شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

الرئيسية > سلسلة الاثنينية > الجزء الحادي عشر (سلسلة الاثنينية) > حفل تكريم الدكتور إبراهيم بن ناصر المدلج (اثنينية - 147) > كلمة سعادة المحتفى به الأستاذ إبراهيم بن ناصر المدلج وقراءة بعض شعره.
 
(( كلمة ضيف الاثنينية الأستاذ إبراهيم بن ناصر المدلج ))
ثم أعطيت الكلمة للمحتفى به ضيف الاثنينية الأستاذ الأديب والكاتب الشاعر، إبراهيم بن ناصر بن مدلج المدلج فقال:
- بسم الله الرحمن الرحيم..
- الحمد لله ربّ العالمين، وأصلّي وأسلّم على خاتم الأنبياء والمرسلين.. نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..
- سعادة الشيخ الوجيه عبد المقصود خوجه، سعادة أستاذي الشيخ عثمان الصالح، أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة، أيها الحفل الكريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
- لعل الشاعر أو من يقول الشعر - حتى لو لم تصدق عليه هذه الصفة - ينبغي عليه أن يقول تحيته بالشعر؛ وقد خطرت لي أبيات، فقبل أن أتحدث وأقف عند بعض مراحل حياتي، أو أتلو شيئاً من شعري، هناك تحية من الأعماق:
(( مِنَ الأَعْماق ))
سَلاَمٌ كالنَّدَى الرَّقْراقِ: خَوْجَه
وَومضٌ مِنْ سُوَيد القَلْبِ: خَلْجهَ
دَعَوْتُمْ فابْتَدَرْنَاهَا.. وَجِئْنَا
نُغِدُّ السَّيْرَ هَرْوَلَةً.. وَدُلْجَه
سَلاَمٌ كالصَّبَا النَّجْدِي يَسْرِي
يُقَرِّبُ مِنْكَ: "عَارِضَنَا" و "خَرْجَه"
يُصافِحُ مَنْ تصَافِحُنا.. رؤاهُمْ
بِهذا المُلْتَقَى وتُضِيءُ: وَهْجَه
لَهُ مِنْ وامِقِ الأَشْوَاقِ: خَفْقٌ
يُرَتِّلُ آيَةَ العِرْفَانِ: بَهْجَه
ويُشْرِقُ في الجَوَانِحِ فَيْضَ حُبٍّ
سَمَا حَتَّى عَلاَ في الحُبِّ أَوْجَه
مُعَطَّرَةً نَسَائِمُهُ: تَرَوَّتْ
ذَعَاذِع مِنْ شَذَا الدَّهْنَا وأَرْجَه
وتُهْدِيها الرِّيَاض إِلَى عَرُوسٍ
غَدَتْ مُرْجَانَ شَاطِئِنا ومَرْجَه
يُعَانِقُهَا الجَمَالُ: بِأَلْفِ وَجْهٍ
وَوَجْهٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا.. وَبُلْجَه
وَفِي أَحْضَانِ هَذَا البَحْرِ زَانَتْ
وَزَيَّنَ زَيْنها - والله - مَوْجَه
أَلاَ يا جُدَّةَ الأَمْجَادِ.. أُهْدِي
تَحَايَانَا.. مُضَوَّعَةً.. بِمُهْجَه
إلَى الغَالِينَ مِنْ أَهْلِيكِ.. طراً
ومَنْ يَسَّرت - بالتَّحْنَانِ - حَجَّه
ولِلأُدَبَاءِ.. وَالشُّعَرَاءِ.. مِمَّنْ
أَضَاؤُوا في رِحَابِ الشِّعْرِ سُرْجَه
وَلِلأَفْذَاذِ.. والنُّبَلاَء.. مِمَّنْ
سَمَوا فِي الْبَذْلِ أَعْطَوا دُونَ ضَجَّه
إِلَى مَنْ بَادَلُوا: حُبّاً.. بِحُبٍّ
عَرُوسَ البَحْرِ قَدْ أَوْلَوْهُ: نُضْجَهْ
إِلَى شَأْوِ الرَّوَائِعِ فِي رُؤَاهَا
وَمَغْنَاهَا.. ومَنْهَلِهَا.. الموجه
إِلَى حَيْثُ المَبَاهِجُ.. في عُلاَهَا
إِلَى ما أَبْدَعَ الرَّحْمنُ: نَسْجَه
إِلَى سَاحِ النَّوَادِي.. وَهْيَ كُثْرٌ
وَقَدْ أَعْلَتْ لِسَاحِ الحَقِّ بُرْجَه
لِهذَا الْمُلْتَقَى الخَلاَّقِ.. أُزْجِي
تَحَايَانا.. أُحَيِّي فِيهِ: نَهْجَه
أَشُدُّ عَلَى يَمِينِ الشَّيْخِ: أَشْدُو
بِاثْنَيْنِيَّةٍ أُضْحَتْ: مَحَجَّه
أُحَيِّي رُوحَه العَالِي.. أُحَيِّي
سَمَاحَتَهُ.. ومَا أَسْدَى وَوَجَّه
وَجِيهٌ أَنْتَ يا هذا.. وأَنَّى
مَضَيْتَ مَعَ اللَّيَالِي صِرْتَ أَوْجَه
تَقَبَّلْ مِنْ شغَافِ الْقَلْبِ شُكْراً
وإِكْباراً - مِنَ الأَعْمَاقِ - خَوْجَهْ
 
- في الواقع، ليس لدي ما أضيفه إلى ما تفضل به - أولاً - صاحب الاثنينية، ثم سعادة أستاذي الشيخ عثمان الصالح عندما قرأ هذه السيرة، ثم ما تفضل به الدكتور عبد المحسن القحطاني وأفاض؛ ولست أدري عندما أتلو شيئاً من شعري هل يصل إلى ما أتحفنا به في هذه الباقة الرائعة التي تفضل بها، والتي أجدني خجولاً مما أسداه علي وما حلله عن حياتي، لأن حياتي - كما أعرفها - عادية وبسيطة، جاءت كما تشاء الظروف، وإذا كان لا بد من الوقوف عند بعض المنعطفات التي مررت بها، فإنني أرى أن العرفان بالجميل لمن لهم عليَّ فضل، يأتي في مقدمة ما أقوله في هذا الملتقى الخير؛ والدي (رحمه الله) الَّذي كان وجيهاً في بلده وكان رئيساً للهيئات، وكان يضفي على البيت والحي والبلدة شيئاً من هذا التوجه المحافظ، فخرجنا في بيت محافظ حتى أن هناك من الأمور ما قد يقف عندها الإنسان ويعجب، فعندما افتتحت مدرسة حرمة عام 1368هـ لم يسمح لي بالالتحاق بها، لأنه يقول: إنك ختمت القرآن وتقرأ وتكتب، ونريد منك أن تحدثنا في المسجد وفي الجلسات التي اعتاد أهل البلدة أن يفتحوها للحديث؛ لكنه بعد فترة وكان لأستاذنا الشيخ عثمان الصالح - ووالدي يعتبر من أخواله - دور في إقناعه، اقتنع فألحقني بعد مضي سنتين، إلاَّ أنني دخلت باختبار قبول في نفس السنة التي كنت سأبلغها لو دخلت مع فتح المدرسة، ثم صار والدي من أكثر المتحمسين لمطالب هذه المدرسة، عندما أدرك ما ترمي إليه وما سوف تخرجه من أجيال من الأمور التي يعترف بها الإنسان.
- أيضا أخي (رحمه الله) مدلج كان له تأثير على توجهي وعلى دفعي إلى هذه الحياة في بلدة، عندما أنشأنا فيها النادي كما ذكر، لم يكن فيها بيت يستوعب الحفلات والندوات، فقد كنا نقيم الندوات في ساحة البيع والشراء بين الدكاكين وللبلدة سوقان: سوق في حي شرقي، وسوق في حي غربي؛ وكنا نقيم ليلة هنا وليلة هناك، كانت صورة رائعة لتكاتف أهل البلد، تأتي الفرش من هذه البيوت، وتأتي المداخن من البيوت الأخرى، وتأتي الأباريق والدلال، والشباب يتسابقون في خدمة هذه الندوة التي استمرت أعواماً، حتى بني للمدرسة وللنادي مبنى.
- كان - أيضاً - لشيخنا الأستاذ عثمان الصالح مسعى فيه، عندما اتجه إلى أحد وجهاء حرمة المسافرين إلى الزبير، واستثار حماسه ووطنيته فأنشأ ذلك المبنى، فكان دفعة قوية لشباب تلك البلدة، ثم جاء دور المكتبة.. فافتتح الشباب مكتبة أسموها المكتبة العصرية؛ وستعجبون عندما أذكر الشيخ عثمان في كل منعطف؛ فأقول إنه - أيضاً - موّل هذه المكتبة بأكثر من نصف موجوداتها من الكتب، ثم ضمت إلى النادي، لكننا كنا ننهل منها ونستقي من نمير ما تحتويه كتبها.
- انتقلت إلى الرياض إلى وزارة المعارف، كان لالتحاقي بأسرة جريدة الجزيرة الغراء كان في ذلك فرصة عندما أشرفت على صفحتها الأدبية، استثمرت ذلك لنفسي فنشرت كثيراً من شعر تلك الفترة ومن بعض القصص التي حاولتها، ثم كان الانتقال إلى معهد العاصمة النموذجي، وهو - أيضاً - من مؤسسات الأستاذ المربي عثمان الصالح، ولكنني انتقلت إليه بعد أن تركه والمعهد نموذجي في كل شيء، في مناشطه، في جوه التعليمي، في إثراء الحركة الأدبية في المنطقة..، فاستفدت - أيضاً - من هذه الفترة أيما فائدة، وبعدها انتقلت إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية، وكان ذلك إبَّان تسلم الدكتور عبد الله التركي إدارتها في عام 1396هـ؛ والجامعة - كما تعلمون - هي الجو الَّذي يجمع كل خصائص الثقافة والتوعية.
- هذه المحطات التي صاحبت حياتي، رغم أن الأعمال التي أزاولها إدارية، إلاَّ أنها كانت تضفي بعض الفرص التي أجد فيها ما أقوله أو أكتبه أو أسهم فيه.
- لا أريد - في الحقيقة - أن أطيل في هذه اللمحات، فأنتم تنتظرون مني قصائد وشعراً.. شعري كما جاء في السيرة هو عبارة عن قصائد أو رباعيات أو سباعيات، والالتزام الَّذي صاحب حياتي - سواء مع الجزيرة أو مع مجلة اليمامة - ساعدني على أن أعبر عن مآسي أمتنا أو عن تطلعاتها، أو أن أعبر عن معطيات هذا الوطن المعطاء في ظل حكومتنا الرشيدة، وخاصة في هذا العهد الزاهر الَّذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز (حفظه الله).
- لقد كانت قصائدي الوجدانية تنشر تحت مسمى هائم وذلك لسببين: السبب الأول؛ أن بعضها قد يثير لي بعض المشاكل وخاصةً في البيت، والآن لست أخاف في الوقت الحاضر لأنني انتقلت إلى تعبير آخر وقد أمنوا جانبي؛ والسبب الثاني: إن كلمة هائم من الهيام الَّذي ترمي إليه الآية الكريمة يقولون ما لا يفعلون، فما يرد في قصائد الوجدان هو لا يعبر عن نهج الشاعر، وقد يسمع قصة، وقد ينظر نظرة، وقد يسمع همسة فتؤثر فيه وتبعث له معاناة، وعندئذ يعبر.. فلنبدأ بقصيدة من تلك الوجدانيات فلعلها تطرد شيئاً من السأم. على لسان أحدهم:
ما كل هذا الحسن والإشراق
يا فتنة رقصت على أحداقي؟
أنت التي قبل اللقاء أسرتني
بعذوبة من سحرك المغداق
دفئاً تدفق من شفاه بضة
يحكي خرير الجدول الرقراق
قد عشت ردحاً أستقي ترياقه
وأنا الظميئ لذلك الترياق
وأتوق خفاق الفؤاد لنظرة
تطفي أوار الوجد والأشواق
حلماً يداعب هاجسي في رحلتي
مع حبك العذري يشدُّ خناقي
ولقـد يئست مـن اللقـاء وهـدني وَلَهي
وضقت بخيبة الإخفاق
حتى إذا ما كدت أغمد ريشتي
وأمزق الأشعار من أوراقي
هبت نسائمك المزعزع نشرها
فصحا الهوى بشذى العبير الراقي
لحظات عشق والحديث خلالها
لعيوننا ولنبضنا الخفاق
وسرحت في دنياك بين مرابع
أضفى عليها الحسن خير رواق
ورأيتني والليل يلهث راحلاً
في سجة وخزت قلوب رفاقي
لكنني وأنا المعذب بالهوى
ما اسطعت دفع تشتتي وفراقي
فملأت منك العين ملء مودع
وأنا أتوق للثمة وعناق
وحبست بين محاجري لك دمعة
كادت تبوح بلوعة الإشفاق
وخرجت في قلبي تقوم قيامة
وجوى الحشا وهج من الإحراق
وعرفت أن متاعبي بدأت وكنـ
ـت أظنها ستخف بعد تلاق
ماذا بقي طيف يعانق خطوتي
من وجهك المتلألئ الإشراق
 
بعد هذا النمودج من هذا النوع من الشعر، دعونا نستمع إلى قصيدة من القصائد التي أوحت بها مآسينا الحاضرة وخاصة في البوسنة والهرسك، وعنوانها:
(( مأساة الشيخ في سراييفو ))
ماذا جنيت سراييفو لتغتصبي
أهلوك ما ذنبهم زجوا إلى اللهب؟
تستصرخين ولكن لا حياة لمن
وربما الحي من حمالة الحطب
مأساتك اليوم تدمي كل جارحة
ووجهك الشاحب المكلـوم يعصـف بـي
يا مسلمون أصيخوا "سمعكم" نذر
تترى وقد آذنت بشر منقلب
اليوم تحترق البوسنه وإنَّ غداً
ينداح فينا اللظى في لعبة الشهب
يا أمة الألف مليون كفى خدراً
ولنصدق الله في مليون محتسب
شر البلية يبكينا ويضحكنا
وأعظم الشر ما يُطَمُّ بالقصب
تحت الرماد أوار الحقد أججها
حرباً صليبية الأهواء والريب
ثعالب الصرب تفري وهي آمنة
والأسد في الغاب لا تَهُشُّ بالذنب
وعصبة الأمم استشاطها غضب
أما الخفير فيطفي سورة الغضب
شجب وحشد بيانات وولولة
هذا يشد وذا يرخي لذي أرب
تهزهم لوعة الأسرى وما حفلوا
بالشعب يذبح بالصلبان واعجبي
يا نكسة في ضمير العالمين لـه
وجهان ما بين مكشوف ومنتقب
واحر قلباه ما هذا أعاصفة
تجتثنا بظلام حالك لجب؟
يـا ويحهم نعـرة عميـاء قـد مسخـت
إنسانهم غول غاب نافخ الشنب
ما أبشع الفعلة النكرا تلاحقنا
أشباحها برؤى أزرى من الوصب
فهذه طفلة بريئة فجعت
يلفها التيه وا أماه أين أبي؟
من جاء بي هـا هنا؟ مـن سـل أحذيتي؟
من قص أسورتي؟ ما شأنها لعبي؟
والشيخ يلهث مذعوراً يتلتله
جور السنين مع الإعياء والنصب
ضاعت خطاه كما ضاعـت عصـاه هوت
بين الهديم مع الجدران والخشب
توقف الشيخ لم تسعفه خطوته
وانهد فوق الركام الجاثم الخرب
وراح يغمس في التَّرباء أنمله
يبثه الشجن الجياش في كرب
ومقلتاه كما الينبوع نز على
خديه في جدول كالودق منسكب
وفلذة الكبد الحراء ترمقه
ترنو إليه بقلب واجف وجب
وأقبلت وهي تهري في جديلتها
سؤالها ملحف والشيخ لم يجب
وضمها والأسى يلقي فداحته
عليه وهو مهيض الحيل والحسب
أواه يا طفلتي هذي مصارعهم
غابوا وطيفهم المحفور لم يغب
تنهد الشيخ واللأوا تحاصره
تسفه ريحها جاث على الركب
يقلب الكف ما هذا؟ وأين متى؟
وكيف صار؟ وهل للخطب مـن سبـب؟
وهاله النبأ المشؤوم قد ذبحوا
كالشاء لكن بعيد السلخ بالقضب
سيموا العذاب نكالاً تقشعر لـه
صم الجبال وكـم قـد شيب منـه صـبي
أما العـذارى فلا تسـأل وسـل خجلـي
عن حال مغصوبة منهم ومغتصب
شناعة يأنف البهيم خستها
ونزوة لم تسود فاضح الكتب
لكنه العفن الصربي كم عطبت
منه القلـوب وكـم للصرب مـن عطب
وتمتم الشيخ ماذا بعد؟ قال لـه
نَجِيُّهُ صبرك المحمود واحتسب
بقية الجرح لم تسمع به أُذُن
والعين لم تره في سالف الحقب
ألقوا بهم رضعاً في حلق مرجفة
تلوكهم لوكها للرمل والحصب
يلفني المشهد المشؤوم تسحقني
أشلاؤهم وهي كالأسمال والسلب
والأمهات حشاشات مفطرة
يغتالها الحزن في دوامة اللجب
ويستغثن ولكن لا مجيب وقد
حُمَّ القضاء وسيق الأهل بالحرب
والعالمون شهود لا حراك بهم
والمنصفون قليل الطول والنشب
واستسلم الشيخ للأرزاء محتضراً
يستعذب الموت جلـداً غيـر مضطـرب
رباه خذني إليك اليوم محتسباً
فليس يقوى على هذا الهوان أبيّ
لبطنها اليوم يا الله أوسع لي
من ظهرهـا الجائـر المشحـون بالرعـب
وظلمة القبر يا رحمن آنس لي
مـن معشـر سـاد فيهم عالـم الكذب
ومد للطفلة البئيس راحته
ورعشة المـوت بيـن العظـم والعصـب
لا تيأسي فهو موجود ومُطَّلِعٌ
أمـا أنـا فأرى شمسـي علـى العصـب
 
- المآسي في أمتنا كثيرة، ومأساة فلسطين التي زرعها الغرب هي أم المآسي، فتذكرت أبناء فلسطين في يوم عيد وقلت: كيف يقضون أعيادهم؟ وبالمناسبة فالغرب الَّذي زرع دولة إسرائيل سيحتفي هذه الأيام بأعياده:
بطل الحجارة يا لعيدك أي عيد
والجـرح ينزف واليهـود هـم اليهـود؟
عيد وتنتفض الإرادة مارداً
هتفت لـه كل المدائن كل بيد
عيد ويلتهب التراب معفراً
بدم الفداء معطراً بشذا الخلود
عيد وتبتسم الحجارة بعدما
أعطيتها يا طفل معناها الجديد
وأعدت في عصر الفضا مقلاعنا
لا اليأس هدك أو ثناك ولا الوعيد
عيد وأسمال تخضبها الدماء
أزهـى عليك اليـوم مـن وشـي الورود
الله أكبر زلزلت جبروتهم
في يوم عيدك إنها نعم النشيد
وإذا هويت ملبياً داعي الإله
فصرخة في أمتي عبر الوجود
فجرت من تحت الأديم شموخنا
في وقفة لا تستكين ولا تبيد
هدموا البيوت فكنت في أنقاضها
مثل المنون خرجت يملؤك الصمود
ذبحوا الحرائر فانتفضت مكبراً
من بين أحشاء الحرائر والكبود
ساقوا أباك مكبلاً يرنو إليك
بنظرة فيها الأبيّ من العهود
ويحدق الثأر الرهيب بمقلتيك
لسوف أكسر يا أبي تلك القيود
نهبوا الحقول وصادروا كل البيادر
إن زرعت بأرضها لغماً عنيد
حتى المساجد دنسوا ساحاتها
فتحولت نعم المعاقل للجنود
هشموا العظام وأوغلوا في فتكهم
لكن عزمك كالشديد من الحديد
يا طفل عيدك والمفاخر أشرقت
في القدس مـن كفيك عادت مـن جديد
عيد ورقصتك المدوي وقعها
رقصت لها الدنيا وكادت أن تميد
وقوافل الشهداء ترسم دربنا
للمسجد الأقصى وما ذاكم بعيد
الله قال ليدخلوا ولوعده
حق إذا عقدت لوجهته البنود
ياطفل يا بطل الحجارة عيدكم
متجدد يزهو بمحفله السعيد
ومواكب التشييع في ساحاتكم
عرس تزف به الشهيدة للشهيد
فلتهنئوا شرف الجهاد فإنكم
في كل يوم عندكم يا طفل عيد
 
- بطبيعة الحال الكل يعرف أن أطفال الحجارة الَّذين نفتخر بهم لهم أخ موجود في زنزانة إسرائيل.. إنه أحمد ياسين، عندما اختطفت منظمة حماس جندياً وأرادت من إسرائيل أن تطلق أحمد ياسين ليطلقوا ذلك الجندي، ثم هددوا بقتله ووفوا بما هددوا جاءت هذه الأبيات:
بيهودها بمجوسها ياسين
وبمن تلف بحبلها صهيون
وبكل أفاق وعلج مارق
ومنافق يبكيك وهو خؤون
وبكل جلاد على زنزانة
يمسي ويصبح غيظه مكنون
وبكـل مـن سرق الكرى مـن كاحليك
وأنت والشعب الجريح سجين
بهم جميعاً أنت يا رمز الفدى
ولك الفدى أنى وحيث تكون
أججتها وحملت رايتها وأنت
مكبل في المحبسين رهين
لله وقفتك الشجاعة صابراً
وبنصره الموعود أنت قمين
ياسين ليت لنا بمثلك أمة
إيمانها بالحسنيين يقين
وبمثل روحك ألف روح حية
في الله تخفق والجَنان متين
وبكل جارحة تكبر أو تهلل
لا تهادن لحظة وتلين
برباطة الجأش التي كم دوخت
شاميرهم ويدوخها رابين
في صمتك المجروح تسكن ثورة
فاضت بها من مقلتيك شجون
ورسمتها للصامدين وضيئة
كيما يكلل بالفخار جبين
علمتهم الله أكبر بعدما
ضاعت شعارات وضاع رطين
ماهدك البطش اللئيم ولم تلن
منك القنا أو ساورتك ظنون
مرغت أنفـك البغـي أنفـك فـي السما
ما مسه رغم الرزية هون
عفرت أرض الطهر تكتب بالدما
صفحات مجد مالهن قرين
وتوقف التاريخ عندك منصتاً
تملي عليه الصدق كيف يكون
وتبثه النجوى وفي أذن الدنا
وقر عليها طينة وعجين
وعلى الرؤى غبش أناخ ظلاله
كيلا ترى الحق المبين عيون
فصدعت أحمد بالحجارة معلناً
أن ها هنا اليرموك أو حطين
لا رف للجبناء جفن أو غفت
عين وأنتم في الوطيس منون
لله كم نفس جلبتم فاشترى
وبألف روح غيركم مغبون
تستبشرون ببيعكم وسواكم
يتجرع التسويف وهو مهين
تحت الأديم زرعتمُ آمالنا
ومن الأديم سلاحكم مسنون
ولجند ربك غالبون أعزة
حتى وإن طال المدى والحين
فلتصبروا وتصابروا وترابطوا
إن الفلاح مع الرباط مكين
والليل مهما يدَّكِنْ فيه الدجى
فلكل ليل آخر ياسين
 
- على لسان أحدهم:
أيقنت حقاً أنني أهواك
وبأن سر تعلقي نجواك
لكأنني ما ذقت طعماً للهوى
حتى رمتني في الهوى شفتاك
وكأن قلبي إذ هتفت به على
وعد مع النبض الَّذي حياك
حياك بالخفق الجديد مرحبا
ويكاد من صدق الحديث يراك
لامست منه شغافه وحللت فيه
مكانة ما حلها إلاك
أعطاك ما يعطي الحبيب حبيبه
شوقاًوما أعطى سواه سواك
يا ربة الثغر الَّذي يجري به
عذب الحديث مصوراً أشياك
رسمت لك النبرات أجمل صورة
في خاطري تحلو بها ذكراك
ورأيت في أوتارها ما أبدع الرحمن
في الحسن الَّذي أعطاك
من رقة الهمس الدفيء تناثرت
درر تحاكي في النقاء صفاك
ويطل منه على وجهك باسماً
فأحس بالإشراق من مرآك
وأرى محياك الطليق تخيلاً
فتشدني ببريقها عيناك
وأظل أسبح في متاهات الهوى
متوهماً أني غداً ألقاك
ما حيلتي والدرب دونك شائك
وأنا الَّذي يا حلوتي أهواك
 
- ويقول أحدهم، عاشق ولكن صاحبه سافر إلى مكان فيه مشاكل وحرب:
يا حلوتي قلبي عليك مروع
وهو الَّذي قبل الفراق مولع
ما كدت أهنأ بالهوى ما بيننا
ورؤاه ما كادت تشع وتسطع
حتى رماك الدهر بين أتونها
ولهيبها يشوي الوجوه ويلسع
إني ذكرتك والمفاتن جمة
وذكرت وجهك والمناهل تمرع
وذكرت في هدب العيون نواعساً
في لحظها القتال سيف مشرع
عسلية في طرفها حور إذا
مست شغاف القلب لا تتورع
وذكرت ثغرك والمباسم بضة
وذكرته وبه الضواحك رضع
وذكرت جيدك والقوام يزينه
والنحر من بين الخمائل مترع
والصدر تثقله المفاتن زاخر
بنعيمها لكنه لا يهزع
وقد استفاق على الترائب ناهد
لدن الملامس نافر متجمع
متمرد تحت القميص بفتنة
نشوى تذوب لها القلوب وتصرع
متبرم يشكو الحشية ناضج
مسترضع لكنه لا يدمع
غضٍّ إذا ما لامست حلماته
طرف الرداء تفز منه وتفزع
متوثب ويشد فيه من الحشا
خصر نحيل بالرشاقة مشبع
ينساب في نسق تكامل خلقه
فإذا استوى في ضمره يتوسع
وتشدني الأرداف في هيجانها
إما وقفت وإن مشيت فأروع
وذكرت روحك خفة وبشاشة
وأنوثة للشعر فيها مرتع
وذكرت ما بيني وبينك من رؤى
قبل الرحيل فكاد قلبي يصرع
 
- إلى أن قال في آخرها:
عودي لقلب لم يزل بك مُولَعاً
وعليك من بعد الفراق مُوَلَّع
 
- هذه في الحقيقة أول مرة أقول هذه القصيدة في منتدى، ولكن ما دام الأمر من الشيخ فلا مانع: وأنهم يقولون ما لا يفعلون.
- هذه قصيدة إسلامية وجهتها إلى ابني الصغير، وهي قديمة وإن لم تر النور بعد:
أنت يا أحمد لا تعرف شيئاً
أنت ما زلت صغيراً وطريا
لا تدعني أشتكي جور زماني
وشكاتي ولدي مني عليا؟
ضاعت الطاسة في بحر الخطايا
وسفيني تركت كلتا يديّا
هذه الأمواج تترى في هياج
موجة تسلمني أخرى مليا
والرياح الهوج تنأى برحيلي
عـن مراسـي الشـط كـي أبقـى قصيا
لعبة كبرى ولكن ليس يبدو
من يدير اللعب مازال خفيا
والكبار اليوم ما عادوا كباراً
وصغير الأمس ما عاد صبيا
وصديق الفجر قد يغدو عدواً
في المسا نذلاً غشوماً همجيا
ولقد تطعنك الكف الَّتي
كنتَ بالأمسِ لها مولىً وفيَّا
ضاعت الرؤية يا أحمد عندي
فأنا مثلك لا أعرف شيئا
 
- سمعنا عن فتاة اسمها أرما، واعتبرت رمزاً لمأساة البوسنة والهرسك، ونشرت الصحف صورتها، كانت مفقوءة إحدى العينين والعين الأخرى كان الرصاص قد اخترق كل ما حولها؛ فكانت هذه الأبيات موجهة إليها كرمز للمأساة:
إرما وأنت أسية المأساة
ونزيف جرحي واكتئاب حياتي
إرما وأنت بقية من أمة
عصفت بها الأهواء بعد شتات
وبقية من صيحة بحت إلى
أن صار منها موجع الآنات
زرعوا الشظايا حول عينك بعدما
فقأوا لك الأخرى بألف شظاة
قتلوا البراءة في جبينك بعدما
فرسوا لنا عشرين ألف فتاة
إرما وليتك تسمعين غثاءنا
في الألف مليون بغير أناة
فخرجت إرما من ركام رزية
أزرت بصدر مثخن الطعنات
ودعت في الرمق الأخير أحبة
تتلقف الإحسان باللهفات
يرمى إليهم من عل أكفانهم
من بعضه لفت ببعض فتات
في محنة غبرا تقاسم شملهم
بؤس ومسغبة وقهر عداة
يتم وتشريد وهدر كرامة
والقتل ذبح مثل ذبح الشاة
والأسر يعتصر القلوب بشاعة
ضجت لها الأضلاع بالزفرات
هيهات أن تصحو القبيلة كلها
فيما السراة مغمم النظرات
هي لعبة أممية وكشفتها
إرما فهل نصحو من السكرات؟
هل ننقذ الباقي من الباقي الَّذي
خلفته أم نسبل العبرات؟
حتام يبهرنا البريق وتنطلي
خلف السراب مزالق العثرات
شبعت سباع الغاب من أشلائنا
والأرض ضاقت من رفات رفات
تعبت مطايانا أناخ بها الظما
والراحلون تجشموا العرصات
لكنه المجهول يسكن دربهم
وبه يلوط الواجف الخطوات
وتقطعت بهم السبيل ولم يزل
شبح الضياع يؤرق اللفتات
حملوك إرما من سراييفو حطام حطامها وتظل دار أباة
قد أنهكوها بالجراح ليوهنوا
من عزمها فتفجرت عزمات
في هجعة أخرى لخيل محمد
عاد المغول فأوقدوا النعرات
عادوا وهولاكو الجديد يؤمهم
يغلي بهامته لظى الثارات
و "أوين" ينفث سمه يعمي العيون
بلعبة الجيئات والروحات
وتلفتت وسط السهام حسيرة
من لي بمعتصم جديد آت
هل مـن صلاح الديـن هـل مـن صارم
يحيي عزائمنا بروح ثبات؟
ويسود صمت مطبق وكأني
أسمعت إذ ناديت في أموات
لا تعجبي فحياتنا هذا الهدى
وبدونه صور بغير حياة
العز والتمكين وهج سطوره
وروائع الإبداع والهمات
قـد قالـها الفاروق وهـو علـى الذرى
مجداً تليداً سامق الشرفات
فلتصرخي إرما وأين مكاننا
في العالمين اليوم أين حُماتي؟
عودوا إلى هذا الهدى وتضوعوا
من نشره وتنسموا الذروات
 
- الرباعيات التي توالى نشرها عبر ثلاث سنوات في اليمامة، كانت تتضمن بعض التعبير عن نهضتنا، سواء العمرانية.. أو التعليمية.. أو الاجتماعية؛ وكذلك كانت تلقي بعض الضوء على بعض مدننا.. هذه مثلاً عن الجامعات:
يا صروح العلم يا نبض الحياه
يا أريج الكون أنفاس شذاه
أنت في مملكة الإِسلام نور
يكشف الدرب لمن حارت خطاه
أنت للأجيال واحات اعتصام
أنت سمع ومآق وشفاه
كم لنا في الجامعات السبع فخر
واعتزاز ومباهاة وجاه
 
- وهذه الرباعية عن مطار الملك خالد الدولي:
اهبط رويدك أيها الطيار
هذي الرياض يحفها الإكبار
يلقاك معلمها العظيم قبابه
سمقت ليسمق تحتها الإعمار
جمعت إلى المجد التليد طريفه
في هالة حارت بها الأبصار
فلتفخري أم المدائن إنه
أزهى مطار شاده العمار
 
- وهذه عن النهضة الصناعية:
شمي البخور حبيبتي وتضوعي
عمرت مداخننا بألفي مصنع
واستنشقي مسك الحياة عبيرها
وتسنمي بالعم أرفع موضع
أو لست قبل الأمس أمنع جانباً
فيك الريادة والقيادة والوعي؟
واليوم تاريخ يعيد دروسه
للمسلمين لعل فيه من يعي؟
 
- وهذه عن ينبع:
اسمعي الكون وغني للمعالي
فوق شط البحر مصقول اللآلئ
إيه يا ينبع والأبراج فيها
تنفث السحب تدوي في تعالي
أعلنتها صحوة تقنية في
عصرنا قد نقلتنا للأعالي
إنها إشراقة الفجر أضاءت
ساحلينا وابتسامات الليالي
 
- وعن بوابة جدة:
أنت في جدة بين الزهر وردة
أنت مفتاح الضياء الموقد عقده
أنت للوثبة رمز وشعار
صفحة تحفظ للتاريخ مجده
ولجيل اليوم عنوان عطاء
ولجيل الغد ذكرى مستمدة
إن تكن جدة بوابة بيت الله
فاهني، أنت بوابة جدة
- ونكتفي بهذا القدر وشكراً؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1136  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 93 من 155
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

المجموعة الكاملة لآثار الأديب السعودي الراحل

[محمد سعيد عبد المقصود خوجه (1324هـ - 1360هـ): 2001]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج