شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة المحتفى به معالي الشيخ عبد الله بلخير ))
ثم تحدث معالي الشيخ عبد الله بلخير فقال:
- لقد تكلم الأخ عبد المقصود خوجه فله الشكر الكامل والثناء الجميل وما جزاء الإِحسان إلا الإِحسان.
- يزورني بعد عودتي من أوروبا منذ سبعة أو عشرة أيام، وعندما طلب أن يأتي للزيارة أحسست أن وراء الزيارة شيئاً ( وكما قيل ولد بطني يعرف رطني) - فقلت له أنا مشغول، فقال: كلمتان فقط، قلت: لا بأس، فقال وهو خارج: أنا قد بلغت الدعوة للناس أن يوم الاثنين المقبل ستكون أنت ضيف الشرف، ثم أراد أن يهرب للسيارة فألقيت القبض عليه وقلت له أنا غير مستعد، فقال لقد بلغت الناس وإذا لم تحضر أتينا إليك وشددناك، ثم تركني وذهب.
- وجلست أفكر ملياً، وحضرت طبعاً.. ما عندي ما أقول، إلا أني فتحت أضبورة قديمة مغبرة، لحسن الحظ وجدت أوراقاً قديمة، وإذا قصيدة لها خمس عشرة سنة ويشهد عليها ابني سبأ كان صغيراً، وكان معنا في رومانيا وكنا قضينا مدة طويلة على شاطئ البحر الأسود، وقد تذكرت أن هذا الشاطئ كان إسلامياً، كما تذكرت شخصية إسلامية مشهورة كنت قد تعلقت بها وهي الغازي شامل باشا عظيم من عظماء المسلمين في بلاد الداغستان، حمل الراية وحارب الروس عندما كانت روسيا تحت القهر التركي العثماني وتحت الحصار من جيرانها كلهم، ولم تكن لها طبعاً الصولة المشهورة، وأرادت أن تمد نفوذها إلى الممالك والإِمارات الإِسلامية من خيوى، وتركستان، وداغستان، وبلاد القرم، وملايين من المسلمين المتناثرين في جنوب روسيا، وفي شرق البلاد العربية، أو إيران إلخ، وغرب آسيا.
- تتبعت الرجل عشقاً مني في رجال التاريخ كما كنت أتتبع غيره من رجالات المسلمين، وأنشأت هناك على البحر قصيدة. تبدأ القصيدة من دون تطويل بأنها أبيات أو فكرة، ثم تنداح الدائرة فإذا بها مائة وستون بيتاً.. أولاً أنا لن أقرأها لأنها طويلة، لكني أقول: إنني حينما وجدتها بمسودتها منذ خمس عشرة سنة، وتلك الأيام كانت الدنيا العربية تفور بلومومبا وشي غيفارا.
- شامل باشا هذا زعيم داغستاني، بل زعيم عظيم من زعماء المسلمين وأول من بدأ الثورة ضد روسيا.. التف حوله المسلمون كلهم وأكثرهم من بلاده داغستان، وحارب من 20 - 30 سنة، وجيشت عليه القياصرة قبل الثورة سنة 1917م وبعد ذلك غلب على أمره، كما غلب المصلحون من أمثاله ورفاقه وزملائه في أول القرن الحاضر ومنهم: عبد الكريم الخطابي الذي قام بانتفاضة عظيمة ضد الاستعمار الأسباني والفرنسي، وتعاون عليه الاستعماران لمدة عشرين سنة ولم يسمع به أحد من المشارقة، في حين أن الذين حاربوا عبد الكريم ألفوا فيه الكتب الكثيرة التي سمعنا عنها، وأطروه إطراءً يستحقه.
- أما الرجل الثاني، فهو محمد علي السنوسي الزعيم العظيم وهو من زعماء العالم الإِسلامي الذين تحركوا ورفعوا أول راية ضد مبادئ الاستعمار الإِيطالي، بل هو أول من أثار نهضة عربية إسلامية في الواحات، وأنشأ لها الزوايا والمريدين، وأنشأ لها الدعوة الإِسلامية الكبيرة التي كانت بعد ذلك سنداً لليبيين في أن يقاتلوا بعد ذلك إيطاليا عندما بدأت وحمل أحد تلامذته وأحد المريدين هذه الدعوة وهو عمر المختار المشهور، الذي طلع في شمال طرابلس أبلى بلاءاً حسناً كذلك، وحارب الإِيطاليين حتى استولوا عليه بعد ذلك وأعدموه بإلقائه من الطائرة كما هو مشهور في التاريخ..
- شامل باشا كان معاصراً لهؤلاء، إذن هذه مشاغل ظهرت في العالم الإِسلامي والعالم العربي كان يغط في نوم عميق.
- لقد تولت الدولة العثمانية الدفاع عنه خلال ستمائة سنة، وكانت في عنفوانها عندما بدأت، وكانت أعظم دولة في أوروبا لا مجال للشك في ذلك، والدليل أنها وصلت مرتين إلى أسوار فينّا، وكادت أن تستولي عليها وقال المؤرخون: لو أنّ تركيا ( الدولة العثمانية) في تلك الأيام احتلت فينا، وطبعاً كانت فينا في تلك الأيام عاصمة العواصم لأصبحت أوروبا كلها مسلمة، ولانتشر الإِسلام بذلك، وبعدئذ تألب الأوروبيون الغربيون كلهم ضد المسلمين، رغم أنهم كانوا متخاصمين منذ مئات السنين، لكنهم لا يتفقون إلا على حرب الإِسلام والمسلمين. فجرت المعارك الشديدة واندحر العثمانيون، وبدأ الانحسار الإِسلامي أمام الضغط الصليبي النصراني المتكالب المتفق دائماً فيما بينه وبين نفسه على محاربة الإِسلام المتمثل في الدولة العثمانية.
- فشامل باشا كان من معاصري هذه الشخصيات، إذ قام بالحرب ضد روسيا وغالبها عشرين عاماً أو أكثر، ثم تألبت عليه بكل ما لديها من أمراء المسلمين الموجودين في الإِمارات الروسية من خيوى وتركستان حتى استطاعت كالعادة أن تقضي على هذه الحركة. وفي معركة من المعارك أحيط به وأخذ أسيراً، وكانت التعليمات في تلك الأيام من ( لينينغراد) بطرسبورج تقول عندما تلقون القبض على شامل باشا، - وكان المسلمون يسمونه ( الغازي) كما هو معروف في رتب العسكريين المجاهدين، وهو لقب لا يعطى إلا لمن غزا في سبيل الله فقط... كما تدل عليه الكلمة لغوياً -. فأرسلوه إلينا مكرَّماً مبجّلاً...، فأحيط به بعد ذلك وأُخذ ونُقل بعد ذلك بكل إجلال وإكرام إلى بطرسبورج، فدخل في وقت معين على الإِمبراطور الروسي واستقبله في قاعة العرش استقبال الفاتحين مع مجموعة من معاونيه وصافحه.
- وكان الإِمبراطور قد أحضر السيف الذي أخذ منه بالمعركة وأحضره وقال له: إن مثلك لا يجرد من سلاحه وإنني أرحب بك وأهنئك، ثم قبّله وسلمه سيفه، فما كان منه إلا أن شكره وأخذ منه السيف وجلس، ثم قال له: أنت الآن حر كما تريد مع كل من كان معك ممن حضر أو لم يحضر، وأنت ضيفي في كل مكان تريد في العاصمة أو غيرها ونعطيك ما تريد من مسكن وغيره، وإن أردت العودة لداغستان فأنت أيضاً مخير ولك كل الكرامة أو أردت غير ذلك، فاسأل ما تريد. قال: لا أريد إلا أن أزور رسول الله وأجاور في المدينة وأنا قد أديت واجبي نحو بلادي وملتي، فلتسمح لي أن ألجأ إلى المدينة المنورة حتى أعيش مع عائلتي هناك وأموت في تلك البلاد.
- فقال له: لك ما تريد فجهزه بجهاز كبير وأكرمه، وكان الطريق على اسطنبول عاصمة الخلافة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وكان من أعرف الناس بشامل باشا، فاستقبل استقبال الفاتحين وأكرمه إكراماً عظيماً، وخيره أن يبقى لديه، فأجاب أنه يريد أن يذهب إلى المدينة، فأركبوه في بداية إنشاء السكة الحديد سنة 1908 فوصل للمدينة، وقد صدرت الأوامر للوالي التركي أن يستقبل استقبال الفاتحين، واستقبل كذلك وأعدت له دار كبيرة للضيافة مع أسرته وزوجاته.
- ثم اغتسل ولبس ثيابه وتقلد سيفه الذي أعاده له القيصر، وذهب بعد ذلك لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم في موكب، حتى إذا وصل إلى باب السلام خلع نعليه وذهب متوجها إلى القبر الشريف، فلما وقف أمامه وضع سيفه مركوزاً إلى القبر الشريف وقال: يا رسول الله لقد أديت واجبي وغلبت على أمري وهذا سيفي.
- بعد ذلك تركه مسنوداً وصلى وانتهت المراسم وأراد الخروج وحوله من يحف به من رجال الحكومة وقال لهم: لقد سلمت سيفي لرسول الله ولا آخذه. فأخذ وأرسل بعد ذلك إلى اسطنبول ووضع في المتحف المشهور بالآثار النبوية، وهو ما يفتخر به الأتراك في الدولة العثمانية.
- ثم جاور في المدينة ويعرفه كل أهل المدينة، وأهل المدينة أدرى بأبطالها، وله أراض أقطعها له السلطان عبد الحميد الثاني، وكان يذهب للصلوات الخمس كأي درويش لا يعرفه إلا أهل المدينة ( بالغازي والباشا) حتى توفي ودفن بها.
- منذ ست أو سبع سنين بعد أن عملت القصيدة على البحر الأسود في تحية هذا البطل الذي حارب روسيا، سألت سعيد بك أو باشا الذي كان في الرابطة الإِسلامية حفيد شامل باشا، فزارني في بيتي، وسألته عمن بقي من أسرته؟ فقال: أقرب الناس إلى الباشا عمتي فلانة، وهي متزوجة إلى سفير مصر السابق في أندونيسيا علي فهمي العمروسي، وكان بجدة...
- وعندما كنت بمصر أعدت لنا زوجة الأخ حسين سراج باشا اللقاء مع السيدة زوجة علي فهمي العمروسي وكانت تسكن في الزمالك وقد مات زوجها العمروسي باشا، فذهبنا ووجدنا سيدة فارعة الطول آثار الجمال والهيبة لا تزال على قسمات وجهها، واستقبلتنا معتذرة في شقة فخمة جداً إلا أنه لا توجد بها خادم، وقالت بعد أن توفي زوجي وأنا في حالة صحية مرتبكة وليس عندي من يخدمني، لذلك فقد أعددت لكم شاياً، وأحضرت لنا ( تورتة) من أجمل ما شاهدنا. فقالت: ما الذي تريدون، فتقدمت أنا وزوجتي إليها وقلت لها:
- أنا رجل سعودي، أنشأت قصيدة في جدك حينما ذهبت إلى البحر الأسود وأعلم أن أمواجه تضطرب من الشرق إلى الغرب وبالعكس، وأن هذا الميدان وما أحاط بالبحر الأسود كانت فيه خيول الباشا تصول وتجول في حرب القياصرة، قالت: لقد ولدت هناك، وانفتحت السيرة وجلسنا عدة ساعات، هي لا تحسن العربية كما يجب. قالت أريد أن أسمع المعلقة التي عملتها في جدي، طبعاً قرأت لها مع التفسير الخ، كادت تبكي وكنت أنا كذلك. المقصود أننا قضينا أياماً. قالت:
- أريد أن أطلعك على آثار جدي في الغرفة المجاورة، قلنا لا مانع، فوجدنا بعض السيوف الأخرى وبعض المسدسات القديمة في العهد الروسي والعثماني من مائة سنة. وقالت: أنا أريد أن أعطيك تذكاراً باسم جدي، قلت لا أريد التكليف فكل صغيرة وكبيرة من جدك هو ثمين لديك، قالت: لا لقد قضت أمي سنوات عديدة تعمل مربعة من التطريز الجميل، وهي معلقة الآن أنا أريد أن أخلعها وأعطيكها. رجوتها ألا تفعل، قالت: لا يمكن فتقبلتها بقبول حسن، إلخ. بعد سنتين قالوا: إنها قد توفيت إلى رحمة الله.
- هذه المقدمة لقصيدة طويلة وصفت فيها بعض أشياء قلت:
دنيا من الأحداث حين تدور
يحتار في تحليلها التفكير
طويت صحائفها وجف مدادها
فإذا بها الأقدار والمقدور
وعفا عليها الدهر في دورانه
حتى كأن وجودها منكور
ذهبت نواميس الحياة تديرها
فلكل دائرة تدور مدير
والله في الأكوان جل جلاله
لعلاه فيما شاءه التقدير
يمحو ويثبت وهو في ملكوته
الأعلى بصيرٌ في علاه قدير
الشرق كان ولا يزال محرك الد
نيا تدور عليه وهو يدور
فلك الشموس فما تنوَّر كوكب
إلا ومن إشراقه التنوير
يطوي له الغرب المدى فإذا هما
خصمان بينهما الوغى المسعور
يتصارعان على الزعامة وهـي فــي الـ
متصارعين الجار والمجرور
مضت القرون وسوف تمضي وهي
بينهما قضاء مبرم مقدور
سر الحياة صراعها تمضي به
في الكون في تفسيره التفسير
قامت عليه الكائنات فإن خبا
انهارت ودوّى في الوجود الصور
قم وانظر الدنيا وقد رفت بها
راياته الخضراء وهي تدور
واذكر إذا ما قد ذكرت معاقل
الإِسلام وهي حواضر وثور
خيوى وتركستان وبخارى وقا
زان تلألأ عقدها المنثور
ومدارس زخرت سمرقند بها
علماً وأربطةً تموج ودور
ومعاقل ضاقت على عمالها
ومصانع ومزارع وقصور
دنيا من الأمجاد كانت شمسها
في الخافقين على الشعوب تنير
شعت عواصمها هدى فتألقت
في الأرض تشرق فوقها وتدور
وجوامع فيما وراء النهر ما
لتراثها في الجامعات نظير
علماؤها فالأرض مشرقة بهم
فَهُمُ شموس في الورى وبدور
كانت عمائمهم هدى أجيالنا
كل إليها بالجلال يشير
ضاءت بها حلقاتهم فإذا بأفق
المشرقين بما تضيء منير
ذاك ابن سينا والغزالي وابن ماجة
والبخاري في العلوم بحور
وزمخشري الكشاف والنسفي
والبغوي كل عالم نحرير
أفق كأضواء المجرة كله
ألق يريد الطرق وهو حسير
حفظوا تراث المسلمين ففيهمُ
الأمهات الست والتفسير
و بهم حضارتنا تطاول مدها
وزهت بها عبر العصور عصور
كانت لهم فيها الإِمامة والريا
دة والقيادة ثم والتصدير
لولاهمُ لطوى كواكب مجدنا
في الأرض بين شعوبها الديجور
كانت جزيرتنا وما زالت على
سرواتها الشمّا يشع النور
نزلت على قمم الهضاب صحائف
القرآن والتسبيح والتذكير
زحفت بها الرايات من أم القرى
يدوي بها التهليل والتكبير
ملأت زوايا الأرض فهي أشعة
يزهو بها المعمور والمغمور
طارت بدعوتها على مسرى الهوى
من مهبط الوحي الحنيف صقور
فإذا جحافلها تموج جموعها
في المشرقين وزحفها منصور
طـوت البلاد الخيل طـال علـى المـدى
تصهالها الممدود والمقصور
فإذا ربوع الأرض مشرقة بهم
وإذا عواصمها قرى وكفور
وإذا المدينة في الجلال خلافة الإِ
سلام شورى أمة وسرير
يجبى الخراج لها من الدنيا فلا
بلد بها إلا وفيه أمير
ينهى ويأمر والشريعة فوقه
ترعاه وهو بأمرها مأمور
يخشى الحساب ويتقيه بعفة الإِ
سلام فهي عن الدنايا سور
قدر تحملت الجزيرة حمله
بين الشعوب وإنه لخطير
ما زال يومض في هدى قرآنها
وتشع آيات به وسطور
فيه حضارتنا وفيه تراثنا الغا
لي، وفيه مجدنا المنظور
كانت عروبتنا به إسلامنا
وسواه فيما يدعى تزوير
قم وانظر الدنيا وقد رفت بها
راياته الخضراء وهي تمور
لم يمض قرن واحد إلا وفي
أركانها سور المصاحف نور
تتلو المساجد والجوامع آيها
فتضوع آصال بها وبكور
الهند والسند البعيد وفارس
والصين والقوقاز والتكرور
وأفريقيا الكبرى وما زخرت به
أقطارها بسوادها ممهور
لبت نداء "محمد" فتدفقت
مثل البحار لها عليه هدير
تعنو لمكة في الصلاة صفوفها
وتحج للبيت الحرام تزور
ويضمها التوحيد في ألوانها
ولغاتها كل به مفطور
صور من الحب الدفين أدق من
أن يجتلي أعماقه التصوير
هي وحدة الإِسلام كل صفاتها
خلق لأردان النفوس طهور
زخرت بها الدنيا فعم شعوبها
حب يضم شتاتها وشعور
شدت عراها في القلوب أخوة
فاحت بها بين الضلوع صدور
هو ذاك من للمسلمين على الورى
حملت هداه معابر وجسور
فاضت به الخلجان والوديان والأ
نهار فهي مصاعد وحدور
وصحت أوروبا والأذان يهزها
هزاً فكل جهاتها تكبير
ذعرت عواصمها وهب ملوكها
يتحالفون وكلهم مذعور
وتجمعوا كل يلوذ بجاره
هذا مجار بينهم ومجير
وصحا إمبراطور الأباطر بطرس
فإذا به في روسيا محصور
فتطلعت أنظاره من حوله
في حيرة فيها الحكيم يحير
سدت منافذه الثلوج وحولها الأ
خصام وهو حبيسها المحجور
حاطت به الأحلاف فهي سلاسل
في بغضها المستور والمنظور
ألقى إلى البلقان نظرة فاحص
فإذا عواصمها لظى وشرور
أمم غلت بالحقد قومياتها
فالكل من جيرانه موتور
وقفت أوروبا كلها من خلفها
تذكي الضغائن فيهم وتثير
ورنــا إلــى البسفـور فانتفضت لـه
هوج السباع لها عليه زئير
فأشاح عنه وفي لهاه غصة
قد كل منها الناب والأظفور
وأدار للشرق القريب طموحه
فعسير أمر مناله ميسور
وبدا يخطط لاكتساح عواصم الإِ
سلام وهو بما نواه خبير
فالمسلمون قبائل وطوائف
والكل ممن جاوروه نفور
وقد امحى الإِسلام في أمرائهم
فمصابهم بالحاكمين كبير
فبدا بهم فإذا هُمُ في كفه
سوط على أتباعهم موتور
دس الدسائس بينهم فإذا بهم
بين الشباك المحكمات طيور
فتخالفوا وتخاصموا وتحاربوا
وتسابقوا كل به مغرور
وتساقطوا فاجتاح بطرس ملكهم
وبذا انتهى المكسور والمنصور
طاحوا كأوراق الخريف عفت بها
نكباء تعصف بالغصون دبور
القيصر الغازي المغير على حمى الإِ
سلام أقبل جمعه الموفور
سدت جحافله الفضا وكأنها
ليل، وفيه الموت والتدمير
يزهو بكثرته كأن عبابه
الطوفان منطلقاً إليه يفور
تختال بطرسبورج في أصدائه
ففتوحه التدمير والتنصير
وتتيه ما بين العواصم وهي في
عليائها كبراً به، وتثور
عصفت بأرض المسلمين وملكهم
فطوته وهي إلى الخليج تسير
نادى نداء المسلمين بأن رايا
ت الجهاد على المغير تغير
يمشي بها الغازي المظفر شامل
وهو الإِمام الظافر المنصور
لبى ندا الغازي الغزاةُ فأقبلتْ
بالمسلمين الأرض وهي تمور
زحفوا على صوت الجهاد كأنهم
بركان نار في لظاه سعير
فإذا الشواطئ والسهول كتائب
وإذا شماريخ الجبال وكور
ماجت بها راياتها وتزاحمت
تختال وهي قبائل وعشير
رفافة العذبات في أطرافها
من عرف رايات النبي عبير
حملوا الأذان على رفيع رماحهم
وأهلة الرايات وهو بشير
تصغي المدائن والقرى لندائه
فتسير وهو إلى الجهاد نفير
صمدوا لزحف الروس فيه كأنهم
في الذبِّ عنه ضياغم ونمور
وتوالت الأعوام بين لظى الوغى
كراً وفراً والقتال سعير
يـا هـول مـا لاقى الجميـع فهـول ما
لاقوه في ساح الصراع مرير
أبلى به الجمعان في صدماتهم
فلهم شهيق في الوغى وزفير
وتنافس الشيشان يسبق بعضهم
بعضاً كأنهم هناك نسور
ورمى المغول شيوخهم وشبابهم
للموت كل للجهاد نصير
تختال داغستان وهي كتائب
بيض وجمع في الجموع غفير
وتهب تركستان وهي عواصف
تدوي لها بين الهضاب صفير
مشت السهول بهم وأقبلت الرُّبا
كل إلى ساح الجهاد مغير
يتنافسون على الشهادة وهي في
خوض الوغى شرف يرام كبير
غلب القياصرة الغزاة فيالق الإِ
سلام فانكسر الرجا المجبور
نكبوا بطوفان أحاط جموعهم
كالشمس في الليل البهيم تغور
مات الشيوخ على أعنة خيلهم
طعناً وضرباً والردى مسعور
فتساقطوا تحت السنابك مالهم
إلا مصارعهم هناك قبور
كانت عمائهم ورث ثيابهم
أكفانهم فيها الإِبا المقبور
قاموا بما قدروا عليه وحسبهم
شرف الجهاد وأجره الموفور
ماتوا وما أعطوا الدنية غاصباً
فلهم إلى المجد المقيم عبور
وتشتت الجيش المجمع جله
قتلى، وأكثر من نجا مأسور
جاءوا بشامل وهو في سبعينه
بادي الجلال على القيود أسير
دامي الجراح فلا يزال عليه من
ساح القتال غبارها المنثور
ملأت مهابته عيون خصومه
فطويل قادتهم لديه قصير
لاقاه بطرس في سرادق عرشه
وبـــه لـــه التبجـيل والتقديــر
فرأى به خصماً صليباً ثاقب
النظرات غَضَّ جبينه التفكير
ثقلت به خطواته فكأنه
ليث تضرج بالدما مخفور
ومحت منازلة العدا بسماته
وطوى بشاشة وجهة التكشير
شدَّت علـى يمنـاه يمنــى القيصر المـ
نصور شداً والأسير وقور
عالي الجبين مجرداً من سيفه
أخذوه لما استسلم المأسور
أبقى على سيف الإِمام تحية
للشيخ وهو بما حباه مجير
أدب الكماة إذا تغلب فارس
أبقى سلاح الخصم وهو فخور
وحباه منيته بهجرته إلى
الحرمين وهو بما حبا مشكور
فمشى إلى البيت الحرام ملبياً
فقد انطوى المكتوب والمسطور
أمسى هزبر القرم جار محمد
وله بطيبة حرمة وحضور
ألقى حسام جهاده في الحجرة النبوية الزهراء وهو كسير
ألقاه منكفئاً كمن أدى به
فرض الجهاد وإنه لخطير
فقد انتهى في المسلمين كفاحه
وعلى سواه الدور فيه يدور
يغدو ويمسي آيباً أو ذاهباً
للمسجد النبوي وهو يسير
ترنو العيون إليه في إجلالها
ويشير للغازي بها الجمهور
وترى به البطل المظفر فارس الإِ
سلام وهو بكل ذاك جدير
سيف تبقى من سيوف محمد
في بدر خاض الحرب وهو جسور
حلم القياصـرة الكبار علـى مـدى التـا
ريخ في مر العصور يشير
أن يصبحوا حول الخليج لهم على
شطآنه الإِشراف والتدبير
أَوْصَوا به وتوارثوه فإنه
حلم لهم متوارث مسطور
حالت أوروبا دونه وتحالفت
ألا يكون لهم هناك ظهور
هل يا ترى غزو الخليج وفارس
لمن اشتهاه ورامه ميسور؟
 
المقبلات من السنين حوامل
أبناؤها صم المسامع عور
يا أيها الغازي الذي بهر العدا
فيه الكفاح العارم المأثور
عرف الأوروبيون قدرك حينما
كتبوا وها هو بينهم منشور
وتجاهـل العـرب الإِمـام فمــا لــه
ذكر على إعلامهم مذكور
لم يَحْظَ منهم بعض ما منحوه لومومبا فذاك على الإِمام كثير
أَوْشِي غِفارا فالهتاف مصفق
لهما يضيق بوصفه التعبير
قد كان سابع ثائر في مطلع القر
ن الأخير على عداه يثور
عبد الكريم الريـف والمهـدي فـي السو
دان في صوتيهما التبشير
ومحمد بن علي في الجغبوب والـ
برقاوي المختار والمشهور
وزعيمنا عبد العزيز المصلح الباني
الموحد شملنا المنصور
هـو شيـخ من ذكـروا وليـس لـه إذا
عد الرجال المصلحون نظير
أضفى على شبه الجزيرة وحدة
هي ما تراه كياننا المنظور
أرسى على التوحيد أسَّ بنائها
فَسَمَتْ ورفَّ لواؤها المنشور
كانوا الألى خاضوا الجهاد ونشروا
الرايات تخفق في الوغى وتمور
عـادت بهـم ذكرى صـلاح الدين والتا
ريخ مما حققوا مبهور
ذكر بهم جيل العروبة ربما
ذكروا عسى أن ينفع التذكير
وإذا الشعوب تجاهلت عظماءها
فلأن في أخلاقها تزوير
 
- أما الحديث عن الذكريات التي فتح بابها وأشار إليها الصديق عبد المقصود، والتي وقعنا بسببها في مصيدة جريدة الشرق الأوسط، فقد أعددت منها حلقة أو حلقتين عن مدارس الفلاح، ثم سافرت إلى إسبانيا ومن هناك أمليت البقية، عشرين حلقة أو ما يقارب ذلك، وشكراً جزيلا..
- وأما رأيي في هذه المعلقات وأقصد الأنفاس التاريخية، فإذا قصد بها التاريخ والتوعية وترسيخ معانيها في أذهان الأجيال، فلا بأس أن يكون فيها الاستطراد والبحث التاريخي كالعمرية مثلاً لحافظ إبراهيم.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :2379  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 4 من 187
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذة الدكتورة عزيزة بنت عبد العزيز المانع

الأكاديمية والكاتبة والصحافية والأديبة المعروفة.