ في الديوان، ثم قال: لمن هذا الشعر؟ قلت له: هذا شعري، فقال: إن هذا الشعر جيد، ثم دعاني داخل المحل خلف ستارة تفصل بين مرتادي المحل واستراحة صاحبه.
- فما أن دخلت حتى رأيت مكتبة كبيرة، تحتوي على مجموعة كبيرة من الكتب. وقال لي بائع القصب: إنني أعد في الوقت الحاضر بحثاً علمياً لأنال به درجة الدكتوراة في الحقوق.. لقد توفي والدي فجأة وترك هذا المحل، وأنا أعمل به لأرعى إخوتي، وفي نفس الوقت أعد البحوث اللازمة لرسالة الدكتوراة. كلما أبصرت إلى ذلك سبيلاً. لقد أعطتني قصة هذا الرجل عبراً جمة، وبعثت في نفسي الثقة والطموح وحب العمل في سبيل الحصول على بلوغ المرام، وقامت بيني وبينه صداقة دامت وقتاً طويلاً، وكنا نتبادل الرسائل، وبعد عودتنا من مصر إلى المملكة العربية السعودية، أخبرت الزملاء أني طبعت ديواني، ولكنهم لم يصدقوني. وفي تلك السنة اشتركت في مسابقة للشعر بالقسم العربي في إذاعة لندن وفازت قصيدتي بالجائزة الثانية.
- كانت حياتنا في القاهرة كلها مرتبطة بالناحية الأدبية، وكان الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار يصطحبني ليل نهار إلى الجماعات الأدبية والأدباء، ولم نرَ في القاهرة أي شيء آخر.
- وبينما كان ديواني تحت الطبع كنت أعتقد أنه أول ديوان سعودي ينشر لكني فوجئت بعزم الأستاذ أحمد عبد الغفور على طبع ديوانه "الهوى والشباب"، وأحسست حينئذٍ أنه سيخطف مني الأضواء، فهو لا يعاني من قلة الفلوس، وسينتهي من طبع ديوانه قبل أن أنتهي من طبع ديواني. فقلت له: ما رأيك يا أستاذ أحمد أن تكتب لي مقدمة الديوان؟ فضحك ساخراً وقال: من أنا حتى أقوم بكتابة مقدمة ديوانك؟ ولكنني حاولت إقناعه حتى وافق على كتابتها وألمحت له أن يذكر فيها أن هذا الديوان هو أول ديوان يصدر في الحجاز في العصر الحاضر، وعندما عدنا إلى أرض الوطن، وكان الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار قد انتهى من طبع ديوانه ونشره، كتب بعض الأدباء بالمملكة عنه أنه أول ديوان شعر يصدر بالمملكة. فقلت لهم: هذا غير صحيح، لأن ديواني هو أول ديوان، والدليل هو ما خطه الأستاذ/ أحمد عبد الغفور عطار بيده في مقدمة ديواني. فقال الأستاذ أحمد: والله غلبتني، فقد سجلت عليَّ هذه الكلمة ولا أستطيع إنكارها.
- تابعت سير العمل فيما يتعلق بطبع الديوان حتى تمَّ نشره، وأود في هذه المناسبة أن أعتذر عن تقصيري تجاه الكل وأرجو أن يصفحوا عن كل تقصير بدر مني.
- ولا أدري ماذا أقول لهؤلاء الذين أحاطوني بالحب، وما انفكّوا يسألون عني دائماً، سوى أن أكرر اعتذاري عن التقصير في حقهم، والسلام عليكم.
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :4885  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 9 من 126
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الذييب

المتخصص في دراسة النقوش النبطية والآرامية، له 20 مؤلفاً في الآثار السعودية، 24 كتابا مترجماً، و7 مؤلفات بالانجليزية.